اخبار عربية جنوب سوريا بين إسرائيل وتركيا.. هل تنجح واشنطن في فرض معادلة جديدة؟
اليكم الان جنوب سوريا بين إسرائيل وتركيا.. هل تنجح واشنطن في فرض معادلة جديدة؟ والان إلى التفاصيل من المصدر ترك برس:
ترك برس
وسط استمرار التوغلات الإسرائيلية وتصاعد التنافس الإقليمي على النفوذ في سوريا، تبرز تساؤلات بشأن قدرة الولايات المتحدة على صياغة ترتيبات أمنية جديدة في الجنوب السوري، توازن بين سيادة دمشق والمطالب الأمنية الإسرائيلية والمصالح الإقليمية.
وفي مقال نشره موقع «الجزيرة نت»، تناول مجاهد أحمد المزوق، المدون والباحث في الشأن السوري، التحولات في السياسة الأمريكية تجاه سوريا، والعقبات التي تعترض الانتقال من معادلة «توازن الرعب» إلى «توازن الاستقرار».
وفيما يلي نص المقال:
لا يمكن لأي محلل سياسي أن يتجاوز ما يجري في جنوب سوريا اليوم، من دون أن يقر بأن هذه البقعة تحولت من هامش الصراع السوري إلى واحدة من أكثر نقاط التوتر حساسية في الشرق الأوسط.
فمنذ سقوط نظام بشار الأسد في ديسمبر/كانون الأول 2024، لم يعد ملف الجنوب السوري ملفا حدوديا بحتا بين دمشق وإسرائيل، بل أصبح اختبارا حقيقيا لقدرة واشنطن على إعادة ترتيب المنطقة وفق معادلة جديدة تقوم على الأمن والاستقرار بدل "توازن الرعب".
وتشير التقارير إلى أن إسرائيل عززت مواقعها قرب الجولان، وواصلت التوغلات والضربات في جنوب سوريا، فيما تسعى دمشق، بدعم أمريكي وسياق دبلوماسي متجدد، إلى الوصول إلى ترتيبات أمنية تحد من التصعيد.
إن الحضور الأمريكي في هذه المرحلة لا يبدو عشوائيا ولا ردا مؤقتا على الأحداث؛ بل يعكس إدراكا بأن سوريا، وبعد سنوات من الحرب والتفكك، لا تزال تشكل مفصلا جيوسياسيا لا يمكن إغفاله.
فقد انتقلت واشنطن من منطق المواجهة المفتوحة مع دمشق إلى مسار أكثر تعقيدا، يقوم على رفع العقوبات تدريجيا، ودعم الاستقرار الداخلي، وتشجيع الحوار بين سوريا وإسرائيل، مع الحفاظ على أدوات الضغط عند الضرورة. ويعكس لقاء المبعوث الأمريكي توم باراك مع وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني، والنقاش حول العلاقات الثنائية والأمن الإقليمي، هذا التحول في التعاطي الأمريكي.
لماذا الجنوب السوري؟
يمثل جنوب سوريا، وخاصة القنيطرة ودرعا والسويداء، منطقة التقاء بين عدة معادلات: فهو العقدة الجيوسياسية، وعقدة الممرات البرية، ومسار سلاسل التوريد وخطوط أنابيب الطاقة، وخزان دمشق والأردن من المياه، بما يضعه في تقاطعات الحدود مع إسرائيل، والأمن الداخلي والقومي السوري، والنفوذ التركي، ومصالح الدول العربية، إضافة إلى ملف مكافحة تنظيم "الدولة- داعش".
لذلك، فإن أي خلل هناك لا يبقى محصورا في نطاقه المحلي، بل يمتد أثره إلى دمشق وبيروت وعمان والرياض وتل أبيب في آن واحد. وقد سجلت مفوضية الأمم المتحدة لحقوق الإنسان نحو 280 حادثة توغل عسكري إسرائيلي داخل الأراضي السورية خلال سبتمبر/أيلول وحده، وهو ما يعكس حجم التوتر القائم في المنطقة.
غير أن واشنطن تدرك أن الأمن لا ينتج بالقوة العسكرية وحدها، ولا بفرض مناطق عازلة أو اشتراطات أحادية الجانب. فالجنوب السوري لا يمكن أن يستقر من دون معالجة أسباب الهشاشة: ضعف مؤسسات الدولة، وتنامي النزاعات المحلية، وغياب العدالة الانتقالية، وتعثر الإعمار، ووجود جيوب مسلحة أو مجتمعات تشعر بالانفصال عن مركز القرار.
وتظهر التقارير أن محافظة السويداء ظلت خارج السيطرة الفعلية للسلطات في دمشق، وسط توترات مع المكون الدرزي، وهو ما يجعل من إدارة هذا الملف اختبارا لقدرة الدولة الجديدة على بناء شرعية موحدة.
بين إسرائيل وتركيا وواشنطن
لا يمكن فهم إستراتيجية واشنطن في سوريا بمعزل عن تنافس إسرائيل وتركيا. فإسرائيل تربط أمنها بمنع تشكل أي حضور عسكري معاد قرب حدودها، وتطالب بضم مناطق واسعة في الجنوب السوري، ومنها قمة جبل الشيخ الإستراتيجية، بينما تسعى تركيا إلى ترسيخ نفوذها وتنسيق أمني مع دمشق، خصوصا بعد مسار تفكيك قوات سوريا الديمقراطية.
وقد أظهرت الضربة الإسرائيلية على قاعدة أبو الظهور، ومخاوف إسرائيل من انتشار قدرات تركية في سوريا، أن التنافس الإسرائيلي-التركي على "العمق الإستراتيجي لسوريا" أصبح جزءا أصيلا من معادلة الاستقرار أو الفوضى.
هنا يبرز الدور الأمريكي بوصفه وسيطا غير مريح، لكنه ضروري. فواشنطن لا تستطيع أن تدعم دمشق اقتصاديا وسياسيا، ثم تتجاهل مخاوف إسرائيل الأمنية؛ ولا يمكنها في الوقت نفسه أن تسمح لمنطق الاحتلال والتوغلات المتكررة بأن يفجر الوضع ويحول الجنوب السوري إلى مسرح مواجهات جديدة.
لذلك، يبدو أن الهدف الأمريكي هو الوصول إلى "ترتيب أمني مدار": انسحاب أو تقييد للتوغل الإسرائيلي، والتزام سوري بعدم تشكيل تهديد مباشر، وضمانات دولية، ومسار سياسي يحفظ سيادة سوريا على أراضيها.
من "توازن الرعب" إلى "توازن الاستقرار"
عاشت المنطقة عقودا طويلة تحت حكم معادلة "توازن الرعب"، التي جعلت من التهديد والردع والقوة العسكرية أداة أساسية لإدارة الصراعات. أما التحدي الأمريكي اليوم، في سوريا تحديدا، فهو تحويل هذه المعادلة إلى "توازن استقرار" يقوم على مصالح متبادلة، وضمانات أمنية واضحة، وحدود متفق عليها، وحوار مباشر بين الأطراف.
وهذا لا يعني سلاما شاملا أو تطبيعا فوريا بين دمشق وتل أبيب، لكنه قد يعني اتفاقا أمنيا يقلل الاحتمالات، ويحمي المدنيين، ويمنح الدولة السورية فرصة لإعادة بناء نفسها.
لكن الطريق لا يخلو من عقبات جسيمة. فاستمرار الضربات والتوغلات الإسرائيلية، وتأخر انسحابها من المناطق التي سيطرت عليها، وضعف قدرة دمشق على فرض سيادتها، وتعقيدات ملف السويداء، كلها عوامل قد تعيد إنتاج دورة العنف. كما أن أي ترتيب أمريكي لن يصمد إذا بقي مبنيا على حساب السيادة السورية أو تجاهل تطلعات سكان الجنوب.
إن نجاح واشنطن في جنوب سوريا لن يقاس بعدد الاجتماعات أو البيانات الصادرة، بل بقدرتها على تحويل هشاشة المنطقة إلى أمن مستدام. فإذا لم تتطور الدبلوماسية الأمريكية من إدارة الأزمات إلى بناء حل سياسي حقيقي، سيبقى ملف الجنوب السوري مجرد جبهة أخرى في صراع إقليمي أوسع.
أما إذا نجحت في الجمع بين ضمانات إسرائيل الأمنية، وسيادة سوريا، ودور الفاعلين العرب والأتراك، فقد تفتح الباب أمام معادلة جديدة: "توازن السلام"، لا "توازن الرعب".
المزيد من التفاصيل من المصدر - (اضغط هنا)
كانت هذه تفاصيل جنوب سوريا بين إسرائيل وتركيا.. هل تنجح واشنطن في فرض معادلة جديدة؟ نرجوا بأن نكون قد وفقنا بإعطائك التفاصيل والمعلومات الكامله .
و ننوه بأن الموضوع الأصلي قد تم نشرة ومتواجد على ترك برس و قام فريق العمل فيبرسبي نيوز بالتاكد منه او ربما تم التعديل علية او قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس ويمكنك قراءة الموضوع من مصدره الاساسي.