- الاكثر زيارة- اخبار محلية

اخبار محلية رأس مال المعاشات: حماية الحقوق وصناعة الثروة الوطنية

اخبار محلية
سوداني نت قبل 25 دقيقة

اليكم الان رأس مال المعاشات: حماية الحقوق وصناعة الثروة الوطنية والان إلى التفاصيل من المصدر سوداني نت:

(رؤية وطنية لتعظيم قيمة استقطاعات التأمينات وإنصاف المعاشيين وتحويل أموالهم إلى رافعة للاقتصاد الوطني)

——————————————–

                عباس دليل

مؤسس الحركة السودانية لبناء الدولة الوطنية الحديثة (بناء) – الجمهورية الثانية

*مقدمة: من أموالٍ تتآكل إلى ثروةٍ تُبنى*

أموال التأمينات الاجتماعية والمعاشات ليست إيراداً حكومياً ولا أموالاً فائضة قابلة للتصرف؛ إنها حقوق مالية تراكمية لأجيال من العاملين، ورأس مال وطني طويل الأجل، وأمانة يجب أن تُدار لحساب أصحابها وبأعلى درجات الحماية والشفافية.

وفي ظل التضخم وتراجع القوة الشرائية للعملة واضطراب الأسواق، فإن مجرد تحصيل الاشتراكات وحفظها نقداً لا يكفي لحماية حقوق المؤمن عليهم؛ إذ يمكن أن تتراجع القيمة الحقيقية لما دفعه العامل طوال عقود بصورة كبيرة قبل بلوغه سن التقاعد.

ومن هنا تبرز الحاجة إلى الانتقال من نموذج «تحصيل الاشتراكات وصرف المعاشات» إلى منظومة وطنية متكاملة لحماية القيمة، وتكوين الأصول، والاستثمار المنتج، والحوكمة الصارمة، والتحول الرقمي، بحيث يصبح نمو الأصول والاستثمارات مصدراً لتعظيم حقوق المشتركين، وفي الوقت ذاته رافعة لتمويل الاقتصاد الوطني.

فالغاية ليست تعريض أموال المعاشيين للمخاطر بحثاً عن أرباح مرتفعة، وإنما حماية أصل الحق أولاً، والمحافظة على قوته الشرائية ثانياً، وتنمية قيمته ثالثاً.

*أولاً: التحول من صندوق تقليدي إلى محفظة أصول وطنية محمية*

يقوم الإصلاح على الفصل المؤسسي بين ثلاث وظائف:

التأمين: تحصيل الاشتراكات، إثبات مدد الخدمة، حساب الاستحقاقات وصرف المعاشات والمنافع.

الاستثمار: إدارة الأموال القابلة للاستثمار من خلال محفظة متنوعة ومستقلة ومهنية.

الرقابة: حماية أموال المشتركين عبر مجلس أمناء مستقل، ومراجعة خارجية، وإفصاح دوري، وقواعد صارمة لتعارض المصالح.

ويُنشأ حساب أو سجل استثماري فردي رقمي لكل مؤمن عليه، يوضح حقوقه التأمينية وحصته من الأصول الاستثمارية والعوائد المتحققة وفق القواعد القانونية المعتمدة.

ولا يكون الهدف تحويل أموال التأمينات إلى استثمارات عالية المخاطر، بل بناء محفظة متوازنة تتوزع بين الأصول السائلة، والأصول المحمية من التضخم، والاستثمارات المنتجة، والصكوك والأدوات المالية المناسبة، والعقارات المدرة للدخل، ومشروعات البنية الأساسية، والاستثمارات المرتبطة بالإنتاج والتصدير.

*ثانياً: حماية القيمة قبل تعظيم العائد*

تكون حماية القوة الشرائية هي المبدأ الحاكم.

وبناءً عليه، يجوز للمنظومة الاحتفاظ بجزء من أصولها بعملات أجنبية أو ذهب أو أدوات تحوط مناسبة، وفق القانون والسياسة الاستثمارية، بدلاً من ترك كامل الاحتياطي معرضاً لتقلبات العملة المحلية.

ولا ينبغي اعتماد التحويل التلقائي لكل الاشتراكات إلى الدولار أو الذهب باعتباره حلاً مطلقاً؛ بل تُحدد نسب التحوط والعملات والأصول وفق دراسات اكتوارية واستثمارية تراعي الالتزامات المستقبلية والسيولة ومخاطر السوق.

فالهدف هو حماية القيمة الحقيقية للحق، وليس المضاربة في العملات أو الذهب.

*ثالثاً: منظومة ضمان متعددة الطبقات للمعاشيين*

حتى لا يتحول الاستثمار إلى مصدر خطر جديد، تُبنى المنظومة على ضمانات متعددة المستويات:

1. ضمان قانوني:

لا يجوز استخدام أموال التأمينات في غير أغراضها المحددة قانوناً، ولا تحويلها لتمويل عجز الموازنة أو أغراض سياسية أو غير استثمارية دون سند قانوني واضح وموافقة الجهات الرقابية المختصة.

2. ضمان ملكية الحقوق:

تظل حقوق المؤمن عليهم مثبتة في سجلات فردية غير قابلة للمحو أو التلاعب، ولا ترتبط حقوقهم بسلامة شركة استثمار واحدة.

3. ضمان تنويع الاستثمار:

يحظر تركيز نسبة كبيرة من أموال المحفظة في شركة أو مشروع أو قطاع أو أصل واحد، وتوضع حدود قصوى للانكشاف على كل نوع من المخاطر.

4. ضمان السيولة:

يُحتفظ باحتياطي سيولة كافٍ لتغطية المعاشات والاستحقاقات لفترة محددة، بحيث لا تضطر المنظومة إلى بيع أصولها في ظروف السوق السيئة لتوفير النقد.

5. ضمان اكتواري:

تُجرى مراجعة اكتوارية دورية مستقلة للتأكد من قدرة النظام على الوفاء بالتزاماته المستقبلية، مع التصحيح المبكر لأي فجوة بين الالتزامات والأصول.

6. ضمان استثماري:

تُحدد للمحفظة سياسة استثمار مكتوبة تشمل حدود المخاطر، ونسب التوزيع، ومعايير اختيار الاستثمارات، وآليات الخروج منها.

7. ضمان رقابي:

تخضع الحسابات والمحفظة لمراجعة خارجية مستقلة، مع نشر تقارير دورية واضحة عن الأصول والعوائد والمخاطر.

8. ضمان ضد تعارض المصالح:

يُمنع المسؤولون وأعضاء مجالس الإدارة من تحقيق منافع شخصية أو توجيه الاستثمارات إلى شركات مرتبطة بهم، مع الإفصاح الإلزامي عن المصالح.

9. ضمان رقمي:

يُحمى الرقم التأميني الذكي بأعلى معايير أمن المعلومات، مع سجل تدقيق إلكتروني يوضح كل عملية دخول أو تعديل أو تحويل.

10. ضمان شكوى ومساءلة:

يُنشأ نظام مستقل لتلقي شكاوى المشتركين والمعاشيين والتحقيق فيها، مع حق التظلم والمراجعة أمام جهة مستقلة.

وهكذا يصبح المعاشي محمياً ليس بضمان واحد، وإنما بشبكة أمان مؤسسية متعددة الطبقات.

*رابعاً: الرقم التأميني الإلكتروني الذكي*

يتحول الرقم التأميني من بطاقة ورقية إلى هوية مالية وتأمينية وطنية ترافق العامل طوال حياته العملية.

ويتيح لكل مشترك معرفة:

مجموع اشتراكاته ومساهمات رب العمل.

مدة خدمته المسجلة.

حقوقه التأمينية.

القيمة الاستثمارية للأموال المخصصة لحسابه.

نصيبه من الوحدات أو الصكوك الاستثمارية.

العوائد المحققة والمعاد استثمارها.

توقعات استحقاقه التقاعدي وفق القواعد القانونية.

ويكون لكل عملية مالية أو استثمارية أثر رقمي قابل للمراجعة، بما يجعل الشفافية حقاً أصيلاً للمشترك وليست منحة إدارية.

*خامساً: توجيه جزء من الأموال إلى الاقتصاد المنتج*

بعد تأمين الاحتياطيات والالتزامات، يمكن توجيه جزء من المحفظة إلى الاستثمارات القادرة على توليد القيمة المضافة وفرص العمل والنقد الأجنبي، مثل الزراعة، والصناعة، والثروة الحيوانية، والتعدين، والطاقة، والنقل، والخدمات اللوجستية، والتكنولوجيا والبنية الأساسية.

وفي قطاع الصادرات يمكن إنشاء أو تمويل شركات متخصصة تعمل وفق قواعد تجارية مستقلة لشراء المنتجات السودانية وتسويقها وتصديرها، بما يرفع القيمة المضافة ويزيد تدفقات النقد الأجنبي عبر النظام المصرفي الرسمي.

لكن لا يجوز ربط أموال المعاشيين بشركة أو مشروع واحد؛ بل يخضع كل استثمار لدراسة جدوى مستقلة واختبار مخاطر وعائد وسيولة، ويُسمح بالاستثمار فقط إذا استوفى معايير المحفظة.

وبذلك تتكون دائرة اقتصادية:

اشتراكات → أصول → استثمار منتج → إنتاج وصادرات → نقد أجنبي → عوائد → زيادة قيمة حقوق المؤمن عليهم → توسع الاستثمار → نمو الاقتصاد.

*سادساً: معالجة الأصول التاريخية*

تُجرى عملية جرد وتقييم مستقل لجميع الأراضي والعقارات والشركات والاستثمارات المملوكة للتأمينات والمعاشات.

ولا يكون الهدف البيع لمجرد البيع، وإنما تصنيف الأصول إلى:

أصول منتجة تُحافظ عليها وتُطوّر، وأصول خاملة يعاد استثمارها، وأصول غير مجدية يمكن تسييلها وفق إجراءات شفافة، وأصول متنازع عليها تُعالج قانونياً.

وتُستخدم حصيلة أي تسييل وفق سياسة معلنة في تعزيز أصول المنظومة وحقوق أصحابها، لا في تغطية مصروفات حكومية أو سد فجوات خارج النظام.

*سابعاً: المعاشي شريك في الثروة*

ينبغي أن ينتقل المعاشي من موقع «متلقي المعاش» إلى صاحب حق مالي واضح في منظومة وطنية لإدارة الأصول.

ويمكن، في حدود القانون والسيولة، أن يحصل أصحاب الحقوق على عوائد استثمارية أو وحدات استثمارية مرتبطة بالمحفظة، مع إمكانية إعادة استثمار العوائد.

كما يمكن دراسة استخدام الوحدات الاستثمارية كضمان للتمويل المصرفي، ولكن بشروط صارمة تمنع المساس بأصل الحق التأميني أو تعريض المعاش المستقبلي للخطر.

*ثامناً: الحوكمة التي تمنع تكرار أخطاء الماضي*

تُدار المحفظة بواسطة جهاز استثماري مهني مستقل، تحت إشراف مجلس أمناء يمثل أصحاب الحقوق والخبرات المالية والاستثمارية والقانونية والمراجعة وإدارة المخاطر.

ويُحظر على أي جهة منفردة التحكم في الأموال.

وتنشر المنظومة بصورة دورية:

قيمة الأصول، العوائد، المصروفات، نسب الاستثمار، مستويات المخاطر، الالتزامات المستقبلية، نتائج المراجعة، وأي معاملات مع أطراف ذات صلة.

وتكون قاعدة الإدارة:

أموال التأمينات أمانة أصحابها، والحكومة حارس للإطار القانوني وليست مالكاً للأموال.

*خاتمة: حق المعاشي هو نقطة البداية*

إن إنصاف المعاشيين لا يتحقق بمجرد زيادة المعاشات اسميّاً؛ وإنما بإصلاح المنظومة التي تنتج هذا المعاش وتحمي قيمته وتنمي موارده.

المطلوب هو الانتقال من «صندوق يحفظ الأموال» إلى «منظومة تحمي الحقوق وتنمي الأصول»، ومن «استقطاع يُستهلك» إلى «رأس مال يُستثمر»، ومن «معاشي ينتظر مستحقه» إلى «صاحب حق يمتلك أصلاً مالياً شفافاً محمياً وقابلاً للنمو».

والقاعدة التي ينبغي أن تحكم المشروع هي:

الحماية أولاً، والاستدامة ثانياً، والعائد ثالثاً، والتنمية رابعاً.

فإذا حُمي أصل المال، وضُمنت السيولة، ونُوّعت الاستثمارات، واستُقلت الإدارة، وأُحكمت الرقابة، ورُبطت كل مساهمة بصاحبها عبر الرقم التأميني الذكي، أمكن لأموال التأمينات أن تؤدي وظيفتين في آن واحد: حماية كرامة الإنسان بعد سنوات العمل، والمساهمة في بناء اقتصاد وطني منتج وقادر على النمو.

وعندها تصبح أموال التأمينات والمعاشات واحدة من روافع تكوين رأس المال الوطني، لا مجرد بند مالي؛ ويصبح العامل الذي ساهم في بناء اقتصاد السودان شريكاً في الثروة التي ساهم في صنعها.

فالمال الذي اقتُطع من أجل المستقبل يجب ألا يستهلكه الحاضر؛ بل يجب أن يعمل من أجل المستقبل، وأن يعود خيره أولاً إلى أصحابه، ثم إلى الاقتصاد الوطني كله.

(المادة اعلاه تطوير لنقاش دار بيني و المصرفي الفاتح أمين عبدالقادر)

*باحث في تخطيط الإستراتيجيات وصناعة السياسات وفكر النهضة والتنمية المستدامة.

رأس مال المعاشات: حماية الحقوق وصناعة الثروة الوطنية سوداني نت.

المزيد من التفاصيل من المصدر - (اضغط هنا)

كانت هذه تفاصيل رأس مال المعاشات: حماية الحقوق وصناعة الثروة الوطنية نرجوا بأن نكون قد وفقنا بإعطائك التفاصيل والمعلومات الكامله .

و ننوه بأن الموضوع الأصلي قد تم نشرة ومتواجد على سوداني نت و قام فريق العمل فيبرسبي نيوز بالتاكد منه او ربما تم التعديل علية او قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس ويمكنك قراءة الموضوع من مصدره الاساسي.

اهم الاخبار في اخبار محلية اليوم