اخبار عربية اليمن ليس حزبا.. والوطن لا يُورَّث للقيادات
اليكم الان اليمن ليس حزبا.. والوطن لا يُورَّث للقيادات والان إلى التفاصيل من المصدر موقع يمنات الأخباري:
yemenat
يمنات
أسامة الأصبحي
ليس أخطر على وطن من أن يصبح الحزب فيه أهم من الدولة، وأن تتحول الخلافات السياسية إلى خصومات اجتماعية، وأن يجد المواطن نفسه مطالبا بالولاء لقيادة أو تنظيم قبل أن يكون وفيا لأرضه ووطنه.
وهذا بكل مرارة، أحد أوجه المأساة اليمنية.
لقد دفعت اليمن خلال العقود الماضية ثمنا باهظا للصراعات السياسية والحزبية، لا لأن وجود الأحزاب في حد ذاته مشكلة، فالتعدد السياسي حق وضرورة في المجتمعات الحديثة، وإنما لأن الحزبية عندنا تجاوزت حدودها الطبيعية في كثير من الأحيان، وتحولت من وسيلة للمشاركة السياسية إلى مظلة للنفوذ، ومن اختلاف في البرامج إلى اصطفاف اجتماعي وسياسي حاد.
وحين يصبح الانتماء الحزبي معيارا للحكم على الناس، وحين يُغضّ الطرف عن الخطأ لأن مرتكبه من (جماعتنا)، ويُهاجم الصواب لأن صاحبه من (الطرف الآخر)، فإننا لا نكون أمام ممارسة سياسية سليمة، بل أمام حالة تُضعف الدولة وتُفسد معنى المواطنة.
المشكلة ليست أن يكون لك حزب تؤمن بأفكاره، وإنما أن يصبح الحزب وطنك الصغير، وأن يصبح الوطن الكبير هو الخاسر كلما انتصر حزبك.
لقد آن لليمنيين أن يعيدوا ترتيب الأولويات.
الوطن أولا، ثم تأتي الأحزاب.
الدولة أولا، ثم تأتي التنظيمات.
المواطن أولا، ثم تأتي القيادات.
فما الذي بقي لليمن من صراعات الأحزاب طوال هذه السنوات؟
كم مؤسسة أُضعفت لأن ميزان الولاء غلب ميزان الكفاءة؟ وكم موقفا وطنيا جرى إجهاضه لأن صاحبه لم يكن محسوبا على الجهة الصحيحة؟ وكم مرة دافع الناس عن أخطاء قياداتهم لا لأنها صحيحة، وإنما لأنها صادرة عن (جماعتهم)؟
هذه ليست سياسة، بل استنزاف للوطن.
الأحزاب تتغير، والتحالفات تتبدل، والقيادات تصعد وتهبط، والأنظمة تأتي وتغادر، لكن الأرض لا ترحل، والناس لا يختفون، والتاريخ لا يمحو ذاكرته.
القبيلة التي عاشت قرونا لن تنتهي بانتهاء حزب، والمدينة التي صمدت أمام تحولات التاريخ لن تزول بسقوط قيادة، والوطن الذي حمل أجيالًا كاملة لا يجوز أن يصبح رهينة لصراع سياسي عابر.
ولهذا، فإنني لا أدعو إلى إلغاء الأحزاب، ولا إلى مصادرة التعدد السياسي، وإنما أدعو إلى تحرير اليمنيين من عبودية الولاء الحزبي حين يتحول هذا الولاء إلى عائق أمام المصلحة الوطنية.
انتصروا لأرضكم قبل أحزابكم.
انتصروا لمجتمعاتكم قبل قياداتكم.
انتصروا لحق الناس في دولة عادلة وقانون يحمي الجميع.
وحين تتعارض مصلحة الحزب مع مصلحة الوطن، فليكن الانحياز للوطن بلا تردد.
وحين تخطئ القيادة، لا تجعلوا الولاء لها سببا لتبرير الخطأ.
وحين تفشل الأحزاب، لا تجعلوا مستقبل اليمن رهينة لانتظار نجاحها.
لقد أرهق اليمنيون أنفسهم وهم يتقاتلون حول من يملك الحقيقة السياسية، بينما الحقيقة الأهم كانت أمام الجميع: أن الوطن نفسه يتراجع.
ولعل أكثر ما نحتاجه اليوم ليس حزبا جديدا، ولا تحالفا جديدا، ولا زعيما جديدا، وإنما عقلا وطنيا جديدا يضع اليمن فوق الجميع.
نحتاج إلى دولة لا تسأل المواطن: لمن تنتمي؟ بل تسأله: ماذا تحتاج؟
وإلى مؤسسات لا تمنح الحقوق على أساس القرب من الحزب أو القيادة، وإنما على أساس القانون.
وإلى مجتمع يستطيع فيه اليمني أن يختلف مع أخيه سياسيًا دون أن يتحول الاختلاف إلى عداوة، وأن ينتمي إلى حزب دون أن يفقد انتماءه للوطن.
فاليمن أكبر من أن يُختصر في حزب، وأعمق من أن يُختزل في قيادة، وأبقى من أن يكون ملكًا لأي جماعة.
الحزب عابر، والقيادة عابرة، والسلطة عابرة… كل شيء عابر، أما اليمن فهو الباقي.
ولهذا فإن المعركة الحقيقية ليست مع حزب بعينه، وإنما مع عقلية تجعل الحزب فوق الوطن، والقيادة فوق المؤسسة، والولاء فوق القانون.
إذا أردنا إنقاذ اليمن، فعلينا أن نخرج من أسر هذه المعادلة.
فلا مستقبل لوطنٍ يصبح فيه الانتصار للحزب أهم من الانتصار للدولة.
ولا نجاة لليمن ما لم نستعد معنى بسيطا كدنا ننساه:
نحن يمنيون أولا، وكل انتماء بعد اليمن يجب أن يبقى في مكانه الطبيعي.
yemenat
المزيد من التفاصيل من المصدر - (اضغط هنا)
كانت هذه تفاصيل اليمن ليس حزبا.. والوطن لا يُورَّث للقيادات نرجوا بأن نكون قد وفقنا بإعطائك التفاصيل والمعلومات الكامله .
و ننوه بأن الموضوع الأصلي قد تم نشرة ومتواجد على موقع يمنات الأخباري و قام فريق العمل فيبرسبي نيوز بالتاكد منه او ربما تم التعديل علية او قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس ويمكنك قراءة الموضوع من مصدره الاساسي.