اليكم الان من يد أبي إلى يدي ابنيّ.. حكاية سطام الفهيد مع لغةٍ صارت رسالة عمر والان إلى التفاصيل من المصدر صحيفة الراي الالكترونية
كان في الثامنة حين وقف إلى جوار والده في المدرسة ليترجم له كلام المعلمين. إذا تحدثوا عن تفوقه، نقل إليه الثناء بفرح. وإذا تحدثوا عن تقصيره، نقل العتاب بالدقة نفسها، وهو يعرف أن والده سيحاسبه بعد اللقاء. في تلك اللحظات، تعلّم سطام عبدالعزيز الفهيد، ابن مدينة الرياض، أن الأمانة قد تبدأ من كلمة لا يرغب طفل في إيصالها.
كان والده عبدالعزيز، رحمه الله، أصم، وكانت لغة الإشارة لغة البيت. يقول سطام: «لم أختر عالم الصم، بل وُلدت فيه». ومنذ طفولته، أخذ ينقل لأبيه ما يدور حوله، وينقل للآخرين ما يريد أبوه قوله. وحين يتردد أو يخطئ في إشارة، كان الأب يلحظ ذلك من وجهه وأدائه، فيصححه ويعيد تعليمه.
لم تكن الإشارة عند عبدالعزيز حركة يد تؤدي الغرض؛ كانت كلام إنسانٍ يجب أن يصل كما أراده صاحبه. لذلك يقول سطام عن أبيه: «كان أول معلم لي في لغة الإشارة.. والدي -رحمه الله-».
درسٌ بقي بعد الطفولة
يبتسم سطام كلما تذكر لقاءات المدرسة: «كنت أترجم كلام وتأنيب المدرسين لي إلى والدي». وفي بعض المرات، كان عمه، رحمه الله، يترجم الحوار، ثم يكتشف الأب أن سطام قد أخبره بما جرى قبل أن يصل إلى المدرسة.
كبر الطفل، وبقي الدرس. وحين أصبحت الترجمة عمله، وضع له عبارةً لا تفارق ممارسته: «المترجم ليس صاحب رأي، بل هو جسر ينقل الرسالة كما هي، دون زيادة أو نقصان».
وكانت حياة أبيه درسًا آخر. فقد عرفه سطام كريمًا عزيز النفس، مسؤولًا في بيته وعمله، لا يعرّف نفسه بما لا يسمعه، بل بما ينجزه. عمل عبدالعزيز في وزارة الإسكان والأشغال، ثم في وزارة الشؤون الاجتماعية، وبعدها في هيئة الإسكان قبل تحويلها إلى وزارة الإسكان، حتى تولّى منصب مدير المراقبة على المرتبة الثانية عشرة.
وإذا كان الأب قد علّمه أمانة الإشارة، فقد علّمته أمه لطيفة، حفظها الله، معنى العطاء. يقول عنها: «كانت أول معلمة لي في الحياة». ومن وصاياها التي بقيت معه: «اعمل لله تعالى، ولا تنتظر من الناس شكرًا ولا ثناء».
أتقنت لطيفة لغة الإشارة من حياتها مع زوجها، واتسع بيتها للصم والصماء؛ تستقبلهم وتساندهم وتمنحهم من اهتمامها حتى عُرفت بينهم بلقب «أم الصم». هكذا نشأ سطام في بيتٍ تُمارَس فيه القيم قبل أن تُقال.
خرجت لغة البيت إلى الناس
في عام 2000م، بدأت تجربة سطام تتسع من نادي الصم بالرياض. ثم عمل مترجمًا للغة الإشارة في الكلية التقنية للاتصالات والمعلومات بالرياض، التابعة للمؤسسة العامة للتدريب التقني والمهني، مساندًا المتدربين الصم في تدريبهم واستعدادهم لسوق العمل.
ومن قاعات التدريب إلى جامع الراجحي، ترجم خطب الجمعة والدروس الشرعية. وشارك في التغطيات الإعلامية وإنتاج المحتوى لإبراز قضايا الصم وإنجازاتهم، كما وجد في الحركة الكشفية مجالًا لتمكينهم من المشاركة والتطوع والقيادة.
ومن محطات مسيرته ترشيحه لعضوية لجنة تحكيم وتقييم مترجمي لغة الإشارة التابعة لهيئة التخصصات الاجتماعية، إلى جانب مشاركته في لجان ومبادرات ومشروعات تُعنى بالأشخاص ذوي الإعاقة السمعية وتطوير خدمات الترجمة.
تبدلت المواقع واتسعت المسؤوليات، لكن سطام ظل يرى في عمله امتدادًا لطفولته. يقول: «كل محطة منها كانت امتدادًا لذلك الطفل الذي وقف يومًا يترجم لوالده». ومن قربه من مجتمع الصم، أطلق عليه بعض إخوانه منهم لقب «الأصم السامع»، وهو لقب يعتز بما يحمله من مودة.
عاد الدرس إليه في صورة أب
ثم حملت له الحياة فصلًا جديدًا. تزوج سطام، وكانت زوجته، كما يصفها، سندًا وشريكةً في الأفراح والشدائد. وحين أخبر الأطباء الأسرة أن ابنه عبدالله أصم، عرف الأب لغة ابنه، لكن قلبه انشغل بمستقبله وما قد يواجهه. وبعد الفحوصات، عرف أن ابنه متعب أصم أيضًا.
هذه المرة، لم يكن سطام الطفل الذي يقف بجانب أبيه؛ كان الأب الذي سيقف إلى جانب ابنيه. عاد بذاكرته إلى عبدالعزيز: إلى يديه حين تصححان الإشارة، وإلى حياته التي أثبتت له أن الصمم لا يحول دون المسؤولية والنجاح.
يقول سطام: «كنت في الأمس ابنًا يترجم لوالده، واليوم أصبحت أبًا يمهد الطريق لابنيه». وحين يُسأل عن عبدالله ومتعب، يجيب: «بل هما من أعظم نعم الله عليّ».
يهدي سطام حكايته إلى أبنائه عبدالعزيز ومحمد وراية وعبدالله ومتعب، وإلى كل شخص أصم، وكل أسرة لديها ابن أو ابنة من الصم. ويذكر بامتنان والده ووالدته وزوجته وأهله، وعمه الشيخ عبدالرحمن رحمه الله، وابن عمه أحمد الفهيد، والدكتور عبدالله العوفي، والدكتور سعيد القحطاني، والأستاذ أحمد الهليل، لما قدموه من دعم وتوجيه.
كان عبدالعزيز يمسك بيد ابنه ليصحح له إشارة. واليوم يمسك سطام بيدي عبدالله ومتعب ليفتح لهما الطريق. وبين اليدين عمرٌ كامل: بدأ بطفلٍ أراد أن يفهم أباه ويفهمه الناس، وصار رسالةً يحملها إلى كل من يحتاج أن تصل كلمته كما أرادها.
من يد أبي إلى يدي ابني حكاية سطام الفهيد مع لغة صارت رسالة عمر
المزيد من التفاصيل - اضغط هنا
صحيفة الراي الالكترونية من يد أبي إلى يدي ابني حكاية سطام الفهيد مع لغة صارت
كانت هذه تفاصيل من يد أبي إلى يدي ابنيّ.. حكاية سطام الفهيد مع لغةٍ صارت رسالة عمر نرجوا بأن نكون قد وفقنا بإعطائك التفاصيل والمعلومات الكامله .
وننوه بأن الموضوع الأصلي قد تم نشرة ومتواجد على صحيفة الراي الالكترونية و قام فريق العمل في برسبي نيوز بالتاكد منه او ربما تم التعديل علية او قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس ويمكنك قراءة الموضوع من مصدره الاساسي.

