اليكم الان سبتمبر وأكتوبر والوحدة… أحلامٌ دُفنت تحت أنقاض الحرب والان إلى التفاصيل من المصدر موقع يمنات الأخباري
yemenat
يمنات
يحيى القحطاني
تحلّ غدًا الأربعاء، 14 أكتوبر، الذكرى الثالثة والستون لثورة أكتوبر المجيدة، واليمن غارقٌ في حربٍ تستنزف دماء أبنائه، وانقسامٍ يمزّق وحدته، وفقرٍ يطحن مواطنيه، ورواتبَ مقطوعة، وحصارٍ يضاعف معاناتهم، فيما تتآكل مؤسسات الدولة وتتبدّد آمال الخلاص. إنّه واقعٌ لا يسرّ صديقًا ولا يغيظ عدوًا، ولا يليق بشعبٍ فجّر ثورتي سبتمبر وأكتوبر، وحقّق الوحدة اليمنية، وتطلّع إلى دولةٍ آمنة وعادلة. فأيُّ معنى لتضحيات الثوار إذا كان الوطن اليوم أسير الحروب والانقسامات، والمواطن يدفع ثمن صراعات السلطة والنفوذ من دمه ورزقه وكرامته؟
لم تقم ثورة 26 سبتمبر 1962م لإسقاط الحكم الإمامي فحسب، ولم تنطلق ثورة 14 أكتوبر 1963م لإنهاء الاستعمار البريطاني وحده؛ فقد حملت الثورتان مشروع التحرر وبناء الدولة، وجاءت الوحدة في 22 مايو 1990م لتجسّد حلم اليمنيين بإنهاء التشطير وتوحيد طاقات الوطن. غير أن هذه المنجزات التاريخية لم تتحول إلى ضماناتٍ راسخة للأمن والعدالة والديمقراطية، وأصبح اليمن اليوم أسير صراعاتٍ تتقدم فيها حسابات السلطة والنفوذ على مصالح الشعب، وتُهدر فيها تضحيات الأجيال دون اكتراثٍ بحجم الكارثة.
أيها المتصارعون على السلطة والثروة، بأيّ وجهٍ تحتفلون بسبتمبر وأكتوبر، وأنتم تمزّقون الوطن، وتستقوون بالخارج لفرض الهيمنة والوصاية على أرض اليمن وإنسانه؟ وأيُّ معنى للثورة والوحدة والوطن يتشظّى، والدولة تنهار، والسيادة تُنتهك، والشعب يُترك فريسةً للجوع والخوف، فيما تتقدّم مصالح المتصارعين على كرامة اليمنيين ومستقبل أجيالهم؟
إن استمرار الحرب ليس قدرًا محتومًا، والانقسام ليس قدرًا سياسيًا لا يُردّ، واحتكار القرار الوطني لا يمكن أن يكون بديلًا عن الدولة. وأي طرفٍ سياسي أو حزبي يقدّم مكاسبه على حساب دماء اليمنيين وحقوقهم، أو يعطّل فرص التسوية، أو يستخدم معاناة المواطنين كورقةً للضغط والمساومة، يتحمّل نصيبه من المسؤولية عن إطالة المأساة اليمنية. كما أن التدخلات الخارجية الكثيرة على اليمن عربية وإسلامية، حين تتشابك مع صراعات الداخل، تزيد من تمزّق اليمن أرضًا وإنسانًا، وتنتقص من استقلالها وقراراتها.
إن المطلوب اليوم ليس مزيدًا من الخطب الثورية ولا تبادل الاتهامات، بل قرارٌ سياسي شجاع ينهي الحرب، ويضع حدًا للانقسام، ويعيد بناء مؤسسات الدولة على أساس الشراكة والمواطنة المتساوية وسيادة القانون. قرارٌ يعيد الرواتب والخدمات إلى صدارة الأولويات، ويكافح الفساد، ويضمن الحريات والعدالة الاجتماعية، ويفتح الطريق أمام الديمقراطية والتداول السلمي للسلطة، بعيدًا عن الإقصاء وفرض الأمر الواقع بقوة السلاح.
فسبتمبر بلا دولةٍ عادلة انتكاسةٌ لأهداف الثورة، وأكتوبر بلا حريةٍ وكرامةٍ إهدارٌ لمعاني التحرير، والوحدة بلا شراكةٍ ومواطنةٍ متساوية تفقد مضمونها الوطني. ولا يمكن استعادة هذه المعاني بالشعارات، بل بإرادةٍ وطنية تعترف بحق اليمنيين في دولةٍ واحدة، وقرارٍ مستقل، وحياةٍ آمنة، ومستقبلٍ لا تتحكم فيه البنادق ومراكز النفوذ.
في الذكرى الثالثة والستين لثورة 14 أكتوبر، لم يعد مقبولًا أن تظل تضحيات الأمس أسيرة احتفالاتٍ موسمية، فيما يدفع أبناء الوطن ثمن صراعات اليوم. لقد آن الأوان لمراجعة المسار، وتغليب مصلحة اليمن على حسابات الأطراف المتصارعة، واستعادة الدولة بوصفها حقًا لجميع اليمنيين لا غنيمةً يتقاسمها المتصارعون.
إن الامتحان الحقيقي لثورات سبتمبر وأكتوبر ومنجز الوحدة هو استعادة الدولة وبناء وطنٍ تسوده العدالة والديمقراطية، ويصون كرامة اليمنيين وحقهم في اختيار حكامهم ومحاسبتهم. وتقع على القوى السياسية مسؤولية تاريخية تفرض عليها تقديم المصلحة الوطنية على حسابات السلطة والنفوذ، وإنهاء الانقسام والصراع. فالتاريخ لن يرحم من أضاعوا الدولة، والشعب لن ينسى من رهنوا أحلامه لمصالحهم؛ وسيكون الحكم على هذه القوى بما تنجزه لإنقاذ اليمن، لا بما ترفعه من شعارات.
والله من وراء القصد.
yemenat
سبتمبر وأكتوبر والوحدة أحلام د فنت تحت أنقاض الحرب
المزيد من التفاصيل - اضغط هنا
موقع يمنات الأخباري سبتمبر وأكتوبر والوحدة أحلام د فنت تحت أنقاض الحرب
كانت هذه تفاصيل سبتمبر وأكتوبر والوحدة… أحلامٌ دُفنت تحت أنقاض الحرب نرجوا بأن نكون قد وفقنا بإعطائك التفاصيل والمعلومات الكامله .
وننوه بأن الموضوع الأصلي قد تم نشرة ومتواجد على موقع يمنات الأخباري و قام فريق العمل في برسبي نيوز بالتاكد منه او ربما تم التعديل علية او قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس ويمكنك قراءة الموضوع من مصدره الاساسي.

