اليكم الان شو هالحكي .. هلق الاستثمار بالإنسان بيقشّط الطيارات من السما مثلاً؟! والان إلى التفاصيل من المصدر بتوقيت بيروت_ beiruttime
كتب محمد قاسم
لك يا فخامة الرئيس، روقلنا أعصابك شوي، وخلّينا نفهم هالنظرية الدفاعية الجديدة!
عم بتقول إنو «سلاح لبنان الأساسي هو الاستثمار بالإنسان»؟
يا سلام! كلام أنيق، مرتب، وبيفتح النفس. بينحطّ بإطار مذهّب، وبينعلّق بقاعة مؤتمرات، وبينكتب تحته: «نحو مستقبل أفضل».
بس يا فخامة الرئيس، عنا سؤال صغير، قدّ طيارة حربية:
هيدا الإنسان اللي بدكن تستثمروا فيه، لمّا الطيارة الإسرائيلية تفوت عالأجواء، شو بيعمل؟ بيرفع شهادته الجامعية بوجّها؟ بيقرا عليها الإعلان العالمي لحقوق الإنسان؟ ولّا بيبعتلها سيرته الذاتية لتقتنع إنو إنسان مثقّف، وتستحي ع دمّها وتفلّ؟
يعني الاستثمار بالإنسان ممتاز، بس بعد ما فهمنا كيف شهادة الماجستير بتعترض صاروخ، وكيف الدكتوراه بتوقف دبابة، وكيف التنمية البشرية بتحرّر أرض محتلة!
والأجمل إنو هيدا الإنسان اللبناني، اللي عم تحكوا عن الاستثمار فيه، عنده فضول وقح شوي.
بدّو يسأل دولته الكريمة:
وين الحماية يا خيّي؟ وين السيادة؟ وين الدولة اللي مفروض تحميني قبل ما تطلب مني سلّمها مصيري؟
الدولة بدها تحتكر السلاح؟ تفضّلوا ورجونا الدولة!
يا فخامة الرئيس، إذا الدولة بدها تكون صاحبة القرار الحصري بالحرب والسلم، هيدا نقاش دستوري وسياسي مفهوم.
بس احتكار قرار الدفاع مش متل احتكار توزيع الطوابع البريدية!
بدكن القرار؟ تفضّلوا، خبرونا عن الإمكانيات.
وين منظومات الدفاع الجوي؟
وين الرادارات والتجهيزات اللي بتحمي السما؟
وين خطة تسليح الجيش؟
وين الموازنة اللي بتحوّل المؤسسة العسكرية من جيش مطلوب منه يعمل المستحيل بإمكانيات محدودة، إلى قوة قادرة على الدفاع عن الأرض والناس؟
ولّا الدفاع الجوي بيخدش الحياء الدبلوماسي، ومنخاف إذا اشترينا منظومة دفاعية تزعل منّا الطيارات اللي متعوّدة تمرق فوق روسنا بلا استئذان؟
وبتحكولنا عن «استراتيجية دفاعية».
ممتاز!
وينها؟
مين كتبها؟ مين رح ينفّذها؟ شو جدولها الزمني؟ ومن وين تمويلها؟
ولّا منشكّل لجنة، واللجنة بتشكّل لجنة فرعية، واللجنة الفرعية بتعمل ورشة عمل بفندق خمس نجوم، ومنتناول القهوة والبيتي فور، وبآخر الجلسة منطلع بتوصية تاريخية:
«ضرورة متابعة البحث في سبل تعزيز القدرة الوطنية على مواجهة التحديات».
وبترجع الطيارة بتقطع فوق الفندق، وبيطلع البيان الختامي يشكر المشاركين على روح المسؤولية الوطنية!
الدبلوماسية ممتازة… بس إذا ما ردّوا عالتليفون؟
يا فخامة الرئيس، نحنا مش ضد الدبلوماسية، ولا ضد المفاوضات، ولا ضد الاتفاقات.
بس الدبلوماسية مش تعويذة سحرية.
إذا صار اعتداء، شو الخطة؟
منستنكر؟
مندين؟
منشجب؟
منطالب المجتمع الدولي بتحمّل مسؤولياته؟
طيب وإذا المجتمع الدولي كان مشغول، ومجلس الأمن عم يتناقش على صياغة كلمة «قلق» بدل «قلق شديد»، شو منعمل؟
منبعت للطيارة نسخة عن البيان، ومنطلب منها توقف القصف لحدّ ما يخلص التدقيق اللغوي؟
الدبلوماسية اللي ما بتسندها قدرة دفاعية فعلية بتضلّ معرّضة لأنو الطرف الأقوى عسكرياً يتجاهلها.
المقاومة مش نبتة طلعت من أصيص عالشرفة!
وهون منوصل للقصة اللي البعض بيحبّ يبلّشها من آخر صفحة.
يا جماعة الخير، المقاومة بلبنان ما نزلت بالباراشوت من كوكب المريخ!
ولا أهل الجنوب صحيوا ذات صباح، شربوا قهوتهم، وقرّروا يعملوا مقاومة لأنو ما عندهم هواية غيرها!
في تاريخ احتلال إسرائيلي، وفي قرى تهجّرت، وفي بيوت تدمّرت، وفي ناس دفعت أثماناً بشرية ومادية كبيرة.
وفي دولة، على امتداد مراحل طويلة، ما قدرت توفّر الحماية الكافية لأهلها.
ومن هالواقع نشأت المقاومة وتطوّرت، وصار إلها حضور عسكري وسياسي واجتماعي، وصارت قضيتها جزءاً من النقاش اللبناني حول الاحتلال والتحرير والدفاع عن الأرض.
هيدا ما بيعني إنو المقاومة فوق المساءلة، ولا إنو كل قراراتها خارج النقاش.
بس كمان ما فينا نمحي الظروف اللي أدّت لظهورها، ونتصرّف كأنو المشكلة بلّشت يوم صار في سلاح مقاومة، مش يوم صار في احتلال واعتداءات وعجز عن الحماية.
بدكن تناقشوا سلاح المقاومة؟ ناقشوه. بس ناقشوا معه مسؤولية الدولة، وقدرتها، والبديل الدفاعي الفعلي.
لأنو السؤال مش بس مين حامل البارودة.
السؤال كمان: مين رح يحمي الأرض إذا تغيّرت المعادلة القائمة؟
ابن الجنوب تعب؟ صحيح… بس مش ناطر حدا يكتشف هالشي!
وبتقول يا فخامة الرئيس إنو «ابن الجنوب تعب، ولا يريد سوى العيش بأمان».
لك يا فخامة، ابن الجنوب بيعرف إنو تعبان!
ما بدّو تقرير طبي ليكتشف التعب، ولا خطاب رسمي ليعرف إنو النزوح مش رحلة سياحية.
هيدا الإنسان اللي بدكن تستثمروا فيه، يمكن خسر بيته، أو أرضه، أو رزقته، أو حدا من عيلته.
وإذا رجع عضيعتُه، بدّو يعرف إذا رح يقدر يزرع أرضه ويبعث ولاده عالمدرسة وينام ببيته بلا خوف.
مش بدّو يسمع إنو الاتفاق «مش مثالي، لكنه حدّ من توسّع الاعتداءات».
يعني صرنا نقيس النجاح بعدد الاعتداءات اللي ما توسّعت؟
متل واحد بيقلّك: الحمد لله، الحريق أكل الصالون وغرفة النوم، بس قدرنا نمنعه يوصل عالبرندا!
طيب، مين رح يعمّر البيت؟ مين رح يعوّض على أهله؟ ومين بيضمن إنو ما يرجع يحترق؟
الأمان مش إنو الاعتداء يصير أقلّ. الأمان إنو الناس تقدر تعيش من دون ما يضلّ مصيرها معلّقاً باحتمال الاعتداء التالي.
قبل ما تحاسبوا الناس على وسائل الدفاع… حاسبوا الدولة على وسائل الحماية!
يا فخامة الرئيس، الدولة القوية مش الدولة اللي بتعرف تصدر قرارات بس.
الدولة القوية هي اللي عندها القدرة تنفّذ قراراتها وتحمي مواطنيها.
بدكن جيش قوي؟ كلنا بدنا جيش قوي.
بس خبرونا كيف رح تقوّوه، وشو رح تعطوه، وشو العقبات اللي عم تمنع تجهيزه، ومين المسؤول عن معالجتها.
بدكن سيادة كاملة؟ ممتاز.
بس السيادة مش جملة بتنكتب عالورق، ولا نشيد منسمعه بالمناسبات.
السيادة إلها كلفة، وإلها مؤسسات، وإلها دفاع، وإلها اقتصاد، وإلها قرار سياسي واضح.
والإنسان اللي عم تحكوا عن الاستثمار فيه، بدّو شغل وطبابة ومدرسة وكهربا ومي، وبدّو قبل كل شي يعرف إنو حياته وأرضه مش متروكتين للمجهول.
ما في دولة بتصير قوية لمجرد إنو أعلنت احتكار السلاح، وما في مقاومة لازم تكون خارج المحاسبة لمجرد إنو حملت السلاح.
في مسؤوليات لازم تنحسم، وفي قدرة دفاعية لازم تنبنى، وفي شعب من حقّه يطالب الطرفين بالأجوبة.
بس مش مقبول تتحوّل الدولة إلى جهة بتطالب الناس بالثقة المطلقة، من دون ما تقدّم خطة واضحة للحماية.
وآخر شي يا فخامة الرئيس…
الاستثمار بالإنسان بيبني جامعات، وبيخرّج أطباء ومهندسين، وبيخلق اقتصاداً وفرص عمل.
بس الاستثمار بالإنسان ما بيقشّط الطيارات من السما، ولا بيوقف الصواريخ، ولا بيحرّر أرضاً محتلة لحاله.
الإنسان هو أساس الوطن، أكيد.
بس إذا الوطن عاجز عن حماية الإنسان، شو نفع كل هالاستثمار إذا كان مصيره يتهجّر، أو ينقتل، أو يهاجر، أو يعيش عمره ناطر بيان استنكار؟
وقبل ما تطلبوا من أهل الجنوب يطمئنّوا للاتفاقات والوعود، جاوبوهم عن سؤال واحد:
إذا رجعت الطيارة بكرا، مين رح يحميهم، وبأي وسيلة، وبأي قرار؟
مش ضروري تجاوبونا بقصيدة عن الإنسان.
ولا بمحاضرة عن السيادة.
ولا بورشة عمل عن بناء القدرات.
بدنا جواب واضح، قابل للتنفيذ، ومشروط بمحاسبة المسؤول إذا فشل.
لأنو الناس مش ناقصها كلام عن كرامتها… ناقصها دولة قادرة تحمي هالكرامة.
روق أعصابك يا فخامة الرئيس…
نحنا ما عم نسأل إذا الإنسان هو سلاح لبنان. عم نسأل: مين سلاحه رح يحمي هالإنسان؟
وشو هالحكي هيدا!
محمد قاسم — شو هالحكي
شو هالحكي هلق الاستثمار بالإنسان بيقش ط الطيارات من السما مثلا
المزيد من التفاصيل - اضغط هنا
بتوقيت بيروت_ beiruttime شو هالحكي هلق الاستثمار بالإنسان بيقش ط الطيارات من
كانت هذه تفاصيل شو هالحكي .. هلق الاستثمار بالإنسان بيقشّط الطيارات من السما مثلاً؟! نرجوا بأن نكون قد وفقنا بإعطائك التفاصيل والمعلومات الكامله .
وننوه بأن الموضوع الأصلي قد تم نشرة ومتواجد على بتوقيت بيروت_ beiruttime و قام فريق العمل في برسبي نيوز بالتاكد منه او ربما تم التعديل علية او قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس ويمكنك قراءة الموضوع من مصدره الاساسي.

