اخبار محلية من أندروز إلى البيت الأبيض… ترمب وشي يضعان سقفًا لصراع لا يستطيع أحدهما حسمه
اليكم الان من أندروز إلى البيت الأبيض… ترمب وشي يضعان سقفًا لصراع لا يستطيع أحدهما حسمه والان إلى التفاصيل من المصدر جو 24:
كتب : زياد فرحان المجالي – عمّان
حين يستقبل البيت الأبيض، اليوم الخميس 24 أيلول/سبتمبر، الرئيس الصيني شي جينبينغ، فإن الأهم في المشهد ليس السجادة الحمراء ولا الاستعراضات العسكرية، بل ما تخفيه خلفها من اعتراف متبادل بأن العلاقة بين أكبر قوتين اقتصاديتين في العالم أصبحت أخطر من أن تُترك بلا ضوابط.
ولعل ذهاب الرئيس دونالد ترمب شخصيًا إلى قاعدة أندروز مساء الأربعاء لاستقبال شي وزوجته يحمل دلالة تتجاوز البروتوكول. فالبيت الأبيض أكد أن الزيارة الرسمية تمتد ثلاثة أيام وتتضمن مراسم دولة كاملة، فيما وصفت التقارير الاستقبال في القاعدة بأنه لفتة نادرة تجاه الرئيس الصيني.
لكن خلف كل هذا الاحتفاء تقف حقيقة أكثر صلابة:
واشنطن وبكين لا تبحثان عن مصالحة تاريخية، بل عن قواعد تمنع المنافسة من التحول إلى صدام يصعب احتواؤه.
القمة، بهذا المعنى، ليست قمة إنهاء الصراع، بل قمة إدارته.
فالهدنة التجارية القائمة تقترب من استحقاق جديد في تشرين الثاني/نوفمبر، بينما تبقى التجارة وتايوان وإيران والذكاء الاصطناعي في قلب جدول الأعمال. والتوقعات المنشورة قبل اللقاء لا تشير إلى صفقة كبرى بقدر ما تشير إلى محاولة تثبيت الاستقرار ومنع العودة إلى دورة جديدة من التصعيد التجاري.
وفي قلب هذه المواجهة توجد معادلة تكاد تختصر طبيعة الصراع كله:
أميركا تحاصر الصين بالرقائق والتكنولوجيا المتقدمة، والصين ترد بالمعادن النادرة وسلاسل التوريد.
واشنطن تحاول إبطاء وصول الشركات الصينية إلى أشباه الموصلات الأكثر تطورًا والتكنولوجيا اللازمة لتدريب نماذج الذكاء الاصطناعي، فيما تعمل الشركات الصينية على بناء بدائل محلية للرقائق الأميركية. وفي الاتجاه المقابل تحتفظ بكين بتفوق هائل في معالجة المعادن الحيوية؛ وتشير بيانات وكالة الطاقة الدولية إلى أن الصين احتفظت بنحو 85% من تكرير العناصر الأرضية النادرة في 2025، فضلًا عن نسب مرتفعة جدًا في معالجة معادن استراتيجية أخرى.
هنا يظهر ما يمكن وصفه بـ «عناق الاختناق».
كل طرف يستطيع تضييق الخناق على الآخر، لكن لا أحد يستطيع إغلاقه تمامًا من دون أن يبدأ هو نفسه بالاختناق.
ولهذا لم يعد السؤال الحقيقي: من ينتصر في الحرب التجارية؟
بل: أين تقع النقطة التي يتحول عندها الضغط على الخصم إلى ضرر ذاتي؟
حتى الذكاء الاصطناعي انتقل من كونه ساحة تنافس اقتصادي إلى ملف أمن استراتيجي. فالمحادثات التي سبقت القمة بين وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت ونائب رئيس الوزراء الصيني خُه لي فنغ تناولت الذكاء الاصطناعي والمعادن النادرة والتجارة، وناقش الجانبان فكرة حوار يتضمن آليات إخطار عند وقوع حوادث مرتبطة بالذكاء الاصطناعي تمس الأمن القومي.
وهذه ليست شراكة تكنولوجية.
إنها أقرب إلى محاولة إنشاء خط هاتف ساخن داخل حرب باردة رقمية.
لكن شي لا يصل واشنطن من موقع العزلة. فقد أمضى أيلول/سبتمبر في حركة دبلوماسية لافتة؛ شارك في قمة منظمة شنغهاي للتعاون وزار قرغيزستان ومصر، ثم انتقل إلى نيودلهي للمشاركة في قمة بريكس والاجتماع برئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي.
هذه الجولة لا تعني أن بكين بنت محورًا موحدًا في مواجهة أميركا، لكنها تكشف شيئًا أهم: الصين تريد دخول البيت الأبيض وهي تمتلك هوامش حركة في آسيا والشرق الأوسط والجنوب العالمي، لا باعتبارها دولة تنتظر ما ستقرره واشنطن.
وتحت كل الملفات يبقى تايوان أكثر الخطوط حساسية.
بكين تعتبرها قضية سيادة لا تقبل المساومة، فيما تواصل الولايات المتحدة دعم قدرة الجزيرة على الدفاع عن نفسها وبيعها السلاح. وفي الأيام السابقة للقمة ظهرت مخاوف لدى بعض حلفاء واشنطن ومراقبيها من احتمال تقاطع الحسابات التجارية مع ملف تايوان. لكن لا توجد، حتى الآن، أدلة على مقايضة قائمة أو صفقة معلنة؛ ولذلك فإن الأدق قراءة الملف باعتباره اختبارًا لحدود التسوية، لا دليلًا على حدوثها.
ومن تايوان تمتد الخريطة سريعًا إلى إيران والخليج.
فالولايات المتحدة تنظر إلى علاقات الصين الاقتصادية مع طهران، وخصوصًا مشترياتها من النفط الإيراني، باعتبارها إحدى أوراق النفوذ التي تستطيع بكين استخدامها، بينما تعتمد الصين بدورها على استقرار تدفقات الطاقة والممرات البحرية التي تمر عبر المنطقة. وقد انخفضت حركة السفن في مضيق هرمز بصورة حادة خلال الأسابيع الأخيرة، ما جعل أمن الملاحة والطاقة مسألة تمس بكين وواشنطن معًا، وإن اختلفت حساباتهما السياسية.
وهنا يصبح الخليج جزءًا من المنافسة الأميركية–الصينية، لا هامشًا عليها.
فاستقرار هرمز وباب المندب ليس مسألة إقليمية فقط؛ إنه جزء من أمن الاقتصاد العالمي نفسه.
وثمة فارق آخر يجلس إلى الطاولة مع الرئيسين: الزمن.
ترمب يتحرك قبيل انتخابات التجديد النصفي وتحت ضغوط الأسعار والحرب مع إيران، ولذلك يحتاج إلى نتائج اقتصادية يستطيع تقديمها للداخل الأميركي. أما شي فيتحرك داخل نظام سياسي أقل ارتباطًا بدورات انتخابية قصيرة، ما يمنح بكين قدرة أكبر على الانتظار والمساومة الممتدة. وقد وضعت رويترز هذه الفوارق الداخلية ضمن الخلفية الرئيسية للقمة.
ولهذا قد نرى اتفاقات زراعية، أو ترتيبات للطاقة، أو تخفيضات محدودة في الرسوم، أو تمديدًا للهدنة التجارية، وربما خطوات صغيرة في ملف الذكاء الاصطناعي.
لكن هذه ليست المسألة الكبرى.
المسألة هي ما إذا كان ترمب وشي قادرين على بناء سقف سياسي وأمني يمنع المنافسة من الانتقال من الاقتصاد والتكنولوجيا إلى مواجهة يصعب وقفها.
فالعالم لم يعد أحادي القطب، لكنه لم يصبح صينيًا أيضًا.
وأميركا ما تزال تمتلك أدوات هائلة للقوة، بينما باتت الصين أكبر من أن تُحاصر أو تُعزل بقرار أميركي واحد.
وبينهما شبكة تجارة وطاقة وتكنولوجيا وأسواق تجعل الانفصال الكامل مؤلمًا للطرفين، وتجعل المواجهة الشاملة أكثر كلفة على العالم كله.
لهذا قد تكون الصفقة الأهم في البيت الأبيض هي الصفقة التي لن تُكتب في البيان الختامي:
أن يتنافس العملاقان بكل ما يملكان… وأن يضغط كل منهما على الآخر قدر ما يستطيع، لكن من دون أن يكسرا الطاولة التي يجلس عليها العالم.
.
المزيد من التفاصيل من المصدر - (اضغط هنا)
كانت هذه تفاصيل من أندروز إلى البيت الأبيض… ترمب وشي يضعان سقفًا لصراع لا يستطيع أحدهما حسمه نرجوا بأن نكون قد وفقنا بإعطائك التفاصيل والمعلومات الكامله .
و ننوه بأن الموضوع الأصلي قد تم نشرة ومتواجد على جو 24 و قام فريق العمل فيبرسبي نيوز بالتاكد منه او ربما تم التعديل علية او قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس ويمكنك قراءة الموضوع من مصدره الاساسي.