اخبار عربية من “عروس المافيا” إلى “أم التنين”.. هل تغيرت قواعد اللعبة؟
اليكم الان من “عروس المافيا” إلى “أم التنين”.. هل تغيرت قواعد اللعبة؟ والان إلى التفاصيل من المصدر جريده المساء:
بقلم: د. لمياء محسن (دكتوراه الإذاعة والتلفزيون ـ كلية الإعلام ـ جامعة القاهرة)
»»
هل شاهدت فيلم The Mother’s Monster أو “أم التنين”؟
وإذا لم تشاهده، فإلى أي حلقة وصلت في دراما The Mafia Don Hired Me as His Wife أو “عروس من عالم المافيا”؟
وإذا لم تصل إلى أي منهما، فربما صادفك مقطع من إحداهما وأنت تتصفح مواقع التواصل الاجتماعي، فتوقفت عند مشهد لا تعرف بدايته، وانتهى قبل أن تعرف نهايته.
قد تبدو التجربتان بعيدتين عن بعضهما. الأولى تنتمي إلى موجة الدراما القصيرة المتسلسلة التي صممت لتستهلك عبر المنصات، والثانية تقدم نموذجًا مختلفًا في طريقة صناعة الصورة نفسها، بالاعتماد على أدوات الذكاء الاصطناعي. ومع ذلك، فهما تلتقيان عند نقطة واحدة: الحكاية لم تعد تصنع وتصل إلى الجمهور بالطريقة التي اعتدناها.
فما الذي تغير في قواعد اللعبة؟
لنبدأ من القاعدة التي حكمت صناعة الدراما طويلًا: الإنتاج يحتاج إلى موارد كبيرة، ولذلك كانت القدرة على صناعة العمل نفسه محدودة.
كاميرا، ممثلون، مواقع، ديكور، إضاءة، مؤثرات، مونتاج، وقت وميزانية.
كانت الفكرة لا تكفي وحدها، بل يجب أن تكون قابلة للتنفيذ.
اليوم بدأت هذه القاعدة في التراجع.
ليس لأن الذكاء الاصطناعي ألغى الإنسان، وإنما لأن أدواته خفضت تكلفة بعض مراحل التنفيذ، ووسعت مساحة التجريب، وأتاحت إنتاج صور ومشاهد كان الوصول إليها يحتاج في السابق إلى إمكانات أكبر.
وهنا تظهر أولى التحولات: لم يعد الإنتاج هو الحاجز نفسه أمام الخيال.
لكن عندما يصبح إنتاج المحتوى أسهل، تحدث مفارقة أخرى.
تزداد الوفرة، ويصبح تقليد ما نجح أسهل أيضًا. القالب الذي جذب الجمهور يمكن أن يعاد إنتاجه، والشخصية التي أثارت الانتباه يمكن أن يعاد تدويرها، والحبكة التي دفعت المشاهد إلى الحلقة التالية يمكن أن تتكرر عشرات المرات.
وعندها لا يعود السؤال: هل نستطيع أن ننتج أكثر؟
بل يصبح سؤال أصعب: ماذا يحدث عندما يصبح لدينا محتوى أكثر من الوقت المتاح لمشاهدته؟
هنا تنتقل المنافسة من القدرة على الإنتاج إلى القدرة على الوصول.
ما الذي يستحق أن يظهر أمام المشاهد؟ وما الذي يستحق أن يستمر؟ ومن الذي يقرر؟
وهنا تدخل المنصة إلى قلب اللعبة.
“عروس من عالم المافيا” لا تقوم فقط على قصر زمن الحلقة، وإنما على بناء الحكاية في وحدات صغيرة، كل وحدة مطالبة بأن تجذب الانتباه، تؤجل الإجابة، وتنتهي بما يدفع إلى الانتقال لما بعدها.
وهكذا تصبح النهاية المعلقة أكثر من تقنية درامية، تصبح جزءًا من اقتصاد المشاهدة.
لم يعد السؤال فقط: ماذا سيحدث للشخصية؟ بل: هل سيكمل المشاهد؟
وهذه النقلة تغير شكل الدراما نفسها. فالهاتف لا ينتظر موعد العرض، والمنصة لا تضع العمل في مكان واحد ليذهب إليه الجمهور، وإنما يصل العمل إلى الجمهور وسط سيل متواصل من المحتوى.
قد يظهر المشهد في منتصف التصفح، فيمنح المشاهد ثواني قليلة ليقرر: أتوقف أم أكمل؟
ثم تبدأ طبقة أخرى من اللعبة.
فالمنصة ترى سلوك المشاهدة: من أكمل، ومن توقف، ومن عاد، وما الذي دفع المشاهد إلى الانتقال إلى الحلقة التالية. وبذلك يصبح الجمهور، من دون أن يشارك مباشرة في الكتابة، جزءًا من منظومة البيانات التي تتعلم منها المنصة وتستفيد منها الصناعة.
وهنا تتغير العلاقة بين المشاهد والعمل.
المشاهد لا يستهلك المحتوى فقط، بل يترك وراءه بيانات عن طريقة استهلاكه، وهذه البيانات يمكن أن تؤثر في التوصية بما يشاهده، وفي فهم ما يجذب الجمهور، وفي تكرار أنماط أثبتت قدرتها على الاحتفاظ بالانتباه.
وهكذا لم يعد نجاح العمل مفهومًا واحدًا.
هناك القيمة الفنية، وهناك الانتشار الجماهيري، وهناك أداء العمل داخل اقتصاد المنصة: قدرته على جذب الانتباه والاحتفاظ به ودفع المشاهد إلى الاستمرار.
وهذه المقاييس قد تتقاطع، لكنها ليست متطابقة.
ومن هنا تصل التغيرات إلى قلب العملية الإبداعية نفسها.
فالكاتب الذي يعمل لبيئة درامية قصيرة لا يفكر في الحكاية وحدها، وإنما في إيقاعها، وتوزيع المعلومات، ونقاط القطع، وما الذي يجعل المشاهد يعود. ومع تطور أدوات الذكاء الاصطناعي، لا يتغير التنفيذ البصري فقط، بل تتسع دائرة الأدوات التي يمكن أن تدخل في الكتابة، والصوت، والصورة، والمونتاج، والموسيقى، وإعادة تركيب المشهد.
أي أن التحول لا يقع في مرحلة واحدة، وإنما يمتد تدريجيًا عبر السلسلة كلها.
وهنا يصبح السؤال أكثر عمقًا: إذا أصبحت مراحل أكبر من التنفيذ قابلة للأتمتة، فأين تكمن القيمة الإنسانية؟
في الفكرة؟
في الاختيار؟
في الرؤية؟
في التجربة الإنسانية التي تقف خلف الحكاية؟
“أم التنين” تضعنا أمام مفارقة واضحة. فالصورة والصوت في العمل أنتجا باستخدام أدوات الذكاء الاصطناعي، ومع ذلك استطاعت الحكاية أن تستدعي مشاعر إنسانية مألوفة، من علاقة الأم بطفلها إلى الخوف من نظرة الآخرين إليه. وقد حقق العمل ملايين المشاهدات خلال أيام من طرحه.
إذن، القضية ليست أن الآلة تستطيع إنتاج صورة مؤثرة.
القضية الأبعد هي: ماذا يحدث عندما لا تكتفي الآلة بصناعة الصورة، وإنما تنتقل تدريجيًا إلى الكتابة والاختيار والمونتاج والموسيقى وإدارة أجزاء متزايدة من العملية الإبداعية؟
عند هذه النقطة، لن يكون التغير متعلقًا بصناعة الدراما وحدها.
لأن سرعة تطور أدوات صناعة المحتوى تضعنا أمام سؤال آخر: هل يتطور وعينا بالسرعة نفسها؟
هل نستطيع أن نشاهد العمل وننقده في الوقت نفسه؟
أن نفرق بين الصورة المبهرة والفكرة التي تحملها؟
بين أن يعجبنا العمل وبين أن نتبنى من دون انتباه، ما يقدمه من صور للعلاقات والأسرة والنجاح والقوة باعتبارها أمورًا طبيعية؟
ويصبح السؤال أكثر حساسية عندما يكون المشاهد طفلًا أو مراهقًا.
فالمشكلة ليست أن يرى أبناءنا أفكارًا مختلفة عما نؤمن به، الاختلاف جزء من العالم الذي سيعيشون فيه.
المشكلة هي: هل يملك الطفل أدوات التمييز بين ما يراه وما يتبناه؟
فالمحتوى الأسرع والأكثر كثافة والأكثر تكرارًا لا يمنح دائمًا وقتًا كافيًا للتأمل، والتكرار قد يجعل بعض الصور والأفكار مألوفة قبل أن يملك الطفل القدرة على تفكيكها ونقدها.
لذلك لا يتعلق التحدي فقط بمنع المحتوى أو السماح به، وإنما ببناء قدرة حقيقية على فهمه.
وهذا لا يخص الأطفال وحدهم. فنحن أيضًا أمام صناعة تتغير كل يوم، بينما ما زالت أدواتنا في المشاهدة والنقد والفهم تتحرك بالسرعة القديمة.
ومن هنا تعود “قواعد اللعبة” إلى السؤال الأول.
إذا كانت صناعة الحكاية تتغير من الإنتاج إلى الشكل، ومن الشكل إلى التوزيع، ومن التوزيع إلى البيانات، ومن الأدوات إلى الإبداع نفسه، فهل نملك نحن الوعي الكافي لنتغير معها؟
لأن الخطر الحقيقي ربما لا يكون في أن تصبح الآلة قادرة على صناعة الحكاية.
بل في أن تصبح صناعة الحكاية أسرع من قدرتنا على أن نسألها:
لماذا صنعت هذه الحكاية؟ وماذا تريد منا أن نرى، وأن نشعر، وأن نصدق؟.
ظهرت المقالة من “عروس المافيا” إلى “أم التنين”.. هل تغيرت قواعد اللعبة؟ أولاً على جريدة المساء.
المزيد من التفاصيل من المصدر - (اضغط هنا)
كانت هذه تفاصيل من “عروس المافيا” إلى “أم التنين”.. هل تغيرت قواعد اللعبة؟ نرجوا بأن نكون قد وفقنا بإعطائك التفاصيل والمعلومات الكامله .
و ننوه بأن الموضوع الأصلي قد تم نشرة ومتواجد على جريده المساء و قام فريق العمل فيبرسبي نيوز بالتاكد منه او ربما تم التعديل علية او قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس ويمكنك قراءة الموضوع من مصدره الاساسي.