- الاكثر زيارة- اخبار محلية

اخبار محلية من بينها البنك المركزي التونسي، جائزة نوبل للاقتصاد تنقد السياسة النقدية لأغلب البنوك المركزية

اخبار محلية
أنباء تونس قبل ساعة و 58 دقيقة

اليكم الان من بينها البنك المركزي التونسي، جائزة نوبل للاقتصاد تنقد السياسة النقدية لأغلب البنوك المركزية والان إلى التفاصيل من المصدر أنباء تونس:

بقلم رضا الشكندالي

جائزة نوبل للاقتصاد 2026 تؤكّد خطأ السياسة النقدية المتّبعة من أغلب البنوك المركزية ومنها البنك المركزي التونسي (وقد بيّنت ذلك في عديد التدوينات والمداخلات السابقة) : أزمة تونس ليست في “شطط الاستهلاك” بل في أزمة العرض والثقة

هذه السنة، ذهبت جائزة نوبل للاقتصاد إلى عالمين جليلين من أقطاب الفكر الاقتصادي الحديث: روبرت هول (Robert E. Hall) من جامعة ستانفورد، ومايكل وودفورد (Michael Woodford) من جامعة كولومبيا، وذلك تقديراً لإسهاماتهما العميقة في بناء “الأسس الجزئية للاستقرار الكلي” (Microfoundations of Macroeconomic Stabilization).ولعلّ أول سؤال يتبادر إلى ذهن القارئ المدقّق (خاصة المهتمين بتاريخ الفكر الاقتصادي): ألا تتشابه أبحاث روبرت هول حول استهلاك الأفراد مع “نظرية الدخل الدائم” الشهيرة لميلتون فريدمان التي جاءت لتفنيد النظرية الكينزية التقليدية للدخل الجاري؟الإجابة باختصار: نعم، الحدس الأصلي يعود لفريدمان، لكن الإنجاز الثوري لهول كان في نقل الفكرة من الإطار النظري إلى الرياضة الاقتصادية الحديثة والاختبار القياسي الصارم.

من “الدخل الدائم” إلى “السير العشوائي”: الإضافة الحقيقية لروبرت هولفي الخمسينات، أحدث ميلتون فريدمان ثورة بـ “نظرية الدخل الدائم” (Permanent Income Hypothesis)، مؤكداً أن استهلاك الفرد لا يتحدد بما يملكه في جيبه اليوم (الدخل الجاري)، بل بما يتوقعه من دخل على المدى الطويل.جاء روبرت هول في عام 1978 ليضع هذه الفكرة تحت المجهر الرياضي والقياسي عبر تطبيق “فرضية التوقعات العقلانية”. أثبت هول أن استهلاك الأفراد يتحرك وفق ما يُعرف بـ “السير العشوائي” (Random Walk)؛ وبمعنى أبسط: الأفراد عقلانيون، ولا يغيرون سلوكهم الاستهلاكي بسبب علاوة عابرة أو هبة مؤقتة، بل المعلومة الجديدة وغير المتوقعة (الصدمة) وحدها هي ما يغير مسار الاستهلاك.هذا التطوير القياسي والرياضي هو ما جعل نماذج البنوك المركزية تفهم بدقة لماذا تفشل حزم التحفيز المالي المؤقتة في كثير من الأحيان (لأن الأفراد يدركون أنها ممولة بضرائب مستقبلية أو غير مستدامة، فيفضلون ادخارها لا إنفاقها).

فدمج مايكل وودفورد سلوك الأسواق والشركات مع نظرية التوقعات العقلانية، مركزاً على ظاهرة “جمود الأسعار والأجور” (Sticky Prices) وأثبت أن الشركات لا تعدل أسعارها فوراً عند كل تغير طفيف في السياسة النقدية، بل تحسباً لتطورات الاقتصاد المستقبلي وثقتها في البنك المركزي. ومن هنا رسخ مبدأ جوهرياً: إدارة السياسة النقدية هي في أصلها “إدارة للتوقعات وبناء للمصداقية” وليست مجرد طباعة نقود أو تحريك آلي لنسب الفائدة.

معضلة التضخم في تونس: عندما يؤكد العلم الحديث ما حذرنا منه مبكراًعندما حذّرت مراراً وتكراراً – في تدوينات سابقة ومنذ تأسيس القانون الأساسي للبنك المركزي الجديد سنة 2016، بعد توقيع اتفاق الصندوق المدّد مع صندوق النقد الدولي– من خطأ المقاربة الكلاسيكية التي تبناها البنك المركزي التونسي في محاربة التضخم باعتباره “ناجمًا عن شطط في الاستهلاك” يجب كبحه حصراً برفع نسبة الفائدة، واجهت في البداية الكثير من التشكيك. ومع صدور أحدث الأبحاث العالمية المتوجة بجائزة نوبل للاقتصاد (أعمال وودفورد وهول)، يتأكد علمياً وميدانياً أن تشخيصنا كان في محلّه: التضخم في اقتصاداتنا ليس مرضا استهلاكيا، بل هو أزمة عرض وتكاليف وثقة.وعلى ضوء هذه الإضافة العلمية المتميّزة والمتوّجة بجائزة نوبل للاقتصاد لهذه السنة، تظهر بصورة جلية حدود المقاربة المتبعة في تناول السياسة النقدية في تونس، فهي مبتورة من سياقها المؤسساتي والنفسي.فهي تتجاهل صدمات العرض وتكلفة الإنتاج (Cost-Push vs. Demand-Pull) بما أنها تفترض أن التضخم يأتي دوماً من “زيادة الطلب”. لكن في تونس، جزء كبير من التضخم مستورد وناجم عن تعطل سلاسل التوريد، وارتفاع أسعار الطاقة عالمياً، واهتراء القدرة الإنتاجية المحلية. عندما يرفّع البنك المركزي سعر الفائدة لمواجهة تضخم سببه ندرة المواد أو تكلفة الإنتاج، فهو لا تحل المشكلة بل يزيد الطين بلّة عبر خنق الاستثمار وتخفيض الإنتاج، مما يرفع الأسعار لاحقاً لقلة المعروض!والحديث عن استهلاك مفرط أو “شطط” واسع النطاق في تونس في ظل تآكل القدرة الشرائية للطبقة المتوسطة وانهيار المداخيل الحقيقية غير دقيق؛ فالاستهلاك القائم هو في غالبيته استهلاك ضروري أو استهلاك مدفوع بتوقعات التخزين خوفاً من فقدان المواد.

ما هي التعديلات الجوهرية الواجب إدخالها على السياسة النقدية بناءً على أبحاث نوبل:

الانتقال من “محاربة الطلب الأعمى” إلى “إدارة التوقعات وبناء الثقة”: في نموذج وودفورد، إذا رفع البنك المركزي الفائدة وسط مناخ سياسي ومالي يسوده انعدام الثقة وضبابية الأفق، فلن يرتدع المستهلك؛ بل سيفسّر السوق هذا الرفع على أنه “دليل على تعمّق الأزمة وعجز الحكومة”، مما يغذي التوقعات التشاؤمية أكثر. التعديل يقتضي أن تدرك السلطة أن الشفافية وتنسيق السياسات أهم بكثير من أدوات التقشف النقدي المجردة.

الاعتراف بـ “جمود الأسعار وعيوب الهيكل المؤسساتي”: المقاربة التقليدية تفترض أسواقاً مرنة. لكن وودفورد أثبت أن الأسعار جامدة تحكمها مسالك توزيع فوضوية وفي بعض الأحيان محتكرة. في تونس، التضخم ينشأ بالأساس في حلقات الإنتاج والوساطة والاحتكار، وليس في “جيب المواطن”. لذا، العلاج الحقيقي يكمن في إصلاح مسالك التوزيع وتنشيط الإنتاج ومحاربة الاحتكار لا معاقبة الاقتصاد بتجفيف القروض.

تفادي “الخطأ الانكماشي” (Stagflation Trap): الاستمرار في الاعتقاد بأن “كل تضخم سببه الاستهلاك” يدفع البنك المركزي للاستمرار في سياسة انكماشية تقتل المؤسسات الاقتصادية المتعثرة أصلاً، مما يؤدي إلى انكماش العرض وارتفاع التضخم من جديد نتيجة الندرة والبطالة.

خلاصات عملية لتونس من أبحاث هول وودفورد:

إدارة التوقعات ومصداقية الدولة: كبح التضخم النفسي في تونس يتطلب وضوحاً في الرؤية الاقتصادية يكسر حلقة التشاؤم لدى الفاعلين الاقتصاديين.

إعادة توجيه الدعم: فهم السلوك العقلاني للمستهلك (بحسب هول) يفرض الانتقال السريع من سياسات “الدعم المعمم المبذّر للموارد” إلى “الدعم المباشر والمستهدف للفئات الهشة” التي تنفق دخلها فوراً، مع تحرير قوى الإنتاج والمبادرة الخاصة دون إرباك للمستثمرين.

*بقلم رضا الشكندالي استاذ الاقتصاد في الجامعات التونسية

ظهرت المقالة من بينها البنك المركزي التونسي، جائزة نوبل للاقتصاد تنقد السياسة النقدية لأغلب البنوك المركزية أولاً على أنباء تونس.

المزيد من التفاصيل من المصدر - (اضغط هنا)

كانت هذه تفاصيل من بينها البنك المركزي التونسي، جائزة نوبل للاقتصاد تنقد السياسة النقدية لأغلب البنوك المركزية نرجوا بأن نكون قد وفقنا بإعطائك التفاصيل والمعلومات الكامله .

و ننوه بأن الموضوع الأصلي قد تم نشرة ومتواجد على أنباء تونس و قام فريق العمل فيبرسبي نيوز بالتاكد منه او ربما تم التعديل علية او قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس ويمكنك قراءة الموضوع من مصدره الاساسي.

اهم الاخبار في اخبار محلية اليوم