اخبار عربية تحديات ضريبية كبرى تنتظر حكومة المنصوري في مشروع "مالية 2027"
اليكم الان تحديات ضريبية كبرى تنتظر حكومة المنصوري في مشروع "مالية 2027" والان إلى التفاصيل من المصدر هسبريس:
تنتظر الحكومة الجديدة تحديات ضريبية كبرى خلال السنوات الخمس المقبلة، تنطلق من إعداد مشروع قانون المالية لسنة 2027، في ظل الحاجة إلى تقييم حصيلة الإصلاحات الجبائية المنجزة خلال الولاية الحكومية السابقة، ومراجعة آليات ضريبية تؤثر على الاستثمار والإنتاج والتشغيل، خصوصا بالنسبة إلى المقاولات الصغرى والمتوسطة، التي تواجه ضغوطا متزايدة على خزينتها المالية، بالتزامن مع ارتفاع تكاليف الاستغلال وتنامي الالتزامات الجبائية والاجتماعية.
وتأتي هذه التحديات مع استكمال تنزيل إصلاح الضريبة على الشركات، الذي انطلق سنة 2023، وإصلاح الضريبة على القيمة المضافة، الممتد بين سنتي 2024 و2026، وسط تساؤلات بشأن انعكاسات توحيد الأسعار الضريبية على تنافسية المقاولات الصغيرة، ومدى قدرة الحكومة المقبلة على الانتقال من إصلاح المعدلات إلى تحسين شروط الاستثمار، وتبسيط المساطر الجبائية، وتسريع استرجاع مستحقات الضريبة على القيمة المضافة.
وتكشف أحدث المؤشرات المالية عن اتساع الرهان المطروح أمام الجهاز التنفيذي الجديد، إذ بلغت المداخيل الضريبية 197,8 مليار درهم عند متم يونيو 2026، بارتفاع نسبته 11,8 في المائة مقارنة بالفترة نفسها من السنة الماضية، فيما انتقل وزن الموارد الضريبية من 20,3 في المائة من الناتج الداخلي الخام سنة 2021 إلى 24,4 في المائة سنة 2025، باحتساب الحسابات الخصوصية للخزينة، ما يعكس تنامي مساهمة الجبايات في تمويل الميزانية العامة للدولة.
وتتزامن هذه الوضعية مع صدور تقرير حديث لصندوق النقد الدولي حول المالية العمومية، دعا إلى تجاوز التركيز على الأسعار الضريبية نحو تحسين شروط خصم تكاليف الاستثمار واعتماد آليات الإهلاك المعجل، بعدما أظهرت تقديراته أن الأنظمة الجبائية المعتمدة في البلدان المشمولة بالدراسة ترفع تكلفة رأس المال بنسب تتراوح بين 15 و20 في المائة، في وقت تضيق هوامش المناورة الميزانياتية بفعل الالتزامات المرتبطة بتمويل الحماية الاجتماعية والاستثمار العمومي وتقليص العجز.
إصلاح الضريبة على الشركات تحت مجهر التقييم
يرتقب أن يشكل تقييم آثار إصلاح الضريبة على الشركات أحد أبرز الملفات المطروحة على طاولة الحكومة الجديدة، خصوصا بعد انتهاء المرحلة الانتقالية لتوحيد الأسعار الضريبية، التي أفضت إلى اعتماد سعر عادي بنسبة 20 في المائة، مقابل 35 في المائة بالنسبة إلى الشركات التي تحقق أرباحا صافية جبائية تعادل أو تتجاوز 100 مليون درهم، مع استمرار تطبيق أنظمة خاصة على بعض الأنشطة والمؤسسات.
وأفرز هذا الإصلاح تفاوتا في انعكاساته على المقاولات، بعدما استفادت شركات كانت تخضع سابقا لأسعار تصل إلى 26 و31 في المائة من تخفيض العبء الضريبي، مقابل ارتفاع السعر المطبق على المقاولات التي لا تتجاوز أرباحها الصافية 300 ألف درهم، من 10 في المائة قبل انطلاق الإصلاح إلى 20 في المائة سنة 2026، ما ضاعف الضريبة المستحقة على هذه الشريحة عند ثبات الأرباح.
ويعني هذا التحول أن مقاولة تحقق ربحا صافيا خاضعا للضريبة بقيمة 300 ألف درهم أصبحت مطالبة بأداء 60 ألف درهم، مقابل 30 ألف درهم قبل الإصلاح، الأمر الذي يطرح إشكالية التوازن بين توحيد الأسعار وتحفيز المقاولات الصغيرة على توسيع أنشطتها، خاصة في ظل محدودية قدراتها التمويلية واعتمادها المتزايد على مواردها الذاتية لتغطية احتياجات الاستغلال والاستثمار.
وتزداد أهمية هذا النقاش بالنظر إلى تركيبة مداخيل الضريبة على الشركات، إذ تشير معطيات منسوبة إلى المديرية العامة للضرائب إلى أن نحو 150 شركة كبرى، تحقق كل واحدة منها أرباحا تفوق 100 مليون درهم، تساهم بما يقارب ثلثي حصيلة هذه الضريبة، من أصل حوالي 420 ألف مقاولة مسجلة، ما يثير تساؤلات بشأن المردودية المالية الفعلية للزيادة الضريبية المفروضة على الأرباح الصغيرة، مقارنة بتأثيرها على قدرة المقاولات المعنية على النمو.
وفي هذا السياق تبرز أمام الحكومة المقبلة خيارات تتعلق بإمكانية إعادة النظر في المعاملة الجبائية للأرباح المحدودة، أو اعتماد تحفيزات تستهدف الاستثمار والتشغيل بدل الاكتفاء بتخفيض الأسعار، إلى جانب مراجعة شروط ترحيل العجز الجبائي، بما يسمح للمقاولات الناشئة بتجاوز السنوات الأولى من النشاط دون تحمل أعباء إضافية تعرقل تطورها.
وفي قراءة لهذه التحديات اعتبر منير المستاري، الخبير في القانون الضريبي والمالية العمومية، مشروع قانون المالية المقبل فرصة لتقويم مسار إصلاح الضريبة على الشركات وتوجيهه نحو تحقيق العدالة الجبائية وتوسيع الوعاء الضريبي، مؤكدا الحاجة إلى مراجعة بعض مقتضياته بما يراعي خصوصيات المقاولات الصغرى والمتوسطة.
وأضاف المستاري، في تصريحات لهسبريس، أن هذا الورش طرح كذلك مسألة إعادة تقييم النفقات الجبائية، المقدرة بنحو 32 مليار درهم سنة 2025، والموزعة بين إعفاءات وتخفيضات وأسعار تفضيلية، من خلال قياس أثرها الفعلي على الاستثمار وخلق فرص الشغل، وتوجيه الامتيازات نحو المشاريع المنتجة للقيمة المضافة، عوض استمرار استفادة بعض الأنشطة من تحفيزات لا ترتبط بالضرورة بمستوى استثماراتها أو مساهمتها الاقتصادية.
وشدد الخبير الضريبي على أن هذه التحديات تتقاطع مع توصيات صندوق النقد الدولي، الذي اعتبر أن تحسين قواعد خصم النفقات الاستثمارية قد يكون أكثر فعالية من التخفيض العام لأسعار الضريبة على الشركات، مشيرا إلى أن معالجة التشوهات الضريبية المؤثرة على الاستثمار يمكن أن ترفع مستوى الناتج الداخلي الخام بما يتراوح بين 2,1 و2,7 في المائة على المدى الطويل، وفق محاكاة دولية لا تمثل توقعات خاصة بالاقتصاد المغربي.
ونبه المتحدث ذاته إلى أن الإصلاح المرتقب يواجه تحديا يتعلق بتفادي إحداث عتبات ضريبية جديدة تشجع المقاولات على الحد من نموها أو تجزئة أنشطتها للاستفادة من أسعار تفضيلية، ما يستدعي التفكير في آليات تحفيز تدريجية تراعي تطور الأرباح وحجم الاستثمارات، وتضمن انتقال المقاولات بين الشرائح الضريبية دون ارتفاع مفاجئ في التكاليف.
استرجاع الضريبة وتخفيف الضغط على خزينة المقاولات
يبرز إصلاح الضريبة على القيمة المضافة باعتباره ثاني الملفات الكبرى التي ستواجه الحكومة الجديدة، بعدما انتهى المسار التدريجي لتقليص تعدد أسعارها خلال الفترة الممتدة بين 2024 و2026، بهدف التقارب نحو سعرين رئيسيين بنسبة 10 و20 في المائة، في انتظار معالجة الإشكالات المرتبطة بحياد الضريبة واسترجاع المبالغ المستحقة للمقاولات.
وتتمثل أبرز هذه الإشكالات في تحول الضريبة على القيمة المضافة، التي يفترض ألا تشكل تكلفة نهائية بالنسبة إلى المقاولات الخاضعة لنظام الخصم، إلى عبء مالي عند تأخر استرجاع أرصدتها الدائنة، ما يؤدي إلى تجميد موارد مالية كان بالإمكان توجيهها نحو تمويل النشاط أو تسديد مستحقات الموردين والأجراء، خصوصا لدى المقاولات الصغيرة التي تعاني محدودية السيولة.
وكشفت المعطيات المتوفرة عن تطور مهم في تسوية متأخرات الضريبة على القيمة المضافة، بعدما بلغت مبالغ الإرجاع نحو 22 مليار درهم سنة 2024، مقابل متوسط سنوي كان يتراوح سابقا بين 6 و7 مليارات درهم، فيما أعلنت الحكومة السابقة، خلال دجنبر 2025، صرف قرابة 78 مليار درهم برسم متأخرات هذه الضريبة المستحقة للمقاولات.
ورغم هذه المجهودات ظلت المتأخرات تشكل تحديا ماليا، إذ قدرت بنحو 32 مليار درهم خلال صيف 2025، بعدما بلغت 42,2 مليار درهم عند نهاية 2020، ما يجعل تسريع تصفية الملفات وتبسيط إجراءات الإرجاع من الأولويات المطروحة أمام الحكومة الجديدة، بالتوازي مع تعزيز المراقبة للحد من طلبات الاسترجاع غير المستحقة ومحاولات الغش.
ومن زاوية التدبير المحاسبي سلط عبد الرزاق الكوني، الإطار المحاسب والمستشار الضريبي بالدار البيضاء، الضوء على الانعكاسات المباشرة لتأخر استرجاع الضريبة على القيمة المضافة على التوازنات المالية للمقاولات، خصوصا ما يتعلق باحتياجات رأس المال العامل، والقدرة على الوفاء بالالتزامات تجاه الموردين والمؤسسات البنكية.
وشدد الكوني، في تصريحات للجريدة، على تزايد حدة هذه الإكراهات مع تطبيق مقتضيات القانون رقم 69.21 المتعلق بآجال الأداء، الذي فرض على المقاولات احترام آجال محددة لتسوية مستحقات مورديها، ما يجعل التأخر في استرجاع الاعتمادات الضريبية عاملا إضافيا للضغط على السيولة، خصوصا عندما تكون المقاولة مطالبة بأداء التزاماتها التجارية والجبائية داخل آجال أقصر من تلك اللازمة لاسترجاع مستحقاتها.
ويطرح هذا الوضع، حسب المستشار الضريبي، ضرورة تطوير آليات المعالجة الإلكترونية لطلبات الإرجاع، وتوحيد الممارسات بين المصالح الجبائية، وتقليص الوثائق والإجراءات المطلوبة، بما يسمح بتسريع معالجة الملفات التي تستوفي الشروط القانونية، دون الإخلال بمتطلبات المراقبة وحماية الموارد العمومية.
وأضاف المتحدث ذاته، في السياق نفسه، أن “أهمية هذا الورش تعزز معطيات تقرير صندوق النقد الدولي، الذي أشار إلى أن استعادة حياد الضريبة على القيمة المضافة يمكن أن تحقق مكاسب اقتصادية سنوية في البلدان المدروسة، بمتوسط يعادل 0,26 في المائة من الناتج الداخلي الخام، وقد تصل إلى 0,8 في المائة في بعض الحالات، من خلال تقليص التشوهات التي تؤثر على الإنتاج والاستثمار”.
وموازاة مع ذلك ينتظر أن تواصل الحكومة المقبلة تحديث الإدارة الضريبية وتوسيع استعمال الأدوات الرقمية، بعدما بلغت حصة المداخيل المؤداة إلكترونيا 91,4 في المائة من إجمالي التحصيل، وفق معطيات المديرية العامة للضرائب لسنة 2025، مع تنامي الاعتماد على تحليل المخاطر وتوجيه عمليات المراقبة نحو الأشخاص المعنويين، بما يفرض تحقيق توازن بين فعالية التحصيل وتبسيط العلاقة بين الإدارة والملزمين.
غير أن تنفيذ هذه الإصلاحات سيظل مرتبطا بالوضعية العامة للمالية العمومية، بعدما بلغ عجز الميزانية 56,9 مليار درهم عند متم غشت 2026، مقابل 54,1 مليار درهم قبل سنة، بالتزامن مع ارتفاع نفقات الميزانية العامة بنسبة 10,4 في المائة، مقابل نمو المداخيل العادية بنسبة 5,5 في المائة، ما يحد من إمكانية إقرار تخفيضات ضريبية واسعة دون توفير موارد تعويضية.
تحديات ضريبية كبرى تنتظر حكومة المنصوري في مشروع "مالية 2027" Hespress - هسبريس جريدة إلكترونية مغربية.
المزيد من التفاصيل من المصدر - (اضغط هنا)
كانت هذه تفاصيل تحديات ضريبية كبرى تنتظر حكومة المنصوري في مشروع "مالية 2027" نرجوا بأن نكون قد وفقنا بإعطائك التفاصيل والمعلومات الكامله .
و ننوه بأن الموضوع الأصلي قد تم نشرة ومتواجد على هسبريس و قام فريق العمل فيبرسبي نيوز بالتاكد منه او ربما تم التعديل علية او قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس ويمكنك قراءة الموضوع من مصدره الاساسي.