اخبار محلية شماعة المؤامرة... حين يصبح النقد خيانةً
اليكم الان شماعة المؤامرة... حين يصبح النقد خيانةً والان إلى التفاصيل من المصدر جو 24:
لم تُخلَقْ مراكزُ صُنْعِ القرارِ لتكونَ إقطاعياتٍ، ولم تُخلَقِ المناصبُ لتكونَ ألقاباً للوجاهةِ. الأصلُ الدستوريُّ الذي يتغافلُ عنه بعضُهم، أنَّ الدولةَ بكلِّ مؤسساتِها وُجِدَتْ لخدمةِ المواطنِ، وأنَّ الحكومةَ مسؤولةٌ أمامَ الملكِ، ومسؤولةٌ أمامَ القانونِ، ومسؤولةٌ أمامَ الشعبِ. ثلاثُ مسؤولياتٍ لا تسقطُ بالتقادمِ.
لا عِصمةَ لقرارٍ حكوميٍّ. هذه بديهيةٌ دستوريةٌ وسياسيةٌ. كلُّ قرارٍ يحتملُ الخطأَ الإداريَّ والماليَّ، وكلُّ قرارٍ خاطئٍ له ضحايا في الشارعِ، في لقمةِ العيشِ، وفي كرامةِ الناسِ.
وعندما يتألَّمُ الناسُ، ينتقدونَ. هذا حقٌّ كفله الدستورُ، وصانه جلالةُ الملكِ، وسار عليه الهاشميونَ بأنَّ حُريةَ الرأيِ البنّاءِ هي صِمامُ أمانِ الدولةِ، لا تهديدٌ لها. النقدُ هنا ليس اغتيالَ شخصيةٍ، نحن لا نشتمُ المسؤولَ في بيتِه، نحن نحاكمُ قرارَه في مكتبِه.
لكنَّ معضلةَ أصحابِ القرارِ اليومَ ليستْ في القرارِ الخاطئِ فقط، بل في عقليةِ المسؤولِ الذي أصدرَه.
مسؤولٌ يُربِكُ حياةَ الملايينِ بقرارٍ مستوردٍ، صاغَه له مستشارٌ غربيٌّ لا يعرفُ معنى "فاتورةِ الكهرباءِ" عندَ أسرةٍ أردنيةٍ، ولا يعرفُ أنَّ بُنيتَنا الاجتماعيةَ ليستْ مختبراً لتجاربِه. ثم حينَ يرى انعكاسَ قرارِه جحيماً في الشارعِ، لا يراجعُ، لا يعتذرُ، لا يُصحِّحُ.. بل يخرجُ علينا من برجِه العاجيِّ المُكيَّفِ ليقولَ: "مؤامرةٌ".
أيُّ مؤامرةٍ؟ وعلى ماذا نتآمرُ؟
هل يتآمرُ الجائعُ على رغيفِه؟ هل يتآمرُ الخريجُ المتفوقُ الجالسُ بلا عملٍ على بطالتِه؟ هل يتآمرُ الأبُ الذي لا يجدُ ثمنَ كتابٍ لابنِه ولا ماءً في حنفيتِه؟
هذه ليستْ مؤامرةً، هذه هي الحقيقةُ التي ترفضونَ سماعَها.
لقد تحوَّلتْ "الخيانةُ" إلى شمّاعةِ الفاشلِ. الفاشلُ الذي نسيَ أنَّه أقسمَ على خدمةِ الناسِ، فظنَّ نفسَه سيِّداً عليهم. نسيَ الأوراقَ النقاشيةَ الملكيةَ، ونسيَ التوجيهاتِ الساميةَ بتحقيقِ العدالةِ الاجتماعيةِ، وتذكَّرَ فقطْ كيفَ يحمي كرسيَّه.
يُصدِرُ قراراتِه من مكاتبَ فارهةٍ، بسياراتٍ فارهةٍ، برواتبَ فلكيةٍ، ثم يتَّهمُ ابنَ الحرّاثِ الذي راتبُه 400 دينارٍ بأنَّه متآمرٌ لأنَّه قالَ: "هذا القرارُ ظالمٌ".
أيُّ منطقٍ سياسيٍّ هذا؟
حينَ تُخصَّصُ الوظائفُ لأبناءِ الذواتِ، الولدُ وُلِدَ وفي فمِه ملعقةٌ من ذهبٍ، يتخرَّجُ اليومَ ويُعيَّنُ غداً براتبٍ يعادلُ أربعةَ رواتبَ لأبناءِ الحرّاثينَ المتفوقينَ الجالسينَ على الأرصفةِ، ثم تطلبُ من أولئكَ الصمتَ، فأنتَ لا تحاربُ مؤامرةً، أنتَ تصنعُها.
هل يُعقَلُ أنْ يُتَّهَمَ مجتمعٌ كاملٌ، بعامَّتِه ونُخبِه ومُفكِّريه وحُكمائِه، بأنَّه متآمرٌ لأنَّه أجمعَ على أنَّ قرارَكَ خاطئٌ؟
إذا أجمعتِ الأُمَّةُ على خطأِ قرارِكَ، فالخللُ ليسَ في الأُمَّةِ، الخللُ في القرارِ وفي مَنِ اتَّخذَه.
إنَّ أخطرَ خيانةٍ للوطنِ ليستْ أنْ تنتقدَ مسؤولاً، بل أنْ يصمتَ الجميعُ على مسؤولٍ يُضيِّعُ المالَ العامَّ، ويُضيِّعُ كرامةَ الناسِ، ويزيدُ الفقيرَ فقراً والجشعَ جشعاً.
المسؤولُ الذي يخونُ قسمَه هو المُقصِّرُ، وليسَ المواطنُ الذي يصرخُ من الألمِ.
صاحبُ القرارِ القويُّ لا يخافُ النقدَ، وصاحبُ القرارِ الضعيفُ هو الذي يعتبرُ كلَّ ناقدٍ خائناً.
انزلوا من أبراجِكم، اخرجوا من مكاتبِكم المُكيَّفةِ، الْمسوا حاجةَ الناسِ في الأسواقِ والمُخيَّماتِ والقرى، وستعرفونَ أنَّ المؤامرةَ الحقيقيةَ هي أنْ يبقى هذا الفكرُ الإداريُّ العقيمُ يحكمُ رقابَ الناسِ.
كفى تخويناً لهذا الشعبِ الأصيلِ.
.
المزيد من التفاصيل من المصدر - (اضغط هنا)
كانت هذه تفاصيل شماعة المؤامرة... حين يصبح النقد خيانةً نرجوا بأن نكون قد وفقنا بإعطائك التفاصيل والمعلومات الكامله .
و ننوه بأن الموضوع الأصلي قد تم نشرة ومتواجد على جو 24 و قام فريق العمل فيبرسبي نيوز بالتاكد منه او ربما تم التعديل علية او قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس ويمكنك قراءة الموضوع من مصدره الاساسي.