- الاكثر زيارة- اخبار محلية

اخبار محلية لماذا تحتدم المواجهة حول المادة 3 من قانون انتظام عمل المصارف؟

اخبار محلية
هنا لبنان قبل 2 ساعة و دقيقة

اليكم الان لماذا تحتدم المواجهة حول المادة 3 من قانون انتظام عمل المصارف؟ والان إلى التفاصيل من المصدر هنا لبنان:

المصدر: نداء الوطن

قد يبدو الخلاف حول المادة 3 من قانون إصلاح وضع المصارف وإعادة تنظيمها خلافًا تقنيًا على صياغة قانونية، لكنه في الواقع يتصل بمسألة أعمق بكثير: حدود صلاحيات مصرف لبنان والجهة التي تملك القرار في ما يتعلق بالسياسة النقدية والاستقرار المالي والمصرفي.

الخطأ الذي ينبغي تجنبه هو التعامل مع المادة 3 من قانون إصلاح المصارف بمعزل عن المنظومة التشريعية التي تحكم عمل مصرف لبنان، وفي مقدمها قانون النقد والتسليف. فالمادة 3 من قانون إصلاح المصارف تحدد أهداف القانون وآلية التعامل مع المصارف المتعثرة وإعادة هيكلتها، لكن تطبيق هذه الأهداف لا يمكن أن يؤدي إلى نقل أو تجزئة صلاحيات أناطها قانون النقد والتسليف حصرًا بمصرف لبنان.

وهنا تبرز أهمية المادة 70 من قانون النقد والتسليف، التي تحدد مفهوم المهمة العامة لمصرف لبنان، وفي صلبها المحافظة على سلامة النقد اللبناني، والاستقرار الاقتصادي، وسلامة أوضاع النظام المصرفي. وتؤكد دراسة قانونية حصلت على نسخة منها “نداء الوطن”، أن هذه المهمة ليست مجرد وظيفة إدارية عادية، بل هي أساس الصلاحيات التي منحها المشرّع لمصرف لبنان لتنظيم القطاع المالي والمصرفي وإدارته ومراقبته وضمان استقراره وسلامته.

من هنا، فإن استقلالية مصرف لبنان ليست استقلالية مطلقة عن الدولة، ولا تعني أن المصرف المركزي يعمل كـ”جزيرة” منفصلة عن السلطة العامة. الدراسة تميّز بوضوح بين الاستقلالية وبين غياب التعاون. فقانون النقد والتسليف نفسه كرّس علاقة تعاون بين المصرف والحكومة، ولا سيما من خلال المادتين 71 و72، حيث يقدم المصرف المشورة للحكومة ويُستشار في القضايا التي يمكن أن تؤثر في الوضع النقدي والمالي.

لكن التعاون شيء، والخضوع شيء آخر. فوجود مفوض للحكومة لدى مصرف لبنان، يمثل وزارة المالية، لا يعني امتلاك السلطة التنفيذية حق إصدار التعليمات للمصرف أو ممارسة وصاية عليه. وتشير الدراسة إلى أن القرارات الصادرة عن المجلس المركزي تتمتع بآلية قانونية خاصة، بما يؤكد أن المصرف لا يخضع لعلاقة هرمية مع وزارة المالية أو مجلس الوزراء.

وتتخذ المسألة بعدًا أكثر أهمية عندما يتعلق الأمر بالمال العام. فالدراسة تعتبر أن أحد أبرز معايير استقلالية مصرف لبنان هو عدم قدرة الحكومة على إلزام المصرف بتمويلها أو بتمويل القطاع العام. صحيح أن مصرف لبنان هو مصرف القطاع العام، وأن القانون يسمح له في حالات محددة بمنح قروض للدولة ووفق شروط وآليات واضحة، إلا أن ذلك لا يحوّل المصرف إلى صندوق تمويل للحكومة. وتربط الدراسة هذه النقطة تحديدًا بالمادة 90، والاستثناء المحدد في المادة 91، معتبرة أن عدم قدرة الحكومة على إلزام المصرف بتمويلها يمثل أحد أهم مظاهر استقلاليته.

وهنا تبرز أهمية المادة 70 أيضًا. فالمشرّع لم ينشئ مصرف لبنان كمؤسسة مالية عادية، بل كجهة عامة مستقلة مكلفة تنظيم وإدارة ومراقبة القطاع المالي والمصرفي وضمان استقراره وسلامته. ولتحقيق هذه الغاية، منح المصرف صلاحيات واسعة، بما فيها صلاحيات ذات طابع تنظيمي وإداري ملزم للقطاع المصرفي.

وتذهب الدراسة أبعد من ذلك في اعتبار أن استقلالية المصرف المركزي يجب أن تُقرأ كمنظومة متكاملة داخل قانون النقد والتسليف. فالمادة 33 تمنح المجلس المركزي صلاحية تحديد السياسة النقدية والتسليفية ووضع الأنظمة اللازمة لتطبيق القانون، فيما تنص المادة 70 على المهام الأساسية للمصرف في تنظيم وإدارة ومراقبة القطاع المالي والمصرفي. وبالتالي، فإن أي تعديل تشريعي يمس هذه الصلاحيات أو يجزئها أو ينقلها إلى جهات أخرى يحتاج إلى النظر إليه في ضوء المبدأ الأساسي الذي قام عليه القانون.

وتكتسب هذه المسألة أهمية إضافية في المرحلة الحالية، لأن إعادة تنظيم القطاع المصرفي لا تجري في فراغ قانوني. فالدراسة ترى أن قانون إصلاح وضع المصارف وإعادة تنظيمها كما صدر في العام 2025 يمكن أن يمس مبدأ استقلالية مصرف لبنان وتجانس التشريع المصرفي، إذا أدى إلى إضعاف الصلاحيات التي منحها قانون النقد والتسليف للمصرف المركزي.

والخلاصة التي يمكن استخلاصها هي أن استقلالية مصرف لبنان ليست حماية لشخص الحاكم، ولا امتيازًا للمصرف، بل ضمانة لوظيفة عامة محددة بالقانون. ولذلك فإن المطلوب ليس عزل المصرف المركزي عن الحكومة، بل الحفاظ على معادلة “الاستقلالية والتعاون”: تتعاون الحكومة مع المصرف المركزي في السياسات الاقتصادية والمالية، لكن من دون أن تتحول هذه العلاقة إلى تبعية أو وصاية أو قدرة على فرض قرارات على السلطة النقدية.

وفي بلد شهد خلال السنوات الماضية انهيارًا نقديًا ومصرفيًا غير مسبوق، تصبح هذه القاعدة أكثر أهمية: فاستقلالية المصرف المركزي هي، في جوهرها، جزء من حماية النظام النقدي ومنع استخدام أدوات السياسة النقدية لتمويل قرارات مالية لا تقع ضمن مسؤولية المصرف.

انطلاقًا من هذه الحقائق القانونية يمكن أن نفهم لماذا حرص رئيس الجمهورية على تقديم طعن بقانون تنظيم المصارف، طالبًا مراجعة المادة 3 منه، والتي تمس بجوهر عمل البنك المركزي.

لماذا تحتدم المواجهة حول المادة 3 من قانون انتظام عمل المصارف؟ هنا لبنان.

المزيد من التفاصيل من المصدر - (اضغط هنا)

كانت هذه تفاصيل لماذا تحتدم المواجهة حول المادة 3 من قانون انتظام عمل المصارف؟ نرجوا بأن نكون قد وفقنا بإعطائك التفاصيل والمعلومات الكامله .

و ننوه بأن الموضوع الأصلي قد تم نشرة ومتواجد على هنا لبنان و قام فريق العمل فيبرسبي نيوز بالتاكد منه او ربما تم التعديل علية او قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس ويمكنك قراءة الموضوع من مصدره الاساسي.

اهم الاخبار في اخبار محلية اليوم