اخبار عربية عام على حراك جيل زد.. انتهت الانتخابات ولم تنته المحاكمات

عام على حراك جيل زد انتهت الانتخابات ولم تنته المحاكمات


اليكم الان عام على حراك جيل زد.. انتهت الانتخابات ولم تنته المحاكمات والان إلى التفاصيل من المصدر صوت المغرب

تقاس حصيلة سنة من حراك جيل زد بما تغير في السياسات التي اعترض عليها الشباب، وبما آل إليه مصير من خرجوا للمطالبة بتغييرها. انتهت الانتخابات، لكن شبابا ما زالوا في السجون، وآخرين ينتظرون البت في متابعاتهم. وبين تجدد الوعود واستمرار المحاكمات، يبقى سؤال المحاسبة معلقا: كيف استجابت السلطة للمطالب، وكيف تعاملت مع أصحابها، وأي موقف اتخذته الأحزاب التي عادت تطلب ثقتهم؟

خرج هؤلاء الشباب احتجاجا على أوضاع تمس حياتهم مباشرة: خدمات صحية متعثرة، وتعليم يعمق الفوارق، وآفاق مهنية تضيق. وكانت مطالبهم، في جوهرها، اعتراضا على ترتيب الأولويات وعلى توزيع الموارد العمومية. لذلك، فإن تقييم التعامل مع الحراك لا يستقيم بحصره في استعادة الهدوء. قد تنتهي المظاهرات من دون أن تتغير أسبابها، وقد يستقر الوضع في الشارع فيما تتعمق القطيعة مع المؤسسات.

كشف الحراك أيضا حدود الوساطة الحزبية. فقد استطاع شباب أن يتواصلوا وينظموا حضورهم ويطرحوا مطالبهم خارج الأطر المعتادة، بينما عجزت هذه الأطر عن استيعاب جانب من الغضب الاجتماعي وتحويله إلى تأثير في القرار. وهذا يفرض مراجعة التفسير الجاهز الذي يرد المسافة بين الشباب والمؤسسات إلى العزوف أو ضعف الوعي. فالقدرة على التعبئة والنقاش والاعتراض تدل على اهتمام بالشأن العام؛ وما يحتاج إلى تفسير هو تعثر انتقال هذا الاهتمام إلى ثقة في العمل الحزبي والانتخابي.

ولا يعني ذلك أن جيل زد يحمل موقفا موحدا من الانتخابات أو الأحزاب. لكنه يضع العرض السياسي أمام اختبار جدي: ماذا يتيح للشباب من قدرة على التأثير؟ وكيف يتعامل مع مطالبهم عندما يعبرون عنها خارج قنواته؟ يصعب إقناع جيل بجدوى المشاركة إذا كان مطلوبا منه أن يحضر ناخبا، بينما يظل الاعتراف به محتجا وصاحب موقف موضع تحفظ.

كان يفترض أن تمنح الانتخابات هذه الأسئلة مكانا مركزيا، وأن تشمل محاسبة الحصيلة طريقة التعامل مع الحراك ومصير المعتقلين والمتابعين. غير أن ضعف حضور هذه القضية أبقى مسألة أساسية خارج المنافسة: حدود السلطة حين تواجه الاعتراض. فالدفاع عن الصحة والتعليم والشغل لا ينفصل عن الدفاع عن حق المواطنين في المطالبة بها. وتفقد الوعود الموجهة إلى الشباب جزءا من صدقيتها حين تتجنب الأحزاب اتخاذ موقف واضح من التضييق على ممارستهم السلمية لهذا الحق.

قانونيا، يبدأ النقاش من ضرورة التمييز بين الاحتجاج وأفعال العنف التي قد تقع في سياقه. للدولة واجب حماية الأشخاص والممتلكات ومساءلة مرتكبي الاعتداءات، لكن المسؤولية تظل فردية، وتثبت بأفعال وأدلة محددة. فلا يكفي وجود شخص في مكان الاحتجاج لإسناد ما وقع فيه إليه، ولا تنشئ الدعوة إلى التظاهر السلمي مسؤولية تلقائية عن تصرفات الآخرين. وحين يضعف هذا التمييز، يتسع التجريم ليطال المشاركة نفسها، وتصبح كلفة ممارسة الحق رادعا عن استعماله.

ومن هنا تبرز أهمية فحص التكييفات والأدلة بعيدا عن الصورة العامة للأحداث. فالملف الجنائي يفترض أن يجيب عما فعله المتهم تحديدا، لا أن يحمله مسؤولية الغضب الذي عبر عنه الحراك كله. كما أن حدة الكلام أو اتساع انتشاره لا يكفيان لإثبات طابعه الإجرامي. هذه الضمانات هي التي تمنع تحويل الخلاف السياسي إلى مسؤولية جنائية، وتحفظ للقضاء دوره في حماية الحقوق حين يكون أصحابها في مواجهة مع السلطة.

وللمتابعات المرتبطة بالتعبير أثر يتجاوز الأشخاص المعنيين بها، خصوصا حين تطال فنانين أو نشطاء يتعرف الشباب في كلامهم على تجاربهم. فهي تؤثر في تقدير الآخرين لما يمكن قوله وما قد يترتب عليه. وقد تظهر النتيجة في موقف لا يعلن، أو منشور يحذف، أو نقاش يتراجع أصحابه عنه. وهكذا تضيق المشاركة في المجال العام تحت وطأة الخوف، حتى من دون منع صريح.

أما الاعتقال واستمرار المساطر، فتترتب عليهما أعباء لا تختزل في الحكم النهائي. قد يخسر شاب سنة دراسية أو فرصة عمل، وقد تستنزف أسرته مواردها بين الزيارات والجلسات. لذلك، تكتسب ضمانات المحاكمة العادلة والأجل المعقول والطابع الاستثنائي للاعتقال الاحتياطي أهمية عملية مباشرة. فضرورة الاعتقال ينبغي تقديرها في كل حالة، ومراجعتها على أساس مبررات جدية، حتى لا يصبح انتظار الحكم عقوبة تسبق الإدانة.

ولا يعفي استقلال القضاء الفاعلين السياسيين من مسؤولياتهم. فاحترام اختصاص المحاكم في تقدير الوقائع والأدلة لا يمنع مساءلة السياسة الجنائية، ومراقبة ممارسات إنفاذ القانون، ومراجعة النصوص التي تسمح بالتوسع في تقييد الحريات. هذه مسؤوليات مؤسساتية واضحة، ولا يجوز تركها للأسر والمحامين وحدهم، ثم مطالبة الشباب بتجديد الثقة من دون معالجة ما أضعفها.

بعد سنة، تحتاج هذه الثقة إلى إجراءات يمكن تبين أثرها: إنهاء الحرمان من الحرية والمتابعات القائمة حصرا على التعبير والتجمع السلميين، وضمان محاكمات عادلة في بقية الملفات، والتحقيق الجدي في ادعاءات الانتهاكات، وإتاحة معطيات رسمية محينة تسمح بتقييم الحصيلة ومساءلتها. ويجب أن يقترن ذلك بجواب سياسي عن المطالب التي أطلقت الحراك؛ فمعالجة آثاره القضائية لا تغني عن معالجة أسبابه الاجتماعية.

انتهت الانتخابات، ولم ينته واجب المحاسبة. ومصداقية المرحلة المقبلة ستتحدد أيضا بما تفعله المؤسسات تجاه من احتجوا في المرحلة السابقة. فمن الصعب مطالبة الشباب بالثقة في أثر أصواتهم داخل صناديق الاقتراع، ما لم يطمئنوا إلى أن رفعها في الشارع، سلميا، لن يكلفهم حريتهم ومستقبلهم.

عام على حراك جيل زد.. انتهت الانتخابات ولم تنته المحاكمات صوت المغرب.

عام على حراك جيل زد انتهت الانتخابات ولم تنته المحاكمات



المزيد من التفاصيل - اضغط هنا


صوت المغرب عام على حراك جيل زد انتهت الانتخابات ولم تنته المحاكمات

كانت هذه تفاصيل عام على حراك جيل زد.. انتهت الانتخابات ولم تنته المحاكمات نرجوا بأن نكون قد وفقنا بإعطائك التفاصيل والمعلومات الكامله .

وننوه بأن الموضوع الأصلي قد تم نشرة ومتواجد على صوت المغرب و قام فريق العمل في برسبي نيوز بالتاكد منه او ربما تم التعديل علية او قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس ويمكنك قراءة الموضوع من مصدره الاساسي.

اخبار عربية اليوم