اخبار عربية دراسة تفكك هندسة الحكم الذاتي بالصحراء من الدستور إلى المؤسسات
اليكم الان دراسة تفكك هندسة الحكم الذاتي بالصحراء من الدستور إلى المؤسسات والان إلى التفاصيل من المصدر هسبريس:
أكدت ورقة بحثية صادرة عن “المركز المغربي للدراسات الإفريقية والتنمية المستدامة” أن “النقاش بشأن قضية الصحراء دخل مرحلة بات فيها البناء المؤسساتي للحكم الذاتي يكتسي أهمية موازية لتقدمه على المستوى الدبلوماسي”، مسجلة أنه “كلما ترسخ هذا الخيار داخل المسار السياسي، ازدادت الحاجة إلى الانتقال من عرض المبادئ العامة إلى تحديد هندسة مؤسساتية وقانونية دقيقة، توضح طبيعة السلطات التي ستتولاها الجهة، وكيفية توزيع الاختصاصات بينها وبين الدولة، والضمانات الدستورية والقانونية الكفيلة بصون هذا التوزيع واستمراره”.
وأوضحت الورقة، التي تحمل عنوان “الصحراء الغربية المغربية.. تعميق الحكم الذاتي في إطار وحدة السيادة.. نحو نموذج واقعي، محصن ومستدام” والتي أعدها محمد رضا نور، أستاذ التعليم العالي بكلية الحقوق والعلوم السياسية بفاس، أن “التحدي الأساسي يتمثل في تصميم حكم ذاتي يتمتع باختصاصات فعلية ومؤسسات قادرة على ممارسة صلاحياتها بكفاءة، في إطار توزيع واضح للسلطة والمسؤولية، من دون أن يؤدي ذلك إلى ازدواج في السيادة أو إلى المساس بوحدة الدولة والنظام الدستوري للمملكة”.
وأشارت إلى أن “سؤال كيفية تحول مبدأ الحكم الذاتي إلى نظام مؤسساتي متماسك يجمع بين اتساع التدبير الذاتي ووحدة السيادة واستمرارية الدولة، اكتسب أهمية أكبر بعد اعتماد مجلس الأمن، في 31 أكتوبر 2025، القرار 2797، الذي دعم إجراء مفاوضات تتخذ من المقترح المغربي للحكم الذاتي أساسا لها، مع الإبقاء على غاية التوصل إلى حل سياسي نهائي مقبول بصورة متبادلة ويكفل تقرير المصير. كما اعتبر القرار أن حكما ذاتيا حقيقيا قد يمثل أحد أكثر المخارج قابلية للتحقق، ودعا الأطراف إلى تقديم مقترحات بناءة”.
وبينت أن “مركز الثقل ينتقل تدريجيا بهذا المعنى، من سؤال هل يشكل الحكم الذاتي أساسا للتسوية؟ إلى سؤال أكثر تركيبا: أي حكم ذاتي يمكن أن يكون قابلا للعمل والاستمرار؟”، مشددة على أن “الأمر لم يعد يتعلق بتأكيد المبدأ بقدر ما يتعلق بتحديد مضمونه القانوني والمؤسساتي، توزيع الاختصاصات، وضماناتها، وتمويلها، وتدبير الموارد، وآليات الانتقال، وطبيعة العلاقة بين مؤسسات الحكم الذاتي ومؤسسات الدولة”.
وزادت الوثيقة ذاتها بأن “المبادرة المغربية المقدمة إلى الأمم المتحدة في أبريل 2007 تظل نقطة الانطلاق القانونية الموثقة لهذا البناء؛ فهي تقترح مؤسسات تشريعية وتنفيذية وقضائية للجهة تسند إليها اختصاصات تشمل، على وجه الخصوص، الإدارة المحلية والشرطة المحلية والتنمية الاقتصادية والميزانية والجباية والبنيات التحتية والتعليم والصحة والتشغيل والثقافة والبيئة”.
واعتبرت أن “التحدي لا يتمثل في اختراع نموذج جديد من الصفر؛ بل في تحويل مبادرة سياسية عامة إلى بناء مؤسساتي مكتمل قادر على الجمع بين مطلبين لا ينبغي النظر إليهما بوصفهما متعارضين: ممارسة فعلية وواسعة للاختصاصات الذاتية من جهة، وبقاء هذه الممارسة داخل وحدة السيادة والنظام الدستوري للمملكة من جهة أخرى”.
وشدد المصدر ذاته على أن “تعميق المبادرة المغربية للحكم الذاتي يمكن النظر إليه بوصفه مشروعا للهندسة الدستورية، لا مجرد توسيع إداري للصلاحيات”، لافتا إلى أن “جوهر هذا المشروع هو الجمع بين ممارسة فعلية وواسعة للحكم الذاتي وبين حصر واضح ومحكم لمقومات السيادة التي تبقى للدولة”، مضيفا أن “قوة البناء تتوقف على دقة نظام الحكم الذاتي، وعلى الحماية الدستورية لتوزيع الاختصاصات، وعلى وجود مساطر قادرة على تحويل الخلاف السياسي إلى نزاع مؤسساتي قابل للحل، بدلا من تحوله إلى أزمة في شرعية النظام ذاته”.
وزاد المستند سالف الذكر شارحا: “وتحتاج الجهة، حتى تكون سلطاتها حقيقية، إلى موارد مالية مستقرة وآليات تمويل واضحة وحقوق محددة في بعض الإيرادات، بما يجعل مسؤولياتها قابلة للممارسة الفعلية، من دون إنشاء منظومة مالية أو اقتصادية منفصلة عن المملكة. أما الخروج من النزاع، فيقتضي تفكيك البنيات المسلحة بصورة فعلية، ونزع السلاح والتسريح، وفتح مسارات فردية لإعادة الإدماج والمشاركة السياسية”.
ولفت إلى أن “المصالحة تؤدي دورا محدودا زمنيا في معالجة الآثار الإنسانية والاجتماعية والممتلكاتية للنزاع؛ بينما تتحول المشاركة السياسية تدريجيا إلى مشاركة مدنية وترابية أساسها الجنسية المغربية والاندماج الفعلي في الجماعة السياسية للجهة. ويشكل إقرار نظام الحكم الذاتي وفق الكيفيات التي تتضمنها المبادرة والتسوية النهائية مرحلة من مراحل دخوله حيز النفاذ، على أن يكون الجدول الانتقالي، وحل المؤسسات المؤقتة، وانتهاء أي بعثات دولية محددا منذ البداية”.
وخلصت الورقة إلى أن “المسألة ليست في تقليص السيادة لكي يتسع الحكم الذاتي، ولا في تقليص الحكم الذاتي لكي تصان السيادة؛ بل في بناء علاقة قانونية دقيقة تجعل الاختصاصات الجهوية واسعة ومحمية في نطاقها، وتجعل الاختصاصات السيادية واضحة ومحصورة في نطاقها. وعلى هذه القاعدة يصبح تعميق الحكم الذاتي ممارسة ترابية واسعة للسلطة داخل سيادة واحدة، لا تقاس متانتها بما تعد به لحظة التفاوض فحسب، بل بقدرتها على العمل والاستمرار عندما تتباين المصالح وتتغير الحكومات وتتعرض المؤسسات للاختبار”.
دراسة تفكك هندسة الحكم الذاتي بالصحراء من الدستور إلى المؤسسات Hespress - هسبريس جريدة إلكترونية مغربية.
المزيد من التفاصيل من المصدر - (اضغط هنا)
كانت هذه تفاصيل دراسة تفكك هندسة الحكم الذاتي بالصحراء من الدستور إلى المؤسسات نرجوا بأن نكون قد وفقنا بإعطائك التفاصيل والمعلومات الكامله .
و ننوه بأن الموضوع الأصلي قد تم نشرة ومتواجد على هسبريس و قام فريق العمل فيبرسبي نيوز بالتاكد منه او ربما تم التعديل علية او قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس ويمكنك قراءة الموضوع من مصدره الاساسي.