اخبار عربية تعيين الملك للمنصوري يكرس التأويل الديمقراطي للفصل 47 من الدستور
اليكم الان تعيين الملك للمنصوري يكرس التأويل الديمقراطي للفصل 47 من الدستور والان إلى التفاصيل من المصدر هسبريس:
عيّن الملك محمد السادس، اليوم الثلاثاء، فاطمة الزهراء المنصوري، منسقة القيادة الجماعية لحزب الأصالة والمعاصرة، وكلفها بتشكيل الحكومة الجديدة، طبقاً لمقتضيات الفصل الـ47 من دستور البلاد، حسب ما أفادت به وزارة القصور الملكية والتشريفات والأوسمة.
وبالعودة إلى الفصل 47 من دستور 2011، فإنه ينص في فقرته الأولى على أن “الملك يعين رئيس الحكومة من الحزب السياسي الذي تصدر انتخابات أعضاء مجلس النواب، وعلى أساس نتائجها”، إذ قطع هذا المقتضى الدستوري مع ما كان سائداً في السابق، بحيث منح الفصل الـ24 من دستور 1996، على سبيل المثال، سلطة مطلقة للملك في التعيين، مفصولة عن أي مخرجات انتخابية، حين نص على أن “الملك يعين الوزير الأول. ويعين باقي الوزراء باقتراح من الوزير الأول”.
وعلى الرغم من أن الوثيقة الدستورية الجديدة التي صوّت لصالحها أكثر من 98 في المائة من المغاربة في يوليوز من سنة 2011، أعادت تعريف مفهوم التعيين الملكي لرئيس الحكومة، الذي أصبح منبثقاً عن النتائج المباشرة للانتخابات التشريعية، إلا أنها لم تنص صراحة على تعيين زعيم الحزب المتصدر لهذه الانتخابات، وإن كانت الممارسة السياسية السائدة هي تعيين رأس هرم التنظيم السياسي الذي تصدّر نتائج صناديق الاقتراع، على غرار ما وقع بعد انتخابات 2011 و2016 و2021.
في هذا السياق، يؤكد مهتمون أن الحفاظ على هذه الممارسة إثر تعيين منسقة “حزب الجرار” وتكليفها بتشكيل الحكومة المغربية الجديدة، يتماشى مع التأويل الديمقراطي للفصل 47 من الدستور، ويحترم في الوقت ذاته قرارات الأحزاب الداخلية في اختيار قياداتها عبر مؤتمراتها الوطنية، بما يعزز انبثاق الحكومة عن الإرادة الشعبية المتمثلة في الصناديق من جهة، ومسؤوليتها السياسية أمام البرلمان من جهة أخرى، وهو ما يمنح التعيين دلالات مهمة تعزز استقرار القواعد المؤسساتية.
ترجمة مؤسساتية واحترام للاستقلالية الحزبية
قال الحبيب استاتي زين الدين، أستاذ العلوم السياسية في جامعة القاضي عياض بمراكش، إن “تعيين فاطمة الزهراء المنصوري كرئيسة للحكومة المقبلة يأتي في إطار الفصل 47 من الدستور، الذي يربط تعيين رئيس الحكومة بنتائج انتخابات أعضاء مجلس النواب وبالحزب السياسي الذي تصدّر هذه الانتخابات. وبالتالي، فإن جوهر المسألة هو احترام نتيجة الاقتراع وترجمتها مؤسساتياً في اختيار رئيس الحكومة”، مبرزاً أن “هذا التعيين يعكس حرص الملك على احترام الدستور والتقيد بمقتضياته، وعلى ضمان استمرارية القواعد والمؤسسات التي تحكم الانتقال من نتائج الانتخابات إلى تشكيل الحكومة”.
وزاد شارحاً: “إذا نظرنا إلى الممارسة الدستورية منذ 2011، نجد قدراً مهماً من الاستمرارية في هذا الاتجاه. فبعد انتخابات 2011، تم تعيين الأمين العام لحزب العدالة والتنمية عبد الإله بنكيران. وبعد انتخابات 2016، استمر منطق إسناد رئاسة الحكومة إلى الحزب المتصدر، وإن طرأ تغيير على الشخص الذي يقود الحكومة في سياق أزمة تشكيل الأغلبية وتعذر الوصول إلى توافقات حكومية، حيث تم تعيين سعد الدين العثماني. ثم تكرر الأمر بعد انتخابات 2021، مع تعيين عزيز أخنوش عن حزب التجمع الوطني للأحرار، الذي تصدّر نتائج تلك الانتخابات”.
وأوضح زين الدين، في تصريح لجريدة هسبريس الإلكترونية، أن “الأهم ليس فقط احترام تصدّر الحزب للانتخابات، وإنما أيضاً احترام الإرادة الداخلية للحزب السياسي نفسه في اختيار الشخص الذي يمثله في هذا الموقع. فإذا كان الدستور قد جعل الحزب المتصدر مدخلاً لتعيين رئيس الحكومة، فإن احترام اختيار أعضاء الحزب لقيادته أو لتنسيقه يمكن أن يشكل امتداداً طبيعياً لاحترام استقلالية التنظيمات السياسية وإرادتها الداخلية”.
وأبرز الأستاذ الجامعي ذاته أن “تعيين فاطمة الزهراء المنصوري من هذه الزاوية يكتسي دلالة مؤسساتية، باعتبارها الشخصية التي استقر عليها اختيار التنظيم الحزبي لتنسيقه. فالمسألة هنا لا تتعلق فقط بمن يتصدر الانتخابات، وإنما أيضاً باحترام الاختيار الذي استقر عليه الحزب المتصدر، وفق قواعده الداخلية، للشخص الذي يتولى تسييره وتمثيله سياسياً”.
من جهة أخرى، أفاد المتحدث ذاته بأنه “لا يمكن إغفال الرمزية السياسية والمؤسساتية لتعيين امرأة لأول مرة في منصب رئاسة الحكومة بالمغرب. فهذا المعطى يكتسي أهمية خاصة من حيث تمثيلية المرأة في أعلى مستويات المسؤولية التنفيذية، ويعكس حضوراً متزايداً للمرأة في المجال السياسي والمؤسساتي. كما أن وصول امرأة إلى هذا الموقع، في إطار احترام القواعد الدستورية والإرادة السياسية للحزب المتصدر، يضيف بعداً جديداً إلى الممارسة السياسية المغربية، من دون أن يحجب ذلك جوهر المسألة المتمثل في احترام الدستور ونتائج الانتخابات وقواعد العمل المؤسساتي”.
وخلص إلى أن “هذا التوجه يعزز وضوح العلاقة بين ثلاثة مستويات: إرادة الناخبين في صناديق الاقتراع، وإرادة الحزب السياسي الذي تصدّر الانتخابات، ثم القرار الملكي الذي يمارس الاختصاص الدستوري المنصوص عليه في الفصل 47. واستمرار هذا المنطق في الممارسة منذ 2011، مع الاستثناء الذي فرضته ظروف تشكيل الحكومة بعد انتخابات 2016، يساهم في ترسيخ قواعد مؤسساتية أكثر وضوحاً وقابلية للتوقع”.
منطق دستوري وممارسة سياسية مغربية
من جهته، قال بدر بوخلوف، أستاذ القانون العام بجامعة مولاي إسماعيل بمكناس والرئيس المؤسس للشبكة الدولية للباحثين، إن “التعيين الملكي لمنسقة حزب الأصالة والمعاصرة كرئيسة للحكومة بناء على اقتراع 23 شتنبر 2026، وفي إطار الفصل 47 من الدستور، يندرج في صميم المنطق الدستوري الذي أرساه هذا الفصل الدستوري، والذي يربط تعيين رئيس الحكومة بنتائج انتخابات أعضاء مجلس النواب، من خلال تعيينه من الحزب السياسي الذي تصدّر هذه الانتخابات. وعليه، وبعد تصدّر حزب الأصالة والمعاصرة انتخابات 23 شتنبر 2026 بـ97 مقعداً، جاء التعيين الملكي اليوم ليترجم هذا المقتضى الدستوري إلى ممارسة مؤسساتية”.
وأضاف بوخلوف، في تصريح لجريدة هسبريس الإلكترونية، أن “الأهم هنا هو التمييز بين الحزب المتصدر باعتباره المعطى الدستوري وبين الشخصية التي يتم اختيارها من داخل هذا الحزب؛ فالفصل 47 لا ينص على أن يكون المعين بالضرورة الأمين العام أو رئيس الحزب، وإنما يربط التعيين بالحزب الذي تصدّر الانتخابات. وهذا ما تؤكده القراءة الدستورية والممارسة السياسية المغربية”.
وأوضح المتحدث ذاته أن “تعيين زعيم الحزب المتصدر ليس قاعدة دستورية ملزمة بذاتها، لأن الفصل 47 يتحدث عن تعيين رئيس الحكومة من الحزب المتصدر، ولا يشترط أن يكون أمينه العام أو رئيسه. لذلك، فالحديث عن “عرف دستوري” بهذا المعنى يحتاج إلى تمييز بين النص الدستوري والممارسة السياسية. لكن من زاوية أخرى، فإن احترام مبدأ إسناد رئاسة الحكومة إلى شخصية من الحزب الذي منحه الناخبون المرتبة الأولى يعزز وضوح العلاقة بين نتائج الاقتراع والمسار الحكومي، ويقلص المسافة السياسية بين مخرجات الصندوق وتشكيل السلطة التنفيذية”.
وتابع الأستاذ الجامعي ذاته بأن “الاستقرار المؤسساتي لا ينتج فقط عن الأشخاص، وإنما أساساً عن ثبات القواعد واحترامها واستمرارية الممارسة الدستورية. فعندما تعرف الأحزاب ومعها الناخبون مسبقاً أن تصدّر الانتخابات يمنح الحزب المعني موقعاً دستورياً في مسار تشكيل الحكومة، فإن ذلك يعزز قابلية القواعد للفهم والتوقع”.
وزاد موضحاً: “وفي المقابل، يجب ألا نخلط بين تعيين رئيس الحكومة وتشكيل الحكومة؛ فالتعيين هو بداية المسار، بينما تشكيل الأغلبية يظل رهيناً بالمشاورات السياسية، لأن الحزب المتصدر في انتخابات 2026 حصل على 97 مقعداً من أصل 395، أي إنه لا يتوفر بمفرده على الأغلبية المطلقة المطلوبة لتنصيب الحكومة أمام مجلس النواب”.
وخلص رئيس الشبكة الدولية للباحثين إلى أن “الرسالة المؤسساتية الأساسية تتمثل في أن الانتخابات تحدد موقع الحزب المتصدر، والدستور يؤطر مسار التعيين، والمفاوضات السياسية تحدد طبيعة الأغلبية الحكومية. وهذا التدرج هو الذي يسمح بالجمع بين احترام مخرجات الاقتراع وضرورات العمل المؤسساتي والاستقرار الحكومي”.
تعيين الملك للمنصوري يكرس التأويل الديمقراطي للفصل 47 من الدستور Hespress - هسبريس جريدة إلكترونية مغربية.
المزيد من التفاصيل من المصدر - (اضغط هنا)
كانت هذه تفاصيل تعيين الملك للمنصوري يكرس التأويل الديمقراطي للفصل 47 من الدستور نرجوا بأن نكون قد وفقنا بإعطائك التفاصيل والمعلومات الكامله .
و ننوه بأن الموضوع الأصلي قد تم نشرة ومتواجد على هسبريس و قام فريق العمل فيبرسبي نيوز بالتاكد منه او ربما تم التعديل علية او قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس ويمكنك قراءة الموضوع من مصدره الاساسي.