- الاكثر زيارة- اخبار محلية

اخبار محلية راشد الشهومي يكتب: ضحية شاحنة.. فمن يوقف هذا النزيف؟

اخبار محلية
صحيفة المسار العُمانية قبل ساعة و 48 دقيقة

اليكم الان راشد الشهومي يكتب: ضحية شاحنة.. فمن يوقف هذا النزيف؟ والان إلى التفاصيل من المصدر صحيفة المسار العُمانية:

المسار | مقالات الرأي 

راشد بن حميد الشهومي

قبل خمسة وعشرين عامًا، كنت شابًا أعيش حياتي بصورة طبيعية، لدي أحلامي وطموحاتي، ولم أكن أعلم أن شاحنة على أحد الطرق ستغير حياتي إلى الأبد.

في شهر أغسطس من العام 2000، كنت برفقة أخي في طريقنا لزيارة والدي بالمستشفى بولاية عبري، حين وقع التصادم مع شاحنة مقطورة اعترضت طريقنا. كانت لحظات قصيرة، لكنها قسمت حياتي إلى ما قبل الحادث وما بعده.

لم يكن الحادث بالنسبة لي خبرًا عابرًا ينتهي بانتهاء ساعاته؛ فقد فقدت بسببه كثيرًا مما كنت أعيشه، وبدأت رحلة طويلة مع الألم والعلاج، ولا تزال آثار ذلك اليوم ترافقني بعد خمسة وعشرين عامًا.

ولهذا أكتب اليوم عن الشاحنات.. لا أكتب ضد الشاحنات، فهي جزء أساسي من حركة الاقتصاد والنقل، ولا أكتب ضد سائقيها، ففيهم من يلتزم ويؤدي عمله بأمانة ومسؤولية. لكن أتحدث عن بعض السائقين الذين لا يلتزمون بالضوابط والاشتراطات المرورية، ولا يدركون أن قيادة الشاحنة مسؤولية أكبر من قيادة المركبة العادية. فالشاحنة ليست مركبة صغيرة يمكن أن يصحح سائقها خطأه في لحظة. وزنها وحجمها وطول مسافة توقفها يجعل أي خطأ في السرعة أو التجاوز أو المسافة أو التعامل مع الطريق أكثر خطورة، وقد تكون عواقبه على الآخرين لا تعوض.

والسؤال الذي يفرض نفسه: إلى متى سنظل ننتظر وقوع الحادث حتى نتحدث عن أسبابه؟ لماذا لا يلتزم بعض سائقي الشاحنات بالسرعات والضوابط المحددة؟ ولماذا تحدث التجاوزات الخطرة؟ ولماذا لا يلتزم البعض بالمسافات الآمنة وبقواعد استخدام الطريق؟ وماذا عن الإرهاق وساعات القيادة الطويلة التي قد تؤثر على تركيز السائق؟ هذه ليست تفاصيل بسيطة، فكل مخالفة أو استهتار من سائق شاحنة قد يضع حياة عشرات مستخدمي الطريق أمام خطر لا ذنب لهم فيه.

ومن واقع تجربتي، أعرف تماما أن لحظة واحدة من الخطأ قد تصنع مأساة تمتد آثارها لعشرات السنين. وهنا أؤكد أن حديثي ليس انتقاصًا من دور شرطة عُمان السلطانية أو رجالها في الميدان، بل على العكس، لهم ولرجال هيئة الدفاع المدني والإسعاف كل الشكر والتقدير على ما يقدمونه من جهود عند وقوع الحوادث، وعلى ما يقومون به من استجابة وإنقاذ وتنظيم ومتابعة. لكن ما أتمناه هو أن يكون الالتزام من السائق نفسه هو خط الدفاع الأول.

فالقانون موجود، والضوابط موجودة، والاشتراطات وضعت من أجل سلامة الجميع، وليس من أجل التضييق على أحد.

وسائق الشاحنة عندما يلتزم بالسرعة المحددة، ويحافظ على المسافة الآمنة، ويتجنب التجاوز الخطر، ويراعي ظروف الطريق، ويتأكد من جاهزية مركبته، فإنه لا يحمي نفسه فحسب؛ بل يحمي أسرة قد تكون في السيارة التي أمامه، وأبًا أو أمًا أو شابًا أو طفلًا قد لا يعرف عن الخطر القادم خلفه شيئا.

أما الهروب من موقع الحادث، إن وقع، فهو أمر آخر أكثر إيلامًا؛ لأن من تسبب في الضرر لا ينبغي أن يترك المصاب لمصيره، بل عليه أن يتحمل مسؤوليته الإنسانية والقانونية.

وأنا كأحد ضحايا الشاحنات، لا أستذكر ذلك الحادث لأعيش في الماضي، وإنما لأنني لا أريد أن يعيش إنسان آخر ما عشته. الشاحنات ضرورة على طرقنا، وسائقوها شركاء في هذا الطريق، لكن الضرورة لا تعني أن تتحول الشاحنة إلى مصدر خطر على حياة الآخرين. لقد دفعت ثمنًا غاليًا قبل خمسة وعشرين عامًا، وأعرف أن هناك من دفع ثمنًا أكبر مني. فمن فقد حياته لن يعود، ومن بقي مصابًا قد يحمل إصابته طوال عمره، والأسرة التي فقدت أحد أفرادها لا تعوضها كلمات الأسف.

لذلك فإن رسالتي بسيطة: التزموا بالضوابط.. احترموا الطريق.. واحترموا حياة الآخرين.

فالسؤال الذي يبقى أمامنا: كم مأساة أخرى يمكن تفاديها إذا التزم سائق الشاحنة بما يفترض أن يلتزم به؟

ومن ذاق مرارة الحادث يعرف أن الوقاية ليست شعارًا.. بل الوقاية حياة.

المزيد من التفاصيل من المصدر - (اضغط هنا)

كانت هذه تفاصيل راشد الشهومي يكتب: ضحية شاحنة.. فمن يوقف هذا النزيف؟ نرجوا بأن نكون قد وفقنا بإعطائك التفاصيل والمعلومات الكامله .

و ننوه بأن الموضوع الأصلي قد تم نشرة ومتواجد على صحيفة المسار العُمانية و قام فريق العمل فيبرسبي نيوز بالتاكد منه او ربما تم التعديل علية او قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس ويمكنك قراءة الموضوع من مصدره الاساسي.

اهم الاخبار في اخبار محلية اليوم