- الاكثر زيارة- اخبار عربية

اخبار عربية ثلاثيات الاسناد في ديوان سحر عبده “والموت لا يكتب الخاتمات”

اخبار عربية
موقع يمنات الأخباري قبل ساعة و 37 دقيقة

اليكم الان ثلاثيات الاسناد في ديوان سحر عبده “والموت لا يكتب الخاتمات” والان إلى التفاصيل من المصدر موقع يمنات الأخباري:

yemenat

يمنات

عبدالودود سيف

مدخل 

هذا القسم الاخير الذي تناولته من ثلاثية الاسناد : انا ، انت ، هو في الديوان الأنيق ” والموت لا يكتب الخاتمات “للشاعرة الراحلة سحر عبده.

            ضمير هو

قبّل الشجرة فكان الناس..

ضمّها فكان العود..

افترقا..

فكانت أصابع البيانو الجليدية.

ــــــــــــــــــــــــــــــ

كانت مجرد خطأ مطبعي 

توقف أمامه لحظةً

قلبه اللغوي..

ــــــــــــــــــــــــــــــ

الشاعر الذي يضع قصائده في زجاجة يرميها في البحر

كان الموج يختار حبيباته.

ــــــــــــــــــــــــــــــ

قال لي إنه يحبني..

فأخفيت جثة قلبي 

بإبتسامة..

ــــــــــــــــــــــــــــــ

“عفواً.. نفدت الورود لديّ”

قالها وهو يخفي حقلاً من التوليب في القلب الذي أهداني،

حين تركتُ على بابه وردة..

ــــــــــــــــــــــــــــــ

الوردة الحمراء في يدي ، كطفلةٍ جميلة مريضة ، اعرف أنها ستموت بعد أيام ، أحاول التخلص منها ونسيانها قبل أن 

أقع في حبها .

في اليوم التالي، يكتب الشاعر الذي أهديته الوردة قصيدة عنها ، يزرعها في ذاكرتي إلى الابد .

ــــــــــــــــــــــــــــــ

لم أصافحه 

حييته بإبتسامة

كي لايشعر ببرودة أصابعي..

ــــــــــــــــــــــــــــــ

بفرشاته..

لملم الألوان عن وجهها وعلّقها على الحائط .

ــــــــــــــــــــــــــــــ

فتحتُ أزرار قميصه من قُبل

خبأتُ قبلة كذب على ياقة قميصه 

لكنه حين ألقاه في وجه حبيبته ظل حبها اغمى..

ــــــــــــــــــــــــــــــ

عدّل وضع نظارته على عينيه بارتباك وهو يقول لها: “أنا لا أخونك إلا في المكتبة..”

إبتسمت بإطمئنان وهي تلقي نظرةً على الكتب الضجرة في 

الرفوف.

كانت إمرأة أخرى تلملم ثوبها تحت الطاولة..

ــــــــــــــــــــــــــــــ

لايشعر قلبي باللحظات المكررة التي تمر من ثقوبه

المهترئة ، هناك لحظات تأتي مرةً واحدة ، وتمضي دون أن تستدير ، تلك التي يلتئم الجرح حول ذكراها ببطء ، لتصبح وردةً ناتئةً في جداره .

ــــــــــــــــــــــــــــــ

صفّف غرّة السين بعناية..

وضع طلاء أظافر أحمر على طرف الحاء..

كوى تجاعيد الراء ، وتركها مسدلة في نهاية اسمها كطرحة عروس .

نظر إليها بتردد :

“لا.. هي ليست أنيقة إلى هذا الحد”.

سوّى غرة السين وجعلها خطاً منساباً..

لوى عنق الحاء..

وألقى بالراء عند قدميها كقبعة حرير مقلوبة.

لم يكن مقتنعاً تماماً :

“هي ليست رقيقة إلى هذه الدرجة”.

جعل السين ترقص كخيط دخان..

ضمّ طرفي الحاء والراء ليصبحا قلباً..

سكب فيه الألوان بفرح، ثم قال بتردد:

“هي ليست مبهجة هكذا”.

نظر اسمُها إلى شكله في المرآة بدهشة 

أمسك يد الرسام قبل أن يُمزق اللوحة ، وقال له متوسلاً :

“أرجوك ، إمنحها هذه اللهجة..”.

                 قرأة

سحر عبده.. حين تمنح الأشياء لهجتها

في هذه النصوص القصيرة لسحر عبده، يبدو الشعر وكأنه يمارس لعبته الأثيرة: يأخذ شيئًا عاديًا، مألوفًا، يكاد يمر بنا دون أن نلتفت إليه، ثم يدفعه خطوة واحدة فقط إلى منطقة أخرى، فإذا به يكتسب حياة ثانية.

ليست المفارقة عند سحر عبده خاتمة مفاجئة للنص بقدر ما هي طريقة في النظر. فالقبلة تجعل الشجرة «الناس»، والضم يجعلها «العود»، ثم يأتي الفراق لتصبح «أصابع البيانو الجليدية». ثلاث نقلات قصيرة، لكنها تكشف قدرة الشاعرة على تحويل الشيء من صورته المادية إلى صورته الإنسانية ثم الموسيقية، قبل أن تضع عليه برودة الفقد.

وفي نص «الخطأ المطبعي» لا يكون الخطأ مجرد خلل في الكتابة؛ إذ يتوقف أمامه «قلبه اللغوي». وهذه العبارة وحدها تكشف أن اللغة عند سحر عبده ليست وسيلة للتعبير فحسب، وإنما كائن حي له قلب، يمكن أن يتوقف ويتألم وينتبه.

حتى الشاعر الذي يضع قصائده في زجاجة ويرميها في البحر لا يملك قصيدته بعد ذلك؛ فالموج هو الذي «يختار حبيباته». وهي صورة جميلة لفكرة أن القصيدة، بعد خروجها من يد شاعرها، تبدأ حياة أخرى لا يملك الشاعر وحده مصيرها.

وفي قولها: «قال لي إنه يحبني.. فأخفيت جثة قلبي بابتسامة»، تنقلب وظيفة الابتسامة تمامًا. فهي ليست علامة فرح، وإنما غطاء لجثة. الحب يأتي هنا بعد موت القلب، ولذلك يصبح أجمل ما في الصورة هو هذا التناقض الصامت بين ما يراه الآخرون وما يحدث في الداخل.

ولعل الوردة الحمراء من أكثر نصوص المجموعة اقترابًا من جوهر الكتابة نفسها. فالذات تعرف أن الوردة ستموت، وتحاول أن تتخلص منها قبل أن تحبها، لكن الشاعر الذي أُهديت إليه الوردة يكتب عنها قصيدة؛ وبذلك تنتقل الوردة من عمر محدود إلى ذاكرة لا تنتهي. هنا لا تنقذ القصيدة الوردة من الموت، لكنها تمنعها من أن تكون بلا أثر.

وهذا المعنى يتكرر بصور مختلفة: اليد التي لا تُصافح كي لا يشعر الآخر ببرودتها، والألوان التي يجمعها الرسام من وجه امرأة ليعلقها على الحائط، واللحظات التي تمر من ثقوب القلب ثم تأتي لحظة واحدة لا تتكرر، فيلتئم الجرح حول ذكراها حتى تصبح «وردة ناتئة في جداره».

إنها كتابة ترى الذاكرة لا بوصفها مستودعًا للماضي، بل بوصفها قوة تعيد تشكيل الأشياء.

ويأتي نص المكتبة ليكشف جانبًا آخر من هذه القدرة على بناء المفارقة. يقول لها: «أنا لا أخونك إلا في المكتبة»، فتطمئن وهي تنظر إلى الكتب الضجرة على الرفوف، ثم تأتي النهاية لتكشف أن امرأة أخرى كانت تلملم ثوبها تحت الطاولة. هنا لا تأتي المفارقة من الكذب وحده، وإنما من قدرة اللغة على أن تصنع طمأنينة كاملة قبل أن تهدمها في كلمة واحدة.

غير أن النص الذي أراه أكثر كشفًا عن علاقة سحر عبده باللغة هو نص «صفّف غرّة السين…».

فالسين والحاء والراء هنا ليست مجرد حروف عابرة؛ إنها «سحر» نفسها. الشاعر أو الرسام يتعامل مع الاسم كما لو كان امرأة: يصفف غرّة السين، ويضع طلاء الأظافر على طرف الحاء، ويكوي تجاعيد الراء، ثم يجعل الراء مسدلة في نهاية الاسم كطرحة عروس.

إنه لا يرسم امرأة خارج اللغة؛ بل يرسم المرأة من داخل اسمها.

ثم يبدأ العبث الجميل بالحروف: السين تصبح خطًا منسابًا، والحاء تُلوى، والراء تُلقى عند قدميها، ثم تصبح السين راقصة كخيط دخان، ويضم طرفا الحاء والراء ليصيرا قلبًا. وفي كل مرة يتراجع الرسام: ليست أنيقة إلى هذا الحد، ليست رقيقة، ليست مبهجة.

كأن ثمة خوفًا من أن يؤدي الجمال المضاف إلى خيانة الحقيقة.

لكن المفاجأة الأخيرة أن الذي ينظر في المرآة ليس «هي»، بل اسمها:

«نظر اسمها إلى شكله في المرآة بدهشة».

هنا تتحول الكلمة إلى كائن مستقل، يرى نفسه، ويعترض، ثم يمسك يد الرسام قبل أن يمزق اللوحة ويقول:

«أرجوك، امنحها هذه اللهجة».

وأحسب أن «اللهجة» هنا ليست طريقة النطق فقط؛ إنها النبرة الخاصة التي تجعل الاسم أكثر من حروفه، وتجعل الإنسان أكثر من صورته الواقعية. كأن الشعر لا يريد أن يرسم «سحر» كما هي فحسب، وإنما يريد أن يمنحها صورتها الممكنة، تلك التي ربما لا تكون مطابقة للواقع، لكنها أكثر قدرة على التعبير عن جوهرها في المخيلة.

وهنا تتضح خصوصية هذه النصوص: سحر عبده لا تذهب بعيدًا بحثًا عن الشعر؛ إنها تنتظره في الأشياء القريبة. في وردة، وابتسامة، ومصافحة لم تحدث، وخطأ مطبعي، وكتاب، وحروف اسم.

ولذلك تبدو قصائدها القصيرة وكأنها لا تنتهي عند النقطة التي تنتهي عندها الجملة. هناك دائمًا مساحة يتركها النص للقارئ كي يكمل فيها ما لم تقله الشاعرة.

وربما لهذا أيضًا يبدو عنوان الديوان، «والموت لا يكتب الخاتمات»، أكثر من عنوان. إنه مفتاح خفي لهذه الكتابة كلها: الأشياء تموت، نعم، لكن اللغة تعيد منحها حياة أخرى؛ والوردة تذبل، لكن القصيدة تحتفظ بها؛ واللحظة تنتهي، لكن الذاكرة تحولها إلى وردة ناتئة في جدار القلب؛ والاسم نفسه لا يبقى حروفًا، بل يتحول إلى كائن يطلب من الشاعر أن يمنحه لهجته.

وهكذا لا تبدو سحر عبده شاعرة التفاصيل الصغيرة فحسب، وإنما شاعرة التحول الصغير: تلك اللحظة التي يكفي فيها أن يتغير موقع الشيء قليلًا، لكي يكشف لنا وجهه الآخر.

yemenat

المزيد من التفاصيل من المصدر - (اضغط هنا)

كانت هذه تفاصيل ثلاثيات الاسناد في ديوان سحر عبده “والموت لا يكتب الخاتمات” نرجوا بأن نكون قد وفقنا بإعطائك التفاصيل والمعلومات الكامله .

و ننوه بأن الموضوع الأصلي قد تم نشرة ومتواجد على موقع يمنات الأخباري و قام فريق العمل فيبرسبي نيوز بالتاكد منه او ربما تم التعديل علية او قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس ويمكنك قراءة الموضوع من مصدره الاساسي.

اهم الاخبار في اخبار عربية اليوم