اخبار عربية رئيس الحكومة في ظلّ طنجة
اليكم الان رئيس الحكومة في ظلّ طنجة والان إلى التفاصيل من المصدر صوت المغرب:
أكتب هذه الكلمات فجر اليوم الثلاثاء 29 شتنبر 2026، ولا شيء صدر رسميا، إلى حدود كتابة هذه السطور، بشأن رئيس الحكومة الذي سيعيّنه الملك بناء على نتائج انتخابات الأربعاء الماضي. وقد يحدث أن يصبح هذا المقال متجاوزا في جزئه الإخباري بعد ساعات قليلة فقط، إذا جرى التعيين اليوم، كما ترجّح بعض المعطيات الصحافية.
لكن حتى لو حصل ذلك، فإن السؤال الذي فرضته الأيام الستة الماضية هو “لماذا احتاج التعيين هذه المرة إلى وقت أطول مما اعتدناه منذ دستور 2011؟”.
كما كتبت في تدوينة فيسبوكية سابقة، جرت الانتخابات في 2011 يوم 25 نونبر، واستقبل الملك عبد الإله بنكيران بمدينة ميدلت وعيّنه رئيسا للحكومة يوم 29 من الشهر نفسه، أي بعد أربعة أيام. وفي 2016، جرت الانتخابات يوم 7 أكتوبر، وعُيّن بنكيران يوم 10 أكتوبر، أي بعد ثلاثة أيام. وفي 2021، جرت الانتخابات يوم 8 شتنبر، واستُقبل عزيز أخنوش وعُيّن رئيسا للحكومة يوم 10 شتنبر، أي بعد يومين فقط.
هذه الآجال ليست قاعدة دستورية، ولم يجعلها الفصل 47 كذلك، لكنها أصبحت جزءا من إيقاع سياسي استقر في التجارب الثلاث السابقة، والتي أعقبت دستور 2011.
اليوم نحن في اليوم السادس بعد الاقتراع، ولا يوجد في ذلك، من الناحية الدستورية، أي خرق يمكن الحديث عنه. فالفصل 47 لا يحدد أجلا لتعيين رئيس الحكومة، وكل ما ينص عليه هو أن الملك “يعين رئيس الحكومة من الحزب السياسي الذي تصدر انتخابات أعضاء مجلس النواب، وعلى أساس نتائجها.
لكن السياسة، كما نعرف، لا تُمارس بالنصوص وحدها. وما لا يطرح مشكلة دستورية قد يصبح سؤالا سياسيا، وما لا يحتاج إلى تفسير قانوني قد يصبح في حاجة إلى تفسير عندما يخرج عن ممارسة أصبحت مألوفة.
تلقيت من أكثر من جهة، تفسيرات متطابقة تقريبا لتأخر التعيين. وأشدّد هنا على أنها تفسيرات، وليست معلومات. وخلاصة هذه القراءات أن ملف طنجة، والتحقيقات المفتوحة بشأن ما جرى في أحد مراكز الاقتراع، قد يكونان في خلفية هذا الانتظار، أو في الحد الأدنى أحد العناصر التي تجعل التريث مفهوما سياسيا، بل منطقيا.
ما نعرفه حاليا هو أن قضية أوراق التصويت في طنجة لم تعد واقعة محدودة جرى ضبطها يوم الاقتراع. التحقيقات توسعت، وأصبح منير ليموري، عمدة طنجة والمسؤول الجهوي في حزب الأصالة والمعاصرة، ضمن الأشخاص الذين شملهم البحث والتوقيف. وعندما عاد صباح أمس الاثنين من مالقة، اقتيد من مطار ابن بطوطة، ثم استُمع إليه لساعات قبل أن تقرر النيابة العامة وضعه رهن الحراسة النظرية في إطار التحقيق الجاري. والمشكلة السياسية تبدأ هنا بالضبط.
فحزب الأصالة والمعاصرة هو الذي تصدر الانتخابات بـ97 مقعدا، ومن داخله يجب دستوريا أن يأتي رئيس الحكومة المقبل. وفي اللحظة نفسها التي يُفترض فيها أن يدخل أحد قادته إلى القصر حاملا نتيجة الانتخابات ليخرج مكلفا بتشكيل السلطة التنفيذية الجديدة، تعيش واحدة من أكبر مدن المغرب تطورا قضائيا يتعلق بمسؤول حزبي بارز ووقائع انتخابية ما تزال حدودها ومسؤولياتها غير محسومة
هل يعني ذلك أن ملف طنجة هو الذي أخّر التعيين؟ لا أملك ما يسمح لي بقول ذلك بوصفه معلومة، وكل صياغة جازمة من هذا النوع ستكون ذهابا أبعد مما تسمح به الوقائع. لكن وفي المقابل، هل يمكن استبعاد أن تكون لهذه القضية كلفة سياسية ورمزية جرى أخذها في الاعتبار عند تدبير توقيت الاستقبال؟
تعيين رئيس للحكومة ليس مجرد إجراء إداري يمكن عزله عن الصورة السياسية التي يولد داخلها. الشخص الذي سيُعيّن لن يمثل نفسه فقط، بل سيمثل الحزب الذي تصدر الانتخابات، وسيبدأ منذ لحظة خروجه من القصر في بناء شرعيته السياسية حول نتيجة 23 شتنبر. وأي تزامن مباشر بين تلك اللحظة وبين تحقيقات قضائية في شبهات مرتبطة بالعملية الانتخابية التي أفرزت الحزب نفسه متصدّرا، سيكون كافيا لجعل الملف يلقي بظله على لحظة كان يفترض أن تكون مخصصة بالكامل للانتقال من نتائج الاقتراع إلى تشكيل الحكومة.
قراءة تأخر تعيين رئيس الحكومة من زاوية ما يجري في طنجة، لا يعني أن هناك ما يثبت وجود صلة بين قيادات الحزب المرشحة لرئاسة الحكومة وتلك التحقيقات، بل بالعكس تماما، لأن الحرص قد يكون على ألا ينشأ أي ربط مباشر أو غير مباشر بينهما، لا في الصورة ولا في التوقيت ولا في التأويل السياسي.
وفي الانتظار، الطبيعي هو أن تتناسل التوقعات والتأويلات لأن هذا موضوع يشغل الناس ولن يتركهم ساكتين، خاصة في غياب أية أعراف تواصلية أكثر مرونة ورشاقة من إيقاع البلاغات الرسمية التي تصدر بعد حسم الأمور، وليس أثناء صناعة القرارات.
هذه واحدة من الكلف التي ينتجها التأخر، مع ما يرافقه من فراغ المشهد من أي تواصل رسمي، إن لم يكن لإعطاء معلومة، فلنفي وتبديد ما يصنعه الرأي العام لنفسه من فرضيات يملأ به فراغا تأباه الطبيعة.
قد يحدث، إذن، أن نعرف اليوم اسم رئيس الحكومة، وينتهي الجزء الأكبر من هذا الانتظار. وإذا وقع ذلك، فلن يعني أن السؤال الذي طُرح هذه الأيام لم يكن موجودا. بالعكس، سيبقى الفرق واضحا بين 2026 وبين التجارب الثلاث السابقة: أربعة أيام في 2011، وثلاثة في 2016، ويومان في 2021، وستة أيام على الأقل هذه المرة إذا تم التعيين اليوم.
ربما يكون السبب بسيطا ولا علاقة له بطنجة. وربما تكون التفسيرات التي وصلتني أقرب إلى الحقيقة مما نستطيع إثباته الآن. وربما نحتاج إلى بعض الوقت قبل أن نعرف، إذا عرفنا أصلا، لماذا تأخر التعيين هذه المرة.
لكن المؤكد أن مشهد ما بعد 23 شتنبر أنتج حالة غير مسبوقة: بينما حسمت نتائج الانتخابات في الحزب الذي سيأتي منه رئيس الحكومة، ظل اسم الرئيس معلقا، وفي الخلفية كان تحقيق طنجة يكبر ككرة ثلج.
رئيس الحكومة في ظلّ طنجة صوت المغرب.
المزيد من التفاصيل من المصدر - (اضغط هنا)
كانت هذه تفاصيل رئيس الحكومة في ظلّ طنجة نرجوا بأن نكون قد وفقنا بإعطائك التفاصيل والمعلومات الكامله .
و ننوه بأن الموضوع الأصلي قد تم نشرة ومتواجد على صوت المغرب و قام فريق العمل فيبرسبي نيوز بالتاكد منه او ربما تم التعديل علية او قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس ويمكنك قراءة الموضوع من مصدره الاساسي.