اخبار محلية اللا سلم واللا حرب بين إيران والحلف الأمريكي.. إلى أين؟

اللا سلم واللا حرب بين إيران والحلف الأمريكي إلى أين


اليكم الان اللا سلم واللا حرب بين إيران والحلف الأمريكي.. إلى أين؟ والان إلى التفاصيل من المصدر وهج الخليج

بقلم: جمال بن ماجد الكندي

شكّلت مذكرة تفاهم إسلام آباد بين الولايات المتحدة الأمريكية والجمهورية الإسلامية الإيرانية، الموقعة بتاريخ 17 يونيو/حزيران 2026، مفاجأة مدوية لكثير من المتابعين لمشهد الحرب بين الطرفين. فالمذكرة، التي جاءت في أربعة عشر بندًا، كانت في مجملها، بحسب رأي عدد من المراقبين، تصب في صالح إيران، بل اعتبرها بعضهم نصرًا إيرانيًا في مواجهة اثنتين من أكبر القوى العسكرية؛ الولايات المتحدة وإسرائيل.

فقد نص بندها الأول على وقف جميع العمليات العسكرية في إيران ولبنان، وهو ما عُدّ مكسبًا مهمًا لإيران وضربة للحسابات الإسرائيلية، ولا سيما أن وقف العمليات في لبنان جاء ضمن تفاهم كانت طهران طرفًا رئيسيًا فيه. فيما حدد البند الثالث مدة أقصاها ستون يومًا، قابلة للتمديد بموافقة الطرفين، للوصول إلى اتفاق نهائي.

أما البند الخامس، وهو من أكثر البنود حساسية، فقد تناول إعادة حركة السفن التجارية عبر مضيق هرمز، ونص كذلك على إجراء إيران حوارًا مع سلطنة عُمان بشأن الإدارة المستقبلية والخدمات البحرية في المضيق، بالتشاور مع بقية الدول الخليجية المطلة عليه.

ولم تكن ورقة هرمز بعيدة عن الحسابات التي دفعت نحو هذا التفاهم؛ فالحرب لم تعد مرتبطة فقط بموازين القوة العسكرية، وإنما دخل برميل النفط وأمن الطاقة والممرات البحرية في صلب الحسابات الأمريكية والدولية. واستطاعت إيران أن تجعل من موقعها الجغرافي وقدرتها على التأثير في الملاحة عبر مضيق هرمز ورقة ضغط استراتيجية، في وقت أصبحت فيه تداعيات الحرب على أسعار الطاقة والاقتصاد العالمي عاملًا لا يمكن تجاهله.

وحملت مذكرة التفاهم في بنودها التزامات كبيرة على الجانب الأمريكي، من بينها رفع الحصار البحري، والدخول في مسار لإنهاء العقوبات، والإفراج عن الأصول الإيرانية المجمدة وفق الآليات المتفق عليها، إلى جانب طرح خطة لإعادة الإعمار والتنمية الاقتصادية في إيران بقيمة لا تقل عن 300 مليار دولار. ولذلك نظر منتقدو الاتفاق داخل الولايات المتحدة وإسرائيل إلى بعض بنوده باعتبارها تقدم تنازلات واسعة لطهران، في حين رأى الجانب الإيراني فيها تثبيتًا لجملة من أوراق القوة التي أفرزتها الحرب.

غير أن الخلاف لم ينتهِ عند توقيع المذكرة. فسرعان ما عادت الحسابات الأمريكية والإسرائيلية إلى الواجهة، وبرز الخلاف حول مستقبل مضيق هرمز ودور سلطنة عُمان فيه. وذهب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى حد التهديد بقصف عُمان، وفق ما نُقل عنه، على خلفية اعتراضه على التفاهم العُماني-الإيراني المتعلق بالمضيق. وهنا انتقلت الأزمة من مجرد خلاف حول تنفيذ مذكرة التفاهم إلى صراع أوسع حول من يملك حق رسم الترتيبات الأمنية والسياسية الجديدة في الخليج ومضيق هرمز بعد الحرب.

واليوم، تبدو المنطقة أمام معادلة يمكن وصفها بأنها «لا سلم ولا حرب» بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى. فالوقت يضغط على جميع الأطراف، لكن حسابات واشنطن ليست بالضرورة مطابقة لحسابات تل أبيب. إسرائيل تتجه إلى انتخابات برلمانية في 27 أكتوبر/تشرين الأول، بينما تدخل الولايات المتحدة انتخابات التجديد النصفي للكونغرس في 3 نوفمبر/تشرين الثاني، ما يجعل العامل الداخلي حاضرًا بقوة في حسابات الحرب والسلام.

ومن هنا يظهر مساران قد لا يتحركان في الاتجاه نفسه: مسار إسرائيلي قد يرى في استمرار الضغط والتصعيد مع إيران ورقة مرتبطة بحسابات الداخل الإسرائيلي وموقع نتنياهو السياسي، ومسار أمريكي تحكمه، إلى جانب الاعتبارات الأمنية والاستراتيجية، حسابات أسعار النفط وكلفة الحرب والداخل الأمريكي قبل الانتخابات النصفية. وبين هذين المسارين تبقى ساحات لبنان وغزة واليمن وغيرها قابلة للاشتعال، سواء باعتبارها امتدادًا للمواجهة الكبرى أو أدوات ضغط دون الوصول إلى حرب شاملة جديدة.

وهنا يبرز السؤال الذي سيحدد ملامح المرحلة المقبلة: ماذا بعد المناوشات التي أعقبت توقيع مذكرة التفاهم؟ فقد شهدت هذه المرحلة جولات جديدة من الضربات المتبادلة، اختبرت خلالها الولايات المتحدة وإيران، مرة أخرى، القدرات الهجومية والدفاعية لكل طرف، وكشفت في الوقت نفسه عن حجم التأثير الذي يمكن أن تُحدثه حرب استنزاف طويلة على قدراتهما العسكرية.

ولعل اللافت في الجانب الأمريكي ما كشفت عنه تقارير عسكرية وإعلامية من تراجع في مخزونات بعض منظومات الدفاع الجوي والذخائر الهجومية بعيدة المدى، ولا سيما صواريخ Patriot وTHAAD الاعتراضية، إلى جانب استهلاك كميات كبيرة من صواريخ Tomahawk. وهو ما يطرح تساؤلات حول كلفة استمرار المواجهة وقدرة الولايات المتحدة على خوض حرب استنزاف طويلة مع إيران، بالتوازي مع التزاماتها العسكرية والاستراتيجية في مناطق أخرى من العالم.

ومن هنا يمكن قراءة المناوشات التي أعقبت مذكرة التفاهم، والتي لم تصل إلى مستوى حرب الأربعين يومًا، باعتبارها مرحلة لاختبار قدرة كل طرف على الهجوم والردع والتصدي والاستمرار، ومحاولة اكتشاف حدود القوة لدى الطرف الآخر من دون الانزلاق مجددًا إلى مواجهة شاملة.

وبذلك تدخل المنطقة تدريجيًا في معادلة «لا سلم ولا حرب»؛ فلا اتفاق نهائي ينهي الصراع، ولا حرب شاملة تحسمه عسكريًا. وفي المقابل، تُفتح الأبواب أمام مرحلة جديدة من الحرب الاقتصادية والضغط السياسي واستنزاف الخصم، بالتوازي مع استمرار التهديد باستخدام القوة.

وهنا يبرز سؤال أكثر عمقًا: هل يشير الانتقال من محاولة الحسم العسكري إلى الضغوط الاقتصادية والسياسية والمناوشات المحدودة إلى تعثر خيار الحسم العسكري؟ وهل تقود الضغوط المتبادلة في النهاية إلى اتفاق جديد يعيد صياغة التفاهم الأمريكي-الإيراني، أم أننا أمام عودة إلى الحرب بصورة أشد اتساعًا؟

من خلال قراءة المشهد الحالي، يبدو أن الحرب لم تنتهِ بقدر ما تغيرت أدواتها. فالمواجهة العسكرية الواسعة لم تحقق حسمًا نهائيًا يفرض إرادة طرف على الآخر، كما أن مذكرة تفاهم إسلام آباد لم تستطع، حتى الآن، أن تنقل الطرفين من وقف المواجهة إلى سلام مستقر واتفاق نهائي. أما الضربات الصاروخية بين الطرفين، فقد تحولت إلى اختبار متبادل للقدرات وحدود الردع والاستنزاف، في وقت انتقلت فيه المواجهة بصورة متزايدة إلى ميادين أخرى؛ من العقوبات والضغط الاقتصادي إلى النفط وأمن الطاقة والممرات البحرية، مع بقاء الخيار العسكري حاضرًا في الخلفية.

وعليه، فإن المرحلة المقبلة تبدو مفتوحة على مسارين رئيسيين: إما أن تقود كلفة الاستنزاف والضغوط المتبادلة إلى تفاهم جديد يعيد صياغة العلاقة بين واشنطن وطهران ويحاول معالجة الملفات التي عجزت مذكرة إسلام آباد عن حسمها، وإما أن يؤدي فشل هذا المسار إلى جولة جديدة من التصعيد قد تكون حساباتها وكلفتها مختلفة عن حرب الأربعين يومًا. وبين المسارين يبقى عامل الزمن والحسابات الداخلية الأمريكية والإسرائيلية حاضرًا في قرارات الأطراف، فيما تظل المنطقة أمام معادلة شديدة الهشاشة؛ فلا التسوية نضجت بعد، ولا العودة إلى الحرب أصبحت خيارًا قليل الكلفة. وبين تسوية لم تنضج وحرب لم يعد ثمنها سهلًا على أحد، قد تبقى المنطقة لبعض الوقت أسيرة معادلة: لا سلم يطمئنها، ولا حرب تستطيع حسمها.

Share on: WhatsApp

ظهرت المقالة اللا سلم واللا حرب بين إيران والحلف الأمريكي.. إلى أين؟ أولاً على صحيفة وهج الخليج الإلكترونية.

اللا سلم واللا حرب بين إيران والحلف الأمريكي إلى أين



المزيد من التفاصيل - اضغط هنا


وهج الخليج اللا سلم واللا حرب بين إيران والحلف الأمريكي إلى أين

كانت هذه تفاصيل اللا سلم واللا حرب بين إيران والحلف الأمريكي.. إلى أين؟ نرجوا بأن نكون قد وفقنا بإعطائك التفاصيل والمعلومات الكامله .

وننوه بأن الموضوع الأصلي قد تم نشرة ومتواجد على وهج الخليج و قام فريق العمل في برسبي نيوز بالتاكد منه او ربما تم التعديل علية او قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس ويمكنك قراءة الموضوع من مصدره الاساسي.

اخبار محلية اليوم