اخبار عربية إعلاميون و إعلاميات: مصوروا منصات التواصل الاجتماعي ليسوا اعلاميين

إعلاميون و إعلاميات مصوروا منصات التواصل الاجتماعي ليسوا اعلاميين


اليكم الان إعلاميون و إعلاميات: مصوروا منصات التواصل الاجتماعي ليسوا اعلاميين والان إلى التفاصيل من المصدر الجزيرة اونلاين

إستطلاع – أحمد الأحمدي

أكد عدد من الإعلاميين والإعلاميات أن ليس كل من صور حدثا بالجوال أصبح إعلاميا حقيقيا يحق له أن يطلق على نفسه لقبا إعلاميا فللإعلام مهنيته وضوابطه وإشتراطاته ولوائحه وقالوا في أحاديث لهم أن ما نلاحظه اليوم في ظل هذه الثورة الرقمية الهائله ان الجميع أصبحوا يلقبون أنفسهم بإعلاميا وهم لا يفقهون شيئا من أسس ما يتميز به الإعلامي الحقيقي الذي نقش الصخر بأنامله حتى وصل إلى هذا اللقب بجدارة مؤكدين أن ليس كل من إمتلك جوالا وصور به حدثا ما أصبح إعلاميا أو فتح له حسابا في إحدى منصات التواصل الإجتماعي ومشيرين أن الإعلامي الحقيقي هو من يمتلك المعرفة والمهارة والمسؤولية المهنية وضوابطها ويعرف كيف يبحث عن المعلومة ويتحقق منها ويستطيع أن يفرق بين الخبر والرأي والإشاعة ويحترم أخلاقيات مهنته وخصوصية الناس وبينوا أن من أهم وأبرز صفاته التحقق من المعلومة قبل نشرها أو تصويرها وتحري الدقة والموضوعية وعدم تضليل الجمهور والقدرة على البحث والتحقق والحوار وإعداد التقارير ومعرفة قواعد الكتابة والصياغة التحريرية وإحترام أخلاقيات المهنة و حقوق الآخرين وتحمل مسؤولية ما ينشره وأن يمتلك خبرة تراكمية في مجال عمله وتكون لديه ممارسة حقيقية للعمل الإعلامي وأشاروا إلى أن التصوير بالجوال هو أداة من أدوات الإعلام الحديث وليس بحد ذاته مؤهلا لمنح صاحبه لقب إعلامي كما أن هناك فرقا شاسعا بين الإعلامي والإعلاني فالإعلامي يعمل أساسا على جمع المعلومات عن الحدث الذي يريد تغطيته ومعالجته وتقديمه للجمهور بطريقة موثوقة كخبر أو تقرير أو تحقيق أو إستطلاع أو حوار أو مادة إعلامية أخرى أما الاعلاني فيعمل على التر ويج لمنتج ما أو خدمة لمؤسسة أو شركة بطريقة الإثارة بهدف لفت الإنتباه والتر ويج والتحفيز على إتخاذ موقف أو سلوك معين وغالبا ما يكون ذلك في إطار تجاري أو تسويقي وقد تجتمع المجالات في شخص واحد ولكن الهدف والوظيفة المهنية مختلفتان ٠ وإختتموا أحاديثهم بقولهم أن الحل لهذه الظاهرة هو ليس في منع الناس من التصوير وإستخدام وسائل التواصل فهذا العمل أصبح جزءا لا يتجزأ من أيقونة هذا العصر ولكن على المؤسسات والمنصات عدم السماح بإستخدام لقب إعلامي إلا لمن يستحقه بجدارة ويمتلك ضوابطه٠ وفيما يلي ننشر نص أحاديثهم

وفي البداية تحدث محمد علي الزهراني رئيس تحرير صحيفة المدينة المنورة سابقا فقال٠ كلنا نعرف إن الإعلام رسالة سامية لصناعة رأي عام مستنير ونشر الوعي الثقافي والمعرفي والفكري في الأوساط وفق معايير وأخلاقيات المهنة ولايتم ذلك الامن خلال صحافيين مؤهلين ومتخصصين اكاديميا ومسلكيا وتحت مظلة مؤسسات متخصصة ومرخصة

ولكن ومع شديد الأسف أصبحت صفة إعلامي استبيحت اليوم وأصبحت تُمنح بلا حساب فبمجرد امتلاك هاتف ذكي وحساب على إحدى منصات التواصل الاجتماعي ينصب المرء نفسه موجّهاً للرأي العام، بلا تأهيل علمي، ولا انضباط مهني ولا رصيد من الأخلاقيات التي شُيّدت عليها هذه المهنة الشريفة عبر تاريخها

إن هوان الألقاب وسهولة انتحال الصفات الإعلامية لم يعد مجرد ظاهرة عابرة بل غدا المهدد الأكبر لمصداقية الرسالة الاتصالية ولوعي المجتمع في عصرنا الحاضر

وحماية هذه المهنة العريقة من الدخلاء والطارئين لم تعد خياراً ثانوياً بل هي ضرورة وطنية وثقافية تتطلب منظومة متكاملة من الحلول.

منها ربط ممارسة النشر الصحفي والظهور الإعلامي بتراخيص محددة وبشروط فاحصة ، وميثاق شرف واضح يُلزم صاحبه بالمحاسبة والمساءلة عن كل ما يطرحه.

بالإضافة إلى وضع اشتراطات معيارية دقيقة تفرّق بين صانع المحتوى الترفيهي وبين الإعلامي الذي يحمل أمانة الكلمة والتأثير

فحصانة المهنة تبدأ من رفض هذا الابتذال والتأكيد على أن الإعلامي اسم لا يُعطى لمن يحمل شاشة، بل لمن يحمل قيمة وأمانة وتأهيل مهني وأكاديمي وتحت مظلة كيان إعلامي متخصص

ويقول الأديب والكاتب الصحفي محمد خضر الشريف في هذه القضية الأكثر أهمية يشاركنا الإعلامي القديم والقدير د. محمد خضر الشريف بقوله:

في زهوة التكولوجيا الحديثة والانفتاح العالمي لوسائل التواصل الاجتماعي، فرح الجميع، لأنها قربت البعيد وجعلت العالم فعلا ليس قرية صغيرة بل شاشة صغيرة بين يديك تطلع فيها على الحدث في التو واللحظة، وهذا شيء إيجابي جدا، لأن قرب المسافات الزمنية جعل المسافات المكانية البعيدة هي الأخرى أقرب، كونك تسمع وترى وتشاهد ما يحدث هناك أو هنالك.

وكان أصحاب الصنعة الإعلامية يقولون أن التقنية الحديثة ستجعل كل فرد من أفراد المجتمع صاحب صحيفة أو وسيلة إعلامية مستقلة وبعضهم قال سيكون كل فرد لديه وكالة أنباء خاصة به.

وفرح الناس كبيرهم وصغيرهم بهذا الأمر واعتبروه في حد ذاته حدثا مهما وإيجابيا

وبعد مرور فترة من الزمن ظهر السلبيات وأولها “اختلاط الحابل بالنايل” فأصبح كل من هب ودب في نظر نفسه إعلاميا وفي نظر الآخرين كذلك ورأينا من يتصدرون منصات ومواقع التواصل أكثرهم لا يستطيع أن يكتب جملة صحفة صحيحة وفقا لضوابط المهنة وضوابط اللغة وأصولها، ورأينا من يصور بجهاز جواله اللقطة أو الحدث ويرسل وبهذا يعتبر نفسه دخل مجال الإعلام من أوسع أبوابه

يضيف د. خضر: وسلبية هذه الأمر في رأيي- أنه جانية على مهنة الإعلام، فلكل مهنة ضوابطها وأصولها وقواعدها التي لن يتعلمها أحد مالم يدخل أضابيرها ويعلم مستقرها ومستودعها وأسسها وخباياها

وقد رأيت بعضهم للأسف على مبدأ” سد وليث” يعني كما نقول قص ولصق” وأصبحنا معشر الإعلاميين القدامى والذين مارسوا المهنة عمليا في مؤسساته الإعلامية العريقة، ينظرون لهذا الغثاء فيكادون يصابون بالجنون مما يرون ويشاهدون وإن أنسى فلا أنسى بعض من تصدروا سناب شات في البداية وبين عشية وضحاها أصبحوا إعلاميين وتوجه لهم الدعوات لحضور المناسبات التي قد يحرم أكثر الإعلاميين المتمرسين من أبناء المهنة الحقيقة، وقس على ذلك أكثر منصات التواصل الاجتماعي والمواقع الالكترونية

ويختم د. خضر الشريف مشاركته بقوله: ولتدارك هذا الأمر، ينبغى أن تسعى الجهات الإعلامية المختصة بعمل دورات تدريبية تأهيلية لأمثال هؤلاء ليدرسوا أسس وضوابط المهنة على أيدي إعلاميين متمرسين فيفديوا من خبرتهم وينالوا شيئا مما اكستبوه من هذه الخبرة عبر السنوات الطوال في داهليزها.

كما يجب أن تكون هناك آلية للنشر فليس كل ما يعرف ينشر وليس كل ما تلقطه كاميرا الجوال نافعا ومفيدا لأبناء المجتمع، فهناك خصوصيات يجب أن نحترمها ونقف أمامها ولا نتعدى حدودها، وننشر ما نراه مهما ومفيدا وإيجابيا ونسلط الضوء على بعض السليات التي لابد من التنبيه علليها للعمل على تلافيها لتحل محلها الإيجابيات النافعة والمهمة.

أما الدكتور وليد الزامل أكاديمي وكاتب رأي عام فقال

في عصرٍ تتباين فيه الرؤى وتنتشر فيه المعلومات وتتعدد المنصات الاجتماعية ويستطيع فيه كل شخص أن يصنع محتوى ويصل إلى الجمهور.. لا اعتقد ان كل من ظهر بالاعلام يستحق لقب اعلامي.. الشهرة لا تعني الوصول الى لقب “اعلامي”.

الإعلامي هو من يمتلك حس المسؤولية للكلمة ومعنى الظهور الاعلامي وهو من يمارس بناء على المعلومات التي يتم التحقق منها، وهو من يمتلك الشهادة المهنية، ليقدم المادة الاعلامية للجمهور بمسؤوليةمع الالتزام بأخلاقيات المهنة. أما من يعبّر عن آرائه أو يصنع محتوى فهو صانع محتوى وقد يكون مشهورا ولكن الشهرة لاتخوله ان يكون اعلاميا

وقالت الكاتبة إيمان المغربي ٠ من وجهة نظري كمعلمة متقاعدة وكاتبة وصانعة محتوى أرى أن وسائل التواصل الاجتماعي أتاحت للجميع فرصة الظهور وتقديم المحتوى والاستفادة من المعرفة والموهبة والقدرة على التواصل، وهذا لا يلغي دور الإعلامي ولا يقلل من أهمية الإعلام كمهنة لها أساسياتها وأدواتها ومسؤولياتها

وأرى أن صناعة المحتوى والإعلام مجالان يمكن أن يلتقيا في بعض الأدوات لكن لكل منهما طبيعة ودوراً مختلفاً ولذلك من المهم أن يعرف كل شخص المجال الذي يقدمه ويحرص على تطوير مهاراته وأدواته.

وقد يمتلك بعض صناع المحتوى مهارات في التقديم والحضور والصوت واللباقة والارتجال والقدرة على إيصال الفكرة أمام الكاميرا وهذه المهارات يمكن تطويرها بالتدريب والممارسة والتعلم المستمر.

وأنا شخصياً أقدم نفسي ككاتبة وصانعة محتوى ولا أقدم نفسي كإعلامية بالمعنى المهني للمهنة رغم أنني أستخدم أدوات التقديم وصناعة المحتوى في عملي وقد ساعدتني سنوات التعليم والكتابة وصناعة المحتوى على تطوير مهاراتي في التواصل والتقديم وإيصال الفكرة.

أما الحل في رأيي فهو الوعي والتأهيل ومعرفة الفرق بين الإعلام وصناعة المحتوى والإعلان مع الحرص على تطوير المهارات وتحمل مسؤولية ما يقدم للجمهور.

أما الإعلامي والإعلاني فلكل منهما طبيعة وهدف مختلف؛ فالإعلامي يرتبط بتقديم المعلومات والمحتوى والتواصل مع الجمهور بينما يرتبط الإعلاني بالترويج والتسويق لمنتج أو خدمة أو فكرة.

وأرى أن الإعلامي الذي يمارس المهنة يحتاج إلى معرفة أساسيات الإعلام وأدواته والقدرة على التواصل مع الجمهور والالتزام بالمسؤولية والمصداقية فيما يقدمه مع الاستمرار في التعلم والتطوير.

وفي النهاية الموهبة مهمة لكنها تحتاج إلى التدريب والممارسة والتعلم حتى تتطور المهارات ويستطيع الشخص تقديم محتوى جيد ومسؤول

ويرى الكاتب الصحفي الأستاذ / أحمد صالح حلبي ، أن من ابرز سلبيات وسائل التواصل أنها أفسحت المجال للتحايل ، والانتماء لمهن لا علاقة للشخص بها .

ومن هذه المهن أو الوظائف أو الأعمال المختلفة المسمى المتفقة الهدف ، الإعلام إذ اصبحنا نرى ونقرأ ونسمع كل يوم عن ادعاء شخص بانتمائه للإعلام !

وهنا يبرز سؤال يقول : أين وزارة الإعلام ، وهيئة تنظيم الإعلام عن هؤلاء ؟

فمن يدعون أنهم ” مشاهير السوشيال ميديا ” ، أصبحوا يطلقون على أنفسهم إعلاميون ، فيما تؤكد الحقيقة أنهم عبارة عن مسوقي منتجات، وجدوا فرصتهم في الترويج لسلع وتسويقها عبر إعلانات ينشرونها في حساباتهم ، وبمبالغ مالية تذكرنا بالإعلانات التي كانت تنشرها الصحف الورقية ، ولازالت تنشرها القنوات التلفزيونية والإذاعات .

واستمرار هؤلاء وغيرهم في ادعائهم بالانتماء للإعلام ، يعني انتحال صفة غير صفتهم الأساسية ، فالإعلام له قواعده وأسسه ، مثله مثل الطب والهندسة وغيرها من المهن .

وحينما صدر المرسوم الملكي رقم م/20 وتاريخ 8/5/1422 هـ، بالموافقة على نظام المؤسسات الصحفية، أوضحت المادة السابعة والعشرون أنه «تنشأ بموجب هذا النظام ووفقا لأحكامه هيئة للصحفيين السعوديين ذات شخصية اعتبارية مستقلة، تعنى بشؤون الصحفيين، وتحدد اللائحة التنفيذية مهماتها واختصاصاتها».

ثم صدر القرار الوزاري رقم (م/و/383) وتاريخ 11/8/1425هـ، باعتماد لائحة هيئة الصحفيين السعوديين، لتبدأ مرحلة الانطلاق لخدمة الأهداف المهنية للصحفيين في المملكة العربية السعودية، واستبشر كثير من الصحفيين السعوديين بالهيئة خيرا، خاصة المتفرغين منهم، بعد أن أوضحت أن من أهدافها: رعاية مصالح أعضاء الهيئة والدفاع عن حقوقهم الأدبية والنظامية داخل المملكة وخارجها»، و«تحسين حقوق الصحفيين المالية والإدارية وعدم تعرضهم للضغوط من قبل أصحاب العمل»، وغيرها من الأهداف التي قرأناها جملا مدونة ولم نرها عملا منفذا، فلم تتمكن الهيئة من إعادة صحفي واحد فصل من صحيفته بقرار تعسفي من رئيس تحريرها، ولم يتمكن أي صحفي سعودي من الحصول على حقوقه الأدبية قبل المالية، أمام تسلط بعض رؤساء التحرير الذين قدموا من خارج منظومة المؤسسات الإعلامية في أوائل تأسيس الهيئة.

 

وإن كانت الهيئة قد عجزت عن تحقيق أهدافها فيما مضى، فإن الفرصة متاحة أمامها لتعويض ما فات والعمل على حماية الصحافة السعودية والعاملين بها من الدخلاء عليها، بعد أن أصبحت ملجأ لمن لا عمل له، فدخلها من لا يعرف الفرق بين الخبر والمقال، وأصبحت مقاعد رؤساء ومديري التحرير في الصحف الالكترونية يشغلها من يدعون أنهم صحفيون، وهم لم يمارسوا أي عمل صحفي.

وأمام غياب هيئة الصحفيين عن حماية منسوبيها ، والقضاء على الدخلاء أصبحنا نرى اليوم من نصب نفسه خبير ومستشار إعلامي كبير، وبدرجة دكتوراه فخرية مشتراه من جامعة لم يوضح اسمها .

أما الكاتبة صالحة علي الحازمي فبدأت حديثها بقولها ٠ أرى أن إتاحة أدوات النشر للجميع لم تجعل الجميع إعلاميين، بل جعلت الجميع قادرين على إنتاج المحتوى.. وبين الأمرين فارق مهني كبير….فالهاتف قد يصنع ناقلًا للحدث، والمنصة قد تمنح صاحبها جمهورًا واسعًا، لكن الصفة الإعلامية تُبنى بالمعرفة والممارسة وأخلاقيات المهنة، وبالقدرة على التحقق من المعلومات، وفهم السياق، والتمييز بين الخبر والرأي والإعلان، وإدراك أثر الكلمة ومسؤوليتها….وتفشي إطلاق مسمى «إعلامي» بلا تأهيل أسهم في تمييع الهوية المهنية وخلط الإعلام بصناعة المحتوى والشهرة والتسويق… من منظوري الخاص

فالإعلامي الحقيقي لا يُقاس بعدد المتابعين ولا بجودة التصوير، وإنما بقدرته على إنتاج رسالة موثوقة وذات قيمة وأثر، ملتزمًا بالدقة والمصداقية والمسؤولية المهنية…. أما الإعلاني فوظيفته الأساسية الاتصال الإقناعي والترويجي لخدمة منتج أو علامة أو هدف تسويقي، وهي مهنة مهمة لكنها تختلف في غايتها وأدواتها عن العمل الإعلامي…..والحل ليس في إغلاق فضاء النشر، بل في رفع الوعي بالمصطلحات المهنية، وتعزيز التدريب والتأهيل والتربية الإعلامية، وترسيخ مواثيق الشرف وأخلاقيات الممارسة….. فالديمقراطية الرقمية منحت الجميع حق النشر، لكنها لم تمنح الجميع تلقائيًا صفة «الإعلامي»…..الإعلامي ليس من يملك منصة؛ بل من يملك المعرفة والمنهج والمسؤولية، ويعرف أن أثر المعلومة يبدأ بعد نشرها، لا عند الضغط على زر النشر.

وفي رأيي الخاص…امتلاك هاتف ومنصة وجمهور لا يصنع إعلاميًا…فالإعلام مهنة ووعي ومسؤولية قبل أن يكون ظهورًا وشهرة…. الإعلامي الحقيقي هو من يعرف ماذا يقول، ولماذا يقوله، ويتحقق قبل أن ينشر، ويدرك أثر رسالته في المجتمع. أما كثرة المتابعين فتصنع شهرة، لكنها لا تمنح صاحبها صفة مهنية لم يتأهل لها.

ويقول الإعلامي والمؤلف الدكتور خضر كانل اللحياني الهذلي أرى أن ما نشهده اليوم ليس مشكلة في كثرة مستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي بحد ذاتها، فهذه المنصات أصبحت جزءًا أساسيًا من منظومة الاتصال الحديثة، وأتاحت للجميع فرصة التعبير والنشر والوصول إلى الجمهور. لكن الإشكالية تبدأ عندما يختلط مفهوم صانع المحتوى بمفهوم الإعلامي ، ويصبح امتلاك الهاتف والكاميرا والنشر عبر منصة اجتماعية كافيًا لمنح الشخص صفة إعلامي

الإعلام مهنة لها أصولها وقواعدها وأخلاقياتها، وفي مقدمتها التحقق من المعلومات، والدقة والموضوعية والقدرة على البحث والتحليل ومعرفة كيفية التعامل مع المصادر والتمييز بين الخبر والرأي والإعلان إضافة إلى الالتزام بالأنظمة والمواثيق المهنية ، أما التصوير والنشر في حد ذاتهما فلا يصنعان إعلاميًا ، كما أن عدد المتابعين أو حجم المشاهدات ليس معيارًا مهنيًا

وفي المقابل لا ينبغي أن ننظر إلى كل من يعمل عبر وسائل التواصل باعتباره دخيلًا على الإعلام فهناك اليوم صحفيون وإعلاميون محترفون يمارسون عملهم عبر المنصات الرقمية كما أن هناك صناع محتوى يقدمون أعمالًا متميزة ومؤثرة لكن لكل مجال تعريفه وأدواته ومسؤولياته

أما الحل فيبدأ من إعادة ترسيخ مفهوم المهنية الإعلامية وتشجيع التأهيل والتدريب المتخصص ونشر الوعي بأخلاقيات المهنة والتمييز بوضوح بين الإعلامي والصحفي وصانع المحتوى والمعلن والمؤثر كما أن المؤسسات الإعلامية والجهات المهنية والتعليمية مطالبة بدور أكبر في تأهيل الممارسين ورفع مستوى الممارسة الإعلامية، مع الاستفادة من التقنيات الجديدة بدل مقاومتها

وهنا من المهم التفريق بين الإعلامي والإعلاني

الإعلامي وظيفته الأساسية نقل المعلومات والمعرفة إلى الجمهور بمهنية ومسؤولية بينما الإعلاني يعمل في مجال الترويج للمنتجات أو الخدمات أو الأفكار وصناعة الرسائل الإعلانية لتحقيق أهداف تسويقية أو اتصالية

وقد يجتمع المجالان في بعض المؤسسات والأعمال، لكن لكل منهما أهدافه وأدواته ومعاييره

أما الإعلامي الحقيقي في رأيي فهو ليس من يحمل كاميرا فقط ولا من يملك أكبر عدد من المتابعين وإنما من يمتلك المعرفة والمهارة والمسؤولية المهنية ويتحرى الحقيقة قبل نشرها ويحترم عقل المتلقي ويفصل بين المعلومة والرأي والمصلحة الشخصية ويعرف أن الكلمة والصورة والنشر مسؤولية قبل أن تكون شهرة أو حضورًا

باختصار التقنية جعلت الوصول إلى الجمهور أسهل لكنها لم تجعل الاحتراف أسهل ، والهاتف قد يصنع ناشرًا والمنصة قد تصنع مشهورًا لكن المهنية والمعرفة والأخلاق والمسؤولية هي التي تصنع إعلاميًا حقيقيًا

و تقول الإعلامية والكاتبة وفاء أحمد في زمنٍ صار فيه الهاتف الذكي يمنح صاحبه كاميرا وحساباً ولقباً مهنياً في آنٍ واحد أصبح كل من صوّر حدثًا يضع تحت اسمه ” الإعلامي فلان”وكأن أساسيات المهنة تأتي تلقائي مع زر التصوير

المشكلة ليست في كثرة المنصات إنما في الخلط بين الإعلامي وصانع المحتوى والمعلن

الإعلامي يبحث ويتحقق ويسأل قبل أن ينشر، بينما الإعلاني مهمته الترويج وجذب الجمهور والحل في إعادة الاعتبار للتأهيل المهني فليس كل من حمل ميكروفوناً إعلامياً ولا كل من جمع متابعين صار إعلاميا

الإعلامي الحقيقي لا يحتاج أن يكتب (إعلامي)تحت اسمه عمله يتكفل بالتعريف به..

وقال سلامة بن عبد العزيز الزيد المذيع المعروف ومدير عام اذاعات جده سابقا٠ في زمنٍ تتسارع فيه التقنيات بوتيرةٍ مذهلة، وتتزاحم فيه المنصات، وتتداخل فيه الأدوار بين الصحفي، والناشط، وصانع المحتوى، والمؤثر، والذكاء الاصطناعي، يبرز سؤال جوهري: من هو الإعلامي الحقيقي؟ وهل ما زال لهذا الوصف معناه الكلاسيكي، أم أنه أعيد تشكيله وفق معايير جديدة؟

الإعلامي الحقيقي اليوم لم يعد مجرد ناقل خبر، ولا قارئ نشرة، ولا صاحب حساب واسع الانتشار. بل هو صاحب رسالة، ووعي، ومنهج، قبل أن يكون صاحب ميكروفون أو شاشة أو منصة رقمية.

أولاً: الإعلامي الحقيقي… صاحب وعي قبل أن يكون صاحب حضور

الإعلامي الحقيقي هو من يمتلك وعياً معرفياً وأخلاقياً بما يقدمه، ويدرك أن الكلمة لم تعد مجرد جملة عابرة، بل قد تتحول في لحظة إلى رأي عام، أو أزمة، أو حتى قرار.

هو الذي:

• يميز بين المعلومة والرأي.

• يعرف حدود المسموح والممنوع دون أن يكون بوقاً أو متردداً.

• يمتلك القدرة على قراءة ما وراء الحدث، لا الاكتفاء بسطحه.

في زمن السوشيال ميديا، حيث تنتشر الشائعة أسرع من الحقيقة، يصبح الإعلامي الحقيقي هو حارس المصداقية، لا مجرد مشارك في الضجيج.

ثانياً: الفرق بين الإعلامي وصانع المحتوى

ليس كل صانع محتوى إعلامياً، وليس كل إعلامي ناجحاً على المنصات الرقمية، لكن الإعلامي الحقيقي هو من يستطيع الوقوف في المنطقة الوسطى:

• يستفيد من أدوات المنصات.

• يفهم خوارزمياتها.

• دون أن يخضع لمنطق الإثارة الرخيصة أو “الترند” المصنوع.

الإعلامي الحقيقي لا يسأل:

ما الذي سيحقق أعلى مشاهدة؟

بل يسأل أولاً:

ما الذي يستحق أن يُقال؟

وهنا يكمن الفارق الجوهري.

ثالثاً: الإعلامي الحقيقي والذكاء الاصطناعي

الذكاء الاصطناعي قادر على:

• تلخيص.

• ترجمة.

• كتابة نصوص.

• توليد أفكار.

لكنه غير قادر على امتلاك ضمير مهني.

ولا يستطيع الإحساس بالسياق الإنساني للأحداث.

ولا يتحمل مسؤولية أخلاقية.

الإعلامي الحقيقي يستخدم الذكاء الاصطناعي كأداة مساعدة، لا كبديل:

• يساعده في البحث.

• تنظيم المعلومات.

• اقتراح زوايا.

لكن القرار النهائي، والصياغة النهائية، والزاوية الإنسانية… تبقى بيد الإنسان.

الإعلامي الذي يختبئ خلف الذكاء الاصطناعي يفقد هويته.

والإعلامي الذي يوظفه بذكاء يضاعف تأثيره.

رابعاً: كيف يمارس الإعلامي الحقيقي دوره اليوم؟

1. التحقق قبل النشر

في عالم “انشر ثم صحح”، الإعلامي الحقيقي يعكس المعادلة:

تحقق… ثم انشر.

2. التفسير لا التهويل

لا يضخم الأحداث ولا يقلل منها، بل يضعها في حجمها الطبيعي.

3. التبسيط دون تسطيح

يوصل الفكرة بوضوح دون تشويه أو اختزال مخل.

4. إدارة الحوار لا إشعال الصراع

يصنع مساحة للنقاش، لا ساحة للشتائم.

5. الاستمرارية لا الموسمية

ليس صوتاً يظهر مع كل ترند ثم يختفي، بل حضور متراكم يصنع ثقة.

خامساً: أين تكمن قوة الإعلامي الحقيقي؟

قوته ليست في عدد المتابعين فقط، بل في:

• ثقة الجمهور.

• احترام الزملاء.

• تأثيره الهادئ المتراكم.

• قدرته على قول “لا” حين يجب أن يقول لا.

قد يمتلك آخرون ملايين المتابعين،

لكن الإعلامي الحقيقي يمتلك ضميراً مهنياً ومكانة معنوية.

سادساً: شكل الرسالة الإعلامية في العصر الجديد

لم تعد الرسالة الإعلامية خطاباً أحادياً من أعلى إلى أسفل.

بل أصبحت حواراً تفاعلياً.

الإعلامي الحقيقي:

• يسمع كما يتحدث.

• يتعلم كما يعلّم.

• يصحح كما يصيب.

ويرى في جمهوره شركاء في الفهم، لا مجرد أرقام.

خاتمة

الإعلامي الحقيقي في زمن سطوة وسائل التواصل والذكاء الاصطناعي هو ذلك الإنسان الذي:

يمتلك عقلاً ناقداً،

وقلباً حياً،

وضميراً مهنياً،

وأدوات عصرية.

هو من يحافظ على جوهر الإعلام وسط العاصفة الرقمية:

الحقيقة، والمعنى، والمسؤولية.

وكل ما عدا ذلك… ضجيج مؤقت

اما الدكتور وليد الزامل الاكا ديمي والكاتب الصحفي فقال٠ في عصرٍ تتباين فيه الرؤى وتنتشر فيه المعلومات وتتعدد المنصات الاجتماعية ويستطيع فيه كل شخص أن يصنع محتوى ويصل إلى الجمهور.. لا اعتقد ان كل من ظهر بالاعلام يستحق لقب اعلامي.. الشهرة لا تعني الوصول الى لقب “اعلامي”.

الإعلامي هو من يمتلك حس المسؤولية للكلمة ومعنى الظهور الاعلامي وهو من يمارس بناء على المعلومات التي يتم التحقق منها، وهو من يمتلك الشهادة المهنية، ليقدم المادة الاعلامية للجمهور بمسؤوليةمع الالتزام بأخلاقيات المهنة. أما من يعبّر عن آرائه أو يصنع محتوى فهو صانع محتوى وقد يكون مشهورا ولكن الشهرة لاتخوله ان يكون اعلاميا

إعلاميون و إعلاميات مصوروا منصات التواصل الاجتماعي ليسوا اعلاميين



المزيد من التفاصيل - اضغط هنا


الجزيرة اونلاين إعلاميون و إعلاميات مصوروا منصات التواصل الاجتماعي ليسوا

كانت هذه تفاصيل إعلاميون و إعلاميات: مصوروا منصات التواصل الاجتماعي ليسوا اعلاميين نرجوا بأن نكون قد وفقنا بإعطائك التفاصيل والمعلومات الكامله .

وننوه بأن الموضوع الأصلي قد تم نشرة ومتواجد على الجزيرة اونلاين و قام فريق العمل في برسبي نيوز بالتاكد منه او ربما تم التعديل علية او قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس ويمكنك قراءة الموضوع من مصدره الاساسي.

اخبار عربية اليوم