- الاكثر زيارة- اخبار عربية

اخبار عربية د.خالد محسن يكتب: دوامة “التقييمات”.. إلي أين ؟!

اخبار عربية
جريده المساء قبل ساعة و 23 دقيقة

اليكم الان د.خالد محسن يكتب: دوامة “التقييمات”.. إلي أين ؟! والان إلى التفاصيل من المصدر جريده المساء:

# من أول السطر 

» من التطوير والثراء التعليمي.. إلي الإنهاك الذهني ..دعونا نزرع حب المدرسة أولاً !

»» روشتة تصحيح مسار،قبل أن تتحول “القيمة” إلي مجرد “أرقام” ودرجات صماء !

إذا زاد الشيء عن حده انقلب إلي ضده،وقد تتحول العملية التعليمية – التي وُجدت أساساً لثقل العقول وإثراء الوجدان وتغذية الشغف بالمعرفة ـ في كثير من الأحيان إلى سباق إجباري نحو تحصيل النقاط وتجاوز الإجراءات. ومع تتالي “التقييمات” الدراسية والاختبارات الأسبوعية والشهرية، يجد الطالب نفسه محاصراً داخل دورة مستمرة من الضغط العصبي والدراسي، تُفقده متعة التعلم وتحوله من مستكشف للمعرفة إلى مجرد منفذ للمهام.

إن هذا التدفق المتواصل من أدوات القياس والتقييم، وإن كان يستهدف في ظاهره ضمان الجودة والمتابعة، قد أفرز واقعاً جديداً يُعرف بـ”الإرهاق التعليمي”. وهي حالة من الإنهاك الذهني والنفسي تصيب الطلاب وتلقي بظلالها على الأسر والمؤسسات التعليمية على حد سواء.

وهو ما يفرض علينا إعادة النظر في جدوى الكثرة على حساب الكيف، والتساؤل بحيادية: هل تقيس هذه التقييمات المستمرة الفهم الحقيقي، أم أنها أصبحت عبئاً يلتهم طاقة الطالب وشغفه بالمعرفة؟.

ولا يخلو بيت مصري اليوم من كلمة واحدة تتكرر كل اسبوع، هي “التقييم” علاوة علي الاختبارات الشهرية “التقييم”.

في كل محافظة هناك أمهات تستيقظ من الفجر لتطبع ورق التقييم، وآباء يبحثون عن مكتبة لتصوير أوراق التقييمات، ومعلم في فصل به 45 تلميذاً، أو أكثر يحاول أن يصحح 45 تقييماً أسبوعياً وشهرياً، وتلميذ صغير في الصف الرابع لم يعد يعرف.. هل هو يتعلم، أم هو في اختبار طوال الوقت؟.

في تصوري إن قرار وزارة التربية والتعليم والتعليم الفني بتعميم التقييمات الأسبوعية والشهرية، هو قرار في ظاهره تطوير، وفي باطنه.. يحتاج إلى وقفة ومراجعة وتصحيح مسار،وهذا عين العقل والمنطق استجابة لمطالبات المواطنين والمعلمين..

وبين جدل واسع مابين الهجوم المطلق، والتصفيق المطلق، يجب أن نبحث عن التقييم المنصف للتقييم نفسه.

أولاً: لماذا هذا التقييمات؟ وما ووجه التطوير ؟

لو أردنا أن نكون منصفين، فالوزارة كان لها مجموعة من الأهداف ، ويجب أن نقر به منها:

ـ1- القضاء على الغياب: لسنوات، كانت المدارس خاوية، والدروس الخصوصية هي المدرسة البديلة.

وقد جاء التقييم ليقول للطالب: مكانك في الفصل ،وحضورك عليه درجات.

وقد أعاد الروح للفصول بعد أن ظلت أعواما “خاوية على عروشها”، وهذا يحسب للوزارة، لا عليها.

2- إنهاء ظاهرة الحفظ ليلة الامتحان: فمن مساوئ النظام القديم ،حفظ المعلومات قبيل الامتحانات،  والخروج من اللجنة ناسيا لكل شيء.

ولكن “التقييمات” جعلت التعليم تراكمياً، مستمراً، وأصبح الطالب يذاكر كل أسبوع، بدلاً من أن يلعب طوال “الترم” ويبكي ليلة الامتحان، وهذا من الناحية التربوية يمثل تطورا حقيقيا،لكنه يتطلب فقط التهذيب والاعتدال.

3- تقييم حقيقي لمستوى الطالب:

في النظام الجديد أصبح ولي الأمر يعرف مستوى ابنه أولاً بأول، ولم يعد ينتظر آخر العام ليتفاجأ أن ابنه ضعيف، وأصبح هناك كشف حساب شهري، وفرصة لمراجعة المستوي العلمي للطالب أولا بأول ،وهذا يعطي فرصة للعلاج المبكر.

وخلاصة الأمر أن النية كانت تطويراً ،وهذا لا ننكره.

ثانياً: أين الإرهاق؟ ولماذا يصرخ الجميع؟

المشكلة ليست في الفكرة، المشكلة في التطبيق على أرض الواقع المصري:

1- إرهاق المعلم.. الجندي المجهول :

تخيل معي معلم لغة عربية يدرس لـ 3 فصول، كل فصل قد يصل إلي 45 طالباً،وربما أكثر، ومطلوب منه كل أسبوع أن يعد تقييماً، ويطبعه أو يكتبه على السبورة، ثم يصححه، ثم يرصد درجاته، بالإضافة لكراسة الواجب، وكراسة الحصة، وكراسة النشاط. متى يشرح؟ متى يربي؟ متى يتنفس؟.

ومع مرور الوقت، تحول المعلم من مربٍ ومعلم وميسر إلى موظف “أرشيف”، وإعداد أوراق وتصوير ورصد.

ولا يختلف اثنان من المنصفين علي أن جوهر التعليم، هو الشرح والإبداع والحوار، ولكن أصبح الواقع الفعلي أن المعلم يلهث وراء الورق، والطالب يلهث وراء الدرجة!.

2- إرهاق الأسرة المصرية.. اقتصاديا ونفسيا: تحتاج التقييمات إلي طباعة وتصوير ومكتبات. في ظل ظروف اقتصادية صعبة، أصبحت كل أسرة تدفع ميزانية شهرية للورق فقط.

والأم المصرية أصبحت هي من تتصدي لحل التقييم أحياناً، وليس ابنها. كما تحول البيت إلى مدرسة مسائية، والأم إلى مدرسة خصوصية بلا أجر.

والطفل؟ .

تخيل طفلا في الصف الثالث الابتدائي يستيقظ وهو يحمل هم “عندي تقييم علوم النهاردة”. فأين براءة الطفولة؟ أين متعة الاكتشاف؟ نحن نصنع جيلاً يكره التعليم لأنه يراه عقاباً شهرياً.

3- إرهاق المنظومة.. تعليم للورق وليس للعقل:

أخطر ما في التقييمات أنها أحياناً تتحول لروتين شكلي. انقل من على السبورة، حل في البيت، هات الدرجة. هل قسنا فعلاً فهم الطالب؟ أم قسنا قدرته على النقل؟. التطوير الحقيقي ليس في كثرة الامتحانات، بل في نوعية الأسئلة.

ثالثاً: الحل الوسط.. كيف نطور بلا إرهاق:

يري الخبراء أن إلغاء التقييمات، عودة للفوضى والغياب. لكن الواجب ترشيدها، بفلسفة نقطة ،و”من أول السطر”.

وهذه روشتة مركزة ، من 5 نقاط ،قدمها عدد من المتخصصين نضعها على مكتب وزير التعليم ” لعل وعسى”:

1- تقييم شهري واحد يكفي : بدلاً من 4 تقييمات أسبوعية + تقييم شهري، يكفي تقييم شهري واحد مجمع، عليه 15 درجة، بأسئلة تقيس الفهم وليس الحفظ. نوفر وقت المعلم، ونوفر الأعباء المادية للأسرة، ونقلل الضغوط النفسية للطالب.

2- منصة موحدة مجانية: لماذا لا ترفع الوزارة التقييمات على موقعها الرسمي بنظام الـ PDF الجاهز، ويجيب عنه الطالب في كراسة واحدة بسيطة؟ بدلاً من أن يلهث الجميع وراء جروبات الواتساب والمكتبات التي تتاجر وتتربح من صناعة التوتر والقلق!.

3- تدريب المعلم أولاً: لا تطلب من المعلم أن يطبق نظاماً لم يتدرب عليه فالمعلم يحتاج تدريباً على كيفية صياغة أسئلة تقيس التفكير النقدي، وليس النقل..وكيف يرصد الدرجات إلكترونياً بسهولة، بدلاً من الكشوف الورقية التي تعود لزمن الستينيات.

4- رفقاً بالصفوف الأولى: من الصف الأول حتى الثالث الابتدائي، لا يجب ألا يكون هناك تقييمات بدرجات ترهب الطفل.

يكفي نشاط وتقييم شفهي ممتع، تلوين ورسم وقصة.

دعونا نزرع حب المدرسة أولاً، ثم نزرع الدرجات.

5- العودة لجوهر التعليم: المعلم والطالب وليس الورقة: يظل التطوير الحقيقي ليس في الورقة، بل في المعلم نفسه،فيجب أن يحظي طوال الوقت بالتكريم المادي والمعنوي ،وما يستحق من راتب وبدلات وحوافز ، ونتيح له فصلاً لا يزيد عن 35 طالباً، وسبورة ذكية، ثم نطلب منه التطوير.

أما أن تطلب منه أن يطور وهو مرهق ومظلوم.. فهذا كمن يطلب من غريق أن يسبح بسرعة،وضد التيار!.

والخلاصة أن التقييمات فكرة جيدة، لكنها تحتاج إلى تهذيب وتخفيف وإعادة هيكلة.. نريد طالباً يحضر، لكن لا نريد طالباً يكره الحضور.. نريد معلماً يقيم، لكن لا نريد معلماً ينهار.. نريد أسرة تتابع، لكن لا نريد أسرة تستنزف!.

ولا أحد في بلاد المحروسة يرفض التحديث والتطوير الشامل والمستدام للعملية التعليمية بكافة عناصرها،ولكن هناك مطالبات كثيرة بإعادة النظر في نظم التقويم الدراسي،لو أردنا الوصول لنتائج تعليمية مبهرة..

ويجب أن ندرك أن التعليم ليس سباق ورق.. إنما التعليم بناء روح، وصناعة “أثر”،نحو مستقبل أفضل،

فلنجعل التقييم وسيلة للتطوير، لا غاية للإرهاق، ولنبدأ دائماً.. من أول السطر.

# من الحكمة:

ـ “من خاف من القلوب السوداء أضاع أمنه، ومن اتقى أذاها بالصمت والترفع حفظ كرامته وراحة باله.”

ـ “أفضل سلاح لمواجهة القلوب المظلمة هو الابتعاد الهادئ؛ فالظلام لا يُحارب بالظلام، بل يُطفأ بالنور وتجنّب الاحتكاك.”

ـ “لا تُجهد نفسك في إرضاء قلبٍ ملأه الحقد، فالحاسد لا يرضيه إلا زوال النعمة، واتقاء شره يكون بالتغافل وقلة المخالطة.”

ـ “سلامة الصدر نعمة، لكن الفطنة واجبة؛ ليس كل من ابتسم لك يحمل لك الخير، وبعض السلامة في حُسن الظن ،مع كتمان أسرارك.”

ـ “القلوب السوداء كالرماد، إن لم تحرقك وسخت ثيابك؛ فاتقِ أذاها بالبعد والتحصين، ولا تجعلها مسرحاً لأفكارك.”

ـ “استعن بالله على شرور الحاقدين والمغرضين ،وبالصبر الجميل ، فلا يحيق المكر إلا بأهله !.

#،.

ظهرت المقالة د.خالد محسن يكتب: دوامة “التقييمات”.. إلي أين ؟! أولاً على جريدة المساء.

المزيد من التفاصيل من المصدر - (اضغط هنا)

كانت هذه تفاصيل د.خالد محسن يكتب: دوامة “التقييمات”.. إلي أين ؟! نرجوا بأن نكون قد وفقنا بإعطائك التفاصيل والمعلومات الكامله .

و ننوه بأن الموضوع الأصلي قد تم نشرة ومتواجد على جريده المساء و قام فريق العمل فيبرسبي نيوز بالتاكد منه او ربما تم التعديل علية او قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس ويمكنك قراءة الموضوع من مصدره الاساسي.

اهم الاخبار في اخبار عربية اليوم