اخبار محلية كيف يمكن لشخص أن يحبط تاريخ امة.. الامام يحيى نموذجا.
اليكم الان كيف يمكن لشخص أن يحبط تاريخ امة.. الامام يحيى نموذجا. والان إلى التفاصيل من المصدر يمن مونيتور:
التاريخ يحكمه قانون التدافع، يتدافع الناس، لا يوجد صعود مطلق ولا هبوط.
لكل أمة صولاتها في التاريخ، ولكل شعب خصائصه وظروفه. لكن العثرة الطويلة التي نراها في المشهد اليمني الحالي دفعتنا للتساؤل: ما أهم الأسباب العميقة لهذا القلق والاضطراب الذي تعيشه هذه البقعة من الأرض؟
في ظل حضور إمامة اليوم نحاكم إمامة الأمس وشخوصها، وعلاقتها بهذا القعر الحضاري الذي نحن فيه.
يمكن أن أجزم بالفرضية قبل الاستنتاج، لقد كانت الإمامة نقطة سوداء في التاريخ اليمني، وما زالت آثار إرهاصات حكمها إلى اليوم.
كل ما نمر به، له جذور تمتد إلى عهودهم. بالطبع لا يمكننا اختزال الأزمة في شخص وضيع الفكر، ولا يمكن التعميم على أنها بنية عميقة في الوعي.. بل مزيج من بنية ترسخت، ونتائج حتمية لبؤس قدر أن تحكم شخصية كيحيى حميد الدين.
هل يمكن لشخص_ ” الامام يحيى”_لسلالة، لفترة زمنية أن تحمل وزر سد وتدفق التاريخ.. اجل! يتجلى ذالك لوا نظرنا إلى الدأب الممنهج للإمامة في تجهيل الشعب، ومضاعفة عزلته. الذي لم يكن مجرد انعكاس عفوي لوعي منحط، بل جناية كسرت ناموس التراكم.. أوقف التاريخ في لحظات سوداء، بل وكرست جهدها لمضاعفة التدهور..
ما زالت إرهاصات الفراغ الذي تركه التجهيل، والهوة التاريخية مفتوحة إلى اليوم. فرق واضحة في كل المستويات، الوعي بالهوية، والتاريخ والحضارة.
بينما كان العالم يرمي القنابل النووية كان الراديو جريمة.
هذه جناية. كبرى أن اغلق الابواب امام اليمنيون، وأّلْ بينهم وبين التاريخ، بين الحضارة، والزمن الحديث.
لذلك ولأسباب أخرى يتضح أن الإمام يحيى حميد الدين هو المثال الحي للجريمة بأوضح صورها. جريمة التجهيل والاستبداد، والعبث بأمة برمتها…
شخص واحد تسبب بحجيم يمتد لسنوات، بندوب عميقة وجراح لا نهاية لها في روح الأمة ونسيجها..
أن يكون شخصًا لعنة على أمة من الناس.
أود أن أقارب الأمر من زاوية مختلفة، زاوية شخصيته ووعيه.
لم تكن مصيبة اليمنيين في تسلطه، ولا في فكرة الإمامة ذاتها فحسب. كانت المنطقة مليئة بملوك أمثال الإمام، ولكنهم كانوا أكثر وطنية وأكثر حرصًا*1. فالإمام الذي كان يدعو القبائل لمحاربة العثمانيين تحالف معهم في حلف “داعان”…
كان يقايض بالجغرافيا مقابل الكرسي.. والابتزاز السياسي مقابل الشرعية الوطنية.. نعم كان داهية في المكر.. ولكنه كان ذا ضمير وطني وضيع، يرزح إلى سلطة ميتافيزيقية تحميه وتبرر له..
أولًا، كانت وضاعة تفكيره تكمن في نظرته الدونية للشعب، احتقاره العميق لليمني، ولأحقيته في الحياة..
كان الإمام غبيًا وبرغماتيًا بان، دخل حروبًا مع القبائل، واستنزفهم لا لشيء سوى لأنهم طالبوه بالالتزام بمواثيق الصلح الواضحة. الإمامة لم تكن مجرد حكم سيئ، بل آلة إنتاج الصراع في المجتمع وتوسيع الهوة اللاوطنية، وتغذية الخلافات المذهبية والقبلية. وفقًا لمؤلفي كتاب الثورة الدستورية 1948
لقد كان وجهًا للكارثة، وعنوانًا للنكبة، شخصًا بدائيًا ذا ضمير معطوب وفكر ضحل ومنحط. وهذا ليس خطابًا إنشائيًا بل رسم دقيق لشخصيته وفقًا للتاريخ والظروف التي صنعها.. فإنه حاكم حرص على غبن المحكوم وتجهيله، وبقائه خارج التاريخ.. لم يكن مجرد حاكم سيئ، بل آلة إنتاج الصراع في المجتمع وتوسيع الهوة اللاوطنية.
تعمد التجهيل الممنهج للشعب، وأغلق الأبواب أمام العالم. استثمر حالة الجهل لدى الشعب، وخلال فترات زمنية طويلة غذّى النعرات الطائفية والقبلية ليسهل عليه الحكم.
كان نسخة سيئة للدكتاتور ورجل الدين..
ثم السياسة اللامسؤولة والعشوائية في التصرف بالأرض والتحالفات..
فحين كان آل سعود يوحدون بلادهم ويوسعون حدودها، كان الإمام يحارب بمنطق غبي يغيب عنه التقدير والحرص الوطني..
ففي تحالفه مع بريطانيا أقر الاعتراف بالمحميات الجنوبية والشرقية مقابل تركه وشأنه.
أما عن الفرصة التاريخية التي عرضها عليه الإدريسي، وهي تعيينه حاكمًا على مخلافة مقابل الانضمام للبلاد، ورفضه فكان خطأ لا ينم سوى عن قصر هائل في النظر ووعي متسلط ومنحط لا يرى أبعد من أنفه.
ما اضطر الأدارسة للبحث عن الأمان لدى آل سعود.
ثم تعامله في الحرب مع آل سعود والتي أعقبها معاهدة الطائف.. وتعامله اللامسؤول الذي أظهر الاستهتار بالحكم والثوابت. ويرى الكثير أن تلك اللحظات كانت بداية الوعي والحركة الوطنية، سواء ممن خيّب الإمام ظنونهم، أو من المتطلعين.
وسأضع في نهاية المقال زمنيًا للأحداث المفصلية التي تعامل معها الإمام بروحه السوداء وجشعه الغبي الذي أهدر مقدرات وثوابت وطنية لا تعوض.
إلى اليوم تعاني اليمن أكثر من مثيلاتها من دول الجوار غياب الدولة، وثقافة القانون. نعيش حالة ما قبل الدولة، تعيش حالة استنزاف وجودي، حرب، وجرائم، وأزمات اجتماعية وجهل، والأخطر هو تشظي الهوية الوطنية الجامعة. وهذا نتيجة مباشرة لغياب الدولة الجامعة والموجهة للخطاب الوطني وتمثيله. لم نبلغ بعد كيمنيين لصيغة وطنية جامعة وعميقة دون قلاقل الهويات الصغيرة.. لم تسمح لنا الأحداث وطبيعة البنى الفاعلة بالوصول لإحساس مستدام بواحدية المصير والهوية..
ما زالت تحكمنا هناك، نزعات ما قبل وطنية..
هذا ليس صبغة جينية في الجينوم اليمني ولا قدرًا قسريًا، إنه نتيجة لاختلال متتالي في القوى الفاعلة. فقد خرجنا من حكم ثيوقراطي مغلق إلى جمهورية، لم تتح لها فرصة بناء مؤسساتها بشكل مستدام. ثم سرعان ما دخلت بدورة جديدة من الإقصاء والتهميش وإعادة خلق مظالم. تقترب من المنطق القديم بأسماء جديدة
بالطبع كان هناك نخب عظيمة ذات وعي وإدراك لأهمية المسار السياسي وتطويره.
لدينا خطوات متقدمة في الوعي الثوري والحلم السياسي. ثورة 48 هي من أوائل الثورات في المنطقة، وهي بموجب دستورها آنذاك ثورة عظيمة ومتقدمة وتظهر وعيًا سياسيًا وروحيًا هائلًا.
ولكن الثورة كانت نخبوية والقاعدة الشعبية كانت مغيبة في الغالب، ولم يكن ذلك خطأ ثوريًا، بل نتيجة لجهل الشعب وغيابه عن الإحساس بالعالم وبأناه.كان هناك نخبة سياسية وفكرية متقدمة، لكن في ظل محدودية لأنتشار الوعي السياسي في المجتمع
أحاول أن أختم بأن الخروج اليوم أسهل وفقًا للوعي، ولكنه أصعب وفقًا لما ترسب للبنى والنسيج الاجتماعي، وأن النجاة تكمن في النضال، وفي التعصب للمفاهيم الكبرى والهوية الوطنية الجامعة دون انزلاق.
والشعب هو قوة خام وحيوية، قد تكون مصابة باعتلالات لكن يمكن تمييع كل اختلالاته وتوجيهه إذا ما وجدت نخبة ومثقفون بقدر عالٍ من السمو والإخلاص والنضال… تفوز الأمم بوعيها وعملها المشترك لأجل الخلاص الجامع، وكل ذلك يحتاج تساميًا برغم كل ما حولنا من انحطاط.
هذه كانت مقاربة، لما هو بديهي وبسيط. ولم أدعِ تقديم جديد، بل تذكير، محاولة بسيطة لشحذ الوعي، وكتابة لتأمل في الأسباب العميقة والمتعددة لهذا التقهقر ومحاولة إمساك شيء، لا لنلعنه بل لنحاول التخلص من براثنه..
ـــــــــــ
*1
يقارن مؤلفا كتاب الثورة الدستورية، شروط الإدريسي في صلحه مع البريطانيين، وشروط الإمام.
فحين حرص أولئك على العوائد الإنتاجية والحقوق، كان كل هم الإمام هو أن يكفوا عن منازعته.
. .
ثلاث خطايا استراتيجية تكشف اللاوطنية*
معاهدة دعان 1911:*
2 معاهدة صنعاء مع بريطانيا 11 فبراير 1934:* قبل الحرب مع السعودية بأسابيع، وقع يحيى اتفاقية يعترف فيها بوقف مهاجمة محمية عدن مقابل أن تضمن بريطانيا استقلال مملكته لأربعين عامًا. عمليًا، اعتراف رسمي بفصل الجنوب مقابل كرسيه في الشمال. 4644
معاهدة الطائف 19 مايو 1934: بعد هزيمة جيشه الحافي أمام السعوديين، تنازل عن المخلاف السليماني – نجران وجيزان وعسير- ووقع صلحًا لمدة 20 سنة قابلة للتجديد. بينما آل سعود كانوا يوسعون الخريطة من الرياض إلى الحجاز إلى عسير حتى سيطروا على الكثير من اراض الجزيرة، كان يحيى يصغر الخريطة اليمنية ليحمي صنعاء. .
كيف يمكن لشخص أن يحبط تاريخ امة.. الامام يحيى نموذجا. يمن مونيتور.
المزيد من التفاصيل من المصدر - (اضغط هنا)
كانت هذه تفاصيل كيف يمكن لشخص أن يحبط تاريخ امة.. الامام يحيى نموذجا. نرجوا بأن نكون قد وفقنا بإعطائك التفاصيل والمعلومات الكامله .
و ننوه بأن الموضوع الأصلي قد تم نشرة ومتواجد على يمن مونيتور و قام فريق العمل فيبرسبي نيوز بالتاكد منه او ربما تم التعديل علية او قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس ويمكنك قراءة الموضوع من مصدره الاساسي.