ترفيه و منوعات الاستقلال يصفق لإبعاد حليف الأمس.. هل اتسعت “كعكة الحكومة” في نظر بركة؟
اليكم الان الاستقلال يصفق لإبعاد حليف الأمس.. هل اتسعت “كعكة الحكومة” في نظر بركة؟ والان إلى التفاصيل من المصدر آش نيوز:
لم يحتج المشهد داخل المجلس الوطني لحزب الاستقلال إلى كثير من الشرح حتى يثير نقاشا سياسيا يتجاوز مسألة التحالفات الحكومية نفسها. فبعدما تحدث نزار بركة، الأمين العام للحزب، أمام أعضاء المجلس عن معطيات تفيد برفض حزب الأصالة والمعاصرة مشاركة التجمع الوطني للأحرار في الحكومة المقبلة، تعالت التصفيقات داخل القاعة، لتتحول معلومة مرتبطة بمفاوضات تشكيل الأغلبية إلى مشهد أعاد إلى الواجهة سؤالا أوسع حول طبيعة الأولويات التي تحكم الأحزاب وهي تتفاوض على الحكومة الجديدة.
ولا يتعلق النقاش هنا بحق حزب الاستقلال في الاختلاف مع “الأحرار” أو رفض استمرار التحالف معه، فذلك يدخل في صميم العمل السياسي ومفاوضات تشكيل الأغلبية، وإنما بطريقة استقبال خبر يتعلق بإمكانية خروج شريك سياسي سابق من الحكومة، وما إذا كانت الرسالة التي يعكسها التصفيق مرتبطة بخلاف في البرامج والتوجهات، أم بحسابات الخريطة الحكومية الجديدة وما يمكن أن يترتب عنها من إعادة توزيع للمواقع والحقائب.
بركة ينقل موقفا منسوبا إلى حزب آخر
وتبرز أولى مفارقات المشهد في أن بركة لم يكن يعلن قرارا صادرا عن مؤسسات حزب الاستقلال نفسه، بل كان ينقل إلى أعضاء مجلسه الوطني معطيات بشأن موقف منسوب إلى حزب الأصالة والمعاصرة من مشاركة “الأحرار“، في الوقت الذي كان فيه حزب “الميزان” يناقش بدوره موقعه في المرحلة السياسية الجديدة وشروط مشاركته المحتملة في الأغلبية.
ومن الناحية السياسية، كان يمكن أن ينصب النقاش داخل المجلس الوطني للاستقلال بدرجة أكبر على الأسئلة التي ترتبط مباشرة بمسؤولية الحزب أمام ناخبيه، لماذا يريد المشاركة مجددا في الحكومة؟ وما الأولويات التي سيدافع عنها؟ وما الذي سيغيره في تجربته المقبلة مقارنة بخمس سنوات قضاها داخل الأغلبية السابقة؟
غير أن التصفيق الذي رافق الحديث عن احتمال عدم مشاركة “الأحرار” منح المشهد دلالة مختلفة، وفتح المجال أمام قراءات ترى فيه ارتياحا إلى احتمال تقلص عدد الأحزاب المشاركة في الحكومة. وهي قراءة لا يمكن الجزم بأنها تعكس دوافع جميع أعضاء المجلس، لكنها تطرح سؤالا مشروعا بشأن الصورة السياسية التي أنتجتها اللحظة.
حين تبدو الحكومة كأنها “كعكة” تنتظر الاقتسام
وهنا يصبح المشهد أكثر قسوة على صورة حزب الاستقلال. فالتصفيق على احتمال إبعاد “الأحرار” يمكن أن يقرأ سياسيا وكأن خروج شريك من الحكومة يعني ببساطة أن الكعكة ستصبح أكبر لمن بقي حول المائدة، حقائب أكثر، مواقع أكثر، وهامش أوسع في مفاوضات اقتسام المسؤوليات الحكومية.
وهذه بالضبط الصورة التي يفترض أن يخشاها حزب بتاريخ الاستقلال، لا أن يمنحها بنفسه مادة بصرية وسياسية بهذه القوة. فما الذي يدعو إلى التصفيق في خروج حزب من الأغلبية، إن لم يكن لذلك الخروج أثر منتظر على حصة الآخرين داخل الحكومة؟
قد يقول الاستقلاليون إن الأمر مجرد ارتياح سياسي لخروج منافس أو اختلاف معه، وهذا حقهم. لكن السياسة لا تقرأ بالنوايا المعلنة وحدها، بل أيضا بالصور والإشارات. والصورة التي خرجت من القاعة كانت واضحة في دلالتها: خبر عن تقلص دائرة المشاركين المحتملين، ثم تصفيق جماعي من حزب يفاوض بدوره على المشاركة.
وهنا يصبح الحديث عن “الكعكة الحكومية” أكثر من مجرد تعبير ساخر. فحين يكون الحزب قد شارك خمس سنوات في الحكومة نفسها إلى جانب “الأحرار”، ثم يستقبل احتمال إبعاد شريك الأمس بالتصفيق، فإنه يضع نفسه أمام سؤال محرج، هل المشكلة كانت فعلا في السياسات التي شارك في صنعها، أم أن المشكلة اليوم في عدد الجالسين حول المائدة وحجم الحصة التي سيحصل عليها كل طرف؟
وإذا كان الخلاف مع “الأحرار” سياسيا وبرامجيا، فليشرح حزب الاستقلال للمغاربة أين اختلف معه، وما القرارات التي عارضها وهو داخل الحكومة، وما الذي سيغيره إذا عاد إليها. أما أن يأتي التصفيق أولا، قبل تقديم هذا الحساب السياسي، فإنه يجعل المشهد أقرب في نظر منتقديه إلى فرح بتقلص عدد المتنافسين على الكعكة، لا انتصارا لمشروع سياسي بديل.
والأكثر إحراجا أن حزب الاستقلال ليس وافدا جديدا على الحكومة حتى يقدم نفسه اليوم باعتباره بديلا كاملا عن حصيلة المرحلة السابقة. لقد كان شريكا فيها، وتحمل جزءا من مسؤوليتها السياسية. ولذلك لا يستطيع أن يصفق لخروج شريك الأمس ثم يتصرف وكأن إخفاقات التجربة تخص الخارج وحده، بينما تصبح إنجازاتها رصيدا مشتركا.
موقف “الأحرار” يعقد صورة المشاورات
وزاد من تعقيد المشهد إعلان التجمع الوطني للأحرار، في اليوم نفسه، استعداده للمشاركة في الحكومة المقبلة، مع تفويض رئيسه محمد شوكي تدبير هذه المشاركة، وهو ما وضع أمام الرأي العام رسالتين سياسيتين مختلفتين: واحدة نقلها بركة بشأن رفض مشاركة الحزب، وأخرى صادرة عن مؤسسات “الأحرار” تؤكد استعدادها لدخول الحكومة والتفاوض بشأن موقعها فيها.
ولا يعني إعلان “الأحرار” استعداده للمشاركة أن وجوده في الحكومة أصبح محسوما، كما أن المعطيات التي نقلها بركة تظل مرتبطة بسياق المشاورات الجارية. لكن تزامن الموقفين يكشف حجم الرسائل المتقاطعة التي ترافق عادة مراحل تشكيل الأغلبيات الحكومية، ويجعل الحسم النهائي مرتبطا بما ستنتهي إليه المشاورات الرسمية بين رئيسة الحكومة والأحزاب المعنية.
أين تقييم الاستقلال لخمس سنوات من الحكومة؟
وبعيدا عن مصير “الأحرار”، يبقى السؤال الذي يهم حزب الاستقلال مباشرة مرتبطا بحصيلته الخاصة. فالحزب لم يقض السنوات الخمس الماضية في المعارضة، وإنما كان جزءا من الأغلبية وتحمل مسؤولية تدبير قطاعات حكومية والمساهمة في القرارات الكبرى التي اتخذتها السلطة التنفيذية.
لذلك، فإن انتقاله إلى تجربة حكومية جديدة يفترض سياسيا أن يرافقه تقييم لما تحقق وما تعثر خلال المرحلة السابقة، ما الملفات التي يعتبر الحزب أنه نجح فيها؟ وما الإصلاحات التي لم تحقق أهدافها؟ وما الأولويات التي يريد فرضها خلال المفاوضات الحالية؟ وما الذي سيجعل مشاركته المقبلة مختلفة بالنسبة إلى المواطن؟
هذه الأسئلة ترتبط مباشرة بالمساءلة السياسية، بينما يبقى عدد الأحزاب المشاركة وحجم الحقائب التي سيحصل عليها كل مكون جزءا من هندسة الأغلبية وليس معيارا كافيا للحكم على مضمون التجربة الحكومية المقبلة.
الحكومة بين منطق التحالف ومنطق البرنامج
والمشهد يعيد في النهاية إلى الواجهة إشكالية رافقت تشكيل حكومات سابقة، هل تبدأ المفاوضات من البرنامج والأولويات أم من هندسة التحالف وتوزيع المسؤوليات؟ فالأحزاب تؤكد عادة أن الحقائب الوزارية مسؤوليات وليست غنائم، لكن الممارسة السياسية هي التي تحدد مدى اقتناع الرأي العام بهذا الخطاب.
بالنسبة إلى المواطنين، لن يكون خروج “الأحرار” أو بقاؤه معيارا كافيا لتقييم الحكومة، كما أن حصول حزب الاستقلال أو أي حزب آخر على حقائب إضافية لا يحمل في حد ذاته ضمانة لتحسن الأداء. المعيار سيظل مرتبطا بما ستقدمه الحكومة في ملفات القدرة الشرائية والتشغيل والتعليم والصحة والاستثمار ومحاربة الفساد، وبمدى قدرتها على تنفيذ ما ستتعهد به.
ولذلك فإن القيمة السياسية الحقيقية لأي مجلس وطني لا تقاس فقط بالتصفيق لمعادلات التحالفات، بل بقدرته على تقديم أجوبة عن مضمون المشاركة الحكومية. فالمقاعد تحدد حجم الحضور داخل السلطة التنفيذية، أما البرامج والنتائج فهي التي تحدد في النهاية معنى ذلك الحضور بالنسبة إلى المواطنين.
المقالة الاستقلال يصفق لإبعاد حليف الأمس.. هل اتسعت “كعكة الحكومة” في نظر بركة؟ نشرت في موقع H-NEWS آش نيوز
المزيد من التفاصيل من المصدر - (اضغط هنا)
كانت هذه تفاصيل الاستقلال يصفق لإبعاد حليف الأمس.. هل اتسعت “كعكة الحكومة” في نظر بركة؟ نرجوا بأن نكون قد وفقنا بإعطائك التفاصيل والمعلومات الكامله .
و ننوه بأن الموضوع الأصلي قد تم نشرة ومتواجد على آش نيوز و قام فريق العمل فيبرسبي نيوز بالتاكد منه او ربما تم التعديل علية او قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس ويمكنك قراءة الموضوع من مصدره الاساسي.