اخبار محلية هل نحن في أبين في معركة كسر العظم، أم ماذا؟
اليكم الان هل نحن في أبين في معركة كسر العظم، أم ماذا؟ والان إلى التفاصيل من المصدر سما نيوز:
كتب: عبدالرقيب السنيدي
أبين ليست مجرد محافظة، بل هي خاصرة الجنوب، وبوصلة اتجاهه، والقلب الذي إذا توقف توقف الجنوب كله. ومن عبث بها فقد عبث بالجنوب كله، ومن راهن على تقسيمها فقد راهن على تمزيق الوطن. زاد الحديث، وكثرت النقاشات، وتكاثرت اللقاءات والاجتماعات. فهل هذا يصب في مصلحة أبين وتنميتها وإعمارها التي أهلكتها الحرب منذ عقود؟ ماذا يحدث في أبين الخير والعطاء؟ ولمصلحة من تُدار هذه الحركة؟ وأين يذهب صبر الناس؟
نرى تشكيل كيانات هنا، ونشاهد دعايات فضفاضة هناك، ونرى زخمًا فوضويًا ملفقًا بالأكاذيب هنا وهناك، وشعارات تتكدّس على أوراق السلطات وبعض الشخصيات، وكأن الشعب غافل لا يعلم ما يُدار من قِبل سلطة الوصاية السعودية لتنفيذ أجندات على أرض الجنوب. أفلا تعقلون؟!
نشاهد تقسيمات وتكتلات، وأبين التي يُساق أتباعها كالقطيع ليقدّموا رؤوسهم هدية لرأس الأفعى. هل نحن أغبياء إلى هذه الدرجة؟ ممن يُسمّى “بالمجالس التنسيقية”؟ وهل فقدنا عقولنا حتى لم نعد نفكر في أبين وأمنها واستقرارها، وهي بوصلة الجنوب وخاصرته وأمنه واستقراره؟ كيف لشياطين ممن رفضوا الانخراط في مسميات ومكونات باسم الدين والتقسيم، ناهيك عن الحرام والحلال، أن يكونوا اليوم في مقدمة الصفوف، والسبّاقين إلى التزاحم والتقسيم الكبير لأبين؟ كيف لنا أن نسمح بمن جاءنا بحيله الجديد، يريد أن يعلّق سراجه قبل أن يضيء سراجي؟ وهل يُعقل أن يُبنى الوطن على أنقاض أهله؟
هذه مشكلتنا الكبرى التي عانينا منها على مر العقود: إننا تبعٌ بلا راعٍ، نُساق دائمًا إلى المذبح من دون أن نعرف ما الهدف، وما المجال، وما الطريق الذي نسلكه. وبكل تأكيدٍ سنندم على هذا الفعل، وعلى ما اقترفناه في حق دماء الشهداء التي تُسفك كل يوم على طول جبهات القتال وامتدادها، في الذود عن أرض الجنوب، نقابله بالتمزيق والتفصيل وتقسيم النسيج المجتمعي. وفي المقابل، تُصرف المليارات على اجتماعات ومكونات لا تمتّ لأبناء هذه المحافظة بصلة، ولم تكن يومًا تصب في صالح هذا الشعب ومعيشته. فأي عقل هذا؟ وأي وطن هذا الذي يُبنى بالكلام ويُهدم بالجوع؟
نخلق كيانات معادية بدلًا من دعم الجبهات، ونخذل المقاتلين. أهكذا تكون التنمية؟ أهكذا يكون حب الوطن؟ لا والله، هذه ليست تنمية ولا حب وطن، بل نخرٌ في جسد الجنوب يأكله. فوالله سوف نندم على كل خطوة نُقدِم عليها دون أن نفكر في تبعاتها. إن الوطن لا يُبنى بالبيانات، ولا يُعمّر بالاجتماعات، ولا يُحمى بالشعارات؛ وإنما يُبنى بالدم الصادق، والعمل الصادق، والرجل الذي يخاف الله قبل أن يخاف الناس.
أبين ليست ساحة صفقات، ولا حقل تجارب، ولا ورقة مساومة تُطوى وتُفتل على هوى الوصاية. أبين بحاجة إلى عمل حقيقي، إلى توفير وتهيئة الظروف الملائمة للتخفيف من معاناة المواطن الأبيني. أبين في ورطة: من ينقذها؟ من يوفر لها الأمن والاستقرار؟ من يوفر الاحتياجات الأساسية من غاز وكهرباء وماء؟ من يوفر فرص عمل، ويخفّض الأسعار، ويوفر المستلزمات الضرورية في الجانب الزراعي والاقتصادي والتنموي؟ ليست أبين حقل تجارب، لا والله، ولا ورقة مساومة تُطوى وتُفتل على هوى الوصاية. ما يجري ليس إعمارًا، بل هندسة فوضى؛ وليس سياسة، بل تقاسم مغانم؛ وليس حبًا للوطن، بل عبث بمصير شعب. فإما أن نستفيق، وإما أن نُدفن تحت ركام أوهامنا. وإن لم نحمِ خاصرة الجنوب، فلن نجد بعدها جنوبًا نحميه.
إن لم نكن يدًا واحدة على الحق، فسنكون حطبًا لنار الفتنة. والتاريخ لا يرحم الغافلين، ولا يمنح المستبيحين فرصة ثانية. فانتبهوا قبل أن يُكتب على جباهنا: كنا هنا، فضيّعنا أبين. وأبين ليست حجرًا في لعبة الأمم، ولا ساحة لتجريب الوصفات، بل هي القلب الذي إذا توقف توقف الجنوب. فإما أن تكون أبين درعًا للجنوب، أو تكون بوابة لسقوطه. ومن يظن أن أبين قابلة للتقسيم وهمٌ؛ فالتاريخ سيكتب أسماء من باعوها، وستبقى اللعنة تلاحق من خانها. وإن كان الثمن هو أبين، فكل المكاسب سراب.
هل نحن في أبين في معركة كسر العظم، أم ماذا؟ سما نيوز.
المزيد من التفاصيل من المصدر - (اضغط هنا)
كانت هذه تفاصيل هل نحن في أبين في معركة كسر العظم، أم ماذا؟ نرجوا بأن نكون قد وفقنا بإعطائك التفاصيل والمعلومات الكامله .
و ننوه بأن الموضوع الأصلي قد تم نشرة ومتواجد على سما نيوز و قام فريق العمل فيبرسبي نيوز بالتاكد منه او ربما تم التعديل علية او قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس ويمكنك قراءة الموضوع من مصدره الاساسي.