- الاكثر زيارة- اخبار عربية

اخبار عربية الانتخابات الإسرائيلية تختبر صعود الصهيونية الدينية ومشروع "دولة يهودا"

اخبار عربية
هسبريس قبل ساعة و 46 دقيقة

اليكم الان الانتخابات الإسرائيلية تختبر صعود الصهيونية الدينية ومشروع "دولة يهودا" والان إلى التفاصيل من المصدر هسبريس:

تتجه إسرائيل إلى انتخابات تشريعية مقررة في 27 أكتوبر الجاري، في اقتراع يرى المؤرخ الإسرائيلي إيلان بابيه أنه يتجاوز مستقبل رئيس الوزراء المنتهية ولايته بنيامين نتنياهو، ليضع أمام الناخبين سؤالا أوسع يتعلق بحجم القوة التي بلغها التيار الديني القومي، وقدرته على ترسيخ نفوذه داخل مؤسسات الدولة والمجتمع، في ظل انقسام متزايد حول طبيعة إسرائيل وموقع الدين في الحكم ومستقبل الأراضي الفلسطينية.

وكتب بابيه، أستاذ التاريخ في جامعة إكستر البريطانية، في مقال نشرته صحيفة “لوموند ديبلوماتيك” في عدد أكتوبر 2026، أن المشهد السياسي الإسرائيلي يشهد صعود ما يسميه “دولة يهودا”، وهو توصيف يستخدمه للإشارة إلى تيار يجمع بين الصهيونية الدينية وأجزاء من اليهودية الأرثوذكسية، ويدفع نحو توسيع السيطرة الإسرائيلية على الأراضي الفلسطينية وإعطاء المرجعية الدينية حضورا أوسع في تحديد طبيعة الدولة وسياساتها.

وأوضحت الصحيفة أن المقال مقتبس من كتاب بابيه “سقوط إسرائيل: من أجل إنهاء الاستعمار والتعايش”، الصادر عن دار “La Fabrique” في باريس خلال أكتوبر الجاري، فيما يبني المؤرخ قراءته على مسار تاريخي يبدأ من نشأة الصهيونية الدينية، ويتوقف عند التحولات السياسية والاجتماعية التي عرفتها إسرائيل خلال السنوات الأخيرة.

ويرى بابيه أن الخلاف الذي يطبع إسرائيل اليوم لم يعد محصورا في التنافس التقليدي بين اليمين واليسار، إذ انتقل جزء مهم منه إلى أسئلة تتعلق بطبيعة الدولة، وموقع الدين داخل مؤسساتها، وحدود سلطة المحكمة العليا، وعلاقة القوى العلمانية بالأحزاب الدينية والقومية، فضلا عن مستقبل الضفة الغربية والاستيطان.

من الصهيونية الدينية إلى قلب الحكم

يربط بابيه الجذور الفكرية لهذا التيار بالحاخام أبراهام إسحاق كوك، الذي ولد سنة 1865 ووصل إلى فلسطين سنة 1904، ويقدمه باعتباره إحدى الشخصيات التي ساهمت في الجمع بين المشروع الصهيوني والمرجعية الدينية، في وقت كانت فيه قطاعات من اليهود الأرثوذكس تنظر إلى الصهيونية باعتبارها مشروعا علمانيا.

ويشير المقال إلى أن مركز “مركاز هاراف” الذي أسسه كوك أصبح لاحقا واحدا من أبرز المراكز التي خرجت أجيالا من أنصار الصهيونية الدينية، قبل أن يواصل ابنه تسفي يهودا كوك تطوير هذا الاتجاه، ويصبح أحد المراجع الفكرية لحركة “غوش إيمونيم”.

وتأسست الحركة سنة 1974 بعد حرب يونيو 1967، واتخذت من الاستيطان في الأراضي التي احتلتها إسرائيل عنصرا مركزيا في مشروعها، إذ اعتبر أتباعها السيطرة على الضفة الغربية وتوسيع المستوطنات جزءا من تصور ديني وسياسي لمستقبل إسرائيل.

وبحسب بابيه، خرج هذا التيار تدريجيا من هامش الحياة السياسية، خصوصا بعد وصول حزب الليكود إلى الحكم سنة 1977 بقيادة مناحيم بيغن، إذ تلاقت اعتبارات أمنية تبنتها الحكومات الإسرائيلية مع دوافع دينية حملتها جماعات الاستيطان.

ويقول المقال إن النشاط الاستيطاني توسع خلال العقود اللاحقة داخل مناطق مأهولة بالفلسطينيين، وترافق مع تصاعد الاحتكاكات والهجمات على القرى والمزارع والممتلكات، فيما يشير إلى أن بعض المجموعات الاستيطانية تبنت ما يعرف بسياسة “تدفيع الثمن” في مهاجمة أهداف فلسطينية ردا على إجراءات تعتبرها موجهة ضد مشروع الاستيطان.

ويرى بابيه أن انتقال أحزاب مثل “القوة اليهودية” و”الصهيونية الدينية” إلى قلب الائتلاف الحكومي منح هذا التيار ثقلا سياسيا أكبر، خصوصا مع تولي إيتمار بن غفير حقيبة الأمن القومي وبتسلئيل سموتريتش وزارة المالية.

ويعتبر صاحب المقال أن نفوذ هذه القوى تجاوز ملف المستوطنات والضفة الغربية ليصل إلى قضايا داخلية تتعلق بالقضاء والتعليم وطبيعة العلاقة بين الدولة والدين، وهو ما جعل الصراع بينها وبين التيارات العلمانية أكثر وضوحا منذ انتخابات نونبر 2022.

ويذهب بابيه إلى أن مشروع “دولة يهودا”، كما يسميه، يقوم على تصور تعتبر فيه القوى الدينية أن الصهيونية العلمانية أدت دورها التاريخي في إنشاء إسرائيل، بينما حان الوقت، من وجهة نظرها، لإعادة تشكيل الدولة وفق مرجعية دينية أكثر وضوحا، مع الدفع في اتجاه ضم أراض فلسطينية وتوسيع مفهوم “إسرائيل الكبرى”.

القضاء يكشف حجم الانقسام الداخلي

يتوقف بابيه عند التعديلات القضائية التي طرحتها الحكومة مطلع سنة 2023، ويقدمها باعتبارها إحدى أبرز المحطات التي كشفت اتساع الهوة بين القوى الدينية والقومية وبين قطاعات واسعة من الإسرائيليين العلمانيين والليبراليين.

وسعت تلك التعديلات إلى تغيير آليات اختيار القضاة وتقليص صلاحيات المحكمة العليا في مراجعة القوانين والقرارات الحكومية، وهو ما أدى إلى احتجاجات واسعة شارك فيها مئات الآلاف على مدى أشهر.

ويرى بابيه أن هذه المواجهة لم تكن خلافا تقنيا حول القضاء، وإنما تعبيرا عن صراع أوسع بشأن شكل الدولة وحدود السلطة التي ينبغي أن تمتلكها الحكومة، وموقع المحكمة العليا في حماية التوازن بين المؤسسات.

وتراجعت وتيرة الاحتجاجات عقب هجمات 7 أكتوبر 2023 والحرب التي أعقبتها، غير أن المقال يرى أن الأسباب التي أطلقتها لم تختف، إذ استمر الخلاف حول قضايا التجنيد العسكري لليهود المتشددين، واستقلال القضاء، ومكانة المؤسسات الدينية، وإدارة الحكومة للملفات الأمنية والاجتماعية.

ويذهب بابيه إلى أن التيارات العلمانية ما تزال تشكل جزءا مهما من القطاعات التكنولوجية والمالية التي يقوم عليها الاقتصاد الإسرائيلي، ولذلك فإن استمرار التوتر السياسي والاجتماعي قد تكون له انعكاسات تتجاوز صناديق الاقتراع.

ويورد المقال تقديرات تتحدث عن مغادرة أعداد كبيرة من الإسرائيليين المنتمين إلى الفئات العلمانية والليبرالية منذ أكتوبر 2023، معتبرا أن استمرار هذه الحركة يمكن أن يؤثر مستقبلا في التوازنات السكانية والسياسية لمصلحة القوى الدينية والقومية.

ولا يقدم بابيه المسألة باعتبارها انقساما بين مجتمعين منفصلين بالكامل، إذ يشير إلى استمرار وجود مصالح مشتركة تجمع مختلف المكونات الإسرائيلية، خصوصا في القضايا الأمنية وفي التعامل مع الفلسطينيين، لكنه يرى في الوقت نفسه أن التناقض حول شكل الدولة ومكانة الدين يتجه إلى مزيد من الوضوح.

ويستعمل المؤرخ مفهوم “دولة إسرائيل” في مقابل “دولة يهودا” للتمييز بين مشروعين داخل المجتمع نفسه، الأول يرتبط في تحليله بإسرائيل العلمانية التي قامت عليها مؤسسات الدولة منذ 1948، والثاني بقوى دينية وقومية تسعى إلى تغيير طبيعة الدولة وتوسيع حضور المرجعية الدينية في الحكم.

ويرى كذلك أن المشكلة لا تتعلق فقط بموقف هذه القوى من الفلسطينيين، إذ يعتبر أن التيار الديني القومي بات يواجه أيضا شرائح يهودية علمانية تتمسك بمؤسسات مدنية وبنموذج أكثر ليبرالية، ما يجعل الصدام بين الطرفين مرتبطا بهوية الدولة نفسها.

مؤسسات الدولة أمام اختبارات متراكمة

يربط بابيه الصراع السياسي أيضا بأداء مؤسسات الدولة خلال أزمات شهدتها إسرائيل خلال الأعوام الماضية، مستحضرا حريق جبل الكرمل في دجنبر 2010، الذي استمر أكثر من ثلاثة أيام وأدى إلى مقتل 44 شخصا.

وأمام اتساع الحريق اضطرت الحكومة الإسرائيلية إلى طلب مساعدة دولية، بينها دعم من اليونان وإيطاليا وروسيا وتركيا، وهي واقعة يستعملها المقال للإشارة إلى وجود ثغرات في الاستعداد لمواجهة الأزمات المدنية الكبرى.

كما يعود إلى حادث التدافع خلال موسم ديني في جبل ميرون سنة 2021، الذي خلف 45 قتيلا ونحو 150 جريحا، قبل أن تحمل لجنة تحقيق في مارس 2024 مسؤوليات لجهات حكومية وتصف ما وقع بأنه كارثة كان من الممكن تجنبها.

لكن الاختبار الأكبر، بحسب بابيه، جاء عقب هجمات 7 أكتوبر 2023، حين اضطرت عشرات الآلاف من سكان المناطق الحدودية مع غزة ولبنان إلى مغادرة منازلهم، بينما واجهت السلطات صعوبات في توفير ترتيبات مستقرة للسكن والتعليم والعمل بالنسبة إلى عدد من الأسر التي بقيت بعيدا عن مناطقها.

وينقل المقال شهادات لسكان من شمال إسرائيل قالوا إن إجلاءهم إلى مناطق أخرى كشف لهم فروقا واضحة في الخدمات الصحية والنقل والثقافة بين المناطق المركزية والبلدات الطرفية التي عاشوا فيها لسنوات.

ويعتبر بابيه أن هذه الوقائع ترتبط بطريقة إدارة الجهاز العمومي وتزايد حضور التعيينات المرتبطة بالولاءات السياسية، فيما يرى أن تركيز القوى الدينية والقومية على الملفات العقائدية والأمنية قد يأتي على حساب تحسين البنية التحتية والخدمات العامة.

ويشير المقال إلى أن عددا كبيرا من الذين جرى إجلاؤهم من المناطق الحدودية عادوا لاحقا إلى منازلهم، فيما بقي آخرون خارج مناطقهم، خصوصا من التجمعات التي تعرضت لدمار واسع، مع استمرار الجدل حول تمويل الإقامة والخدمات التي يحتاجون إليها.

ويضع المؤرخ انتخابات 27 أكتوبر الجاري في قلب هذه التحولات، إذ يرى أنها ستكون اختبارا لمدى استمرار صعود الصهيونية الدينية بعد أربع سنوات من انتخابات 2022، كما ستكشف قدرة القوى العلمانية والوسطية على استعادة جزء من وزنها داخل البرلمان والحكومة.

وسيكون مستقبل الاستيطان والضفة الغربية من أبرز الملفات التي تتقاطع مع هذا التنافس، خصوصا مع وجود أحزاب تطالب بضم مساحات من الأراضي الفلسطينية إلى إسرائيل، في مقابل خلاف داخلي آخر حول سلطة المحكمة العليا وحجم النفوذ الذي ينبغي أن تتمتع به المؤسسات الدينية.

ويذهب بابيه إلى أن نتيجة الانتخابات لن تحسم فقط موقع نتنياهو في المرحلة المقبلة، وإنما ستقدم مؤشرا على اتجاه المجتمع الإسرائيلي نفسه، وما إذا كانت الصهيونية الدينية ستواصل انتقالها من قوة مؤثرة داخل الائتلافات إلى تيار قادر على إعادة تشكيل مؤسسات الدولة وقواعدها السياسية.

وبهذه القراءة، يصبح اقتراع أكتوبر في نظر صاحب المقال محطة لقياس قوة مشروع “دولة يهودا” الذي يتحدث عنه، ومدى قدرته على التوسع داخل النظام السياسي، في مواجهة تيارات إسرائيلية أخرى تتمسك بنموذج أكثر علمانية في إدارة الدولة، وسط خلافات متراكمة حول القضاء والدين والاستيطان وأداء المؤسسات العامة.

الانتخابات الإسرائيلية تختبر صعود الصهيونية الدينية ومشروع "دولة يهودا" Hespress - هسبريس جريدة إلكترونية مغربية.

المزيد من التفاصيل من المصدر - (اضغط هنا)

كانت هذه تفاصيل الانتخابات الإسرائيلية تختبر صعود الصهيونية الدينية ومشروع "دولة يهودا" نرجوا بأن نكون قد وفقنا بإعطائك التفاصيل والمعلومات الكامله .

و ننوه بأن الموضوع الأصلي قد تم نشرة ومتواجد على هسبريس و قام فريق العمل فيبرسبي نيوز بالتاكد منه او ربما تم التعديل علية او قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس ويمكنك قراءة الموضوع من مصدره الاساسي.

اهم الاخبار في اخبار عربية اليوم