- الاكثر زيارة- اخبار عربية

اخبار عربية “البحتري”.. نجم متوج في سماء الشعر العباسي

اخبار عربية
جريده المساء قبل ساعة و 44 دقيقة

اليكم الان “البحتري”.. نجم متوج في سماء الشعر العباسي والان إلى التفاصيل من المصدر جريده المساء:

بقلم: أ.د. جمال زاهر (أستاذ الأدب والنقد ـ جامعة قناة السويس)

البحتري هو الوليد بن عبيد الله بن يحيى البحترى نسبة إلى عشيرته الطائية بحتر ، شيبانى الأم طائى الأب، يقال لشعره سلاسل الذهب ، وهو أحد شعراء الطبقة الأولى في العصر العباسي مع المتنبى وأبي تمَّام .

نشأ البحترى على الكفاف فقيرا ، وتفتحت موهبته الشعرية باكرا ، حيث كان في صباه ينشد الشعر مادحا الباعة الجائلين أصحاب البصل والباذنجان , وقد تلقى ثقافته الأولى في منبج حيث حفظ القرآن الكريم وشيئا من حديث الرسول – صلى الله عليه وسلم – كما اختلف إلى حلقات العلماء في المسجد يأخذ عنهم اللغة والنحو وبعضا من خطب العرب وأشعارهم وأيامهم وأنسابهم ومغازيهم.

ولمَّا شبَّ على الطوق وآنس في نفسه مخايل الشاعرية أراد أن يصقل موهبته ويهذبها على يد خبيرة ومدربة , فاتصل بأبى تمام في حمص وعرض عليه شعره وسأله الرأى والنصيحة , فسرَّ به أبو تمام وأعجب بشاعريته وأثنى عليه بعدما توسَّم فيه أمارات النجابة الشعرية .

وظل البحترى على اتصال بأستاذه أبى تمام يجلس إليه , ويتعلم منه , ويأخذ عنه مبجِّلا أستاذه , مقدرا إياه , معترفا بفضله , وأبو تمام يحدب عليه , ويتعهد شاعريته , ويرشده إلى أفضل السبل لتحسين شعره وتجويده , وتحفظ لنا كتب الأدب تلك الوصية الجامعة التى أوصى بها أبو تمام البحترى , والتى ساعدته على تكوين شخصيته الأدبية , ووضعت قدمه على أولى درجات سُلَّم المجد الشعرى , كما كتب إلى أهل معرَّة النعمان يوصيهم به , فأكرموه ووصلوه وأحسنوا إليه .

ولم يكن اتصال البحترى بأبى تمام العامل الأوحد الذى ساعده على النبوغ الشعرى, بل يضاف إليه نشأته في البادية بين قبائل طيء العربية حيث ارتشف منهم أفاويق البلاغة والفصاحة , ثم الموهبة الفطرية التى منحه الله إياها , إلى ما امتاز به من ألفاظ رقيقة وأساليب سهلة لا تعقيد فيها ولا إغراب, وذلك من فضل الشام عليه وعلى غيره من الشعراء الشاميين , ثم التزام الأسلوب البدوى مع الأخذ ببعض أساليب الحضارة الجديدة في العراق .

ومعلوم أن البحتري كان بارعا في انتقاء ألفاظه , مؤثرا ما سهل وعذب من الألفاظ التي تمتع القارئ , راغبا عن الالتواء والتعقيد والغموض , ومن ينعم النظر في شعره لن يجد خشونة أو ابتذالا أو إغرابا أو تعقيدا بالمنطق والفلسفة , وكان يؤمن أن الشعر لغة قلب , لا لغة عقل , لذا فقد جارى طبعه واسترسل على سجيته , واقرأ قوله مخاطبا أصحاب الشعر العقلي الغامض :

كلفتمونا حُدودَ مَنطقكُم والشعرُ يُغني عن صدقهِ كذبُه

ولم يَكن ذو القرُوح يلهجُ بالـ منطقِ ما نوعُهُ و ما سببُـه

والشعرُ لمحٌ تكفي إشارتُه وليس بالهذرِ طُوِّلتْ خطبُـه

تصرف البحترى في جميع فنون الشعر إلا الهجاء , ويقال إنه أمر بإحراقه قبل موته , وأحسن رثائه ما قاله في ( المتوكل ) الخليفة العباسي, وأحسن غزله في (علوة ) المغنية , وتميز عن باقي شعراء العربية بباب طيف الخيال , حتى عرف به ونسب إليه فقيل : ( طيف البحتري ) , وأبدع في وصف القصور والأبنية كبركة المتوكل , وإيوان كسرى , وقصر المعتز بالله المسمى ( الكامل ) , وقصور المتوكل وغيرها .

حاكى البحتري القدماء في الصياغة الشعرية بحيث لم يفارق عمود الشعر العربي بأصوله التي منها شرف المعنى , وجزالة اللفظ , وإصابة الوصف , ومقاربة التشبيه , ومناسبة المستعار له للمستعار منه , وأحسن المواءمة بين المعاني وجرس الكلمات, وامتاز شعره بموسيقية عجيبة أشار إليها النقاد دون أن يتفقوا على مصدرها , ولم يكن غريبا أن تكون أكثر الأصوات التي يُتغنى بها في عصر البحتري من شعره .

يعد البحترى أحد نجوم بلاطات الخلفاء حيث احترف التكسب بالشعر, ولم يترك قادرا على العطاء إلا مدحه ونشر فضائله , واستمطر نوائله, مدح الخلفاء العباسيين من المتوكل إلى المعتضد , ووزراءهم وولاتهم وقوادهم وكُتّابهم , وله في المتوكل العباسى وحده ثلاثون قصيدة , وفى وزيره الفتح بن خاقان تسع وعشرون قصيدة , ولقد أغناه ممدوحوه بعد فقر, وملأوا كيسه بالأموال حتى صار يمشى في موكب من عبيده , وأمسى صاحب ضِياع كثيرة , ومن يطالع ديوانه يره دائم الشكوى من عُمَّال الخراج .

ترك البحترى ديوانا ضخما شرحه قديما أبو العلاء المعرى وسمَّاه (عبث الوليد), كما ترك مجموعة مختارات شعرية أطلق عليها ( الحماسة ), اختارها من شعر قرابة ستمائة شاعر معظمهم من الجاهليين والمخضرمين, وقسَّمها إلى مائة وأربعة وسبعين بابا , وأهداها للفتح بن خاقان , وله كذلك كتاب ( معانى الشعر) , بيد أنه لم يصل إلينا .

طبقت شهرته الآفاق , وظل شعره مثالا يحتذيه أهل المشرق والمغرب ،وكان كعبة يحج إليها راغبو وصف الطبيعة والروضيات من شعراء الأندلس .

يحتل البحترى مكانة سامية وموقعًا فريدًا على خريطة الشعر العربى بفضل ما سلم من شعره و راق وأعجب وأدهش , لقد أبدع البحترى خلال حياته ما جعل شعره حريًا بالخلود والبقاء , واسمه جديرًا بالتقدير والثناء , لذلك ما أكثر ما أثنت عليه كتب الأدب.

قضى البحترى حياته متنقلا مرتحلا وراء منابت الكرم ومساقط العطاء , حيث وُلد في منبج , وزار بعض المدن السورية كحلب ومعرة النعمان وحمص التى قابل فيها الطائى الآخر , كما نزل العراق وفيها اتصل بالخلفاء وكبار رجال الدولة العباسية ، ويقال إنه زار مكة حاجَّا بعد مقتل المتوكل سنة 247هـ , كما زار المدائن وهناك نظم سينيته الأشهر التى وصف فيها إيوان كسرى , ثم عاد إلى العراق ومدح المعتز , وبقى فيها إلى آخر أيام المعتمد , ثم عاد إلى منبج عودته الأخيرة , حيث قضى فيها نحبه سنة 284هـ .

ظهرت المقالة “البحتري”.. نجم متوج في سماء الشعر العباسي أولاً على جريدة المساء.

المزيد من التفاصيل من المصدر - (اضغط هنا)

كانت هذه تفاصيل “البحتري”.. نجم متوج في سماء الشعر العباسي نرجوا بأن نكون قد وفقنا بإعطائك التفاصيل والمعلومات الكامله .

و ننوه بأن الموضوع الأصلي قد تم نشرة ومتواجد على جريده المساء و قام فريق العمل فيبرسبي نيوز بالتاكد منه او ربما تم التعديل علية او قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس ويمكنك قراءة الموضوع من مصدره الاساسي.

اهم الاخبار في اخبار عربية اليوم