- الاكثر زيارة- اخبار محلية

اخبار محلية الأمن الطاقي في تونس : الاختبار الحقيقي يبدأ من التنفيذ

اخبار محلية
أنباء تونس قبل 2 ساعة و 22 دقيقة

اليكم الان الأمن الطاقي في تونس : الاختبار الحقيقي يبدأ من التنفيذ والان إلى التفاصيل من المصدر أنباء تونس:

لا تُقاس السيادة الطاقية بحجم المشاريع المعلنة، بل بقدرة الدولة على إنجازها وتحويلها إلى كهرباء متاحة بكلفة معقولة. وفي تونس، حيث تتزايد التبعية الطاقية وتتفاقم الضغوط على التوازنات الاقتصادية، لم يعد التحدي مقتصرًا على تعبئة استثمارات جديدة، بل أصبح مرتبطًا أساسًا بقدرة المنظومة على التنفيذ واحترام الآجال وتحقيق النتائج.

عبد الوهاب بن موسى *

وقد أعاد البرنامج الذي عُرض خلال المجلس الوزاري المضيق يوم 9 أكتوبر 2026 هذا الرهان إلى الواجهة، من خلال إجراءات تشمل تحسين أداء المحطات القائمة، وإضافة قدرات إنتاجية، وتطوير تخزين الكهرباء، وتسريع مشاريع الطاقات المتجددة. وهي توجهات مهمة، لكن قيمتها الفعلية ستتحدد بما يتحقق على الأرض.

التبعية الطاقية تتجاوز قطاع الكهرباء

تُظهر المؤشرات الرسمية حجم التحدي. فقد بلغت نسبة الاستقلالية الطاقية في تونس 34% في نهاية جويلية 2026، مقابل 37% خلال الفترة نفسها من سنة 2025. ويعكس هذا التراجع استمرار هشاشة التوازن الطاقي الوطني، في ظل ارتباط جزء مهم من الحاجيات المحلية بالموارد المستوردة.

وفي المقابل، بلغت القدرة الكهربائية المركّبة من الطاقات المتجددة نحو 1163 ميغاواط. غير أن هذا الرقم لا ينبغي أن يُفهم باعتباره نسبة مساهمة الطاقات المتجددة في الإنتاج الفعلي للكهرباء؛ فالقدرة المركّبة تقيس الإمكانات المتاحة للإنتاج، بينما تتأثر المساهمة الفعلية بظروف التشغيل وتوفر الشمس والرياح وقدرة الشبكة على استيعاب الإنتاج.

وهنا تبرز ضرورة التمييز بين التوسع في تجهيزات الإنتاج وبين التحسن الفعلي في الاستقلالية الطاقية. فزيادة القدرة المركّبة لا تكفي وحدها لتقليص التبعية، ما لم تُترجم إلى إنتاج منتظم، وإلى خفض ملموس في كلفة التوريد، وتحسين قدرة الاقتصاد على تلبية حاجياته من الطاقة.

بين القدرات المعلنة والقدرات الفعلية

يتضمن البرنامج المعلن جملة من الإجراءات الرامية إلى تعزيز العرض الكهربائي، من بينها تحسين أداء المحطات القائمة بما يعادل 250 ميغاواط، واقتناء محركات غازية بقدرة 200 ميغاواط، إلى جانب مشروع التوربينة الغازية الثالثة بمحطة برج العامري، التي قُدّرت قدرتها بنحو 300 ميغاواط في الإعلان الصادر خلال أكتوبر.

كما يشمل البرنامج استرجاع نحو 190 ميغاواط من القدرات الإنتاجية بمحطتي كِشباطة والماتلين.

وتستجيب هذه الإجراءات لحاجة حقيقية تتمثل في تأمين التزويد بالكهرباء وتحسين جاهزية المنظومة. لكن من الضروري التمييز بين القدرة الجديدة التي ستُضاف إلى الشبكة، والقدرة التي سيُعاد تشغيلها، والمكاسب الناتجة عن تحسين مردودية المحطات القائمة. فهذه العمليات لا تعني الشيء نفسه، ولا يجوز جمع أرقامها آليًا باعتبارها زيادة صافية ومضمونة في الإنتاج.

ويبرز مشروع التوربينة الثالثة ببرج العامري أهمية المتابعة الدقيقة للإنجاز. فقد سبق الإعلان عن قدرة تتراوح بين 250 و400 ميغاواط، بكلفة تقديرية في حدود 600 مليون دينار، مع توقع دخولها حيز الاستغلال خلال صيف 2027. وأصبح المطلوب اليوم متابعة تطور المشروع، والتحقق من كلفته النهائية وآجال إنجازه، ومدى احترام الالتزامات المعلنة.

فالمعيار ليس عدد المشاريع التي تُعلن، بل عدد المشاريع التي تدخل الخدمة فعلًا، في الآجال المحددة وضمن الكلفة المبرمجة.

الطاقات المتجددة تحتاج إلى شبكة قادرة على استيعابها

يمثل تطوير الطاقة الشمسية والريحية فرصة لتقليص الاعتماد على المصادر التقليدية، لكنه يفرض في الوقت نفسه تحديث الشبكة الكهربائية وتحسين قدرتها على استيعاب الإنتاج المتغير.

وفي هذا السياق، يتضمن البرنامج تطوير منظومات لتخزين الكهرباء بالبطاريات بقدرة 300 ميغاواط وسعة تخزين تبلغ 600 ميغاواط ساعة. كما يشمل مشاريع للطاقة الشمسية مقرونة بالتخزين، من بينها مشروع بني مهيرة بقدرة 50 ميغاواط مع تخزين بسعة 20 ميغاواط ساعة، ومشروع تطاوين بقدرة 200 ميغاواط مع تخزين بسعة 100 ميغاواط ساعة.

وتكتسب هذه التجهيزات أهميتها من قدرتها على المساعدة في موازنة الإنتاج والطلب، والحد من ضياع الطاقة المتجددة، وتوفير قدر أكبر من المرونة للشبكة. لكنها لا تُنتج طاقة أولية جديدة؛ بل تتيح تخزين جزء من الكهرباء المتاحة وإعادة ضخه عند الحاجة، مع مراعاة خسائر التخزين والاسترجاع.

ويظل الهدف المعلن، والمتمثل في بلوغ 35% من حصة الطاقات المتجددة في إنتاج الكهرباء بحلول سنة 2030، مرتبطًا بتكامل الاستثمارات في الإنتاج والتخزين والنقل والتوزيع، فضلًا عن قدرة المشاريع على الدخول الفعلي حيز الاستغلال.

ويُجسّد مشروع الطاقة الشمسية ببازمة من ولاية قبلي هذا التحدي. فقد طُرح المشروع للمنافسة في مارس 2026 بقدرة شمسية تبلغ 300 ميغاواط، إلى جانب منظومة تخزين بقدرة 150 ميغاواط وسعة 540 ميغاواط ساعة، وحدد يوم 14 أكتوبر 2026 موعدًا لتقديم العروض. وبذلك، فإن المشروع كان لا يزال في مرحلة طلب العروض عند إعداد هذه المقالة، ولا ينبغي التعامل معه باعتباره قدرة إنتاجية منجزة أو دخلت حيز الاستغلال.

فالانتقال من الإعلان إلى الإنجاز يمر بمراحل واضحة: استكمال الإجراءات، وإسناد الصفقات، وتوفير التمويل، وتنفيذ الأشغال، ثم ربط المنشآت بالشبكة والتحقق من مردوديتها الفعلية.

الحوكمة هي الحلقة الحاسمة

لا تتوقف معادلة الأمن الطاقي على الاستثمارات وحدها. فنجاح المشاريع يتطلب حوكمة واضحة، وتنسيقًا فعالًا بين مختلف المتدخلين، ومتابعة دورية للآجال والكلفة والنتائج، إلى جانب معالجة العراقيل الإدارية والفنية التي قد تؤخر الإنجاز.

كما أن تحديث الشبكة، وتطوير العدادات الذكية، وتحسين إدارة الطلب، تمثل أدوات أساسية لاستعمال الطاقة المتاحة بكفاءة أكبر. فالبرنامج يتضمن أيضًا هدفًا يتمثل في خفض الطلب بنحو 300 ميغاواط خلال فترات الذروة. وهذه القدرة لا تعادل إنشاء محطات إنتاج جديدة، بل تعبّر عن إمكانية تخفيف الضغط على المنظومة عبر إدارة الاستهلاك وتحسين توقيته.

ومن شأن هذا التوجه أن يقلص الحاجة إلى تشغيل بعض المنشآت في ظروف أقل كفاءة، وأن يحد من مخاطر الضغط على الشبكة خلال فترات الاستهلاك المرتفع. غير أن تحقيق هذه المكاسب يقتضي آليات تنفيذ قابلة للقياس، ومشاركة المؤسسات والمستهلكين، وتقييمًا دوريًا للنتائج المحققة.

وتقتضي الحوكمة الفعالة نشر مؤشرات متابعة واضحة تبيّن ما أُنجز فعلًا، وما دخل حيز الاستغلال، والكلفة النهائية للمشاريع، ومدى مساهمتها في تحسين التزويد وتقليص الاعتماد على الطاقة المستوردة. فشفافية الإنجاز ليست مسألة إدارية فحسب، بل شرط لبناء الثقة وتحسين توجيه الموارد العمومية.

السيادة الطاقية تُبنى بالإنجاز

تمتلك تونس فرصًا مهمة لتطوير الطاقات المتجددة وتحسين مردودية منشآتها القائمة، لكن تحويل هذه الفرص إلى مكاسب اقتصادية يتطلب أكثر من تحديد أهداف طموحة أو الإعلان عن قدرات إضافية.

فالسيادة الطاقية تُقاس بمدى قدرة البلاد على تأمين حاجياتها، وتحسين انتظام التزويد، والتحكم في الكلفة، وتقليص التبعية للخارج. ويتوقف بلوغ هذه الأهداف على تكامل الإنتاج والتخزين والشبكة وإدارة الطلب، وعلى الالتزام بالآجال والميزانيات المعلنة.

وفي نهاية المطاف، لن يكون الحكم على البرنامج بعدد الميغاواطات الواردة في البيانات، بل بما ستضيفه المشاريع المنجزة إلى الإنتاج الفعلي، وبما ستوفره من طاقة وكلفة، وبمدى مساهمتها في تعزيز استقلالية القرار الاقتصادي.

فالسيادة الطاقية لا تُقاس بحجم الوعود، بل بقدرة الدولة على الإنجاز.

ظهرت المقالة الأمن الطاقي في تونس : الاختبار الحقيقي يبدأ من التنفيذ أولاً على أنباء تونس.

المزيد من التفاصيل من المصدر - (اضغط هنا)

كانت هذه تفاصيل الأمن الطاقي في تونس : الاختبار الحقيقي يبدأ من التنفيذ نرجوا بأن نكون قد وفقنا بإعطائك التفاصيل والمعلومات الكامله .

و ننوه بأن الموضوع الأصلي قد تم نشرة ومتواجد على أنباء تونس و قام فريق العمل فيبرسبي نيوز بالتاكد منه او ربما تم التعديل علية او قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس ويمكنك قراءة الموضوع من مصدره الاساسي.

اهم الاخبار في اخبار محلية اليوم