اخبار عربية انتخاب رئيس مجلس النواب قبل تشكيل الحكومة.. بين الإمكان الدستوري والإكراه السياسي

انتخاب رئيس مجلس النواب قبل تشكيل الحكومة بين الإمكان الدستوري والإكراه السياسي


اليكم الان انتخاب رئيس مجلس النواب قبل تشكيل الحكومة.. بين الإمكان الدستوري والإكراه السياسي والان إلى التفاصيل من المصدر صوت المغرب

أعاد افتتاح الولاية التشريعية الثانية عشرة، في ظل استمرار المشاورات الرامية إلى تشكيل الحكومة الجديدة، طرح سؤال دستوري وسياسي يتعلق بإمكانية انتخاب رئيس مجلس النواب وتشكيل مكتبه وباقي أجهزته قبل اكتمال تشكيل الحكومة وتنصيبها. وهو سؤال لا يرتبط فقط بالترتيب الزمني للاستحقاقات المؤسساتية، وإنما يمتد إلى طبيعة العلاقة بين السلطتين التشريعية والتنفيذية، وحدود استقلال المؤسسة البرلمانية عن التوازنات السياسية التي تحكم تشكيل الأغلبية الحكومية.

من الناحية الدستورية، لا يوجد ما يمنع مجلس النواب من انتخاب رئيسه والشروع في تشكيل أجهزته قبل اكتمال تشكيل الحكومة. فالفصل 62 من الدستور ينص على انتخاب رئيس مجلس النواب وأعضاء مكتبه ورؤساء اللجان الدائمة ومكاتبها في مستهل الفترة النيابية، ثم في سنتها الثالثة عند دورة أبريل، دون أن يربط ذلك بتشكيل الحكومة أو حصولها على ثقة المجلس.

وفي المقابل، يخضع تشكيل الحكومة لمسار دستوري مستقل نسبيا، يبدأ بتعيين الملك لرئيس الحكومة من الحزب المتصدر لانتخابات أعضاء مجلس النواب، وفقا للفصل 47، ويمر بتعيين أعضاء الحكومة، قبل عرض البرنامج الحكومي على مجلس النواب والتصويت عليه، وفق الشروط المنصوص عليها في الفصل 88 من الدستور.

وبذلك، فإن المشرع الدستوري ميز بين مسارين مؤسساتيين، دون أن يجعل أحدهما شرطا مسبقا لانطلاق الآخر. غير أن هذا الاستقلال القانوني لا يلغي التداخل السياسي القائم بينهما، بالنظر إلى أن الأحزاب المعنية بمفاوضات تشكيل الحكومة هي نفسها التي تتفاوض، في الغالب، حول توزيع المسؤوليات داخل مجلس النواب.

سابقة 2017: حين انتُخب رئيس مجلس النواب قبل تشكيل الحكومة

ليست هذه الإشكالية جديدة على الممارسة الدستورية المغربية، فقد سبق أن طرحت بحدة عقب الانتخابات التشريعية لسابع أكتوبر 2016، عندما أدت صعوبات تشكيل الأغلبية الحكومية إلى تأخر انتخاب رئيس مجلس النواب وتشكيل أجهزته لما يقارب ثلاثة أشهر.

وخلال تلك المرحلة، ظل تنظيم المؤسسة التشريعية متأثرا بمآل المشاورات التي كان يجريها رئيس الحكومة المعين آنذاك، عبد الإله بنكيران، مع الأحزاب السياسية، قبل أن تفرض الحاجة إلى مباشرة بعض الاختصاصات البرلمانية إعادة النظر في استمرار هذا الانتظار.

وهكذا، جرى انتخاب الحبيب المالكي رئيسا لمجلس النواب يوم 16 يناير 2017، بحصوله على 198 صوتا، رغم أن المشاورات الحكومية لم تكن قد أفضت بعد إلى تشكيل الحكومة الجديدة.

وتكتسي هذه السابقة أهمية خاصة، لأنها أظهرت أن انتخاب رئيس مجلس النواب لا يفترض بالضرورة وجود أغلبية حكومية مكتملة، وأن الأحزاب السياسية يمكن أن تتوافق على انتخاب رئيس المؤسسة التشريعية دون أن يعني ذلك اتفاقها على المشاركة في الحكومة نفسها.

وهنا ينبغي التمييز بين الأغلبية التي تنتخب رئيس مجلس النواب، والأغلبية التي تمنح الثقة للحكومة. فالأولى تتعلق باختيار مسؤول عن تسيير مؤسسة دستورية، بينما ترتبط الثانية بالتوافق حول برنامج حكومي وتحمل المسؤولية السياسية عن تنفيذه.

ولذلك، فإن انتخاب رئيس مجلس النواب بأصوات أحزاب متعددة لا يعني بالضرورة قيام تحالف حكومي بينها، كما أن عدم انتماء رئيس المجلس إلى حزب مشارك في الحكومة لا يشكل، في حد ذاته، مخالفة دستورية.

هل يمكن تشكيل مكتب المجلس وباقي أجهزته؟

إذا كانت إمكانية انتخاب رئيس مجلس النواب قبل تشكيل الحكومة لا تثير مانعا دستوريا، فإن تشكيل مكتبه وباقي أجهزته قد يطرح صعوبات سياسية أكثر تعقيدا.

فمكتب المجلس واللجان الدائمة وندوة الرؤساء تشكل أجهزة أساسية لتنظيم العمل البرلماني، ويخضع توزيع المسؤوليات داخلها لقواعد قانونية وتنظيمية، من بينها مراعاة التمثيل النسبي للفرق النيابية والحقوق المقررة للمعارضة.

غير أن الصعوبة تظهر عندما لا تكون الأحزاب السياسية قد حسمت بعد موقعها من الأغلبية الحكومية أو المعارضة البرلمانية، خاصة أن بعض المسؤوليات داخل أجهزة المجلس ترتبط بتوازنات سياسية قد تتغير تبعا لنتائج المشاورات الحكومية.

ومع ذلك، ينبغي التمييز بين ما يشكل صعوبة سياسية وما يمثل مانعا قانونيا. فعدم وضوح التحالفات الحكومية قد يعقد التوافق حول توزيع المسؤوليات البرلمانية، لكنه لا يؤدي تلقائيا إلى استحالة تشكيل أجهزة المجلس.

بل إن الفرق النيابية يمكن أن تتشكل على أساس نتائج الانتخابات والشروط التنظيمية المقررة، دون انتظار الإعلان عن الأغلبية الحكومية. كما أن انتخاب رئيس المجلس يتيح الشروع في استكمال بقية الهياكل، وفق المساطر القانونية المعمول بها.

استقلال البرلمان لا ينبغي أن يبقى رهينا بالتوافقات الحكومية

إن الرهان الذي تطرحه هذه الإشكالية يتجاوز مسألة انتخاب رئيس مجلس النواب إلى سؤال أعمق يتعلق بمدى قدرة المؤسسة التشريعية على ممارسة استقلالها التنظيمي في المراحل الانتقالية التي تعقب الانتخابات.

فإذا كان من الطبيعي أن تؤثر التحالفات السياسية في توزيع المسؤوليات البرلمانية، فإن تحويل تشكيل الحكومة إلى شرط عملي لانتخاب أجهزة مجلس النواب قد يؤدي إلى تأخير انطلاق العمل التشريعي والرقابي، رغم أن الدستور لم يقرر مثل هذا الارتباط.

وقد أظهرت تجربة 2016–2017 أن امتداد المشاورات الحكومية يمكن أن ينعكس على انتظام العمل البرلماني، لكنها أكدت أيضا إمكانية تجاوز هذا الوضع من خلال تفعيل الآليات الدستورية والتنظيمية المتاحة.

وفي السياق الحالي، تبرز أهمية استحضار هذه التجربة دون إسقاط جميع ظروفها على المرحلة الجديدة، بالنظر إلى اختلاف المعطيات السياسية والحزبية، وعدم إمكانية اعتبار استمرار المشاورات الحكومية، بعد أيام قليلة من انطلاقها، تعثرا في تشكيل الحكومة.

وعليه، فإن انتخاب رئيس مجلس النواب وتشكيل أجهزته قبل اكتمال تشكيل الحكومة يظل خيارا دستوريا ممكنا، يتوقف تفعيله أساسا على قدرة الأحزاب السياسية على التمييز بين التفاوض حول تشكيل الأغلبية الحكومية، والمسؤولية المؤسساتية المرتبطة بضمان انتظام عمل البرلمان.

فالاستقلال الدستوري للمؤسسة التشريعية لا ينبغي أن يظل مجرد مبدأ منصوص عليه، وإنما يفترض أن ينعكس على الممارسة السياسية، بما يسمح لمجلس النواب بمباشرة اختصاصاته دون أن يصبح تنظيمه الداخلي رهينا بالمدة التي تستغرقها المشاورات الحكومية.

ياسين بويركلباحث في القانون الدستوري والعلوم السياسية

انتخاب رئيس مجلس النواب قبل تشكيل الحكومة.. بين الإمكان الدستوري والإكراه السياسي صوت المغرب.

انتخاب رئيس مجلس النواب قبل تشكيل الحكومة بين الإمكان الدستوري والإكراه السياسي



المزيد من التفاصيل - اضغط هنا


صوت المغرب انتخاب رئيس مجلس النواب قبل تشكيل الحكومة بين الإمكان

كانت هذه تفاصيل انتخاب رئيس مجلس النواب قبل تشكيل الحكومة.. بين الإمكان الدستوري والإكراه السياسي نرجوا بأن نكون قد وفقنا بإعطائك التفاصيل والمعلومات الكامله .

وننوه بأن الموضوع الأصلي قد تم نشرة ومتواجد على صوت المغرب و قام فريق العمل في برسبي نيوز بالتاكد منه او ربما تم التعديل علية او قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس ويمكنك قراءة الموضوع من مصدره الاساسي.

اخبار عربية اليوم