- الاكثر زيارة- اخبار محلية

اخبار محلية خطاب الملك في الأمم المتحدة: حين يتحول الصمت الدولي إلى سياسة

اخبار محلية
جو 24 قبل ساعة و 35 دقيقة

اليكم الان خطاب الملك في الأمم المتحدة: حين يتحول الصمت الدولي إلى سياسة والان إلى التفاصيل من المصدر جو 24:

 

 جاء خطاب جلالة الملك عبدالله الثاني أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في دورتها الحادية والثمانين، كعادته في المحافل الدولية، قوياً في طرحه، واضحاً في رسالته، حاضراً بما يحظى به جلالته من احترام وتقدير دوليين. وقد ربط بين القضية الفلسطينية وأزمة النظام الدولي والأمن الإقليمي، مؤكداً ثبات الموقف الأردني ووضوح رؤيته للسلام العادل.

لم يكن الخطاب مجرد عرض للموقف الأردني من الحرب على غزة، بل كان قراءة لمسار طويل من تجاهل جذور الصراع. فالملك أراد التأكيد أن الأزمات لا تصبح مستعصية لأنها غامضة دائماً، بل لأن المجتمع الدولي يعتاد عليها، ويفقد القدرة أو الإرادة على إبقائها في مقدمة اهتمامه.

الاهتمام بوصفه قوة سياسية

كانت الفكرة المركزية في الخطاب أن الاهتمام أصبح مورداً نادراً، وأن توجيهه بات يحمل أثراً جيوسياسياً. فالأزمة التي تحظى باهتمام مستمر تستقطب الدبلوماسية والمساعدات والضغط السياسي، بينما تتراجع الأزمة التي يغيب عنها الاهتمام حتى تصبح معاناة أهلها أمراً مألوفاً.

وهذا لا يتعلق بالإعلام وحده، بل بمسؤولية الحكومات والمؤسسات الدولية. فاستمرار الاهتمام هو الذي يحدد ما إذا كان وقف إطلاق النار سيصمد بعد مغادرة الكاميرات، وما إذا كانت معاناة المدنيين ستبقى غير مقبولة، أم تتحول إلى واقع معتاد.

ومن هنا ربط الملك بين ضعف الانتباه الدولي واستمرار أزمات الفقر والجوع والنزوح والحروب. فالتاريخ لا يفاجئ العالم دائماً، بل كثيراً ما تقع الكوارث بينما يكون العالم منشغلاً بملفات أخرى.

الاحتلال والاستيطان ليسا واقعاً قانونياً مشروعاً

كان من أقوى عناصر الخطاب رفض اللغة التي تحول الأفعال السياسية والقانونية الخطيرة إلى إجراءات إدارية عادية. فهدم المنازل لتوسيع المستوطنات ليس مجرد تطبيق للقانون، ومصادرة الأراضي في الأراضي المحتلة ليست مجرد عملية تسجيل، وإقامة المستوطنات ليست نشاطاً مدنياً طبيعياً.

وقد أكد قرار مجلس الأمن 2334 لعام 2016 أن إنشاء المستوطنات الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية المحتلة منذ عام 1967، بما فيها القدس الشرقية، لا يملك أي شرعية قانونية، ويشكل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي وعقبة أمام تحقيق حل الدولتين. كما طالب القرار بوقف جميع الأنشطة الاستيطانية. (www.un.org)

وفي تموز/يوليو 2024، خلصت محكمة العدل الدولية في رأيها الاستشاري إلى أن استمرار الوجود الإسرائيلي في الأراضي الفلسطينية المحتلة غير قانوني، وأن السياسات والممارسات التي تعزز هذا الوجود تنتهك حقوق الشعب الفلسطيني. كما أكدت المحكمة أن إسرائيل لا تملك حق السيادة على أي جزء من الأراضي الفلسطينية المحتلة. (www.icj-cij.org)

وتدعم هذه المرجعيات القانونية جوهر ما طرحه الملك حول ضرورة تسمية الأفعال بأسمائها، وعدم السماح بتحويل الاحتلال المؤقت إلى واقع دائم.

غزة والضفة الغربية قضية واحدة

أكد الملك أن غزة والضفة الغربية ليستا قصتين منفصلتين، بل جزءان من قضية وطنية وسياسية واحدة. ففي غزة يجري تغيير الواقع من خلال التدمير والتهجير والحصار، وفي الضفة الغربية يجري تغييره من خلال الاستيطان ومصادرة الأراضي وعنف المستوطنين وفرض الوقائع الجديدة.

ولا يعني ذلك إنكار الفروق بين طبيعة الأوضاع في المنطقتين، بل يعني رفض التعامل معهما كملفين منفصلين بما يؤدي إلى تفكيك القضية الفلسطينية. فالهدف النهائي لأي حل سياسي هو قيام دولة فلسطينية قابلة للحياة، متصلة جغرافياً، وعاصمتها القدس الشرقية، على أساس حدود عام 1967.

إن استمرار فصل غزة عن الضفة الغربية سياسياً وجغرافياً يهدد بتحويل الدولة الفلسطينية إلى جزر منفصلة، ويجعل حل الدولتين اسماً بلا مضمون.

غزة والقانون الدولي الإنساني

ركز الخطاب على أن حماية المدنيين ليست مسألة سياسية قابلة للتفاوض، بل التزام قانوني. فالقانون الدولي الإنساني يفرض احترام مبدأ التمييز بين المدنيين والمقاتلين، وحظر استهداف السكان والمنشآت المدنية، وضمان وصول المساعدات الإنسانية.

وقد أصدر مجلس الأمن القرار 2728 لعام 2024، مطالباً بوقف فوري لإطلاق النار في غزة، والإفراج الفوري وغير المشروط عن الرهائن، ورفع العوائق أمام إيصال المساعدات الإنسانية. كما أكد القرار ضرورة الالتزام بالقانون الدولي وحماية السكان المدنيين. (digitallibrary.un.org)

كما أصدر المجلس القرار 2730 لعام 2024 بشأن حماية العاملين في المجال الإنساني وموظفي الأمم المتحدة والمنشآت الإنسانية.

الأونروا والمسؤولية الدولية

كان تأكيد الملك على استمرار دعم الأونروا مهماً، لأن الوكالة تمثل إحدى الأدوات الدولية الأساسية لتقديم التعليم والصحة والإغاثة للاجئين الفلسطينيين.

وقد أنشأت الجمعية العامة الأونروا بموجب القرار 302 لعام 1949، واستمرت في تجديد ولايتها بسبب عدم التوصل إلى حل عادل ودائم لقضية اللاجئين الفلسطينيين. ولذلك، فإن إضعاف الوكالة لا يلغي قضية اللاجئين، بل يترك ملايين الأشخاص من دون خدمات أساسية ويزيد من عدم الاستقرار.

مبادرة السلام العربية والقدس

استند الخطاب إلى مبادرة السلام العربية لعام 2002 ليؤكد أن العالم العربي لم يرفض السلام من حيث المبدأ. فقد عرضت المبادرة إقامة علاقات طبيعية مع إسرائيل ضمن إطار إقليمي، مقابل إنهاء الاحتلال وإقامة الدولة الفلسطينية ومعالجة القضايا الأساسية للصراع.

كما أكد الملك استمرار التزام الأردن بالوصاية الهاشمية والوضع التاريخي والقانوني القائم في المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس. ويستند هذا الموقف إلى الدور التاريخي الأردني، وإلى اتفاقية السلام الأردنية-الإسرائيلية لعام 1994. كما أكد قرار مجلس الأمن 478 لعام 1980 عدم الاعتراف بالإجراءات الرامية إلى تغيير وضع القدس.

ملاحظة الكاتب حول الانخراط العربي والإسلامي

يثير خطاب الملك، في نظر الكاتب، تساؤلاً أوسع حول مستوى انخراط الدول العربية والإسلامية في القضية الفلسطينية. فعلى الرغم من صدور مواقف وبيانات وقرارات، وقيام بعض الدول بتقديم مساعدات أو ممارسة جهود دبلوماسية، فإن حجم المشاركة الجماعية لا يبدو متناسباً مع خطورة ما يجري في غزة والضفة الغربية.

ولا يعني ذلك أن الدول العربية والإسلامية تخلت عن القضية الفلسطينية، أو أن الأردن يقف وحده بصورة مطلقة. غير أن الأردن يبدو، بحكم قربه الجغرافي والديموغرافي والسياسي من فلسطين، أكثر الدول تحملاً للتبعات المباشرة للصراع، وأكثرها تعبيراً عن المخاطر التي تهدد المنطقة.

وهذا يثير قلقاً مشروعاً من أن تتحول القضية الفلسطينية تدريجياً إلى مسؤولية تتحملها دول الجوار، وفي مقدمتها الأردن، بينما يظل الانخراط العربي والإسلامي الجماعي دون مستوى التحدي.

إن استمرار الحرب والاحتلال وغياب الحل السياسي لا يؤثر في الفلسطينيين وحدهم، بل ينعكس مباشرة على أمن الأردن واستقراره واقتصاده ومستقبله. ومن هنا تتضح أهمية السلام الإقليمي بالنسبة إلى الأردن، ليس باعتباره خياراً دبلوماسياً فقط، بل باعتباره ضرورة وطنية.

كما أن إقامة دولة فلسطينية مستقلة وقابلة للحياة في غزة والضفة الغربية، على أساس حدود عام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، ليست مصلحة فلسطينية فقط؛ بل هي شرط أساسي لأمن الأردن واستقرار المنطقة بأكملها.

سورية والأمن الوطني الأردني

كان تحذير الملك من التطورات في جنوب سورية مرتبطاً مباشرة بالأمن الوطني الأردني. فالأردن لا يستطيع النظر إلى التوغلات أو التوسع أو السيطرة على المناطق القريبة من حدوده باعتبارها شأناً بعيداً عنه.

وتشمل المصالح الأردنية أمن الحدود، ومواجهة تهريب المخدرات، وحماية مصادر المياه، ومنع انتقال الصراع إلى الأراضي الأردنية، والحفاظ على وحدة سورية وسيادتها.

كما أن القانون الدولي لا يعترف باكتساب الأراضي بالقوة. وقد أكد قرار مجلس الأمن 497 لعام 1981 عدم الاعتراف بقرار إسرائيل فرض قوانينها وولايتها وإدارتها على الجولان السوري المحتل، واعتبره لاغياً وباطلاً ومن دون أثر قانوني دولي.

وعليه، فإن موقف الأردن من أي توسع أو فرض وقائع جديدة في الأراضي السورية يستند إلى اعتبارات أمنية وجغرافية، وإلى مبدأ دولي راسخ يرفض تغيير الحدود بالقوة.

الخلاصة

كان خطاب الملك في الأمم المتحدة أكثر من خطاب تضامن مع الشعب الفلسطيني. لقد كان دفاعاً عن فكرة القانون الدولي نفسها، وعن ضرورة عدم السماح بتحويل الاحتلال المؤقت إلى واقع دائم، أو تحويل التهجير والاستيطان إلى إجراءات إدارية عادية، أو تحويل المعاناة الإنسانية إلى أمر مألوف.

إن الخطر الأكبر لا يكمن في اندلاع الأزمات وحده، بل في اعتياد العالم عليها. فعندما يصبح الاحتلال دائماً، والاستيطان طبيعياً، والتهجير مؤقتاً في اللغة فقط، والقانون الدولي قابلاً للتطبيق على طرف دون آخر، فإن النظام الدولي يفقد معناه.

ولهذا كان خطاب الملك دعوة إلى استعادة الاهتمام والمسؤولية والثقة بالقانون الدولي قبل أن تتحول الوقائع التي فرضتها القوة إلى حقائق سياسية يصعب تغييرها.

.

المزيد من التفاصيل من المصدر - (اضغط هنا)

كانت هذه تفاصيل خطاب الملك في الأمم المتحدة: حين يتحول الصمت الدولي إلى سياسة نرجوا بأن نكون قد وفقنا بإعطائك التفاصيل والمعلومات الكامله .

و ننوه بأن الموضوع الأصلي قد تم نشرة ومتواجد على جو 24 و قام فريق العمل فيبرسبي نيوز بالتاكد منه او ربما تم التعديل علية او قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس ويمكنك قراءة الموضوع من مصدره الاساسي.

اهم الاخبار في اخبار محلية اليوم