اليكم الان خطاب الملك في الأمم المتحدة.. الأردن يحضر بثقة ويصنع تأثيراً والان إلى التفاصيل من المصدر جو 24
كتب : د. محسنأبو عوض
في زمن تتسارع فيه الأزمات، وتتداخل فيه المصالح الدولية، وتتراجع فيه مساحة اليقين أمام مشهد عالمي شديد التعقيد، يأتي حضور جلالة الملك عبدالله الثاني في الجمعية العامة للأمم المتحدة ليؤكد أن الأردن، رغم محدودية موارده وحجم اقتصاده، يمتلك ما هو أكثر أهمية: وضوح الموقف، وثبات الرؤية، والقدرة على مخاطبة العالم بلغة الدولة والمسؤولية.
لم يكن خطاب جلالة الملك أمام الأمم المتحدة مجرد خطاب سياسي يعيد التأكيد على المواقف الأردنية تجاه القضايا الإقليمية،وإنما كان رسالة متكاملة تضع الأردن في قلب النقاش الدولي حول السلام والأمن والاستقرار،وتؤكد أن ما يحدث في المنطقة لا يمكن فصله عن مستقبل النظام الدولي ومصداقية مؤسساته.
وقد جاءت القضية الفلسطينيةفي صدارة الرسائل الملكية، انطلاقاً من موقف أردني ثابت يرى أن السلام الحقيقي لا يمكن أن يتحقق من دون إنهاء الاحتلال، وتحقيق حقوق الشعب الفلسطيني، والوصول إلى حل عادل وشامل يضمن قيام الدولة الفلسطينية المستقلة.
لكن أهمية الخطاب لا تتوقف عند مضمون الرسائل السياسية؛ بل تمتد إلى طريقة إدارة الأردن لعلاقاته الدولية.
فلقاءات جلالة الملك مع عدد من رؤساء الدول والحكومات والمسؤولينعلى هامش اجتماعات الجمعية العامة شكلت، إلى جانب الخطاب، منصة واسعة لتبادل وجهات النظر وتعزيز العلاقات الثنائية وبحث فرص التعاون في المجالات السياسية والاقتصادية والاستثمارية والتنموية.
وهنا تظهر قيمة الدبلوماسيةالملكية؛ فهي لا تكتفي بإيصال الرسالة الأردنية، وإنما تعمل في الوقت ذاته على بناء شبكة من العلاقات الدولية التي يمكن أن تتحول إلى فرص حقيقية للأردن.
والأردن بفضل جهود جلالة الملك عبد الله الثاني بن الحسين يعتبر صوت الاعتدال في منطقة مضطربة
وفي محيط إقليمي مثقل بالحروب والأزمات، تزداد أهمية الدول التي تتمسك بالحوار، وترفض منطق الفوضى، وتسعى إلى خفض التصعيد.
وقد كرّس جلالة الملك في خطابه هذه الصورة للأردن، باعتباره دولة تسعى إلى السلام والاستقرار، وتؤمن بأن الحلول السياسية والدبلوماسية تبقى الطريق الأكثر قدرة على حماية الشعوب والدول من دوامة العنف.
وهذه الصورة ليست مسألة سياسية فحسب؛ فهي أيضاً رصيد استراتيجي للأردن.
فالدول والمستثمرون والمؤسسات الدولية عندما يبحثون عن شريك في المنطقة، فإنهم لا ينظرون فقط إلى حجم السوق، وإنما إلى الاستقرار، والثقة، والقدرة على بناء الشراكات، واحترام الالتزامات الدولية.
من المهم ألا ننظر إلى المشاركة الأردنية في الأمم المتحدة باعتبارها نشاطاً سياسياً منفصلاً عن الاقتصاد.
فكل حضور سياسي فاعل للأردن على المستوى الدولي يمكن أن يفتح أبواباً جديدة للتعاون الاقتصادي والاستثماري،خصوصاً في قطاعات التكنولوجيا والطاقة والنقل والتجارة والسياحة والتعليم.
والأردن يمتلك موقعاً جغرافياً يؤهله للقيام بدور مهم في حركة التجارة الإقليمية، وهو ما يمكن البناء عليه من خلال علاقات دولية أكثر اتساعاً وشراكات اقتصادية أكثر عمقاً.
ومن هنا، فإن الرسالة التي يحملها الأردن إلى العالم ينبغي أن تكون واضحة:
(نحن دولة سلام واستقرار، ولكننا أيضاً دولة فرص واستثمار وشراكات ).
وفي ملف القدس والمقدسات الإسلامية والمسيحية، حافظ جلالة الملك على التأكيد على الوصاية الهاشمية، وعلى ضرورة احترام الوضع التاريخي والقانوني القائم في المدينة المقدسة.
ويمثل هذا الملف أحد أكثر عناصر السياسة الخارجية الأردنية ارتباطاً بالهوية الوطنية والدور التاريخي للأردن، كما يؤكد أن الدبلوماسيةالأردنية لا تتعامل مع القدس باعتبارها قضية سياسية عابرة، وإنما باعتبارها قضية ترتبط بالأمن والسلام والاستقرار في المنطقة بأسرها.
ان الأهمية الحقيقية لأي خطاب دولي لا تقاس بعدد الكلمات التي قيلت، وإنما بقدرته على ترك أثر في النقاش الدولي وفتح مساحات جديدة للحوار والتعاون.
ومن هذه الزاوية، فإن حضور جلالة الملك في الأمم المتحدة ولقاءاته مع قادة العالم يمثلان فرصة لتعزيز حضور الأردن في الملفات الدولية، وتوسيع شبكة علاقاته، وتثبيت صورته كشريك موثوق وقادر على التواصل مع مختلف الأطراف.
والتحدي الآن هو كيفية تحويل هذا الحضور السياسي والدبلوماسي إلى مخرجات عملية: مزيد من الاستثمارات، وشراكات اقتصادية، وتعاون دولي، ودعم للمواقف الأردنية، وفرص جديدة للشباب والاقتصاد الوطني.
لقد أثبت الأردن على مدى عقود أن التأثير الدولي لا يرتبط دائماً بحجم الدولة أو إمكاناتها المادية.
فقد استطاع الأردن أن يحافظ على حضوره في أصعب الظروف، وأن يكون صوتاً للحوار والاعتدال، وأن يحظى بعلاقات واسعة مع مختلف القوى الدولية.
ومن هنا يمكن قراءة خطاب جلالة الملك في الأمم المتحدة باعتباره حلقة جديدة في مسيرة طويلة من الدبلوماسية الأردنية التي تقوم على الثبات في المواقف، والانفتاح في العلاقات، والاعتدال في الخطاب، والواقعية في التعامل مع الأزمات.
إن القيمة الأهم لهذا الحضور هي أن العالم يسمع الأردن مباشرة من قيادته، ويرى دولة تعرف ما تريد، وتدافع عن مصالحها، وتتمسك بثوابتها، وفي الوقت ذاته تمد يدها للتعاون والسلام.
وهذه هي القوة الناعمة التي يمتلكها الأردن، والتي ينبغي أن نحسن استثمارها سياسياً واقتصادياً ودبلوماسياً في المرحلة المقبلة.
فالأردن قد لا يكون الدولة الأكبر مساحة أو سكاناً أو موارد، لكنه يستطيع أن يكون دولة ذات حضور وتأثير وثقة.
وهذه، في عالم اليوم، ثروة وطنية لا تقل أهمية عن أي مورد آخر.
.
خطاب الملك في الأمم المتحدة الأردن يحضر بثقة ويصنع تأثيرا
المزيد من التفاصيل - اضغط هنا
جو 24 خطاب الملك في الأمم المتحدة الأردن يحضر بثقة ويصنع تأثيرا
كانت هذه تفاصيل خطاب الملك في الأمم المتحدة.. الأردن يحضر بثقة ويصنع تأثيراً نرجوا بأن نكون قد وفقنا بإعطائك التفاصيل والمعلومات الكامله .
وننوه بأن الموضوع الأصلي قد تم نشرة ومتواجد على جو 24 و قام فريق العمل في برسبي نيوز بالتاكد منه او ربما تم التعديل علية او قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس ويمكنك قراءة الموضوع من مصدره الاساسي.

