اخبار محلية عندما لا تهرم المؤسسات العامة.. درس من مستشفى الملكة علياء العسكري
اليكم الان عندما لا تهرم المؤسسات العامة.. درس من مستشفى الملكة علياء العسكري والان إلى التفاصيل من المصدر جو 24:
كتب اللواء المتقاعد د. موسى العجلوني -
في عام 1987، كنت ضمن الفريق الذي تسلّم مستشفى الملكة علياء من القطاع الخاص بعد أن قامت الحكومة الأردنية بشرائه، وتم افتتاحه في شهر تشرين الأول من ذلك العام كمستشفى عسكري يتبع مديرية الخدمات الطبية الملكية. عملت فيه منذ افتتاحه مديرًا إداريًا لنحو عامين، ولذلك فإن علاقتي بهذا المستشفى تعود إلى مرحلة تأسيسه الأولى.
في 20 أيلول 2026، عدت إليه، ولكن هذه المرة مراجعًا في عيادة العظام بسبب مشكلة بسيطة في مفصل الركبة. لم تكن المفاجأة في مستوى الخدمة الطبية أو سرعة الإجراءات، فقد كانتا على درجة عالية من التنظيم والكفاءة، وإنما كانت المفاجأة الحقيقية في شيء آخر: المستشفى الذي عرفته قبل نحو أربعة عقود لم يبدُ مستشفى هرِمًا، بل مؤسسة تتطور وتتجدد.
مبنى لا يبدو عليه العمر
تجولت هذه المرة بعين المريض، ولكن بعقل الموظف الإداري الذي عرف المكان في بداياته. لفت انتباهي مستوى المحافظة على المباني والمرافق؛ فالمصاعد والأدراج والجدران والأرضيات والدهان والأبواب والنوافذ بدت في حالة ممتازة، إلى درجة يصعب معها أن تدرك أن أجزاء منها تعود إلى عقود مضت.
والأهم أن التطوير لم يكن على حساب القديم. فقد أضيفت مبانٍ ومرافق جديدة استجابة لتوسع العمل وزيادة أعداد المراجعين، ومنها مركز الأورام وعيادات الأسنان وغيرها، في الوقت الذي استمرت فيه صيانة المرافق القائمة وتحديثها. وحتى أجهزة العلاج الطبيعي التي استخدمتها في جلسة لركبتي بدت في حالة جيدة.
هنا تبدو المسألة أبعد من المحافظة على صيانة المباني ونظافتها المبنى ومظهرها؛ إنها تعكس ثقافة إدارية تعتبر الصيانة والإدامة والتحديث جزءًا من العمل المؤسسي المستمر.
نهج مؤسسي لا مبادرة فردية
ما رأيته في مستشفى الملكة علياء لا أراه حالة منفردة أو نتيجة اجتهاد إدارة مستشفى بعينها، وإنما انعكاسًا لنهج تتبناه الخدمات الطبية الملكية في المحافظة على مرافقها وتحديثها وإدامتها. ويظهر أثر هذا النهج في المستشفيات العسكرية المختلفة، التي لم تكتفِ بتقديم الخدمة الطبية، وإنما حافظت على بنيتها التحتية ومرافقها وأجهزتها، وطورتها بما يتناسب مع احتياجات العمل وتطور الطب وازدياد أعداد المراجعين.
ومستشفى الملكة علياء العسكري يمثل، في تقديري، مثالًا واضحًا على هذا النهج؛ فالمحافظة على المباني القديمة تسير بالتوازي مع إضافة مرافق جديدة وتطوير الخدمات والتجهيزات.
وهنا تكمن أهمية الثقافة المؤسسية؛ فاستدامة المنشأة لا ينبغي أن تعتمد على شخص أو إدارة مؤقتة، وإنما على سياسة عمل تستمر مع تعاقب المسؤولين.
الصيانة استثمار وليست عبئًا
تجربة مستشفى الملكة علياء تطرح سؤالًا أوسع: لماذا تبدو بعض مرافقنا العامة وكأنها تهرم قبل أوانها، بينما تستطيع مرافق أخرى أن تحافظ على كفاءتها لعقود وتواصل التطور؟
الفرق لا يكمن دائمًا في حجم الموارد، بل في طريقة إدارتها. فالصيانة الوقائية المنتظمة أقل كلفة من انتظار العطل حتى يتحول إلى تلف يحتاج إلى إعادة تأهيل أو استبدال. والمبنى الذي تتم صيانته باستمرار يحتفظ بقيمته الوظيفية، والأجهزة التي تخضع للمتابعة الدورية تطيل عمرها التشغيلي وتقلل الأعطال والانقطاعات.
وفي المستشفيات تصبح الصيانة أكثر من قضية مالية أو جمالية؛ فهي ترتبط بسلامة المرضى، واستمرارية الخدمة، وكفاءة العاملين، وجودة البيئة الصحية.
ماذا يمكن أن نتعلم؟
بحكم خبرتي في الإدارة والأنظمة الصحية، أرى أن الصيانة يجب أن تكون جزءًا من التخطيط المؤسسي والاستراتيجي وعنصرا اساسيا من ممارسات الإدارة الرشيدة، لا بندًا يُفعّل عند حدوث الأعطال. فكل مبنى وجهاز ومرفق له دورة حياة، ويحتاج إلى صيانة وقائية، ومتابعة منتظمة، وتحديث في الوقت المناسب.
كما أن تقييم أداء الإدارات العامة ينبغي ألا يقتصر على عدد المشاريع الجديدة التي أنجزتها، بل يشمل أيضًا قدرتها على المحافظة على الأصول القائمة وإطالة عمرها التشغيلي وتطويرها.
فليس من المنطقي أن تنفق الدولة ملايين الدنانير لإنشاء مرفق عام، ثم يسمح الإهمال بتراجع حالته خلال سنوات قليلة، قبل أن تعود لتنفق مبالغ أكبر لإعادة تأهيله.
وهذا ما يستحق أن تتعلم منه بقية مؤسسات الدولة؛ فالإنفاق على إنشاء مستشفى أو مدرسة أو جامعة أو أي مرفق عام لا ينتهي يوم افتتاحه، بل تبدأ بعد ذلك مسؤولية المحافظة عليه وإدامته وتطويره.
عندما لا تهرم المؤسسات
وأنا أغادر مستشفى الملكة علياء بعد هذه الزيارة، لم أفكر فقط في المشكلة البسيطة التي جئت من أجلها، وإنما في ذلك المبنى الذي عرفته شابًا عام 1987، ثم عدت إليه بعد نحو أربعين عامًا لأجده قد توسع وتطور، بينما بقيت أجزاؤه القديمة في حالة جيدة.
كانت التجربة بالنسبة لي رسالة إدارية واضحة: المؤسسات لا تهرم بالضرورة مع الزمن؛ إنها تهرم عندما نهمل صيانتها وتطويرها.
وإذا كان نهج الصيانة والإدامة والتحديث قد أصبح جزءًا من ثقافة الخدمات الطبية الملكية، فإن التجربة تستحق أن تكون درسًا أوسع للإدارة العامة في الأردن.
فالصيانة ليست إنفاقًا يؤجل التنمية، بل حماية للاستثمار العام واستدامة للخدمة. وما نحتاجه في مؤسساتنا، وخاصة العامة منها، هو ثقافة إدارية تجعل من المحافظة على ما بنيناه، وتطويره وإدامته، مسؤولية مستمرة؛ حتى نسلّم للأجيال القادمة مرافق أفضل مما تسلمناها.
.
المزيد من التفاصيل من المصدر - (اضغط هنا)
كانت هذه تفاصيل عندما لا تهرم المؤسسات العامة.. درس من مستشفى الملكة علياء العسكري نرجوا بأن نكون قد وفقنا بإعطائك التفاصيل والمعلومات الكامله .
و ننوه بأن الموضوع الأصلي قد تم نشرة ومتواجد على جو 24 و قام فريق العمل فيبرسبي نيوز بالتاكد منه او ربما تم التعديل علية او قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس ويمكنك قراءة الموضوع من مصدره الاساسي.