- الاكثر زيارة- اخبار محلية

اخبار محلية هندسة السمعة في عصر الخوارزميات: هل يعيد الناطق الرقمي "فرح" صياغة الاتصال الاستراتيجي الحكومي؟ عاجل

اخبار محلية
جو 24 قبل 35 دقيقة

اليكم الان هندسة السمعة في عصر الخوارزميات: هل يعيد الناطق الرقمي "فرح" صياغة الاتصال الاستراتيجي الحكومي؟ عاجل والان إلى التفاصيل من المصدر جو 24:

قراءة تحليلية:

 بهاء

الدين صوالحة

 أطلقت الحكومة

الأردنية في 3 سبتمبر الجاري الناطق الرقمي الحكومي "فرح" والتي وصفها

وزير الاتصال الحكومي والناطق الرسمي عبر منشور له على منصة "إكس":

"بأنها ستكون إحدى أدوات التواصل الحكومية الرقمية؛ والتي تهدف إلى تزويد

المواطنين والمهتّمين بالمعلومات، وبأنها جاءت في إطار سعي الحكومة المستمر لتوظيف

التكنولوجيا الرقمية وأدوات الذكاء الاصطناعي في التواصل وشرح القرارات والسياسات

الحكومية وإتاحة المعلومات".

الحكومة لم تكتفِ

بذلك بل أطلقت في اليوم التالي النسخة الإنجليزية من "فرح" لأغراض وسائل

الإعلام الناطقة بهذه اللغة – كما أوضح المومني – مشيراً إلى أنه قد يتبع ذلك

بإطلاق نسخ بلغات أخرى، وان "فرح" ستساهم في نشر أي محتوى مرتبط

بالمؤتمرات الاستثمارية العالمية التي سيعقدها أو يشارك بها الأردن.

ولادة

"فرح" قوبلت بردود أفعال متباينة بدءاً من السخرية والنقد اللاذع الذي

وصل في حدوده إلى الإساءة والاستهزاء والتهكم، ووصولاً إلى الإشادة وتحديداً لدى

خبراء الاتصال الحكومي والاستراتيجي وإدارة السمعة الذين وجدوا أن الخطوة تعدّ

جريئة وشجاعة وتعكس نقلة نوعية تضع الأردن في طليعة دول المنطقة والعالم الذي

يختبر مفهوم "الرقمنة الوظيفية الحكومية والاتصال السيادي الذكي"،

وتبلور رؤية تنتقل من التحول الرقمي من خانة الخيارات التكنولوجية الموجهة لتحسين

كفاءة المعاملات إلى ما هو أبعد مدى حيث عملية تشكيل المشهد الاتصالي الحديث عبر

إعادة هيكلة شاملة لإدارة التدفق المعلوماتي الحكومي، بما يمهد بالتالي إلى

الإسهام في ردم هوة الثقة بين الحكومة والمجتمع.

بداية ومن الناحية

الاتصالية الاحترافية فإنه لا يمكن تجاهل "سيميائية المسمى "Semiotics

of Naming" كدلالة اتصالية واضحة؛

فاختيار اسم "فرح" يحمل في

طياته شيفرة نفسية واجتماعية وديناميكية تهدف إلى كسر الجمود التقليدي المرتبط

بالخطاب الرسمي الجاف. حيث يحمل الاسم دلالات التفاؤل والإيجابية، وهي محاولة

واعية من مهندسي الاستراتيجية لربط المساعد الرقمي بمفهوم "التيسير"

والانفتاح والانفراج، وبث طاقة إيجابية في فضاء الرأي العام. كما أن اختيار اسم

عربي أصيل، مألوف، وقريب من البيوت الأردنية، يساهم في "أنسنة الآلة أو

الأداة"Humanizing AI وتقليل الفجوة النفسية بين المواطن والمنظومة التقنية الجديدة، ليتحول

الخطاب من صيغة "الأوامر والبيانات الجافة" إلى صيغة "المساعدة

والتفاعل الودود".

ولكن، من منظور

استراتيجي، فإن نجاح هذه التجربة لا يقاس بجماليات التصميم، أو دقة التقنية وإتقان

التفاصيل، أو جاذبية المسمى ودرجة قبول الشخصية، بل بمدى قدرتها على التموضع داخل

منظومة إدارة السمعة الحكومية، وعلى نحو أشمل "الوطنية"، والإجابة عن

التحديات المهنية، ويقاس بأفق التعامل الذكي مع ردود الفعل المجتمعية المعقدة،

والإجابة على التساؤلات المتدفقة حيال القضايا الناشئة.

عولمة الخطاب

المحلي: دروس مستفادة من التجارب الدولية

لنتفق بداية أن

"فرح" تعد من أوائل المبادرات العالمية – ولكنها ليست الأولى على مستوى

المنطقة والعالم كما وصفتها وكالة الأنباء الأردنية "بترا" في بيانها

الصحفي – وهي تتسق حتماً مع ممارسات الحكومات المتقدّمة كتجربة

"إستونيا" و "سنغافورة" و "الإمارات العربية

المتحدة"التي كان لها تجاربها المبكرة في توظيف "المساعدين الرقميين

السياديين"، التي استطاعت من خلال تجاربها تقديم نماذج فاعلة لتوليد الذكاء

الاصطناعي بما يعزز من جودة التواصل الحكومي ويكسر حواجز الجليد مع المواطن ووسائل

الصحافة والإعلام وقادة الرأي، ويكون لها دورها – وهو الأهم – في الارتقاء بمعايير

الشفافية وكسر حائط الصمت الحكومي تجاه القضايا المحيطة.

في الحالة

الأردنية، يكتسب النموذج أبعاداً استراتيجية إضافية؛ فقدرة "فرح" على

تفكيك مشروعات "رؤية التحديث الاقتصادي" على سبيل المثال وتقديمها بلهجة

عامية بيضاء ومبسطة، يمثل ذكاءً اتصالياً يكسر "النخبوية اللغوية"

للخطاب الرسمي، ويجعل القرارات الاقتصادية المعقدة قريبة من الشارع ومن فئة الشباب

تحديداً.

معضلة "الزمن

الميت": كسر جمود البيروقراطية في مواجهة الشائعة

لطالما عانت

الرواية الرسمية في إدارة الأزمات فجوة زمنية حرجة يمكن تسميتها مهنياً

بـ"الزمن الميت Dead Time"،

وهي تلك المسافة الزمنية الساكنة التي تفصل بين وقوع الحدث الطارئ أو انطلاق

الشائعة وبين صدور البيان الحكومي التقليدي. ففي علم الاتصال الحديث، البيئة

الرقمية لا تحتمل الفراغ؛ وإذا لم تملأ الحكومة هذا الفراغ بالمعلومة فوراً،

سيتكفل الرأي العام بملئه بالتكهنات، الشائعات، والقصص المفبركة، وسيكون جاهزًا

بالتالي لاستقبال ما يروي ظمأه دون أن تكون لديه رغبة أو قدرة التحقق.

تاريخياً، كان

التحدي الحقيقي أمام المتحدث الرسمي البشري ليس غياب المعلومة، بل

"البيروقراطية الإجرائية المطولة وتراتبية اتخاذ القرار"؛ من جمع

البيانات من الوزارات المختلفة والأجهزة المعنية، إلى صياغة البيان، ثم اعتماده

وتدقيقه سياسياً وقانونياً عبر سلسلة مراجع، وليس انتهاء بصلاحية التفويض

بالتصريح. هذه الدورة البيروقراطية قد تستغرق ساعات، وربما أيام، بينما بالمقابل

فإن الإشاعة "متحررة" من سطوة وقيود التعليمات والبيروقراطية ما يجعلها

متأهبة للظهور الفوري على منصات التواصل الاجتماعي في ثوانٍ معدودة ودونما الحاجة

إلى بطاقة عبور!.

وهنا تحديداً تكمن

القيمة الاستراتيجية الكبرى للناطق الرقمي "فرح":

- تقليص زمن الاستجابة: حيث يمتلك الذكاء

الاصطناعي قدرة فائقة على معالجة البيانات الضخمة وصياغتها بسرعة تقاس بالدقائق،

متجاوزاً حلقات التعطيل الإداري الروتينية.

- "السبق المعلوماتي": فبدلاً من

تبني الاتصال الدفاعي القائم على "رد الفعل" المتأخر، تتيح الأدوات

الرقمية بناء سردية رسمية "موازية ولحظية" تتدفق فور وقوع الأزمة، وتكون

أداة داعمة لوأد الإشاعات والتأويلات في مهدها.

-"إستدامة المصدر الموثوق": حيث أن قدرة "فرح" على توفير

وإتاحة الإجابات والبيانات والمعلومات على مدار الساعة سيحدّ من لجوء وسائل

الإعلام وغرف الأخبار إلى المصادر غير الموثوقة أو المضللة تحت ضغط "السبق

الصحفي". وفي هذا الجانب نطرح السؤال إذا ما كانت "فرح" مؤهلة

للانتقال في مرحلة قادمة من مهمة "الإلقاء" إلى مهمة

"التفاعل"، لتقترب أكثر من الجمهور لا أن تضيف عمقاً إضافية للهوة

القائمة أساساً بين المواطن وحكومته!

إن كسر "معضلة

السرعة وأزمة الوقت" هذه يحرم صنّاع الإشاعات من نافذتهم الذهنية المفضلة،

ويعيد للحكومة زمام المبادرة في توجيه دفة الرأي العام أثناء الأزمات، والأهم من

ذلك أن من شأن "فرح" أن يكون لها بصمتها في ترميم جدار الثقة المتصدّع

مع المواطن، حيث المعضلة الرئيسة التي تقود - أو قادت فعلياً - إلى كل الأزمات

المتلاحقة.

سيكولوجية

"التهكم الرقمي": نقد النقد وقراءة وعي الشارع

استطراداً لما سبق

ذكره، فمع إطلاق مشروع "فرح"، ضجت منصات التواصل الاجتماعي بموجة من

السخرية والتهكم، تراوحت بين "الميمز" الطريفة والتشكيك في جدوى الخطوة،

مع اتهامات للحكومة بمحاولة إلهاء الرأي العام عن القضايا والأزمات الجوهرية

باختراع "إنجازات رقمية" لا معنى لها – من وجهة نظرهم – إزاء جملة من

الأزمات الخانقة التي تلاحق المواطن بدءاً من ملفات البطاقة والركود الاقتصادي

والتنمية .. الخ.

لكن من الناحية

الاتصالية الإستراتيجية فإن هذه المبادرة وما واكبها من رود أفعالها تتطلب تحليلاً

علمياً وسيكولوجياً موضوعياً لا يخضع للأهواء أو الانفعال بقدر ما يحتّم أهمية

تفكيك موجات التغذية الراجعة بتأنٍ وبعين التفكّر.

بديهياً؛ فإن العقل

الجمعي يميل في العموم إلى مقاومة التغيير أو خلق أنماطٍ غير مألوفة وتحديداً فيما

يخص "الواجهات السيادية أو الحكومية" الكلاسيكية. فانتزاع رمزية الوقار

والرصانة عن المتحدث الرسمي من خلال الانتقال إلى "نسخة رقمية افتراضية"

يربك السردية التقليدية والنمطية الراسخة، ما يجعل السخرية والتندّر وسيلة دفاعية

مجتمعية لامتصاص هذا التحوّل الصادم والخطوة التي وصفتها سابقاً بأنها جريئة.

الأمر الآخر، أن

السخرية لم تكن موجهة للأداة الرقمية بحد ذاتها على الأغلب، بقدر ما تمثله من

انعكاس لفجوة الثقة التراكمية المتهاوية في أساسها مع الشارع، والتي تدفع باتجاه

توليد ردود أفعال سريعة وتنبؤات مسبقة تجاه "التجربة"، لا سيما وأن

الشارع تعرّض إلى نماذج سابقة اكتشف لاحقاً أنها لم تك سوى عناوين برّاقة وخاوية،

وبالتالي فمن الطبيعي أن ينظر بذات العين إلى التجربة الوليدة على اعتبارها قالب

آخر من القوالب البرّاقة والمعلّبة والملقّنة ولكن بوجه رقمي.

هنا يأتي تحدّي

الحكومة أو على وجه الدقّة وزارة الاتصال الحكومي، فالسخرية من فكرة الابتكار ترف

لا تملكه الدول التي تسعى للمنافسة عالمياً، ما يعني أن الرد الاستراتيجي على هذا

التهكم والسخرية لا يجب أن يكون عبر سياسة الدفاع النظري أو بترويج آراء منحازة أي

كان أصحابها أو درجة تأثيرهم. الرد الاستراتيجي يكمن بإثبات كفاءة التجربة وفاعلية

النموذج والفارق الذي صنعه في المشهد وقدرته على التطور، وعندما يجد المواطن

والإعلامي والصحفي ورجل الشارع بأن "فرح" تمنحه الإجابة السريعة

والحاسمة والموثوقة حول الاسئلة التي تدور في رأسه قبل أن يطرحها عبر الفضاء

السيبراني أو صفحات السوشال ميديا، وعندما يجد أن "فرح" قادرة على خلق

واقع مختلف في صناعة الإعلام، قادرة على تفكيك عُقد الأزمات الطارئة بخطاب وتفسير

إعلامي شافٍ قبل أن تتلقّفها الحسابات الوهمية أو تستضيفها الغرف السوداء، عندها

فقط ستتحول تلك السخرية وتلقائياً ودونما جهد إلى اعتمادية وموثوقية.

تكامل الأدوار:

الخوارزمية تحمي "اللمسة الإنسانية"

إن الخوف الكلاسيكي

من أن "الذكاء الاصطناعي سيستبدل البشر" هو قراءة قاصرة في علم الاتصال

الحديث، بينما الاستراتيجية الحقيقية التي تحكم تطويع هذا العلم الناشئ والمبهر في

الوقت ذاته هنا تكمن في "تكامل الأدوار" وليس "إلغائها".

تتولى

"فرح" العبء الروتينى والتشغيلي وسرعة الرد اللحظي: شرح بنود القوانين،

تقديم الأرقام والإحصاءات، وتزويد وسائل الإعلام بالبيانات المحدثة فوراً. هذا

التحرير الوظيفي يمنح "المتحدث الرسمي البشري" المساحة الذهنية والزمنية

الأكبر للتركيز على إدارة الأزمات المعقدة

والقضايا المركبة، حيث قراءة الخطوط الخلفية للمواقف السياسية، وبث الطمأنينة

العامة، وهي مساحات تتطلب نوعاً من العاطفة، وذكاءً اجتماعياً، ولمسة إنسانية

وتفاعلاً بشرياً لا يمكن لأي خوارزمية محاكاتها.

كيف نقيس النجاح؟

مؤشرات الأداء الحرج (KPIs)

لكن؛ فإن أقصى

درجات الترحيب والتفاؤل والقبول بالزائر الجديد أو المتحدث المبتكر، لا يمكنها أن

تتغافل عن الدعوة لإخراج مبادرة "فرح" من إطار "العلاقات العامة

والتسويق" إلى إطار "العمل المؤسسي المستدام"، ما يعني ضرورة إخضاع

وزارة الاتصال الحكومي هذا المشروع الوليد لمؤشرات قياس أداء صارمة وشفافة لإنجاح

تجربته والدفع بها نحو الأمام وهذا الأمر تحكمه عدة محاور ومؤشرات رئيسة بدءاً من

المؤشرات التشغيلية المرتبطة

بمعايير: "زمن الاستجابة" المتعلق بقياس القدرة على تقديم الإجابات

الفورية على مدار الساعة، ومقارنتها بزمن صياغة البيانات التقليدية. و "معدل

دقة البيانات" الذي من المتوقع أن يجعل من نسبة الخطأ المحتملة في نقل

الأرقام والميزانيات والبنود القانونية والبيانات إلى معدل "صفر"، إلى

جانب معيار "نطاق الوصول" الذي تعكسه عدد المستخدمين والمتابعين

للمنصّات الرقمية والتطبيقات العائدة للمتحدث الافتراضي.

أما المحور الثاني

فيُعنى بالمؤشرات النوعية والاستراتيجية والذي ينبثق عنه معيار "مكافحة

الشائعات" ومن المفترض أن يُحدث انخفاضاً متسلسلاً في منحنى انتشار الأخبار

المزيفة بعد بث "فرح" للرواية الرسمية الموثوقة والمضادة، ومعيار

"رضا الصحفيين والإعلاميين" والذي يقيس تنامي درجة الاعتماد من قبل

جمهور المهنيين والفائدة المحققة لهم من "فرح" في مرونة إتاحة البيانات،

وأخيراً معيار "تحليل الانطباعات" المتعلق برصد تحول المزاج العام على

منصات التواصل الاجتماعي من "التهكم والسخرية والتشكيك" إلى

"القبول والاعتمادية" بشكل متصاعد على المدى المتوسط والطويل.

التحديات المهنية:

ما الذي يجب على صناع القرار الانتباه إليه؟

إن القدرة على

توليد "فرح" وإخراجها إلى حيز الواقع لم يك هو التحدّي الحقيقي والإنجاز

النهائي. بل أن "الاستدامة" و "الموثوقية" هي المعايير ونقاط

القوة الحقيقية التي تحفظ للناطق الجديد بريقه وجاذبيته وتدعم ريادة تجربته. هنا

تقفز على السطح جملة من الأسئلة الصعبة التي تفرض نفسها أمام صنّاع القرار كتحديات

حقيقية لاكتمال رؤية المشروع الرقمي، وترشد إليها بيوت الخبرة الاتصالية العالمية

في دراساتها التحليلية.

1. فجوة "السياق والذكاء العاطفي Contextual Blindness": ويعمّق من تلك الفجوة هفوة تقديم المعلومات والبيانات ا

لجافة الخالية من العواطف في توقيت مشحون مجتمعياً بأزمة أو قضية حادة، مما قد

يفسّر بأنه نوع من أنواع "البرود المؤسسي"، ما يفرض بالتالي حتمية إخضاع

تلك التصريحات إلى معالجة بشرية مدعومة بعناية دقيقة تسدّ تلك الفجوة العاطفية (Human in the Loop).

2. عقبة

"الأسئلة الرمادية": يشير خبراء الاتصال المؤسسي الرقمي الذكي إلى مخاوف

تلك العقبة في حال تمت برمجة الناطق الرقمي على تقديم إجابات دائرية عند مواجهته

بأسئلة "استقصائية" وتحديداً من قبل جمهور الصحفيين والإعلاميين بما من

شأنه أن يسبب نفوراً لديهم من التجربة وزعزعة بجدوى "فرح" كمرجعية

موثوقة.

3. أمن المعلومات والتزييف العميق (Deepfakes) : في مقابلة "إفتراضية" لقناة

"رؤيا" مع "فرح" عبر برنامج "نبض البلد" وجّه مقدّم

البرنامج سؤالاً إلى "فرح" حول احتمالية أن تتعرض "فرح" إلى

عملية اختراق أو أن يتم استخدامها لبث فيديوهات أو نشر أخبار وبيانات مزيفة. ردّت

الناطق الرقمي بأن مقدّم البرنامج نفسه لم ينجُ من عمليات الاستهداف عبر استخدامه

في مقاطع وأخبار مفبركة، مع دعوتها للجمهور إلى متابعتها عبر حساباتها الموثوقة

على منصات التواصل الاجتماعي.

كلام

"فرح" قد يكون صحيحاً لكنه من الناحية المهنية لم يكن موفقاً لأنها أوحت

بأن احتمالية "إستغلالها" واردة قبل أن تواصل حديثها وتشير إلى عمليات

التوثيق الرقمي والحماية المحيطة بها، لضمان عدم استغلالها من الجهات المشبوهة لبث

شائعات على لسانها، ودعوتها للجمهور بأهمية التحقق من صحة الرسائل الموجهة من

خلالها. لكن جمهور التواصل الاجتماعي نفسه يتنافس فيما بينه في سرعة تلقي وبث

المعلومات، والمتلقي يتحول بلمح البصر إلى ناقل، وثقافة الوعي والتحقق الثنائي

تكاد تكون في أدنى مستوياتها في الفضاء الرقمي، وهي حقيقة لا يمكن إغفالها.

ماذا يعني ذلك؟!

يعني أن على أولياء أمر "فرح" مواكبتها بحملة توعوية مكثفة لا تنقطع

مدعومة بإرشادات ورسائل إتصالية ممنهجة لرفع الوعي المجتمعي بثقافة الإعلام الرقمي

وبمعايير التحقق، بل وأن يكون ذلك جزءاً من مهام "فرح" نفسها. فتقنيات

الذكاء الاصطناعي بما تتيحه من آفاق غير محدودة وغير مسبوقة للتطور واختصار الوقت

والجهد، إلا أنها تتيح بالمقابل آفاقاً غير محدودة من طرق ووسائل التحايل والقرصنة

وانتحال الشخصيات وتسميم العقول.

وتقنياً فإن خبراء

الأمن السيبراني يطرحون عدة وسائل تقنية وواجهات حماية لمواجهة عمليات التحايل من

بينها تقنية "التوثيق الرقمي Watermarking) المخصصة لحماية وجه وصوت "فرح" الرسمي.

4. المسؤولية

الدستورية والسياسية والإدارية لـ "فرح": صحيح أن الناطق الرقمي تقتصر

مهمته ولو في المرحلة الأولى للإطلاق على نقل أو شرح الإجراءات الحكومية دون أن

يتمتع بخاصية التفاعل المباشر مع الجمهور وصلاحية الرد على تساؤلاتهم، ما يعني أن

"فرح" محاطة بسلسلة عمليات تغذية وفلترة وسيطرة بالتالي على ما تقول

وتصرح به. لأن احتمالات الأخطاء الفنية والتقنية واردة ما يعني أن الحكومة اليوم

ستكون أمام تحدٍ حقيقي لتحمل أي تبعات تنتجها تلك الأخطاء وتودي إلى نقل أو

التصريح بالمعلومات غير الصحيحة، فالأداء التقنية لا تعفي الحكومة عن مسؤولياتها

باعتبارها الجهة التابعة لها تلك الأداة، وهذا الأمر تناوله الخبير الدستوري ورئيس

ديوان التشريع الدكتور نوفان العجارمة بشكل موسع في مقال له نشره بهذا الشان.

الخلاصة: فرح ..

خطوة أم طفرة؟

ختاماً، وتأكيداً

على قواعد الطرح المهني، فإن هذا التحليل لا يأتي في سياق الدفاع المطلق عن الخطوة

الحكومية ولا في سياق محاربة المشروع، بل يقف على مسافة واحدة وموضوعية لقراءة

أبعادها الاستراتيجية. إن إطلاق المتحدث الرقمي "فرح" لا ينبغي أن يكون

منتهى الطموح أو خطوة معزولة للتغطية على تحديات الاتصال، بل يتوجب أن يكون حلقة

أولى ضمن سلسلة أوسع وجريئة من برامج التحول الرقمي الذكي، تهدف إلى تعزيز

الشفافية ، وكسر الحواجز البيروقراطية، والاقتراب الحقيقي والفعّال من نبض الشارع

والمواطنين، وبما يوحي بتغيير حقيقي في منهجية وفلسفة التواصل الحكومي مع الجمهور،

لا أن تظهر "فرح" على اعتبارها مجرد "طفرة" عابرة بل خطوة على

طريق تقويم المسار الاتصالي الحكومي، وترسيخ مفاهيمه الفاعلة.

هذا الأمر يضع

الحكومة في مواجهة حقيقة لا تقبل المناورة: الخوارزميات الذكية والوجوه الافتراضية

لا تعفي الحكومات أبداً من مسؤولياتها السياسية والأخلاقية الجسيمة في إشاعة

الطمأنينة الحقيقية المنصوص عليها دستورياً، وبناء جسور الثقة الراسخة بين الدولة

والمجتمع. فالسمعة المؤسسية لا تُبنى بذكاء الآلة، بل بصدق السياسات على أرض

الواقع وعمق استجابتها لمتطلبات الناس؛ لتبقى التكنولوجيا مجرد جسر ميكانيكي رشيق،

ويبقى العقل والالتزام الإنساني هما المهندس الحقيقي لدفة الثقة والشفافية.

.

المزيد من التفاصيل من المصدر - (اضغط هنا)

كانت هذه تفاصيل هندسة السمعة في عصر الخوارزميات: هل يعيد الناطق الرقمي "فرح" صياغة الاتصال الاستراتيجي الحكومي؟ عاجل نرجوا بأن نكون قد وفقنا بإعطائك التفاصيل والمعلومات الكامله .

و ننوه بأن الموضوع الأصلي قد تم نشرة ومتواجد على جو 24 و قام فريق العمل فيبرسبي نيوز بالتاكد منه او ربما تم التعديل علية او قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس ويمكنك قراءة الموضوع من مصدره الاساسي.

اهم الاخبار في اخبار محلية اليوم