- الاكثر زيارة- اخبار عربية

اخبار عربية هل الذكاء الاصطناعي جهاز جديد للإمبريالية؟

اخبار عربية
ترك برس قبل 2 ساعة و 9 دقيقة

اليكم الان هل الذكاء الاصطناعي جهاز جديد للإمبريالية؟ والان إلى التفاصيل من المصدر ترك برس:

ترك برس

في مقال نشره موقع «إندبندنت تركية»، يطرح البروفيسور ليفنت أراسلان، رئيس مركز سوديمر، سؤالاً جوهرياً حول طبيعة الذكاء الاصطناعي وموقعه في موازين القوى العالمية: هل سيخدم التقدم المشترك للبشرية، أم سيتحول إلى أداة جديدة للاستعمار الرقمي؟ ويربط الكاتب هذا السؤال بجذور تاريخية عميقة، مستلهماً رؤية جاريد دايموند في كتابه الكلاسيكي «البندقية والجراثيم والفولاذ»، حيث شكلت أدوات السيطرة تفاوتات القوة بين الحضارات، ليخلص إلى أن البيانات والخوارزميات والذكاء الاصطناعي باتت اليوم «الفولاذ والبندقية» الجديدة لعصرنا.

يؤكد الكاتب أن القوة عبر التاريخ كانت بيد من يسيطر على الأرض أو السلاح أو رأس المال، لكن من يمسك بالمعرفة كان دائماً المالك الحقيقي للسلطة. وكما حددت الصدفة الجغرافية للبندقية والفولاذ مسار التاريخ سابقاً، فإن المعرفة اليوم في صورة البيانات والخوارزميات والذكاء الاصطناعي تعيد رسم قواعد اللعبة. غير أن الإجابة عن مستقبل هذه التقنية لا تكمن في إمكاناتها بحد ذاتها، بل في المراكز التي توجهها. فقد اعتمد الاستعمار التقليدي على احتلال الأرض والسيطرة على المواد الخام، ثم انتقل تدريجياً إلى شبكات التمويل والإعلام والاتصال، وها هو يكتسب بعداً جديداً مع الذكاء الاصطناعي الذي يتجاوز كونه برنامجاً بسيطاً ليصبح عنصراً استراتيجياً يعالج البيانات ويتنبأ بالاتجاهات ويدير الإدراك ويشكل آليات اتخاذ القرار.

ويشير الكاتب إلى أن الجزء الأكبر من البيانات المنتجة عالمياً يتركز في أيدي قلة من عمالقة التكنولوجيا، كما تحتكر مراكز معينة القدرة الحاسوبية وإنتاج الرقائق والبنية التحتية السحابية. وهذا يخلق هوة جديدة بين من ينتج البيانات ومن يحولها إلى قوة، تماماً كما بقيت المجتمعات التي لم تملك تقنيات الفولاذ أو الأسلحة النارية خارج موازين القوى العالمية في الماضي. والمجتمعات التي لا تملك اليوم بنيتها التحتية الخاصة للذكاء الاصطناعي وبياناتها تواجه خطر تبعية جديدة. لذا فإن السؤال الجوهري الذي يجب التركيز عليه هو: قيم من يعكسها الذكاء الاصطناعي؟ وببيانات من يتغذى؟ ولأهداف من يخدم؟

ومن هنا يبرز مفهوم «إمبريالية الذكاء الاصطناعي». ويحذر الكاتب من رفض كل خطوة في هذا المجال، إذ لا يمكن إنكار فوائده في الصحة والتعليم والبحث العلمي والإدارة العامة. غير أن تركز القوة التكنولوجية في أيدٍ محدودة يحمل خطر إدخال الدول في دورة تبعية جديدة، شبيهة بما أحدثته خطوط النفط والطاقة سابقاً. فمراكز البيانات ومصانع الرقائق والقدرة الخوارزمية وقوة الحوسبة تشكل اليوم مجال تبعية مماثلاً.

ويذكر الكاتب أن الرئيس رجب طيب أردوغان، في كلمته أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في دورتها الحادية والثمانين يوم 22 سبتمبر 2026، شدد على ضرورة التعامل مع التكنولوجيا بمنظور إنساني، محذراً من خطر «القطبية التكنولوجية» و«الهيمنة الرقمية»، ودعا إلى إقامة إطار قانوني دولي ملزم وتسريع خطوات التنظيم داخل الأمم المتحدة. ويرى أن هذه الدعوة خطوة حاسمة، لأن تأثير الخوارزميات يتجاوز الحدود، والتشريعات المحلية وحدها غير كافية. والحاجة واضحة إلى اتفاقية دولية مشتركة تقوم على حقوق الإنسان وخصوصية البيانات وأمان الأطفال والشفافية. لكن السؤال الأساسي يبقى: من سيكون مهندس هذه القواعد العالمية؟ فإذا صيغت التنظيمات فقط من قبل منتجي التكنولوجيا، فقد يتعمق الخلل القائم في موازين القوى. لذلك يجب أن تُبنى حوكمة الذكاء الاصطناعي العالمية على منصة متعددة الأصوات تشمل الدول النامية والأكاديميين والقانونيين والمجتمع المدني.

أما بالنسبة إلى تركيا، فإن القضية الأساسية ليست مجرد استخدام التكنولوجيا، بل هل ستكون سوقاً لها فقط أم مطوراً وموجهاً لها؟ فتسليم مجالات واسعة من التعليم إلى البنية التحتية العامة لنماذج ذكاء اصطناعي خارجية قد يكرس على المدى الطويل تبعية رقمية. وهنا يكتسب مفهوم السيادة الرقمية أهمية حاسمة، إذ يتجاوز البرمجيات المحلية ليشمل منظومة متكاملة تمتد من أمن البيانات وإنتاج الرقائق إلى الأنظمة السحابية والنماذج اللغوية الكبيرة والكفاءات البشرية المدربة. ومن منظور «البندقية والجراثيم والفولاذ»، فإن السيادة الرقمية هي القدرة على امتلاك أدوات الإنتاج والدفاع الخاصة بالعصر بإمكانات وطنية.

ويؤكد الكاتب أن تركيا تملك إمكانات قوية: شبابها، وبيئة ريادة الأعمال الديناميكية، وبنيتها الرقمية المتنامية، يمكن أن تتحول باستراتيجيات صحيحة إلى منظومة ذكاء اصطناعي راسخة. وتقع السياسات التعليمية في مركز هذا التحول، إذ ينبغي أن يفهم الجيل القادم منطق عمل النظام وعلاقات القوة الكامنة خلفه، لا أن يكتفي باستخدام التقنية. لذلك يجب دعم محو الأمية الرقمية بمحو أمية خوارزمية، تعلم الشباب كيف تقدم الخوارزميات المحتوى، وكيف تُعالج البيانات، ومدى حياد تدريب النماذج. فساحات الصراع المقبلة لن تقتصر على الحدود المادية، بل ستتشكل أيضاً عبر البيانات والإدراك وتدفق المعلومات.

ويخلص الكاتب إلى أن ما نحتاجه ليس رفض التكنولوجيا ولا التفاؤل غير المشروط بها، بل عقل استراتيجي ووعي بالسيادة الرقمية. فالذكاء الاصطناعي يملك القدرة على إحداث قفزة في رصيد البشرية المعرفي، كما يحمل خطر تعميق التفاوتات العالمية. وبينما تسير الفرص والمخاطر جنباً إلى جنب، فإن اتجاه المسار لن يحدده التقنية نفسها، بل الإرادة البشرية التي تصممها وتديرها وتوجهها.

 

المزيد من التفاصيل من المصدر - (اضغط هنا)

كانت هذه تفاصيل هل الذكاء الاصطناعي جهاز جديد للإمبريالية؟ نرجوا بأن نكون قد وفقنا بإعطائك التفاصيل والمعلومات الكامله .

و ننوه بأن الموضوع الأصلي قد تم نشرة ومتواجد على ترك برس و قام فريق العمل فيبرسبي نيوز بالتاكد منه او ربما تم التعديل علية او قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس ويمكنك قراءة الموضوع من مصدره الاساسي.

اهم الاخبار في اخبار عربية اليوم