اخبار محلية حين تصدأ الأساسات… إسرائيل تخشى ما هو أخطر من الصواريخ

حين تصدأ الأساسات إسرائيل تخشى ما هو أخطر من الصواريخ


اليكم الان حين تصدأ الأساسات… إسرائيل تخشى ما هو أخطر من الصواريخ والان إلى التفاصيل من المصدر جو 24

 

خاص JO24 -  كتب - زياد فرحان المجالي – عمّان

حين تبحث إسرائيل عن أخطر التهديدات التي تواجه مستقبلها، تبدو الإجابات التقليدية جاهزة: إيران، الصواريخ، حزب الله، غزة، الجبهة الشرقية، أو احتمال اندلاع حرب متعددة الساحات. لكن القراءة الأعمق داخل بعض دوائر التفكير الاستراتيجي الإسرائيلي بدأت تذهب إلى مكان آخر؛ إلى الداخل نفسه، حيث لا يكون السؤال: من يستطيع اختراق الحدود؟ بل: هل تستطيع الدولة أن تحمل وزن القوة التي بنتها؟

هذه هي المفارقة التي تستحق التوقف عندها.

فإسرائيل التي أنفقت عقودًا في بناء جيش متفوق، واستخبارات واسعة، وصناعة تكنولوجية متقدمة، ومنظومات دفاع متعددة الطبقات، تكتشف أن الأمن القومي لا يبدأ عند الحدود فقط. هناك أساسات داخلية إذا أصابها الصدأ، فلن تستطيع القبة الحديدية إصلاحها، ولن تعالجها طائرة F-35.

ومن هنا تكتسب القراءات الصادرة عن دوائر مثل MIND Israel، التي أسسها الجنرال المتقاعد عاموس يدلين، أهميتها. فالمؤسسة لا تنظر إلى مرحلة ما بعد 7 أكتوبر بوصفها مجرد عملية عسكرية، بل تربط الأمن بإعادة بناء الثقة بالمؤسسات، وتقوية الاقتصاد، وترميم المناطق المتضررة، والحفاظ على الشراكات الدولية وتعميق اندماج إسرائيل في الإقليم.

وهنا يتغير تعريف الخطر.

فالمشكلة لم تعد فقط في عدد الصواريخ التي يمتلكها الخصم، وإنما في قدرة المجتمع الإسرائيلي نفسه على تحمّل حروب طويلة، وخدمة عسكرية ممتدة، ونفقات دفاع متصاعدة، وانقسامات سياسية واجتماعية وديموغرافية متراكمة.

ويبرز في قلب هذه المعضلة ملف الحريديم والخدمة العسكرية، والعلاقة مع المواطنين العرب، ومستقبل التعليم، وسوق العمل، والاقتصاد التكنولوجي، والثقة بالمؤسسات. إنها ملفات تبدو مدنية في ظاهرها، لكنها تتحول في التفكير الاستراتيجي الحديث إلى عناصر مباشرة في ميزان القوة.

فالجيش يحتاج إلى مجتمع قادر على رفده بالجنود، والصناعة العسكرية تحتاج إلى اقتصاد منتج، والتكنولوجيا تحتاج إلى تعليم متقدم، والدولة التي تريد خوض صراعات ممتدة تحتاج قبل كل ذلك إلى مواطن يثق بأن المؤسسة التي تطلب منه التضحية تستحق هذه التضحية.

لقد كشف 7 أكتوبر شيئًا يتجاوز الإخفاق الاستخباري والعسكري.

لقد كان مسرّعًا لأزمة أعمق؛ إذ وضع مفهوم الأمن الإسرائيلي نفسه تحت الاختبار. فالدولة التي بنت جزءًا كبيرًا من صورتها على القدرة على الإنذار والردع والحسم وجدت نفسها أمام سؤال داخلي: ماذا لو كان الخلل في النموذج، لا في جهاز استخبارات أو فرقة عسكرية فقط؟

ومن هنا يمكن فهم البحث الإسرائيلي عن صيغة جديدة لـ«الجدار الحديدي».

الجدار الذي ارتبط تاريخيًا بفكرة بناء قوة تجعل الخصوم يدركون استحالة كسر إسرائيل عسكريًا لم يعد كافيًا وحده. وهناك داخل إسرائيل نفسها نقاش نقدي حول حدود الاعتماد المفرط على القوة العسكرية وحدها، والحاجة إلى أدوات سياسية واستراتيجية أوسع.

لكن الأخطر عربيًا هو أن مفهوم القوة الإسرائيلية لم يعد محصورًا خلف الجدار.

المشروع الأوسع يسعى إلى جعل إسرائيل جزءًا عميقًا من بنية المنطقة: التكنولوجيا، الأمن، الطاقة، الممرات الاقتصادية، البحث العلمي، الذكاء الاصطناعي، والاستثمارات. وبهذا المعنى يصبح النفوذ أكثر تعقيدًا من السيطرة العسكرية؛ لأن الدولة لا تحتاج إلى احتلال جغرافيا لكي تصبح مؤثرة في قرارها إذا أصبحت عقدة مركزية في شبكات الاقتصاد والتكنولوجيا والأمن.

وهنا يجب أن تبدأ القراءة العربية، لا أن تنتهي.

فالخطأ أن نقرأ الاعتراف الإسرائيلي بمشكلاته باعتباره بشارة بانهيار قريب. والخطأ المقابل أن ننظر إلى التفوق العسكري والتكنولوجي الإسرائيلي باعتباره قوة بلا سقف.

الحقيقة أكثر تعقيدًا.

إسرائيل تمتلك أدوات قوة كبيرة، لكنها تدرك أن هذه الأدوات تحتاج إلى قاعدة بشرية واقتصادية ومؤسساتية قادرة على حملها. ولذلك فإن السؤال العربي الأهم ليس: متى تصدأ أساسات إسرائيل؟ بل: كيف تبدو أساساتنا نحن؟

إذا كانت دولة تمتلك جامعات متقدمة وصناعة تكنولوجية واقتصاد ابتكار تسأل بقلق عن مستقبل التعليم ورأس المال البشري والثقة بالمؤسسات، فكيف ينبغي للعالم العربي أن ينظر إلى جامعاته ومدارسه واقتصاداته وقدرته على إنتاج المعرفة؟

وإذا كانت إسرائيل تفكر في تحويل التكنولوجيا والاقتصاد وشبكات الاعتماد المتبادل إلى أدوات نفوذ إقليمي، فإن الرد العربي لا يكون بالشعارات، وإنما ببناء القدرة الذاتية التي تمنع «الاعتماد المتبادل» من التحول إلى تبعية.

هذه ربما أهم رسالة في قراءة العقل الإسرائيلي من الداخل.

لا ينبغي أن نقرأ أزمات الخصم لكي نشمت بها، ولا قوته لكي نُفتن بها. نقرأ الاثنين لكي نفهم قانونًا أقدم من الصراع نفسه:

الدول لا تحميها الجدران وحدها.

يمكن بناء أعلى جدار، وشراء أحدث مقاتلة، وتطوير أدق خوارزمية، لكن القوة الحقيقية تبدأ من المدرسة والجامعة والاقتصاد والثقة بالمؤسسة والمواطن الذي يشعر أن له مكانًا في دولته.

فالحروب قد تختبر حدود الدول، لكن التاريخ غالبًا ما يحسم مصيرها من الداخل.

وحين يبدأ الصدأ في الأساسات، لا يكفي أن يكون الجدار من حديد

.

حين تصدأ الأساسات إسرائيل تخشى ما هو أخطر من الصواريخ



المزيد من التفاصيل - اضغط هنا


جو 24 حين تصدأ الأساسات إسرائيل تخشى ما هو أخطر من الصواريخ

كانت هذه تفاصيل حين تصدأ الأساسات… إسرائيل تخشى ما هو أخطر من الصواريخ نرجوا بأن نكون قد وفقنا بإعطائك التفاصيل والمعلومات الكامله .

وننوه بأن الموضوع الأصلي قد تم نشرة ومتواجد على جو 24 و قام فريق العمل في برسبي نيوز بالتاكد منه او ربما تم التعديل علية او قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس ويمكنك قراءة الموضوع من مصدره الاساسي.

اخبار محلية اليوم