اخبار عربية المائة يوم الأولى تختبر قدرة المنصوري على تحويل الوعود إلى قرارات
اليكم الان المائة يوم الأولى تختبر قدرة المنصوري على تحويل الوعود إلى قرارات والان إلى التفاصيل من المصدر هسبريس:
تتجه الأنظار إلى المائة يوم الأولى من عمر حكومة فاطمة الزهراء المنصوري، باعتبارها محطة أولى لقياس إيقاع اشتغال السلطة التنفيذية الجديدة، ومدى قدرتها على ترجمة التزاماتها إلى إجراءات ملموسة، في ظل انتظارات اجتماعية واقتصادية متزايدة.
وبينما لا تشكل هذه الفترة أجلا دستوريا لتقييم أداء الحكومة، فإن التجارب الحكومية السابقة أظهرت أنها تتحول، سياسيا وإعلاميا، إلى مناسبة مبكرة لاختبار الانسجام الداخلي، ووضوح الأولويات، والقدرة على الانتقال من الوعود والالتزامات الانتخابية إلى التنفيذ من داخل الجهاز الحكومي.
ويحدد الفصل 88 من الدستور المغربي القاعدة المنظمة لتنصيب الحكومة، حيث ينص على عرض رئيس الحكومة البرنامج الحكومي أمام مجلسي البرلمان ومناقشته قبل التصويت عليه بمجلس النواب، على أن تُعتبر الحكومة مُنَصَّبَة بعد حصولها على ثقة الأغلبية المطلقة لأعضاء المجلس.
أما المائة يوم، فلا ينص الدستور على اعتبارها محطة إلزامية لتقديم حصيلة، وإنما جرى العرف السياسي والإعلامي على اعتمادها مؤشرا أوليا لقراءة توجهات الحكومات الجديدة ومدى جاهزيتها لتنفيذ برامجها.
أخنوش.. إنجازات وانتقادات مبكرة
بالعودة إلى الولاية الانتدابية التي قادها عزيز أخنوش، رئيس التجمع الوطني للأحرار السابق، نجد أنه في يناير 2022 نشر “مركز الحياة لتنمية المجتمع المدني” و”مرصد العمل الحكومي” تقريرا عن الـ100 يوم الأولى من عمر الحكومة، جمع بين تثمين عدد من الإجراءات وتسجيل اختلالات في التواصل وتدبير ملفات اجتماعية وسياسية.
وعلى مستوى المنجزات، نوّه التقرير بتسريع إعداد المراسيم التطبيقية المرتبطة بتعميم التغطية الصحية والمعاشات، وبعقد لجنة الاستثمار والمصادقة على مشاريع استثمارية، فضلا عن تدبير تداعيات توقف تدفق الغاز الجزائري عبر الأنبوب المغاربي الأوروبي، والبحث عن بدائل لضمان استمرار تزويد السوق الوطنية بالغاز.
كما سجل التقرير أداء مستحقات الضريبة على القيمة المضافة لفائدة الشركات والمقاولات، معتبرا أن ذلك من شأنه تحسين وضعيتها المالية وتوفير السيولة، إلى جانب تعزيز التنسيق بين مكونات الأغلبية الحكومية عبر توقيع ميثاق الأغلبية.
في المقابل، لم يخلُ التقييم من انتقادات حين رصد التقرير ضعف التواصل المباشر لرئيس الحكومة بشأن التدابير والقرارات الحكومية، والارتباك الذي رافق تدبير حقيبة الصحة في الأيام الأولى، فضلا عن التأخر في تعيين كتّاب الدولة، وعدم اتخاذ إجراءات كافية لمواجهة الارتفاع المسجل في أسعار عدد من المواد الأساسية.
كما أثار المستند ذاته ملاحظات بشأن غياب مبادرات واضحة للحوار الاجتماعي الوطني، وطريقة تدبير ملف أطر الأكاديميات الجهوية للتربية والتكوين، فضلا عن عدم تقديم توجهات واضحة بشأن ملفات كبرى؛ من بينها إصلاح صناديق التقاعد وصندوق المقاصة ومحاربة الفساد.
وبذلك، لم ينحصر تقييم المائة يوم الأولى لحكومة أخنوش في حجم القرارات المتخذة؛ بل امتدّ إلى طريقة تدبيرها، ومدى وضوح الخيارات الحكومية، وقدرة رئيس الحكومة على شرح قراراته والتفاعل مع انتظارات المواطنين.
من الجهة الأخرى، دافع أخنوش عن حصيلة حكومته، معتبرا أن الفترة الأولى عرفت اشتغالا سريعا لتفادي هدر الوقت، ومبرزا أن الحكومة عقدت 14 مجلسا حكوميا وشاركت في نحو 22 جلسة للأسئلة الشفهية بالبرلمان، فضلا عن اجتماعات أخرى داخل المؤسسة التشريعية.
وأكد رئيس الحكومة آنذاك أن المواطنين ينتظرون النتائج أكثر من انتظارهم الظهور الإعلامي لرئيس الحكومة، في موقف يعكس أولوية المردودية العملية في تقييم الأداء الحكومي، وإن كان لا يلغي الحاجة إلى التواصل وتفسير القرارات، خصوصا عندما يتعلق الأمر بملفات ذات أثر مباشر على القدرة الشرائية والأوضاع الاجتماعية.
العثماني.. 120 إجراء في أشهر
في شتنبر 2017، اختار سعد الدين العثماني، رئيس الحكومة الأسبق، تقديم حصيلة مرحلية بعد أربعة أشهر (120 يوما) من تعيين حكومته في 5 أبريل من السنة نفسها، وحصولها على ثقة مجلس النواب في 26 أبريل، عارضا ما مجموعه 120 إجراء اعتبرتها الحكومة مؤشرا على تقدم تنفيذ برنامجها.
ووفق المعطيات التي تضمنتها الحصيلة الحكومية، شملت الإجراءات قطاعات متعددة؛ من بينها التشغيل والاستثمار والحماية الاجتماعية والإصلاح الإداري، إلى جانب مشاريع تنموية واتفاقيات همت عددا من جهات المملكة. كما تضمنت الحصيلة معطيات بشأن تسريع عدد من الأوراش؛ في مقدمتها برنامج “الحسيمة منارة المتوسط”، الذي وجد نفسه في صلب أولويات الحكومة منذ انطلاق عملها.
وفي مجال التشغيل، أعلنت الحكومة آنذاك عن الشروع في إطلاق برامج جهوية للتشغيل، إلى جانب التدرج في فتح مباريات توظيف نحو 23 ألف منصب برسم قانون المالية لسنة 2017، فضلا عن تشغيل نحو 24 ألف أستاذ عن طريق التعاقد في قطاع التربية والتكوين.
كما أوردت الحصيلة الحكومية المصادقة على 45 قانونا من لدن البرلمان، إلى جانب تسعة مشاريع قوانين و65 مرسوما و45 اتفاقية صادقت عليها الحكومة، فضلا عن تقديم 18 عرضا بشأن السياسات العمومية داخل المجالس الحكومية.
وأوضح العثماني، حينها، أن الحكومة ركزت في المرحلة الأولى على “تطوير منهجية العمل الحكومي من أجل تحقيق فاعلية في الأداء والإنجاز وضمان التقائية العمل الحكومي لكي لا تشتغل القطاعات الحكومية كجزر منعزلة، بل في تناسق وتناغم”.
وذكر رئيس الحكومة الثانية بعد دستور 2011 أن الحكومة أحدثت لجنتين بعد الخطاب الملكي الذي انتقد الإدارة والمراكز الجهوية للاستثمار، مشيرا إلى أن اللجنتين ستُعدان تقارير في أفق مراجعة التنظيم الذي تخضع له المراكز الجهوية للاستثمار منذ سنة 2002، بعدما تبين أن مركزين اثنين فقط منها يقومان بما يجب.
وحول ما إذا كانت حكومته حاولت القطع مع نهج حكومة عبد الإله بنكيران، قال الأمين العام السابق لحزب العدالة والتنمية: “هناك استمرارية، ليس فقط لما تم في الحكومة السابقة؛ بل لما أُنجز في الخمسة عشر عاما الماضية”.
المنصوري والضغط الجديد
مع تشكيل الأغلبية الحكومية، تدخل فاطمة الزهراء المنصوري مرحلة جديدة تضعها في موقع حرج من حيث حجم الضغط، خصوصا أن مهام تشكيل الحكومة يرافقها من حيث المبدأ إعداد برنامج يفترض أن يقدم أجوبة عملية عن انتظارات الناخبين.
وكلما اقتربت لحظة الإعلان عن التشكيلة الحكومية، تقلص هامش المناورة الزمنية أمام رئيسة الحكومة المكلفة، وأصبح مطلوبا منها الجمع بين تدبير المفاوضات السياسية وبين صياغة برنامج يوحد متطلبات الأحزاب المشاركة في الحكومة، على أن يكون قادرا على منح الحكومة الجديدة صورة واضحة عن توجهاتها الاقتصادية والاجتماعية والمؤسساتية.
ويكتسي البرنامج الحكومي أهمية كبرى؛ بالنظر إلى اقتراب محطة المائة يوم الأولى، وهي الفترة التي تتحول عادة إلى أول اختبار سياسي وشعبي للحكومات الجديدة. فخلال هذه المدة، ستبدأ ملامح الحكومة التي أفرزتها صناديق الاقتراع في الظهور، عبر طبيعة القرارات الأولى التي ستتخذها، والأوراش التي ستعطيها الأولوية، ومدى قدرتها على ترجمة الوعود الانتخابية إلى إجراءات ملموسة.
ومن هذا المنطلق، فإن الوقت المتبقي قبل بلوغ المائة يوم الأولى يزيد الحاجة إلى تقديم رؤية متماسكة تحدد الأولويات والأهداف والوسائل، وتمنح المواطنين والفاعلين الاقتصاديين والسياسيين مؤشرات واضحة حول اتجاه الحكومة الجديدة.
كما أن افتتاح البرلمان الجمعة الماضي وعقد جلسة عمومية غدا الثلاثاء لانتخاب رئاسة جديدة لمجلس النواب يمنح النقاش حول البرنامج الحكومي بعدا مؤسساتيا أقوى، خصوصا أن البرلمان هو من سيصوّت على البرنامج الحكومي لضمان تنصيب رسمي ونهائي للحكومة الجديدة كي تباشر عملها بعد تسليم السلط.
وحسب تصريح هشام المهاجري، القيادي البارز في حزب الأصالة والمعاصرة لهسبريس، فإن محطة المائة يوم الأولى ستكون بمثابة أول مرآة تعكس ملامح هذه الحكومة الجديدة، وستكشف ما إذا كانت قد نجحت في تحويل الزخم الانتخابي إلى بداية فعل حكومي واضح يكرس نية الائتلاف الحكومي الجديد في العمل وتقديم بدائل منتظرة.
المائة يوم الأولى تختبر قدرة المنصوري على تحويل الوعود إلى قرارات Hespress - هسبريس جريدة إلكترونية مغربية.
المزيد من التفاصيل من المصدر - (اضغط هنا)
كانت هذه تفاصيل المائة يوم الأولى تختبر قدرة المنصوري على تحويل الوعود إلى قرارات نرجوا بأن نكون قد وفقنا بإعطائك التفاصيل والمعلومات الكامله .
و ننوه بأن الموضوع الأصلي قد تم نشرة ومتواجد على هسبريس و قام فريق العمل فيبرسبي نيوز بالتاكد منه او ربما تم التعديل علية او قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس ويمكنك قراءة الموضوع من مصدره الاساسي.