- الاكثر زيارة- اخبار عربية

اخبار عربية   كيف نبني وطنًا لا يعيدنا إلى الكارثة؟

اخبار عربية
بيروت تايمز قبل ساعة و 55 دقيقة

اليكم الان   كيف نبني وطنًا لا يعيدنا إلى الكارثة؟ والان إلى التفاصيل من المصدر بيروت تايمز:

مفيد خطّار

أحيانًا لا يبدأ الوطن في النهوض إلا عندما يعترف بأن الطريق الذي سار فيه قاده إلى الخسارة، وأن الاستمرار في الطريق نفسه لن يعيد إليه ما فقده.

ربما يقف لبنان اليوم أمام لحظة من هذا النوع؛ لحظة لا تعني أن ما حدث يشبه، في حجمه أو ظروفه، ما أصاب ألمانيا بعد الحرب العالمية الثانية، بل يشبهه في سؤال أكثر عمقًا:

ماذا يفعل مجتمع بعدما يدرك أن مرحلة كاملة قد انتهت، وأن العودة إلى ما كان عليه لم تعد ممكنة؟

في مثل هذه اللحظة، لا يعود السؤال الأهم: من انتصر ومن خسر؟

بل: ماذا سنفعل بعد الخسارة؟

لقد واجهت ألمانيا بعد الحرب واقع الهزيمة والدمار، وبدأت، في الجزء الغربي منها، إعادة بناء دولة مختلفة سياسيًا وقانونيًا. ارتبط هذا المسار بإعادة تأسيس المؤسسات على الديمقراطية ودولة القانون والحقوق الأساسية، وبمحاولات مواجهة إرث النازية، بما في ذلك إجراءات نزع النازية ومحاكمة جرائم الحرب. وفي عام 1949 أُقرّ القانون الأساسي الذي جعل كرامة الإنسان والحقوق الأساسية والديمقراطية ودولة القانون من ركائز النظام الجديد.

لم تكن ألمانيا الجديدة مجرد ألمانيا بلا حرب؛ كان السؤال كيف تُبنى دولة لا تعيد إنتاج الشروط التي قادت إلى الكارثة. وهنا يصبح السؤال اللبناني أكثر إلحاحًا: ماذا لو كان علينا نحن أيضًا أن ننتقل من عقلية الحرب إلى عقلية ما بعد الحرب؟

فالحرب قد تنتهي عسكريًا، لكن عقلية الحرب يمكن أن تبقى حيّة في السياسة، وفي الخطاب، وفي الذاكرة، وفي طريقة النظر إلى الآخر.

قد تتوقف المعارك، بينما يستمر البحث عن انتصار جديد، وعن عدو جديد، وعن مبرر جديد لإعادة إنتاج الانقسام.

لبنان لا يستطيع أن يغيّر ما حدث. لكنه يستطيع أن يغيّر ما سيحدث بعده. وهذا هو جوهر المسألة.

إذا كانت الهزائم قد تراكمت على لبنان في السياسة والاقتصاد والدولة والمجتمع، فهل نملك شجاعة الاعتراف بها؟ ليس لكي نستسلم، بل لكي نتوقف عن إعادة إنتاج أسبابها.

هل آن للبنانيين أن ينتقلوا من سؤال:

كيف ننتصر؟

إلى سؤال أكثر إلحاحًا: كيف نعيش بعد كل هذه الهزائم؟ ولعل هذا هو السؤال الذي ينبغي أن تطرحه النخب الثقافية اللبنانية اليوم؛ لا بوصفها نخبًا تبحث عن تفسير للماضي فحسب، بل بوصفها مسؤولة عن المساهمة في صياغة معنى المستقبل.

نحن بحاجة إلى أن نسأل: ما الذي نريده من لبنان بعد الحرب؟

وهل نريد أن نعيد بناء لبنان الذي كان قائمًا قبلها، بكل ما حمله من أسباب الانهيار، أم نريد أن نبني لبنانًا جديدًا لا يحتاج فيه أحد إلى أن يهزم أحدًا كي يشعر بأنه انتصر؟

فقد يسقط مشروع سياسي، أو تتهاوى منظومة، أو يخسر طرف حربًا، لكن الوطن يجب ألا يكون هو الخاسر النهائي. وهنا ربما تكمن أهمية الاعتراف بالخسارة. فالاعتراف ليس إذلالًا، ولا استسلامًا، ولا خيانةً لمن قاتلوا أو ضحّوا.

الاعتراف هو اللحظة التي يتوقف فيها الإنسان عن خداع نفسه، ويبدأ في رؤية الواقع كما هو. ومن دون هذه اللحظة، يصعب بناء مستقبل مختلف.

لكن التجربة الألمانية نفسها تذكّرنا بأن الاعتراف وحده لا يكفي. فإعادة البناء احتاجت إلى مؤسسات وقواعد دستورية وسياسية جديدة، وإلى إعادة تعريف العلاقة بين السلطة والإنسان والقانون. وقد نصّ القانون الأساسي منذ بدايته على حماية كرامة الإنسان والحقوق الأساسية، وعلى قيام الدولة على مبادئ الديمقراطية ودولة القانون. وهذا لا يعني أن التجربة الألمانية يمكن نقلها إلى لبنان كما هي.

لكل بلد تاريخه وخصوصيته وجراحه وتعقيداته. لكن التجارب الإنسانية الكبرى يمكن أن تمنحنا أسئلة نستفيد منها، حتى لو لم نستطع استنساخ أجوبتها.

وربما يكون السؤال الذي نستعيره من تلك التجربة هو: هل نستطيع أن نحول خسارتنا إلى نقطة انطلاق، بدل أن نحولها إلى ذريعة لخسارة جديدة؟ فالمصالحة الحقيقية لا تعني محو الذاكرة، بل تحريرها من وظيفة الانتقام. والعيش معًا لا يعني أن نتفق على كل شيء، بل أن نقبل بأن الاختلاف لا يمنح أحدًا حق إلغاء الآخر.

قد لا يستطيع اللبنانيون اليوم أن يكتبوا نهاية مختلفة للحرب التي مضت، لكنهم يستطيعون أن يكتبوا فصلًا مختلفًا لما بعدها. وهنا تبدأ مسؤولية النخب، والسياسيين، والمثقفين، ورجال الفكر، وكل من لا يزال يؤمن بأن الوطن أكبر من انتصار أي طرف فيه.

ربما تكون الخسارة التي نرفض الاعتراف بها خسارةً مستمرة، أما الخسارة التي نعترف بها ونفهم أسبابها، فقد تتحول إلى بداية.

فأحيانًا لا يكون التحدي في أن نربح الحرب، بل في أن نتعلم كيف نبني وطنًا لا يعيدنا إلى الحرب. وربما يكون لبنان اليوم أمام الامتحان الأهم:

ليس كيف ينتصر اللبناني على اللبناني، بل كيف ينتصر اللبناني على الأسباب التي جعلته يخسر وطنه مرةً بعد مرة.

 

المزيد من التفاصيل من المصدر - (اضغط هنا)

كانت هذه تفاصيل   كيف نبني وطنًا لا يعيدنا إلى الكارثة؟ نرجوا بأن نكون قد وفقنا بإعطائك التفاصيل والمعلومات الكامله .

و ننوه بأن الموضوع الأصلي قد تم نشرة ومتواجد على بيروت تايمز و قام فريق العمل فيبرسبي نيوز بالتاكد منه او ربما تم التعديل علية او قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس ويمكنك قراءة الموضوع من مصدره الاساسي.

اهم الاخبار في اخبار عربية اليوم