اخبار محلية وطنٌ في القلب ???.. وذكرى تتألق كل عام
اليكم الان وطنٌ في القلب ???.. وذكرى تتألق كل عام والان إلى التفاصيل من المصدر صحيفة الراي الالكترونية:
إهداء إلى روح والدي رحمه الله رحمةً واسعة
حب الوطن فطرة وانتماء وولاء وفخر واعتزاز ، ولايقتصر على شعارٍ نرفعه في يوم فحسب، بل يجري حبه في عروق المواطن مجرى الدم، ويتجسد في عنفوان الشعور الذي ينبض به القلب، وبه يحيا، وما أن يذُكر الوطن إلا وتطرب له الأرواح وتخفق له القلوب، وإذا دعا داعيه فسرعان ما تخف الأجساد وتتفانى في خدمته ولتغدو فداءً لعزته ومجده وطاريه.
لقد غرس الإسلام حب الوطن في المهج وجعل الدفاع عنه جهادًا، والموت دونه شهادة.
وفي سيرة النبي صلى الله عليه وسلم الأنموذج الأتمّ والمثل الأعلى في حب الوطن يوم هاجر من مكة، فوقف على مشارفها ودمعه يفيض، وقال كلمته الخالدة التي تدمع لها العين:
“ما أطيبَكِ من بلدٍ وأحبَّكِ إليَّ، ولولا أن قومي أخرجوني منكِ ما سكنتُ غيرَكِ” [رواه الترمذي وصححه الألباني].
وبكى صلى الله عليه وسلم على فراق وطنه، وهو نبي الأمة المكلف بالرسالة. فأي قدسية في حب الوطن أعظم من هذه القدسية!؟
والله سبحانه وتعالى امتنّ على أهل مكة بالأمن والأمن أعظم نعم الوطن:
{لِإِيلَافِ قُرَيْشٍ إِيلَافِهِمْ رِحْلَةَ الشِّتَاءِ وَالصَّيْفِ فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هَٰذَا الْبَيْتِ الَّذِي أَطْعَمَهُم مِّن جُوعٍ وَآمَنَهُم مِّنْ خَوْفٍ}
وقرن هذه النعمة بالعبادة، والإطعام.
تعلمت من والدي تغمده الله برحمته ورضوانه منذُ نعومة أظفاري خصوصية وطني وأن حبه عبادة ومن الإيمان، وأن وطني هو من يرفع راية “لا إله إلا الله” خفّاقة في السماء، وأنه يحتضن أمّ القرى مكة المكرمة التي نتوجه إليها وجميع المسلمين فرصاً في كل يومٍ خمس مرات، وأنه يحتضن المدينة المنورة مهاجر المصطفى التي طيب ثراها رمسه الطاهر وشرفها مسجده الشريف، وأن راية وطني لا تُنكّس أبداً تحت أي ظرف لأنها تحمل شهادة أن لا إله إلا الله محمد رسول الله راية التوحيد الخضراء .
ولطالما ترنم وترنمت معه بقول الشاعر:
وطني لو شُغِلتُ بالخُلدِ عنهُ
نازعتني إليهِ في الخُلدِ نفسي
وبما قاله شاعر آخر:
بلادي هواها في لساني وفي دمي
يمجّدها قلبي ويدعو لها فمي
نعم؛ حب الوطن فينا عقيدة، يتراءى لنا في كل مسجد بُني، وفي كل حاجٍّ لبَّى في أمنٍ ورخاء وسلام،
كنت أعيش في غبطة وفخر واعتزاز تفاصيل هذا اليوم المجيد بمعية والدي.. رحمه الله
وكان اليوم الوطني في بيتنا ليس يومًا عاديًا. كان لأبي – رحمه الله رحمةً واسعةً وجعل قبره روضةً من رياض الجنة – طقوسٌ لا أنساها.
كان يستيقظ باكرًا، يلبس ثوبه الأبيض وشماغه الأحمر، وكأنما يلبس للعيد. يفتح المذياع على النشيد الوطني، فيرتفع صوته في أرجاء البيت.
لا يحدثنا عن التاريخ بلغة الأرقام، بل بلغة القلب. يقول: “يا أولادي، هذا الوطن لم يكن صحراء قاحلة، كان حلم رجلٍ صالحٍ – الملك عبد العزيز – وحّده بالتوحيد، ثم سار على نهجه أبناؤه، فصرنا في أمنٍ بعد خوف، وفي شبع بعد جوع، وتعلمنا أمور ديننا ودنيانا بعد ما كنا فيه من جهل”.
كان يأخذ بيدي ويخرج بي، نرى الأعلام في كل شارع، فيقول لي ويده تشد على يدي: “هذه الراية يا بنتي لن تسقط، وإن سقطت الرايات كلها، ستبقى حتى الأبد لأنها راية لا إله إلا الله”.
ثم إن العرضة النجدية التي تتوج احتفالات اليوم الوطني هي نبض أبي وذاكرته، وكان يقول : بنيتي إذا كان لكل أمة نشيدٌ يميزها، فإن نشيد أهل نجد هي العرضة، إن صح التعبير.
وكان رحمه الله يعشقها عشقًا لا يوصف، ويقول لي: العرضة ليست رقصًا، العرضة ذات معنى ومضمون إنها تعبي عن عقد البيعة، والعرضة يابنتي عهدٌ بين الرجال وولاة أمرهم”.
وكان يفصل لي عباراتها تفصيل محبٍّ لها، متعمقًا في معانيها؛ ويقول: بدأت العرضة في الأصل قبل المعارك، كان الملك عبد العزيز – طيب الله ثراه – يصفّ رجاله، وتُقرع الطبول لتطرب القلوب. كانوا يلبسون ثوب المرودن، ويتقلدون السيوف، وينشدون قصائد الحرب لتخويف العدو. ثم تحولت بعد التوحيد إلى رمز للسلام والنصر.
وكان أبي يشير بيديه ويشرح عمل الطبول، قلب العرضة النابض؛ كبيرها يُسمى التخمير، يأتي كالرعد، وصغيرها “التثليث” يرد عليه كصدى الجبال. وإذا دقّت، اهتزت لها القلوب.
الشاعر (الحوّار) يقف في الوسط، يلقي بيتًا من الشعر، فيرد عليه الصفان. وكان أبي يحفظ قول الشاعر عبد الرحمن بن صفيان:
نحمد الله جت على ما تمنّى
من وليّ العرش جزل الوهايب
خبر اللي طامع في وطنا
دونها نثني إليا جت طلايب
حيث يرددونها، حملة السيوف والبنادق، يتمايلون يمنةً ويسرةً في حركة واحدة، كأنهم جسد واحد، يرفعون السيوف عاليًا ثم يخفضونها، في منظرٍ يعلمنا الوحدة والانضباط. وكان أبي يقول: “انظري كيف يميلون معًا، لا يسبق أحدٌ أحدًا، هكذا يجب أن نكون مع وطننا”.
القصيدة لا يُختار لها إلا الجزيل من القول، قصائد الفخر والتوحيد والدين.
ولا يأتي ذكر للعرضة السعودية دون أن يتذكر السعوديون «مني عليكم يا أهل العوجا» للشاعر محمد العوني، والتي قال فيها:
مني عليكم يا أهل العوجا سلام
واختص أبو تركي عمى عين الحريب
كان أبي إذا سمع إيقاعها في التلفاز يوم التأسيس أو اليوم الوطني، قام من مكانه، واعتدل شماغه، ووقف وقفة الرجل المهيب، وردد معهم بصوته الجهوري، وتدمع عيناه لحظتها.
كان يقول: “هذه هيبة آبائنا وأجدادنا، إذا سمعتها عرفت أنك في بلدٍ لا يُهزم”.
واليوم يأتي اليوم الوطني، والبيت هو البيت، والعلم هو العلم، لكن الكرسي الذي كان يجلس عليه أبي فارغ.
أبحث عنه بين الحشود، بين أصوات الترانيم الوطنية، فلا أجده. أفتقد صوته وهو يدعو: “اللهم احفظ هذه البلاد وولاة أمرها”.
لقد غاب الجسد، وبقي الدرس. غاب والدي، لكنه ترك في قلبي وطنًا لا يخون، وحبًّا لا يموت.
فصرت أنا اليوم أقف مكان أبي مع أبنائي، وأردد ما كان يردده، وأقول لهم ما قاله الإمام الشافعي:
وما حبُّ الديارِ شغفنَ قلبي
ولكن حبُّ من سكنَ الديارا
أما اليوم، فحب الديار وحب من سكنها اجتمعا في قلبي. أحب دياري لأنها مهبط الوحي، وأحب من سكنها لأنهم أهلي، وأحب ذكرى من رباني على هذا الحب.
اللهم ارحم أبي رحمةً تسع السماوات والأرض، اللهم كما رباني على حب وطني، فاجعل قبره وطنًا آمنًا مطمئنًا.
اللهم احفظ وطننا، آمنًا مطمئنًا سخاءً رخاءً، في ظل قيادته، وارحم آباءنا الذين غرسوا فينا هذا الحب ومضوا.
وكل عام ووطني هو الحب الأول، وهو الباقي ما بقيت القلوب تنبض.
بقلم: د. زينة بنت محمد القحطاني
المزيد من التفاصيل من المصدر - (اضغط هنا)
كانت هذه تفاصيل وطنٌ في القلب ???.. وذكرى تتألق كل عام نرجوا بأن نكون قد وفقنا بإعطائك التفاصيل والمعلومات الكامله .
و ننوه بأن الموضوع الأصلي قد تم نشرة ومتواجد على صحيفة الراي الالكترونية و قام فريق العمل فيبرسبي نيوز بالتاكد منه او ربما تم التعديل علية او قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس ويمكنك قراءة الموضوع من مصدره الاساسي.