اليكم الان حسابات الأغلبية تعيد رئاسة مجلس النواب إلى قلب المشاورات الحكومية والان إلى التفاصيل من المصدر هسبريس
منذ حكومة التناوب التي قادها الاتحادي الراحل عبد الرحمن اليوسفي سنة 1998، استكملت رئاسة مجلس النواب تثبيت صورتها كـ”واحدة من أهم واجهات التوازن السياسي داخل المشهد المغربي”، خصوصاً أن المسؤول عنها يقف في قلب العلاقة بين الأغلبية والمعارضة، وبين البرلمان والحكومة، كما يضطلع بدور أساسي في الدبلوماسية البرلمانية وفي تدبير المؤسسة التشريعية وأجهزتها.
ولذلك، فإن عودة رئاسة مجلس النواب إلى واجهة مشاورات تشكيل الحكومة الجديدة تعكس الوزن السياسي والمؤسساتي الذي بات يحمله منصب الرجل الثالث، نظرياً ودستورياً، في هرم السلطة المغربية بعد الملك ورئيس الحكومة.
ومع تصدر حزب الأصالة والمعاصرة للانتخابات التشريعية الأخيرة بـ97 مقعداً، وتعيين فاطمة الزهراء المنصوري رئيسةً للحكومة مكلفةً بتشكيلها، دخلت المشاورات مرحلة البحث عن هندسة جديدة للأغلبية، تشمل بالضرورة المواقع المؤسساتية الكبرى إلى جانب توزيع الحقائب الوزارية بين هيئات التحالف المرتقب.
وأكد المجلس الوطني لحزب الأصالة والمعاصرة، في دورته الاستثنائية المنعقدة السبت، تفويض لجنة المشاورات مواصلة التفاوض بشأن تشكيل الحكومة والأغلبية، في وقت بدأت فيه رئاسة مجلس النواب تظهر باعتبارها إحدى نقاط التفاوض الجوهرية بين الأحزاب في سياق الجولة الثانية من المشاورات.
وتفيد معطيات إعلامية متداولة بأن حزب الاستقلال يضع هذا الموقع ضمن مطالبه في المشاورات، وإن كان الحسم النهائي في هوية الرئيس المقبل لم يتم بعد، مع أن الولاية التشريعية الجديدة ستنطلقُ خلال يوم الجمعة الثاني من شهر أكتوبر، أي الأسبوع المقبل بافتتاح ملكي مؤطر بمقتضى الفصل 65 من دستور 2011.
ولفهم قيمة هذا الموقع اليوم، لا بد من العودة إلى مساره منذ حكومة التناوب، حيث يمكن قراءة أكثر من ربع قرن من الحياة البرلمانية المغربية من خلال أسماء الرؤساء الذين تعاقبوا على الغرفة الأولى، والملفات التي رافقت كل مرحلة.
مع عبد الواحد الراضي
كان عبد الواحد الراضي أول رئيس لمجلس النواب في عهد حكومة التناوب، بعدما انتُخب رئيساً للمجلس عقب انتخابات 1997، واستمر في الموقع خلال الولايتين التشريعيتين 1997-2002 و2002-2007، أي ولاية عبد الرحمن اليوسفي وولاية إدريس جطو.
وهي مرحلة مفصليّة تزامنت مع انتقال الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية من المعارضة إلى قيادة الحكومة، وما رافق ذلك من محاولة إعادة ترتيب العلاقة بين السلطتين التنفيذية والتشريعية.
كان البرلمان في تلك المرحلة أمام ملفات مرتبطة بالإصلاح السياسي والمؤسساتي، وبناء تجربة التناوب، وتعزيز موقع المؤسسة التشريعية في إنتاج القوانين ومراقبة الحكومة. وفي الوقت نفسه، أعطى الراضي أهمية كبيرة للدبلوماسية البرلمانية، حسب ما عاينته هسبريس في بعض الأخبار المنشورة في الموقع الإلكتروني للغرفة البرلمانية الأولى.
المنصوري.. الرئاسة القصيرة
بعد انتخابات 2007، انتقل منصب رئاسة المجلس إلى مصطفى المنصوري، رئيس حزب التجمع الوطني للأحرار خلفاً لأحمد عصمان. وانتُخب القيادي في “حزب الحمامة” رئيساً خلال الولاية التشريعية 2007-2010 التي ترأس فيها حزب الاستقلال الحكومة بقيادة عباس الفاسي.
وقد تزامنت ولايته مع استمرار النقاش حول تطوير أداء المؤسسة التشريعية، وتعزيز العمل البرلماني، وتوسيع الحضور الخارجي للمجلس.
غير أن تجربة المنصوري انتهت في أبريل 2010، عندما عاد عبد الواحد الراضي إلى منصب الرئاسة لما تبقى من الولاية التشريعية (2010-2012)، حين حصل، خلال الدور الثاني، على 119 صوتاً مقابل 76 صوتاً لسعد الدين العثماني عن فريق العدالة والتنمية.
وكان الراضي قد حصل خلال الدور الأول على 116 صوتاً، مقابل 67 صوتاً للعثماني. لكن بقاءه على رأس المؤسسة النيابية لم يدم طويلاً، في سياق ما ارتبطت به المرحلة من انتقال سياسي عرفه المغرب في سياق دستور 2011 واحتجاجات “20 فبراير” وثورات ما سُمي بـ”الربيع الديمقراطي” في بلدان أخرى ناطقة بالعربية.
وقال الكاتب الأول لحزب الوردة آنذاك في كلمة بمناسبة انتخابه رئيساً للمجلس إن الرقي بالأداء البرلماني “لن يتأتى إلا بمحاربة ظاهرة الغياب سواء عن الجلسات العامة أو أشغال اللجان، والقرب من انشغالات المواطن حتى نتمكن من إعادة الثقة له في العمل الحزبي والسياسي عموماً”.
وبعدما نوه بالجهود التي بذلها سلفه مصطفى المنصوري، أبرز الراضي، الذي غادر دنيا الناس يوم الأحد 26 مارس 2023، أن المجلس هو المؤسسة التي تحتضن جميع التيارات السياسية وهي فضاء للنقاش والبحث في جميع القضايا التي تهم المجتمع، مشدداً على أنه يتعين أن يسود هذا المجلس حوار بناء يمكن من اتخاذ قرارات بطريقة ديمقراطية.
وثيقة 2011 وملامح التغيير
ربما كانت أهم نقطة تحول في تاريخ رئاسة مجلس النواب خلال هذه الفترة هي دستور 2011، الذي أعاد ترتيب العلاقة بين البرلمان والحكومة، ووسع من مجالات التشريع والرقابة البرلمانية، وأدخل المؤسسة التشريعية في مرحلة جديدة من حيث الاختصاصات والأدوار.
وفي هذا السياق، تولى الاستقلالي كريم غلاب رئاسة مجلس النواب خلال الجزء الأول من الولاية التشريعية التي أعقبت انتخابات 2011، قبل أن يخلفه راشيد الطالبي العلمي سنة 2014، باعتباره مرشح الأغلبية على حساب غلاب، الذي كان مرشح فرق المعارضة؛ وحصل الطالبي العلمي على 225 صوتاً مقابل 147 لغلاب.
وفي 2013 قرر المجلس الوطني لحزب الاستقلال الانسحاب من الائتلاف الحكومي الذي كان يقوده عبد الإله بنكيران، الأمين العام لحزب العدالة والتنمية، فدخل بعده حزب التجمع الوطني للأحرار.
وللإشارة، فإنه خلال ولاية غلاب كان التحدي الأساسي حينها هو تنزيل المقتضيات البرلمانية لدستور 2011، وهو ما انعكس بشكل مباشر على النظام الداخلي للمجلس. وقد صادق المجلس على نظام داخلي جديد كان الهدف منه ملاءمة عمل المؤسسة مع الدستور الجديد، وتعزيز أدوارها في التشريع ومراقبة الحكومة والدبلوماسية البرلمانية.
وانعقدت جلسة التصويت على العلمي تحت رئاسة النائب الأكبر سناً بالمجلس، والذي يتوفر على أكبر عدد من الولايات التشريعية، وكان هو الرئيس الأسبق للغرفة البرلمانية الأولى عبد الواحد الراضي النائب البرلماني عن حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، وساعده في ذلك أربعة من النواب الأصغر سناً.
المالكي.. عودة الاتحاديين
في 2017 انتقلت رئاسة مجلس النواب إلى سلة الاتحاديين من جديد في شخص الحبيب المالكي، القيادي في الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، في سياق سياسي اتسم بتعقيد مفاوضات تشكيل الحكومة وبروز الحاجة إلى تحالفات برلمانية متعددة بعد “البلوكاج” الذي ضغط على تحركات عبد الإله بنكيران بعد تصدر حزبه انتخابات 2016.
واستمر المالكي في رئاسة المجلس إلى نهاية الولاية التشريعية العاشرة سنة 2021. وخلال هذه المرحلة، برزت الدبلوماسية البرلمانية بصورة أكثر وضوحاً، خصوصاً في القضايا ذات الصلة بالوحدة الترابية للمملكة، حيث اشتغلت رئاسة المجلس ومختلف مكوناته على توحيد الجهد البرلماني الخارجي والدفاع عن الموقف المغربي داخل المؤسسات البرلمانية الدولية.
وقد أكد المالكي نفسه أن قضية الوحدة الترابية كانت في مقدمة أولويات الدبلوماسية البرلمانية، من خلال رئاسة المجلس ومكتب هذا الأخير ورؤساء الفرق واللجان ومجموعات الصداقة “دفاعاً عن حقوق بلادنا المشروعة، مع التصدي لمناورات المناوئين لقضيتنا الوطنية الأولى”، وفق ما جاء في كلمته بمناسبة افتتاح الدورة الثانية من السنة التشريعية الخامسة من الولاية التشريعية العاشرة في أبريل 2021.
الطالبي العلمي من جديد..
عاد راشيد الطالبي العلمي، القيادي البارز في حزب التجمع الوطني للأحرار، إلى رئاسة مجلس النواب سنة 2021، بعدما انتُخب في أكتوبر من السنة نفسها، واستمر في رئاسة المجلس إلى نهاية الولاية التشريعية الحادية عشرة في 2026.
وقد جاءت هذه الولاية في سياق سياسي مختلف، مع حكومة يقودها حزبه الذي تصدر نتائج انتخابات 8 شتنبر 2021 وشكل عزيز أخنوش رئيس الحزب الذي عينه الملك رئيساً للحكومة مكلفاً بتشكيلها ائتلافاً للجهاز الحكومي جمع إلى جانبه الأصالة والمعاصرة والاستقلال.
وقال رئيس مجلس النواب، راشيد الطالبي العلمي، في كلمة بمناسبة انتخابه رئيساً للمجلس إن “الولاية التشريعية 2021-2026 تدشن لمرحلة جديدة من البناء الديمقراطي وترسيخ المؤسسات”.
وأبرز الطالبي العلمي أن “الولاية تدشن لمرحلة جديدة لمواصلة تحقيق تنمية وصعود المملكة وانبثاقها قوة صاعدة، ونموذجاً ديمقراطياً متفرداً في محيطه، بقيادة الملك محمد السادس، الذي يقود المملكة بحكمة وتبصر وبعد نظر إلى مصاف البلدان العريقة في الديمقراطية، وإلى مرفأ النماء والازدهار والعدالة الاجتماعية والمجالية”.
ويتضح من كل ذلك أن مسار رئاسة مجلس النواب منذ حكومة اليوسفي يكشف أن الموقع لم يكن منفصلاً عن التحولات الكبرى التي عرفتها الحياة السياسية المغربية، فظل في كل مرحلة مرآة للتوازنات الجديدة في المشهد السياسي، مع وضوح وجود عناية خاصة من طرف الاتحاديين بهذا المنصب انطلاقاً من المسار الذي دققته هسبريس.
وحين وسعت هسبريس دائرة النظر إلى ما قبل دستور 2011، ظهر أن سلسلة الرؤساء تعود إلى ما قبل حكومة التناوب بكثير.
وكانت البداية مع الزعيم الأممي الاتحادي المهدي بنبركة، (1956-1959) الذي تولى رئاسة المجلس الوطني الاستشاري كأول نواة للبرلمان المغربي بمبادرة من المغفور له الملك محمد الخامس، قبل المصادقة على أول دستور للمملكة المغربية وإجراء الانتخابات التي انبثق عنها أول برلمان مكون من مجلسين مجلس النواب ومجلس المستشارين سنة 1963 في عهد الملك الراحل الحسن الثاني.
وتولى رئاسة مجلس النواب بعد إحداثه عدد من الأسماء، من عبد الكريم الخطيب (1963-1965) وعبد الهادي بوطالب (1970-1971) والمهدي بن بوشتة (1971-1972) والداي ولد سيدي بابا (1977-1983)، إلى أحمد عصمان (1984-1992) وجلال السعيد (1993-1997)، قبل أن يصل المسار إلى عبد الواحد الراضي.
التفاوض من جديد؟
مع انطلاق مشاورات تشكيل الحكومة الجديدة برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري، التي حصل حزبها الأصالة والمعاصرة على 97 مقعداً من أصل 395 في “تشريعيات” 2026، سوف يكون التفاوض حول رئاسة الغرفة الأولى من المؤسسة التشريعية مسألة محدِّدة قبل الوصول إلى ائتلاف حكومي جديد.
وهنا تصبح رئاسة مجلس النواب ورقة ذات قيمة سياسية خاصة؛ فهي تمنح الحزب الذي يحصل عليها موقعاً متقدماً في تدبير واحدة من أهم المؤسسات الدستورية، وتوفر له حضوراً في قلب العلاقة بين الحكومة والبرلمان، فضلاً عن رمزية الموقع ودوره في الدبلوماسية البرلمانية وتمثيل الملك محمد السادس في العديد من المحافل الإقليمية والدولية.
المفارقة الوحيدة أن رئاسة المجلس ليست حقيبة وزارية يمكن اقتراح “بروفايل” حزبي ليشغلها على النظر الملكي، فالرئيس يُنتخب ولكن تعبئة أحزاب الأغلبية تكون عنصر الحسم. وبمجرد انتخابه، يصبح رئيساً لمؤسسة دستورية لها منطقها الخاص، ويُفترض أن يتحول من ممثل للأغلبية إلى رئيس لجميع مكونات المجلس، أغلبية ومعارضة وترتيب العلاقة بين السلطتين التنفيذية والتشريعية.
حسابات الأغلبية تعيد رئاسة مجلس النواب إلى قلب المشاورات الحكومية Hespress - هسبريس جريدة إلكترونية مغربية.
حسابات الأغلبية تعيد رئاسة مجلس النواب إلى قلب المشاورات الحكومية
المزيد من التفاصيل - اضغط هنا
هسبريس حسابات الأغلبية تعيد رئاسة مجلس النواب إلى قلب المشاورات
كانت هذه تفاصيل حسابات الأغلبية تعيد رئاسة مجلس النواب إلى قلب المشاورات الحكومية نرجوا بأن نكون قد وفقنا بإعطائك التفاصيل والمعلومات الكامله .
وننوه بأن الموضوع الأصلي قد تم نشرة ومتواجد على هسبريس و قام فريق العمل في برسبي نيوز بالتاكد منه او ربما تم التعديل علية او قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس ويمكنك قراءة الموضوع من مصدره الاساسي.

