- الاكثر زيارة- اخبار عربية

اخبار عربية مستقبل اليمن أكبر من منطق الغلبة

اخبار عربية
موقع يمنات الأخباري قبل ساعة و 55 دقيقة

اليكم الان مستقبل اليمن أكبر من منطق الغلبة والان إلى التفاصيل من المصدر موقع يمنات الأخباري:

yemenat

يمنات

مبارك حزام العسالي

تجاوزت الأزمة اليمنية، بمراحلها العسكرية والسياسية المتعاقبة، حدود المناورة التقليدية، وبلغت من التعقيد والتداخل حدًّا يجعل الرهان على «الحسم العسكري الشامل» أقرب إلى استنزاف ممتد لما تبقى من مقومات المستقبل، منه إلى طريق حقيقي لإنهاء الصراع.

قد تتغير موازين القوة على الأرض، وقد تتبدل خرائط النفوذ من مرحلة إلى أخرى، وقد يحقق هذا الطرف تقدمًا هنا أو يتراجع ذاك هناك، لكن حقيقة اليمن الجغرافية والاجتماعية والسياسية تفرض قاعدة لا يمكن تجاوزها بسهولة: لا يمكن لطرف واحد أن يحكم اليمن منفردًا، ولا يستطيع طرف أن يلغي وجود طرف آخر من المعادلة الوطنية.

لا يخفى على أحد أن طبيعة المجتمع اليمني، بتنوعه السياسي والاجتماعي والجغرافي، تجعل مشاريع الإقصاء والغلبة خيارات مؤقتة مهما طال أمدها.. وكل محاولة لفرض واقع أحادي، سواء اتخذت غطاءً مذهبيًا أو مناطقيًا أو سياسيًا، أو استندت إلى دعم خارجي، لن تؤدي في نهاية المطاف إلا إلى إنتاج دورة جديدة من الصراع، لأن القوة تستطيع فرض الوقائع لفترة، لكنها لا تستطيع وحدها صناعة الاستقرار أو بناء دولة قابلة للحياة.

ولهذا فإن استمرار الحرب لا يعني بالضرورة الاقتراب من الحسم، فقد يكون مجرد إطالة لمسار يستنزف الإنسان والأرض والاقتصاد ويعمّق الجراح، بينما تظل نقطة النهاية السياسية قائمة أمام الجميع: الحوار حول شكل الدولة، وطبيعة الشراكة، وضمانات العيش المشترك، ومستقبل اليمن الواحد.

ومن هنا، فإن كلفة السلام، مهما بدت ثقيلة بسبب ما يتطلبه من تنازلات ومراجعات، تظل أقل بكثير من كلفة استمرار حرب مفتوحة لا يستطيع أي طرف أن يضمن إلى أين ستقود البلاد.

لكن السلام الذي يحتاجه اليمن ليس صفقة فوقية لتقاسم النفوذ والامتيازات بين مراكز القوة، وليس هدنة مؤقتة يستغلها كل طرف لإعادة ترتيب صفوفه استعدادًا لجولة جديدة؛ بل هو انتقال حقيقي من منطق الغلبة إلى منطق الشراكة، ومن الاحتكام إلى القوة إلى الاحتكام إلى الدولة والقانون، ومن سلطة الفصيل إلى دولة المؤسسات والمواطنة.

وهذا الانتقال لن يكون ممكنًا ما لم تمتلك الأطراف شجاعة مراجعة الماضي بدل تحويله إلى عقيدة سياسية دائمة… فالمشكلة ليست في أن اليمنيين يحملون ذاكرة مثقلة بالأحداث والجراح، وإنما في أن تتحول هذه الذاكرة إلى وقود دائم للصراع، وأن تتحول المظالم السابقة إلى مبررات مفتوحة لإنتاج مظالم جديدة.

إن الاستمرار في النظر إلى الخصم باعتباره خطرًا يجب القضاء عليه بصورة نهائية يعني إبقاء اليمن أسيرًا لمنطق لا نهاية له؛ فكل طرف يستطيع أن يقدم روايته الخاصة عن المظلومية، وكل جيل يمكن أن يرث غضب الجيل الذي سبقه، وبذلك يتحول التاريخ من درس ينبغي التعلم منه إلى قيد يمنع المستقبل من التشكل.

ولذلك فإن المراجعة ليست ترفًا سياسيًا، وليست تنازلًا عن الحقوق، كما أنها لا تعني محو الماضي أو تجاهل المظالم؛ وإنما تعني امتلاك القدرة على التمييز بين حق الشعوب في العدالة والعيش الكريم وبين تحويل الصراع إلى قدر دائم.

اليمن لا يحتاج إلى منتصر يفرض إرادته على الجميع بقدر ما يحتاج إلى دولة تنتصر فيها فكرة اليمن الكبير نفسه؛ دولة لا يكون فيها الانتماء السياسي أو المناطقي أو المذهبي سببًا للإقصاء، ولا تكون فيها القوة المسلحة معيارًا وحيدًا للحقوق، ولا تتحول فيها الدولة إلى غنيمة تتنازعها القوى المتصارعة.

ومن هنا تبدأ المراجعة الحقيقية: مراجعة خيارات الحرب، ومراجعة خطاب الكراهية، ومراجعة مشاريع الإقصاء، ومراجعة كل التصورات التي أوهمت أصحابها بأن بإمكانهم بناء مستقبل اليمن عبر إسقاط الآخرين من حساباته.

فالتاريخ اليمني، بكل ما يحمله من صراعات وتحولات، يقول إن الوطن أوسع من أي جماعة، وأبقى من أي سلطة، وأعمق من أي خلاف سياسي عابر… ومن يراهن على إلغاء جزء من اليمن سيكتشف، عاجلًا أم آجلًا، أن ذلك الجزء سيظل حاضرًا في الجغرافيا والمجتمع والسياسة.

ومن هنا، فإن التخلي عن وهم القضاء الكامل على الخصم، والانتقال إلى معالجة أسباب الصراع بدل الاكتفاء بإدارة أعراضه، يمثلان المدخل الأكثر واقعية لاستعادة الاستقرار والسيادة والكرامة الوطنية.

وفي النهاية، ليست المسألة أن ينتصر طرف على طرف، وإنما أن ينتصر اليمن على أزمته؛ فإما أن يتسع اليمن لجميع أبنائه في إطار من الشراكة والعدل والمواطنة، وإما أن يبقى الجميع أسرى دائرة الغلبة والنزيف والضياع..أما السلاح مهما بلغت قوته، أو الإستقواء بالخارج مهما بلغ نفوذه وقدرته، فلن يستطيع أن يكتب الفصل الأخير من تاريخ اليمن.

yemenat

المزيد من التفاصيل من المصدر - (اضغط هنا)

كانت هذه تفاصيل مستقبل اليمن أكبر من منطق الغلبة نرجوا بأن نكون قد وفقنا بإعطائك التفاصيل والمعلومات الكامله .

و ننوه بأن الموضوع الأصلي قد تم نشرة ومتواجد على موقع يمنات الأخباري و قام فريق العمل فيبرسبي نيوز بالتاكد منه او ربما تم التعديل علية او قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس ويمكنك قراءة الموضوع من مصدره الاساسي.

اهم الاخبار في اخبار عربية اليوم