- الاكثر زيارة- اخبار عربية

اخبار عربية حكومة المنصوري ومسافة الملك

اخبار عربية
صوت المغرب قبل 2 ساعة و 9 دقيقة

اليكم الان حكومة المنصوري ومسافة الملك والان إلى التفاصيل من المصدر صوت المغرب:

قد لا تكون من بين كل التفاصيل التي رافقت نهاية الأسبوع السياسي الطويل، تلك التي قيلت، بل تلك التي لم تُقل. وقد لا يكون أهم ما حدث هو اجتماع هذا الحزب أو ذاك، ولا إعلان هذا الطرف استعداده للمشاركة أو ذاك اختياره موقعا خارج الحكومة، بل أن الملك محمد السادس، وهو يفتتح الجمعة الولاية التشريعية الجديدة، بدا حريصا على ترك مسافة واضحة بين المؤسسة الملكية وبين ما يجري في مشاورات تشكيل الحكومة.

كان ممكنا، في ظرف تتقاطع فيه كل الإشارات ويجري فيه تحميل أبسط التفاصيل البروتوكولية معاني تتجاوز حجمها، أن يتحول أي استقبال أو صورة أو ترتيب في الحضور إلى مادة لتأويلات لا تنتهي. لذلك يستحق التوقف مثلا عند عدم استقبال رشيد الطالبي العلمي، الرئيس المنتهية ولايته لمجلس النواب، في المناسبة نفسها التي استُقبل فيها رئيس مجلس المستشارين.

يمكن تفسير الأمر دستوريا وإجرائيا بانتهاء ولاية مكتب مجلس النواب، وهذا تفسير قائم، لكن المقارنة مع أكتوبر 2016 تمنعنا من الاكتفاء به وحده. يومها، وفي وضعية مشابهة، تقدم الطالبي العلمي للسلام على الملك خلال افتتاح الولاية التشريعية العاشرة، رغم أن الانتخابات كانت قد جرت وانتهت الولاية السابقة التي كان يرأس مجلس نوابها.

لا أحد يستطيع أن يجزم بأن عدم تكرار المشهد هذه المرة كان قرارا سياسيا مقصودا بهذا المعنى، ولا ينبغي أن ننسب إلى القصر نوايا لم يعلنها. لكن السياسة لا تتشكل فقط مما يُقال صراحة، بل أيضا من السياق الذي يجعل فعلا بروتوكوليا قابلا لأن يُقرأ بأكثر من معنى. والطالبي العلمي ليس مجرد رئيس سابق لمجلس النواب؛ هو أيضا قيادي بارز في التجمع الوطني للأحرار.

لهذا يبدو أن المؤسسة الملكية اختارت ألا تقدم أية إشارة يمكن أن تُستعمل لتغليب قراءة على أخرى داخل مفاوضات لم تعلن نهايتها رسميا بعد.

أكتب هذه الكلمات فجر هذا الإثنين 12 أكتوبر 2026، حيث يرتقب أن يتم الإعلان رسميا على تشكيلة الأغلبية الحكومية الجديدة خلال ساعات. وما جرى خلال نهاية الأسبوع كشف، أن رغبة في إبقاء كل الأبواب مفتوحة إلى آخر لحظة، تواصلت خلال يومي نهاية الأسبوع داخل المجال الحزبي أيضا.

عبد اللطيف وهبي، عضو اللجنة التي فوض إليها حزب الأصالة والمعاصرة قيادة مشاورات تشكيل الحكومة، خرج الجمعة ليقول إن التحالف مع أحزاب الكتلة لم يُحسم، وإن أي حزب لم يُستبعد، وإن كل الاحتمالات ما تزال قائمة.

لا يحمل هذا الكلام، في حد ذاته، شيئا غير طبيعي. فالمفاوض الذي يغلق كل الأبواب مبكرا يفقد جزءا من أوراقه. والمفاوضات الحكومية ليست مجلس عزاء توزّع فيه المجاملات، بل هو لحظة سياسية معقدة تتعلق بالبرامج والمواقع والحقائب والتوازنات. لكن المثير أن كلام وهبي جاء في وقت كانت فيه المعطيات المتراكمة تتجه عمليا في اتجاه يحسم تحالف الأصالة والمعاصرة مع أحزاب الكتلة، أي الاستقلال والاتحاد الاشتراكي والتقدم والاشتراكية.

تحدّثت بعض المصادر عن وهبي باعتباره أحد أكثر المدافعين، داخل قيادة المشاورات، عن إبقاء التجمع الوطني للأحرار داخل دائرة الاحتمال، إلى حد وصفه، على سبيل التوصيف السياسي، بـ”محامي الأحرار” داخل اللجنة.

أي أنه وفي وقت كانت فيه المؤسسة الملكية تبدو حريصة على عدم منح أي طرف إشارة يمكن استثمارها سياسيا، كان بعض الفاعلين الحزبيين أيضا يحاولون إبقاء مساحة الإشارات مفتوحة. ولعل ما حدث بعد ذلك يوضح الصورة أكثر.

حزب الاتحاد الاشتراكي عقد مجلسه الوطني وحسم، مؤسساتيا، استعداده للمشاركة في الحكومة، وفوض إدريس لشكر مواصلة المفاوضات في تفاصيلها. وحزب التقدم والاشتراكية، من جهته، لم يكتف بالتقدم في مشاورات المشاركة، بل عزز موقعه داخل مجلس النواب باستعادة فريق من 22 عضوا بعد تشكيل فريق مشترك مع جبهة القوى الديمقراطية والديمقراطيين الجدد. أما الاتحاد الدستوري فاختار تموقعا وسطا، بإعلان “المساندة النقدية” للحكومة المقبلة مع الاحتفاظ باستقلالية قراره السياسي.

مع نهاية يوم الأحد، بدا المشهد أكثر ترتيبا مما كان عليه صباح الجمعة. هناك أحزاب تتجه إلى الحكومة، وأخرى حسمت موقعها خارجها، ومجلس النواب يستعد بدوره لانتخاب رئيس جديد عصر الثلاثاء، بما يعني أن مرحلة ما بعد الانتخابات تتحول بسرعة من مفاوضات مفتوحة إلى مؤسسات تشرّع في الانتظام. لكن المثير أن كل هذا حصل دون أن تظهر أية إشارة ملكية توضّح اتجاه التحالف.

منذ دستور 2011، يعيّن الملك رئيس الحكومة من الحزب المتصدر للانتخابات، لكن الدستور لا يختار له حلفاءه، ولا يوزع عنه المواقع، ولا يكتب له برنامج الأغلبية. من الناحية النظرية، هذه مهمة رئيس الحكومة والأحزاب. لكن السياسة المغربية عاشت طويلا على قراءة الإشارات، وعلى البحث في ما وراء الصور والمواعيد والتعيينات والاستقبالات عن معنى يمكن أن يفسر اتجاه القرار.

هذه المرة، يبدو أن قاعدة “المسافة نفسها” أصبحت جزءا من المشهد. عيّن الملك رئيسة الحكومة من الحزب المتصدر، ثم ترك المشاورات تمضي في مجالها “الطبيعي”. لم يصدر عنه ما يفيد تفضيل هذا الحزب أو استبعاد ذاك، ولم تتحول مناسبة افتتاح البرلمان إلى فرصة لإنتاج صورة يمكن أن تُستعمل دليلا على رضا أو عدم رضا عن هذا السيناريو أو ذاك. وحتى خطاب افتتاح البرلمان نفسه لم يتحول إلى أداة للتدخل في تفاصيل تشكيل الحكومة.

هذا مكسب مهم، لسبب بسيط هو أنه كلما اتسعت المسافة بين المؤسسة الملكية وترتيبات التحالف، اتسعت معها مساحة المسؤولية الحزبية. إذا اختارت المنصوري الاستقلال والاتحاد الاشتراكي والتقدم والاشتراكية، فسيكون ذلك خيارها السياسي. وإذا قررت توسيع الأغلبية، أو إبقاء باب الأحرار مفتوحا، أو تعديل الصيغة في آخر لحظة، فستكون تلك أيضا مسؤولية من يدير المشاورات.

قد يكون هذا أهم ما تحتاجه هذه المرحلة. فالمغرب لا يحتاج فقط إلى حكومة جديدة، بل إلى وضوح أكبر في سلسلة المسؤولية. من يختار يتحمل. ومن يدخل الحكومة يدافع عن دخوله. ومن يخرج منها يشرح سبب خروجه. ومن يفاوض لا يبحث عن غطاء غامض خارج السياسة لتبرير قرارات هي في الأصل قرارات سياسية.

أسوأ ما يمكن أن يحدث في تشكيل أية حكومة هو أن تكون كل القرارات سياسية، لكن لا أحد يريد تحمل مسؤوليتها السياسية. لذلك تبدو المسافة التي حافظت عليها المؤسسة الملكية خلال نهاية هذا الأسبوع ذات معنى خاص.

ليس لأنها تعني انسحاب الملك من دوره الدستوري، ولا لأننا أمام تحول مفاجئ في طبيعة النظام، بل لأن ترك الأحزاب تتحمل وحدها كلفة اختياراتها قد يكون في حد ذاته جزءا من تمرين ترسيخ ممارسة أوضح.

ستتشكل الحكومة في النهاية من أحزاب لها مصالح وحسابات وتحالفات، لا من إشارات بروتوكولية. وستنجح أو تفشل بسبب اختيارات من تفاوضوا عليها، وليس بسبب صورة التقطت في افتتاح البرلمان أو استقبال تم أو لم يتم.

حكومة المنصوري ومسافة الملك صوت المغرب.

المزيد من التفاصيل من المصدر - (اضغط هنا)

كانت هذه تفاصيل حكومة المنصوري ومسافة الملك نرجوا بأن نكون قد وفقنا بإعطائك التفاصيل والمعلومات الكامله .

و ننوه بأن الموضوع الأصلي قد تم نشرة ومتواجد على صوت المغرب و قام فريق العمل فيبرسبي نيوز بالتاكد منه او ربما تم التعديل علية او قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس ويمكنك قراءة الموضوع من مصدره الاساسي.

اهم الاخبار في اخبار عربية اليوم