اليكم الان عن خطاب الكراهية بقلم علي خليفة: أطفالنا ليسوا “قنابل موقوتة” والان إلى التفاصيل من المصدر بتوقيت بيروت_ beiruttime
بقلم: د. محمد حسن سويدان/ نشرَ نقلاً عن موقع بيروت ريفيو.(كاتب وباحث لبناني)
لا شيء يهدد مستقبلنا أكثر من تجريد الطفولة من براءتها، وتحويل الصغار، الذين يُفترض أن يكونوا أيقونة للأمل، إلى “قنابل موقوتة” و”مشاريع خطر”. وتبدأ الكارثة الحقيقية حين يتسلل خطاب الكراهية إلى مجتمعنا ليجعل من انتماء الطفل، أي طفل، تهمة جاهزة، ومن مجرد وجوده مدعاة للريبة والخوف.
ولعل الصدمة الأكبر هي أن تُمرَّر هذه الأحكام الجماعية القاسية بغلاف أكاديمي، وتُقدَّم للرأي العام تحت ستار التنظير التربوي وعلمَي النفس والاجتماع. من هنا، لا يمكننا كمجتمع المرور مرور الكرام أمام كتاب “أطفال حزب الله” للدكتور علي خليفة، والذي يُوزَّع مجانًا في معرض بيروت الدولي للكتاب. فهذا الكتاب يتجاوز النقد ليلامس حدود المساءلة الوطنية والأخلاقية؛ خطاب يصم الأطفال، ويطعن في انتمائهم الوطني، ويصور عقولهم الغضة وكأنها بؤر لتهديد داهم. ولذلك يُصبح رفع الصوت في وجه هذا الخطاب اليوم هو معركة مصيرية لحماية براءة الطفولة في لبنان، وخط دفاع لا مساومة فيه عما تبقّى من سلمنا الأهلي وتماسكنا الاجتماعي.
الهوية كذريعة للتحريض
بين النقد وخطاب الكراهية خيط رفيع، علينا كقرّاء ومواطنين أن نميّزه بوضوح. النقد حق مشروع وضرورة لنهضة المجتمعات، فهو يشرّح الأفكار، ويقوّم الأداء، ويفنّد القرارات بالحجة والدليل. أما خطاب الكراهية، فينزلق بخبث ليحاكم الناس على أساس “من هم”، مُلصقًا بهم أبشع الصفات التحقيرية ومستهدفًا صميم هويتهم، وهو تمامًا ما تحذّر منه المواثيق الدولية، وفي مقدمتها الأمم المتحدة، التي تعتبر استهداف أي مكوّن على أساس انتمائه أقصر الطرق نحو تدمير المجتمعات.
من هذا المنطلق، عندما نضع هذا الكتاب في دائرة “خطاب الكراهية”، فإننا ندق ناقوس الخطر إزاء انتقاله الفجّ من نقد “نظام تعليمي” إلى إدانة قاطعة لـ “الأطفال” أنفسهم. ولقد تجسّد هذا الانزلاق الخطير في وصم أجيال كاملة من الأطفال في البيئة الشيعية اللبنانية بالتطرف والعنف، وإصدار حكم استباقي وجائر بأن هؤلاء الصغار يشكلون “خطراً على الوطن والمستقبل والإنسانية”.
وفي اللحظة الراهنة، حيث يتعرض لبنان لعدوان إسرائيلي مدمّر لا يميز بين طفل وبالغ، تتضاعف خطورة هذا الخطاب التحريضي وتتخذ بُعدًا شديد القتامة. ففي أزمنة الحروب، تتحول هكذا إصدارات إلى أداة خطيرة تمهّد الطريق لارتكاب المجازر وتسويغها. فإطلاق صفات مسيئة على أطفال بيئة محددة، وتصويرهم كـ “قنابل موقوتة” أو “مشاريع خطر مستقبلي”، يُشكّل في جوهره ذريعة مجانية تمنح آلة الحرب الإسرائيلية غطاءً مسبقًا لشرعنة استهدافهم، وكأن تصفيتهم باتت عملًا مبرراً ومقبولًا.
والأخطر من ذلك كله، هو أثر هذا الخطاب المسموم في الداخل اللبناني، إذ يعمل بخبث على كيّ الوعي المجتمعي وتخدير الضمائر، بهدف انتزاع أي شعور بالتعاطف أو التضامن مع هؤلاء الأطفال حين يتحولون إلى ضحايا تحت الأنقاض. ففي زمن السلم يُعتبر تجريد الطفل من براءته خطيئة أخلاقية وتربوية، أما تجريده منها والتشكيك في إنسانيته في زمن الحرب، فهو بمثابة توقيع على رخصة علنية لإبادته بصمت، ومحاولة خبيثة لاغتيال ما تبقى من تكاتف إنساني يجمع اللبنانيين في مواجهة المأساة.
غرباء في وطنهم
تتحول الكراهية إلى وحش كاسر حين تتجرأ على سلب الناس انتماءهم لوطنهم. وليس هناك أبشع من تهميش لبنانيين وتصويرهم على أنهم “غرباء” في عقر دارهم. فهذا الخطاب المسموم يبرر الإقصاء والنفور، ويُلبسهما زوراً ثوب “العمل الوطني” والدفاع عن السيادة. وتبلغ بشاعة هذا المنطق التدميري ذروتها عندما يطال الأطفال، لاسيما في هذه الظروف القاهرة والاستثنائية التي تفرض عليهم النزوح، وهم في أمسّ الحاجة إلى دفء الاحتضان والشعور بالأمان. وعليه، فإن وصم هؤلاء الصغار واعتبارهم “جماعة دخيلة” ليس سوى إعطاء رخصة علنية للتنمر والتمييز ضدهم، في محاولة متعمدة لتلويث المساحات التي يُفترض أن تكون ملاذًا آمنًا لهم.
وفي سياق هذا التهميش، يدّعي الكاتب أن هؤلاء الأطفال “يولدون في لبنان ويموتون في حروب من أجل إيران”. وعبر هذه العبارة، يُمارس الكاتب دورًا خطيرًا في نسف الانتماء الوطني لجيل بأكمله، ويُصادر مستقبلهم بأحكام مسبقة وقاسية. وما يزيد المشهد قتامة واستفزازًا، هو الترويج لمقولة “غربة” هؤلاء الأطفال والحديث عن “عدم ارتياح” باقي اللبنانيين لوجودهم بينهم. وهنا نكون أمام صياغة استعلائية خطيرة، تُنصّب فئة معينة كحارس وحيد لبوابة “الوطنية”، وتطرد فئة أخرى خارج حدود الوطن الرمزية، في ضربة صريحة لكل مقومات العيش المشترك.
حقوق مشروعة تُقلب إلى تهم واشتباه
إن تربية الأطفال على رفض المعتدي ومقاومة الاحتلال والتصدي للظلم ليست تهمة يجب التنصل منها، بل هي فضيلة وطنية كبرى وقيمة إنسانية أصيلة عرفتها كل الشعوب الحرة. فتنشئة جيل يعي حقوقه، ويتمسك بكرامته، ويتشبث بأرضه، هو ما يبني أوطانًا عصية على الانكسار. ومن هنا، لا يحق لأي تنظير أكاديمي أو سياسي أن يصم هذه التنشئة بـ “التطرف” أو “عسكرة العقول”.وينسحب هذا التجني والتشويه على التربية الدينية، التي هي حق أصيل تكفله كافة شرائع حقوق الإنسان ومواثيق حرية الاعتقاد العالمية. فأن يعمد الكاتب إلى استغلال صورة تلميذات محجبات للترويج لفرضيات جاهزة تتحدث عن “تربية الطاعة”، و”تقييد الذات الأنثوية”، و”سلب الإرادة”، هو طرح يعاني من السطحية والتجني في آنٍ معًا.
الحجاب في الأسر الملتزمة هو جزء من الممارسة الإيمانية، ولا يعكس بأي شكل من الأشكال إلغاءً لاستقلالية الفتاة، أو طمسًا لقدراتها الفكرية وطموحاتها العلمية والعملية، والواقع اللبناني مليء بنماذج لنساء محجبات رائدات في الطب والهندسة والإعلام والعلوم. وهنا، يسقط طرح الكاتب الذي يربط بين الحجاب و”القمع” أو التخلف استنادًا إلى مجرد تقييم زيّ الفتاة، ليتحول هذا الطرح بحد ذاته إلى ممارسة إقصائية فجّة تصادر حقها الطبيعي في الاختيار. والواضح أن هدف الكاتب هنا هو تحويل رمز ديني يعكس هوية صاحبته وانتماءها إلى “وصمة عار” ومادة مجانية للتشهير. ولكن الحقيقة هي أن التحرر الحقيقي لا يُقاس بفرض قوالب جاهزة على لباس النساء، بل يكمن في احترام عقول الفتيات، والإيمان بقدراتهن، وفتح الآفاق أمامهن.
تشريح الكراهية: حين يختبئ التحريض خلف قناع الأكاديميا
إذا ما نزعنا الغلاف الأكاديمي عن هذا الكتاب وقمنا بتفكيك نصه علميًا، سنجد أنفسنا أمام نموذج لما يُعرف عالمياً بـ “خطاب الكراهية”. فالنص يعتمد آليات لغوية ونفسية مدروسة لا تمت للنقد التربوي بِصِلة، بل تهدف مباشرة إلى شيطنة فئة بأكملها، وذلك عبر مسارات واضحة:
اغتيال البراءة (التأطير الأمني): يعمد الكاتب إلى انتزاع الأطفال من مساحتهم الطبيعية كصغار في طور النمو والتعلم، ليضعهم في قوالب أمنية مرعبة. إن استخدام مصطلحات مثل “السلاح الأخطر” و”غسيل الأدمغة” يُعسكر اللغة، ويحوّل الطفل في اللاوعي الجمعي للقارئ من ضحية تحتاج إلى الرعاية والتوجيه، إلى أداة قتل و”تهديد أمني” يجب الحذر منه.
صناعة “الآخر” وتبرير العزلة: يبرع النص في تكريس ثنائية (نحن وهم) الإقصائية، واضعاً مجموعة من الأطفال في مواجهة “أطفال لبنان” وقيم المجتمع التعددي. هذا التضاد اللغوي الخبيث يشرعن عزل هؤلاء الصغار نفسياً واجتماعياً، ويؤسس لشرخ عميق في النسيج الوطني.
التعميم الذي يلغي الإنسان: يعتاش هذا الخطاب على تجريد آلاف الأطفال من إنسانيتهم وتمايزهم الفردي، ليطرحهم كنسخة كربونية واحدة مبرمجة سلفاً للتطرف والموت. هذا التعميم القاسي يلغي شخصية الطفل وحقه في الاختلاف، ويُسقط على جيل كامل أحكاماً مسبقة تغلق الباب أمام أي تفاعل طبيعي.
تجاوز الخطوط الحمراء الدولية: تتطابق هذه المنهجية بشكل مقلق مع المعايير القانونية التي وضعتها الأمم المتحدة (خطة الرباط) لقياس خطورة خطاب الكراهية، سواء من حيث اعتماد لغة استفزازية وتخويفية، أو الاستهداف المباشر لفئة ديموغرافية محددة على خلفية طائفية وسياسية، وصولاً إلى نشر هذا التحريض في كتاب متاح للجمهور.أمام هذا الواقع، تسقط ذريعة “حرية التعبير” وتنتفي صفة “البحث العلمي”. نحن هنا أمام تحريض صريح يضرب في صميم السلم الأهلي، وهو ما يستدعي تحركًا مسؤولًا وجادًا. فالمسألة اليوم تتجاوز مجرد قرار بوقف توزيع كتاب أو منعه، بل تتطلب محاسبة حقيقية لمن يتجرأ على استخدام موقعه وقلمه لتحريض مجتمع بأسره على أطفاله.
عن خطاب الكراهية بقلم علي خليفة أطفالنا ليسوا قنابل موقوتة
المزيد من التفاصيل - اضغط هنا
بتوقيت بيروت_ beiruttime عن خطاب الكراهية بقلم علي خليفة أطفالنا ليسوا قنابل
كانت هذه تفاصيل عن خطاب الكراهية بقلم علي خليفة: أطفالنا ليسوا “قنابل موقوتة” نرجوا بأن نكون قد وفقنا بإعطائك التفاصيل والمعلومات الكامله .
وننوه بأن الموضوع الأصلي قد تم نشرة ومتواجد على بتوقيت بيروت_ beiruttime و قام فريق العمل في برسبي نيوز بالتاكد منه او ربما تم التعديل علية او قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس ويمكنك قراءة الموضوع من مصدره الاساسي.

