اخبار عربية خريطة ما بعد 23 شتنبر
اليكم الان خريطة ما بعد 23 شتنبر والان إلى التفاصيل من المصدر صوت المغرب:
قدّم عبد الإله ابن كيران، الأمين العام لحزب العدالة والتنمية، ساعات قليلة بعد إعلان نتائج انتخابات 23 شتنبر 2026، أول عنصر واضح في خريطة ما بعد الاقتراع، حين أعلن توجه حزبه نحو المعارضة، في انتظار أن يحسم المجلس الوطني للحزب هذا الخيار رسميا.
قد يكون القرار محكوما أساسا بحسابات داخلية مرتبطة بعلاقة الحزب التاريخية بالأصالة والمعاصرة، وبالاتهامات التي وجهها ابن كيران إلى ظروف الاقتراع، لكن النتيجة السياسية المباشرة للخطوة هي إخراج واحد من أكبر الأحزاب البرلمانية من سوق المفاوضات الحكومية، ومنح المشهد قدرا من الوضوح افتقده طويلا، بعدما ارتفعت مقاعد المصباح من 13 إلى 54 مقعدا.
إحدى مشكلات الولاية المنتهية كانت في اختلال التوازن بين كتلة حكومية واسعة ومعارضة محدودة، وهو ما أضعف في أحيان كثيرة وظيفة التنافس والمساءلة داخل البرلمان. أما المجلس الجديد، فقد أفرز 54 نائبا للعدالة والتنمية، و19 للتقدم والاشتراكية، وثمانية لتحالف اليسار، فضلا عن أحزاب أخرى يمكن أن تختار المعارضة، بما يفتح إمكان قيام كتلة رقابية أكثر وزنا مما عرفته الولاية السابقة.
دقائق قليلة بعد تصريحات ابن كيران، جاء حديث فاطمة الزهراء المنصوري، المنسقة الوطنية للقيادة الجماعية لحزب الأصالة والمعاصرة، مختلفا تماما عما ساد خلال جزء كبير من الحملة الانتخابية. اختفى ذلك التراشق الحاد الذي طبع العلاقة مع التجمع الوطني للأحرار، وقالت المنصوري إن حزبها لا يضع “خطوطا حمراء” أمام أي حزب، موضحة أن موقفها السابق من عدم المشاركة في حكومة يقودها الأحرار كان مرتبطا بفرضية تصدرهم الانتخابات، وهي فرضية لم تتحقق.
وتلقى التجمع الوطني للأحرار الرسالة بالنبرة نفسها. حيث هنأ عزيز أخنوش الأصالة والمعاصرة على تصدره النتائج، فيما أقر رئيس الحزب محمد شوكي بتراجع الأحرار، وأحال مسألة المشاركة في الحكومة المقبلة على مؤسسات الحزب، مؤكدا أن الحزب لا يريد التقليل من دلالة خسارته الانتخابية ولا البحث لها عن تبريرات.
في المقابل، يوجد تقاطع آخر ينبغي الانتباه إليه بين الخطاب الذي صدر عن حزب الاستقلال، الذي حلّ ثالث في النتائج الأولية وربما بات الآن ثانيا، وما شدد عليه وزير الداخلية عبد الوافي لفتيت ليلة إعلان النتائج. فقد توقف هذا الأخير عند مستويات المشاركة المرتفعة في الأقاليم الجنوبية. وفي الوقت نفسه، أبرز الاستقلاليون حضور حزبهم “القوي” في هذه الجهات.
تجعل هذه المعطيات إعادة تركيب التحالف الحكومي السابق واحدا من السيناريوهات التي يتيحها الحساب البرلماني. فالأصالة والمعاصرة تصدّر بـ97 مقعدا، والتجمع الوطني للأحرار حصل على 66، والاستقلال على 65؛ أي إن الأحزاب الثلاثة التي شكلت الحكومة المنتهية ولايتها احتلت، مرة أخرى، المراتب الثلاث الأولى في الانتخابات.
المفارقة أن استمرار هذا الثلاثي، إن وقع، سيكون هذه المرة مفهوما سياسيا مقارنة بما كان عليه الحال سنة 2021. يومها اجتمعت أحزاب لم يكن يجمع بينها قبل الاقتراع تحالف معلن ولا تقارب سياسي واضح، بل سبق لعبد اللطيف وهبي أن أعلن رفضه المشاركة في حكومة يقودها أخنوش. أما اليوم، فهناك تجربة حكومية مشتركة لخمس سنوات، وهناك ترتيب انتخابي يضع الأحزاب نفسها في المراتب الثلاث الأولى، وهناك، على الأقل حتى الآن، خطاب متبادل لا يغلق أبواب التفاوض.
لكن هذا لا يسمح بالقول إن الناخبين جددوا الثقة في التحالف الحكومي السابق بالمعنى الكامل للكلمة. فنسبة المشاركة بالكاد بلغت 38 في المائة، أي أنه لم يشارك في الاقتراع الأخير سوى نحو ستة ملايين ناخب. أرقام تفرض التحفظ عند تحويل نتائج الانتخابات إلى تعبير ممكن عن “المزاج الشعبي”. لكن ما يمكن قوله هو أن الأحزاب الثلاثة احتلت المراتب الأولى داخل الكتلة التي شاركت فعليا في التصويت، وهو معطى انتخابي حقيقي.
في المقابل، لن تكون لإعادة إنتاج الأغلبية الثلاثية نفسها، إن حصلت، الآثار العددية نفسها التي كانت للنسخة السابقة. ففي 2021 أنتج التحالف أغلبية مريحة جدا مقابل معارضة محدودة، بينما أفرز اقتراع 2026 ميزانا مختلفا نسبيا.
كانت الأحزاب الثلاثة تحوز لوحدها 270 مقعدا في الولاية السابقة، بينما حصلت على 228 مقعدا فقط في اقتراع 23 شتنبر 2026. في المقابل، عاد العدالة والتنمية ب54 مقعدا، وتحالف اليسار انتقل إلى ثمانية مقاعد، فيما حصل التقدم والاشتراكية على 19 مقعدا.
كما أعلن قادة في تحالف اليسار انفتاحهم، من حيث المبدأ، على تشكيل جبهة أو فريق نيابي مشترك مع حزب التقدم والاشتراكية، وهو ما قد يرفع الكتلة اليسارية مجتمعة إلى 27 نائبا إذا حصل الاتفاق التنظيمي والسياسي بين الأطراف.
المعارضة لا تقاس عادة بعدد الأصوات التي ترفعها في الجلسات العامة، بل بقدرتها على استعمال الأدوات الدستورية والرقابية، وعلى فرض النقاش، وتحريك لجان تقصي الحقائق، وطلب المهام الاستطلاعية، وصناعة الرأي العام حول السياسات الحكومية. وكلما كانت المعارضة أكثر عددا وتنوعا، أصبحت كلفة تجاهلها أكبر، بينما تظل الأغلبية قادرة حسابيا على تمرير القوانين.
لهذا قد يكون اختيار العدالة والتنمية للمعارضة أكثر أثرا في تشكيل المرحلة المقبلة من مشاركته في حكومة يقودها الأصالة والمعاصرة. ليس لأن المعارضة موقع أخلاقي أسمى، بل لأن الخريطة الحالية تحتاج إلى قطبين واضحين بقدر حاجتها إلى حكومة متماسكة. حزب خرج للتو من هزيمة 2021 وعاد بأربعة أضعاف مقاعده تقريبا يجد في المعارضة مجالا طبيعيا لاختبار هذه العودة، فيما يكون الحزب المتصدر أمام مسؤولية تحويل مكانته إلى قيادة حكومية قابلة للمحاسبة.
الانتخابات لا تصبح ذات معنى حين تبدل أسماء المدبّرين فقط، بل حين تنتج حدودا واضحة بين المسؤولية والمحاسبة، وبين الأغلبية والمعارضة، وبين من يتخذ القرار ومن يراقبه. وكلما اتضحت هذه الحدود، صار من الممكن أن نسائل بعد خمس سنوات، دون غموض ولا أعذار.
هيّا واصلوا الوضوح!
خريطة ما بعد 23 شتنبر صوت المغرب.
المزيد من التفاصيل من المصدر - (اضغط هنا)
كانت هذه تفاصيل خريطة ما بعد 23 شتنبر نرجوا بأن نكون قد وفقنا بإعطائك التفاصيل والمعلومات الكامله .
و ننوه بأن الموضوع الأصلي قد تم نشرة ومتواجد على صوت المغرب و قام فريق العمل فيبرسبي نيوز بالتاكد منه او ربما تم التعديل علية او قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس ويمكنك قراءة الموضوع من مصدره الاساسي.