اخبار محلية من غوانغتشو إلى صنعاء.. كيف تغذي الصين آلة الحرب الحوثية؟
اليكم الان من غوانغتشو إلى صنعاء.. كيف تغذي الصين آلة الحرب الحوثية؟ والان إلى التفاصيل من المصدر يمن مونيتور:
يمن مونيتور/ وحدة الترجمة/ من بلومبرغ
داخل مستودع في مدينة عدن الساحلية جنوبي اليمن، كان خبراء أسلحة يفحصون محتويات حاوية شحن قادمة من سفينة تجارية كانت في طريقها إلى الحديدة، المدينة المطلة على البحر الأحمر والخاضعة لسيطرة الحوثيين.
كان ذلك في يوليو/تموز، وكانت الشحنة قد بقيت تحت الحراسة لأشهر. وأمام السلطات تناثرت آلات صناعية ومواد كيميائية ومكونات شُحنت من الصين وكانت، بحسب المحققين، في طريقها إلى الجماعة المدعومة من إيران. بدا بعضها عادياً وغير مثير للريبة، لكن مكونات أخرى لم تكن كذلك.
ومن بين المضبوطات زعانف خلفية وأجزاء أخرى تشبه مكونات تستخدم في تجميع صاروخ باليستي إيراني، إضافة إلى راتنج الفينول، وهو مادة مقاومة للحرارة تستخدم في تصنيع الصواريخ، وأجزاء أخرى يشتبه المحققون في إمكانية استخدامها لإنتاج الطائرات المسيّرة والصواريخ.
وقال فواز البسيسي، المدير العام لإدارة المنافذ البرية والبحرية والجوية في عدن، وهي إدارة تابعة لوحدة مكافحة الإرهاب في المدينة وجزء من الجهاز الأمني للحكومة اليمنية المعترف بها دولياً: «عندما شاهدت محتويات الشحنة للمرة الأولى، كان واضحاً أنها مختلفة عن الشحنات الأخرى التي سبق أن رأيناها».
من اليسار: زعنفة خلفية يُشتبه في أنها لصاروخ باليستي إيراني من طراز خيبر شكان يعمل بالوقود الصلب؛ وراتنج فينولي، وهي مادة مقاومة للحرارة تُستخدم في صناعة الصواريخ، وقد نبهت الاستخبارات الأمريكية السلطات اليمنية إليها في البداية. نُقلت القطعتان على متن سفينة الشحن “سي إم إيه سي جي إم بوتشيني”، ثم نُقلتا إلى سفينة الشحن “تشو تشنغ شين تشو”، وأُفرغتا في عدن أواخر أكتوبر/تشرين الأول 2025. من الثالث إلى اليسار: جزء يُشتبه في أنه لجسم صاروخ؛ وحلقة تثبيت يُشتبه في أنها لسلاح. كانت القطعتان الأخيرتان على متن سفينة الشحن “سي إم إيه سي جي إم فيردي”، التي وصلت إلى عدن في يونيو/حزيران 2025. المصدر: وحدة مكافحة الإرهاب في عدن
من استيراد السلاح إلى تصنيعه في الداخل
بعد أن اعتمد الحوثيون لسنوات بدرجة كبيرة على إيران للحصول على أسلحة جاهزة، أصبحوا اليوم قادرين جزئياً على تصنيع أسلحة داخل اليمن، بما يمنح الجماعة مستوى من الاستقلالية العسكرية لم تتمتع به من قبل.
وإلى جانب شحنات أخرى جرى ضبطها خلال العامين الماضيين، توفر هذه الحمولة أدلة جديدة على توسع المجمع الصناعي العسكري للحوثيين مستفيداً من معدات وقطع قادمة من الصين، وفق مقابلات أجرتها «بلومبرغ» مع مسؤولين يمنيين ومصادر استخباراتية وخبراء في قطاع الشحن، إضافة إلى تقارير للأمم المتحدة وبيانات جمركية.
وجاء الكشف عن الشحنة في يوليو/تموز في لحظة مفصلية. ففي أثناء عملية التفتيش، كان الحوثيون ينجذبون بصورة متزايدة إلى الصراع بين الولايات المتحدة وإيران، ويستعدون بصواريخ وطائرات مسيّرة استُخدمت بحلول سبتمبر/أيلول في ضرب منشآت نفطية سعودية، بالتزامن مع حشد قوات للتقدم نحو مناطق ساحلية محاذية لمضيق باب المندب الاستراتيجي وداخله.
وبحلول منتصف سبتمبر/أيلول، كان الحوثيون قد سيطروا على كامل الساحل اليمني المطل على البحر الأحمر، بما في ذلك جزر تقع وسط مضيق باب المندب، فيما طلبت السعودية دعماً من الولايات المتحدة.
كما زعمت الجماعة في وقت سابق من الشهر أنها أسقطت مقاتلة سعودية بصواريخ بلغت ارتفاعات لم يسبق أن وصلت إليها أسلحة استخدمتها جماعات أخرى ضمن ما يعرف بـ«محور المقاومة» المدعوم من إيران. ولم يرد متحدث باسم الحكومة السعودية على طلب للتعليق على هذا الادعاء.
ومع تعطيل إيران والولايات المتحدة حركة الشحن عبر مضيق هرمز، فإن أي حصار محتمل يفرضه الحوثيون على باب المندب قد يفاقم تباطؤ حركة الملاحة في البحر الأحمر، الذي تمر عبره نحو 12% من البضائع المنقولة بحراً في العالم.
تُظهر صورة نشرتها كتائب العمالقة الجنوبية التابعة للحكومة اليمنية شحنة أسلحة تم اعتراضها على متن سفينة في مضيق باب المندب، كانت متجهة إلى ميناء الحديدة الخاضع لسيطرة الحوثيين، وذلك في شهر يوليو/تموز. المصدر: المركز الإعلامي لكتائب العمالقة الجنوبية
معلومة استخباراتية أميركية قادت إلى الشحنة
جاء تفتيش يوليو/تموز، الذي نُفذ بناءً على طلب فريق خبراء الأمم المتحدة، تتويجاً لتحقيق بدأ قبل تسعة أشهر، إثر معلومة استخباراتية أميركية شديدة الدقة.
ووفق سلطات عدن، أبلغ الأميركيون السلطات اليمنية بضرورة مراقبة حاوية شحن مرتبطة برجل الأعمال اليمني فارس المؤيد، والبحث داخلها عن راتنج الفينول.
ومنذ تدخل التحالف بقيادة السعودية في اليمن عام 2015، فُرضت قيود على البضائع الداخلة إلى الموانئ الخاضعة للحوثيين ضمن جهود منع وصول الأسلحة إلى الجماعة.
وعلى الرغم من وجود حظر أممي على الأسلحة الموجهة إلى الأراضي الخاضعة لسيطرة الحوثيين، ما زال مسموحاً بدخول السلع التجارية إلى الموانئ الواقعة تحت سيطرتهم.
ولم يرد فارس المؤيد على طلب «بلومبرغ» للتعليق.
وبحلول أواخر أكتوبر/تشرين الأول من العام الماضي، كان ضباط مكافحة الإرهاب اليمنيون قد تمكنوا من تحديد موقع الحاوية. وكانت على متن السفينة التجارية «تشو تشنغ شين تشو» المتجهة إلى الحديدة، وفق بوليصة الشحن وبيانات الاعتراض التي قدمتها وحدة مكافحة الإرهاب في عدن إلى «بلومبرغ».
وعندما رست السفينة في عدن في 28 أكتوبر/تشرين الأول، صادرت السلطات اليمنية الحاوية بناءً على المعلومة الأميركية.
ولم يرد مكتب مدير الاستخبارات الوطنية الأميركية على طلب للتعليق.
مواد مزدوجة الاستخدام
نظراً إلى أن معظم المكونات المضبوطة ذات استخدام مزدوج، أي أنها تصلح لأغراض مدنية وعسكرية، فإنها لا تشكل بالضرورة خرقاً مباشراً لحظر الأسلحة المفروض على الحوثيين.
ولا توجد أدلة تشير إلى أن الشركات الصينية المعنية كانت تعرف الوجهة النهائية لمنتجاتها.
وقال هنري تومسون، خبير الأسلحة والعضو السابق في فريق خبراء الأمم المتحدة المعني باليمن: «ما لا نعرفه هو ما إذا كانت ورش الهندسة في الصين تدرك أنها تنتج مكونات يمكن استخدامها في الصواريخ».
وخلال السنوات الأخيرة، فرضت الولايات المتحدة بصورة متزايدة عقوبات على شركات وأفراد مقيمين في الصين تتهمهم بتزويد المؤسسة العسكرية الإيرانية بمواد حساسة مزدوجة الاستخدام.
وفي سبتمبر/أيلول الماضي، استهدفت واشنطن مورّدين صينيين وغيرهم قالت إنهم قدموا إمدادات للحوثيين.
وخلال اجتماع لمجلس الأمن الدولي في 14 يوليو/تموز، قالت الولايات المتحدة، مستندة إلى بيانات وكالة أممية تراقب الشحنات المتجهة إلى اليمن، إن «أكثر من 70% من المواد مزدوجة الاستخدام المحظورة أو المقيدة التي جرى ضبطها بين يناير/كانون الثاني 2025 وأبريل/نيسان 2026 كان مصدرها الصين».
ورد ممثل الصين بالقول إن بكين «ترفض الاتهامات الأميركية التي لا أساس لها».
وفي أغسطس/آب، وبعد عقوبات أميركية استهدفت شبكة مشتريات في شرق آسيا اتهمتها واشنطن بمساعدة المؤسسات العسكرية الإيرانية في الحصول على تقنيات مرتبطة بالصواريخ، قالت الصين إن تعاونها مع إيران مشروع بموجب القانون الدولي، ولا ينبغي أن يكون هدفاً للعقوبات الأميركية.
وعملت بكين على مدى سنوات على بناء علاقة استراتيجية وثيقة مع السعودية، فيما أفادت «رويترز» الأسبوع الماضي بأنها طلبت من إيران، عبر قنوات خاصة، كبح جماح الحوثيين.
ولم يجب متحدث باسم وزارة الخارجية الصينية بشكل مباشر على أسئلة بشأن استخدام الحوثيين السلع التجارية والمواد ذات الاستخدام المزدوج في تصنيع الأسلحة.
وقال المتحدث: «بصفتها عضواً دائماً في مجلس الأمن الدولي ودولة كبرى مسؤولة، التزمت الصين دائماً بتنفيذ قرارات مجلس الأمن بجدية وتحملت التزاماتها الدولية الواجبة».
رحلة بدأت من جنوب الصين
أنهت عملية الاعتراض في عدن رحلة بدأت قبل أكثر من ستة أشهر في جنوب الصين.
وتظهر سجلات الشحن أن الحاوية حُمّلت على متن سفينة «CMA CGM Puccini» في ميناء نانشا في 11 أبريل/نيسان، ووصلت بعد 15 يوماً إلى جيبوتي، حيث تخضع الشحنات المتجهة إلى الحديدة لعمليات تحقق أممية للتأكد من خلوها من الأسلحة.
وظلت الحاوية هناك عدة أشهر، قبل تحميلها على متن سفينة «تشو تشنغ» في 21 أكتوبر/تشرين الأول.
وقاد اكتشافها المحققين إلى ثلاث حاويات أخرى مرتبطة بفارس المؤيد كانت قد وصلت إلى عدن قبل أشهر على متن سفينة «CMA CGM Verdi»، التي غادرت غوانغتشو في مارس/آذار 2025.
وكان من المقرر أصلاً أن تتجه تلك الحاويات إلى الحديدة، إلا أنه أعيد توجيهها بعد الأضرار الكبيرة التي لحقت بالميناء نتيجة الغارات الإسرائيلية.
وأبلغت القوات اليمنية الجانب الأميركي بوجود الحاويات الأخرى التابعة للمؤيد في عدن، ثم جرى تفتيشها في يوليو/تموز.
ولم يرد مالك أو مدير سفينة «تشو تشنغ» على طلب للتعليق، كما لم تقدم شركة «CMA CGM» رداً فورياً.
وقال البسيسي، الذي أمضى 15 عاماً في تفتيش البضائع في الموانئ اليمنية، إن «المكونات وُزعت عمداً على أربع حاويات لجعل اكتشاف الشحنة أكثر صعوبة».
هيكل صاروخ موزع بين الحاويات
في يوليو/تموز 2026، فحص خبير أسلحة أربع حاويات شحن، جميعها مرتبطة برجل الأعمال اليمني فارس المؤيد، وخلص إلى أنها تضم أجزاء من صواريخ مفككة.
وأعاد التحقيق، الذي أجري بطلب من الأمم المتحدة، تتبع إحدى هذه الحاويات إلى شحنة غادرت الصين في أبريل/نيسان 2025.
وضمت الشحنات، بحسب التحقيق، مكونات يشتبه بأنها صاروخية، وأنظمة تحكم ومعدات إطلاق قال البسيسي إنها تستكمل ما عُثر عليه في الحاوية الأولى.
كما شملت الحمولة أدوات آلية تعمل بالتحكم الحاسوبي وقادرة على إنتاج مكونات دقيقة تستخدم في الطائرات المسيّرة والصواريخ وغيرها من الأسلحة، ومحركات ثنائية الأسطوانة من الأنواع المستخدمة في الطائرات المسيّرة، إضافة إلى معدات حفر وتهوية يمكن للحوثيين استخدامها في إنشاء أنفاق تحت الأرض.
وقالت وحدة مكافحة الإرهاب في عدن، في بيان، إن «الغالبية الساحقة من هذه المكونات مخصصة لأغراض عسكرية وتصنيعية، ولا يندرج سوى عدد قليل منها ضمن الاستخدام المزدوج المدني والعسكري، ولذلك فإن الاتجار بها يمثل انتهاكاً واضحاً لحظر الأسلحة الذي تفرضه الأمم المتحدة على الحوثيين».
ووفق السلطات اليمنية، شملت المضبوطات زعنفة خلفية يشتبه في أنها تعود لصاروخ باليستي إيراني يعمل بالوقود الصلب من طراز «خيبر شكن»، إلى جانب راتنج الفينول المقاوم للحرارة، وهو المادة التي نبهت الاستخبارات الأميركية السلطات اليمنية في البداية إلى ضرورة البحث عنها.
كما عُثر على جزء يشتبه بأنه من هيكل صاروخ وحلقة آلية مرتبطة بمنظومة تسليح.
وكتب البسيسي إلى مسؤوليه أن عناصره عثروا على «هيكل صاروخ كامل موزع بين الحاويات الثلاث».
ولم يرد ممثل للحوثيين على طلب للتعليق.
هل كانت المعدات مخصصة للاستخدام المدني؟
يرى خبراء أن محدودية القدرات الصناعية في المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين تجعل من المستبعد استخدام هذه المواد لأغراض مدنية، مثل إنشاء مصانع أو منشآت إنتاجية.
وقال تومسون: «بعض القطع تكاد تكون بالتأكيد مكونات صاروخية، بينما تبقى قطع أخرى أكثر التباساً».
وأشار إلى أشكال المواد وطبيعتها وإلى ما يبدو أنه زعنفة لصاروخ كبير.
وأضاف: «لكن عند النظر إلى الشحنة ككل، وفي ضوء سلسلة الشحنات المماثلة التي ضمت أجزاء مصنّعة وأدوات تشغيل ومكونات تبدو بوضوح مرتبطة بالأسلحة، يصبح من شبه المؤكد أن هذه الشحنة كانت مخصصة للمجمع الصناعي العسكري الحوثي».
وقال وولف كريستيان بايس، الباحث المشارك في شؤون النزاعات المسلحة بالمعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية والعضو السابق أيضاً في فريق خبراء الأمم المتحدة: «لو عُثر على الأجزاء نفسها تماماً في ميناء هامبورغ وكانت متجهة إلى عنوان مشروع، لكان التقييم مختلفاً».
ورغم تصنيف معظم المعدات بأنها مزدوجة الاستخدام، يقول خبراء أسلحة ووحدة مكافحة الإرهاب في عدن إن تجمع هذا العدد الكبير من المواد المشبوهة في شحنة واحدة يشير إلى أن شبكة مشتريات الحوثيين أصبحت أكثر تنوعاً.
الصين مصدر أكثر تنافسية للمكونات المتطورة
قال بيتر سالزبوري، الأستاذ المساعد في جامعة كولومبيا، الذي قاد مؤخراً تقريراً عن تصنيع الحوثيين للأسلحة لصالح مؤسسة «سينتشري فاونديشن» البحثية، إن سوق مكونات الأسلحة تغيرت جذرياً خلال السنوات الأخيرة.
وأضاف: «قبل عشرة أو خمسة عشر عاماً، كان الحصول على مكونات عالية الجودة للطائرات المسيّرة يتطلب أساساً شراءها من مصنعين أميركيين أو أوروبيين. لكن المصنعين الصينيين اليوم ينتجون قطعاً تضاهي المنتجات الغربية أو تتفوق عليها، وبتكلفة أقل».
وفي المراحل الأولى من صراعهم الطويل للسيطرة على اليمن، كان يُنظر إلى الحوثيين باعتبارهم ميليشيا غير منظمة تقاتل بمقاتلين يرتدون الصنادل ويستخدمون شاحنات صغيرة، قبل أن يسيطروا على العاصمة اليمنية عام 2014.
ومنذ ذلك الحين، صمدوا أمام حملة عسكرية قادتها السعودية لإخراجهم من المناطق التي استولوا عليها، وتطوروا إلى قوة عسكرية وسياسية متقدمة تضم مئات الآلاف من المقاتلين وترسانة قادرة، من بين أمور أخرى، على إسقاط طائرات أميركية مسيّرة من طراز «MQ-9 Reaper».
وخلال الأسبوع الماضي، أطلق الحوثيون وابلاً من الصواريخ والطائرات المسيّرة على السعودية، واستهدفوا العاصمة الرياض.
مصادر تمويل متعددة
يمول الحوثيون عملياتهم العسكرية من خلال فرض الضرائب على الشركات وواردات النفط، إضافة إلى أنشطة التهريب.
كما يحصلون على عائدات من قطاع الاتصالات، ويستفيدون من شبكات مالية خارجية، وفق خبراء الأمم المتحدة ووزارة الخزانة الأميركية.
وتقدر وزارة الخزانة أن الجماعة تحقق مئات الملايين من الدولارات سنوياً من خلال «العمل مع رجال أعمال يمنيين لفرض رسوم على واردات المشتقات النفطية».
كما تلقت الجماعة تمويلاً من إيران.
وعلى مدى العامين الماضيين، عملت الولايات المتحدة وإسرائيل انطلاقاً من افتراض مفاده أن إضعاف إيران سيؤدي بالضرورة إلى إضعاف الحوثيين.
غير أن الجماعة كانت تمتلك، حتى قبل أحدث الحروب الإقليمية، القدرة على تنفيذ ضربات بعيدة خارج اليمن مستخدمة صواريخ باليستية ومجنحة وطائرات مسيّرة بعيدة المدى ضد السعودية والإمارات.
ومنذ 2024، وجهت العديد من هذه الأسلحة ذاتها نحو إسرائيل.
استقلال أكبر عن إيران
هذا المستوى المتزايد من الاستقلالية هو، في الوقت نفسه، ثمرة سنوات طويلة من الدعم الإيراني، الذي تعاني في الوقت الحالي بسبب الحرب الأمريكية الإسرائيلية.
وقالت ندوى الدوسري، الباحثة غير المقيمة في معهد الشرق الأوسط: «للحوثيين أيديولوجيتهم وطموحاتهم الخاصة، لكن من دون الدعم الإيراني، لما تحولوا إلى التهديد الذي يشكلونه اليوم لليمن، ناهيك عن المنطقة».
وأضافت أن «مئات من قادة الحرس الثوري الإيراني عملوا داخل اليمن منذ عام 2014، وبعضهم قبل ذلك، وأسهموا في توجيه العمليات العسكرية الحوثية وإرشادها ودعمها، وساعدوا الجماعة على تطوير قدراتها الخاصة في إنتاج الأسلحة وتصنيعها».
لكن الحوثيين، بحسب التقرير، أصبحوا اليوم قادرين على تنفيذ مشروعهم العسكري بدرجة أكبر من الاستقلالية.
شبكات تجارية يمنية في الصين
على مدى عقود، اعتاد التجار اليمنيون السفر إلى غوانغتشو ومراكز تجارية صينية أخرى لشراء بضائع منخفضة التكلفة وإعادة بيعها في اليمن.
لكن العلاقات توسعت بصورة ملحوظة قبل نحو 12 عاماً، بالتزامن مع اندلاع الحرب الأهلية اليمنية.
وبعد سيطرة الحوثيين على صنعاء في 2014، أصبحت الصين أكثر أهمية من الناحية الاقتصادية بالنسبة لليمن.
وفي الوقت نفسه، دمرت الحرب الجامعات اليمنية، وبدأ آلاف الطلاب اليمنيين الدراسة في جامعات ومعاهد صينية.
ومن هذه البيئة برز جيل من التجار اليمنيين المقيمين في الصين ممن يعرفون المصانع والوسطاء والمسارات اللازمة لنقل البضائع من الصين عبر جيبوتي إلى اليمن.
وقدمت هذه الشبكات للحوثيين قناة جاهزة للحصول على ما يحتاجونه.
فيمكن شراء محرك من مورد صيني، ومكونات إلكترونية من مورد آخر، ثم تجميع منظومات تسليح كاملة وشحنها إلى جانب بضائع تجارية عادية في محاولة للالتفاف على العقوبات.
عشرات الحاويات و41 بوليصة شحن
تحدد سجلات الشحن والاعتراض التي قدمتها وحدة مكافحة الإرهاب في عدن لهذا العام عشرات الحاويات التي تحركت بموجب 41 بوليصة شحن من مصدرين صينيين، يتمركز كثير منهم في غوانغتشو.
وتقول السلطات اليمنية إن هذه الشحنات كانت جزءاً من الشبكة نفسها.
وفي 25 من هذه السجلات، تغير اسم المستورد اليمني المدرج في وثائق الشحن أثناء وجود البضاعة في الطريق.
وتعتقد وحدة مكافحة الإرهاب في عدن أن هذا الأسلوب كان يهدف إلى إخفاء الشركات المرتبطة بالحوثيين التي تقف خلف الشحنات، بالتزامن مع تغير طرق الشحن إلى اليمن.
وقال سالزبوري: «هذا دليل إضافي على أن الحوثيين يستخدمون كل وسيلة ممكنة للتحايل على جهود مراقبة ما يقومون به ومنعه».
ثغرات آلية التفتيش الأممية
تمر البضائع المتجهة إلى موانئ البحر الأحمر الخاضعة للحوثيين عادة عبر جيبوتي، حيث تخضع السفن التجارية للفحص بواسطة «آلية الأمم المتحدة للتحقق والتفتيش في اليمن».
وأنشئت الآلية في 2016 بناء على طلب الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً، بهدف تسهيل دخول الواردات التجارية إلى المناطق الخاضعة للحوثيين في ظل القيود التي فرضها التحالف بقيادة السعودية، مع ضمان الالتزام بحظر الأسلحة الأممي.
لكن صلاحيات الآلية محدودة.
فبإمكانها تفتيش الشحنات وتقديم تقارير عن الانتهاكات، لكنها لا تمتلك سلطة مصادرة البضائع.
وعندما سُئل متحدث باسم الأمم المتحدة عن وصول سلع صينية ذات استخدام مزدوج إلى الحوثيين، قال إن القضية «تقع خارج نطاق تفويض آلية الأمم المتحدة للتحقق والتفتيش».
أدلة أكثر وضوحاً منذ 2025
مثلت عمليتا ضبط حظيتا بتغطية إعلامية واسعة في أغسطس/آب 2025 ويوليو/تموز 2026 أول دليل حاسم، بحسب التقرير، على حصول الحوثيين على مكونات ذات منشأ صيني لاستخدامها في تصنيع الطائرات المسيّرة والصواريخ داخل اليمن.
وشملت شحنة أغسطس/آب 2025 محركات وأجزاء آلية ومواد خام تستخدم في تصنيع الطائرات المسيّرة والصواريخ وإصلاحها، إلى جانب معدات لحفر الأنفاق وآلات تهوية، بحسب خبراء أسلحة.
ويشتري الحوثيون المواد بكميات كبيرة عبر شبكة يمنية.
لكن جزءاً كبيراً من القطع اللازمة لبناء طائرة «قاصف 2K» الحوثية المسيّرة، وهي النسخة الحوثية من الطائرة الإيرانية «أبابيل-T»، يمكن كذلك شراؤه من منصات التجارة الإلكترونية الصينية التابعة لمجموعة «علي بابا» ببضع نقرات فقط.
وتشمل قائمة المشتريات محركات ووحدات تحديد المواقع «GPS» وهوائيات وأجهزة تحكم بالطيران وبطاريات، فضلاً عن راتنج الألياف الزجاجية ومواد أخرى تستخدم في صناعة هيكل الطائرة، وقد عُثر على نسخ مختلفة منها في الشحنات المضبوطة مؤخراً.
وعند كتابة عبارة «جهاز تحكم بالطيران» في منصتي «علي بابا» أو «علي إكسبريس»، تقترح الخوارزميات مجموعة كبيرة من المكونات الأخرى المستخدمة في تصنيع الطائرات المسيّرة، من بينها المحركات المؤازرة والبطاريات والأسلاك وأنظمة إلكترونيات الطيران.
وقالت «Alibaba.com»، الذراع المخصصة للتجارة بين الشركات التابعة لمجموعة علي بابا، في بيان: «بصفتها سوقاً عالمية، تحظر Alibaba.com بشكل صارم على البائعين بيع الطائرات المسيّرة العسكرية والمواد ذات الاستخدام المزدوج على منصتنا، ونطبق بصورة نشطة سياسات تهدف إلى منع إساءة استخدام المنتجات المدنية لأغراض غير مصرح بها».
«مثل التسوق من أمازون»
جميع هذه المنتجات لها استخدامات مدنية مشروعة.
غير أن سهولة الحصول عليها تعني أن جزءاً كبيراً من المعدات اللازمة لصناعة طائرة هجومية مسيّرة يمكن شراؤه من الأسواق التجارية نفسها التي تبيع المعدات الصناعية والإلكترونية الاعتيادية.
ويكشف ذلك في الوقت نفسه مدى صعوبة مهمة المفتشين في اليمن في وقف تدفق المكونات التي يمكن استخدامها لأغراض عسكرية، ومدى سهولة استفادة المستوردين الذين يتعاملون مع الحوثيين من التجارة المدنية لمساعدة الجماعة على الالتفاف على العقوبات وحظر الأسلحة الذي تفرضه الأمم المتحدة.
ويلخص خبير الأسلحة هنري تومسون هذه السهولة بالقول:
«الأمر أشبه تماماً بالتسوق من أمازون».
المصدر: بلومبرغ
ترجمة وتحرير “يمن مونيتور”
من غوانغتشو إلى صنعاء.. كيف تغذي الصين آلة الحرب الحوثية؟ يمن مونيتور.
المزيد من التفاصيل من المصدر - (اضغط هنا)
كانت هذه تفاصيل من غوانغتشو إلى صنعاء.. كيف تغذي الصين آلة الحرب الحوثية؟ نرجوا بأن نكون قد وفقنا بإعطائك التفاصيل والمعلومات الكامله .
و ننوه بأن الموضوع الأصلي قد تم نشرة ومتواجد على يمن مونيتور و قام فريق العمل فيبرسبي نيوز بالتاكد منه او ربما تم التعديل علية او قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس ويمكنك قراءة الموضوع من مصدره الاساسي.