اخبار عربية عدن تقصفها الصواريخ.. والنساء يواصلن التسوّق!
اليكم الان عدن تقصفها الصواريخ.. والنساء يواصلن التسوّق! والان إلى التفاصيل من المصدر الاول _ من قلب الحدث:
كان عصرًا عاديًا في عدن، أو هكذا بدا لي في البداية. كنت أقود سيارتي متجهًا إلى كريتر، حين بدأت أصوات مزعجة تتسلل إلى سمعي. ظننت أن ثمة خللًا في قزيز السيارة، أو أن قطعة ما قررت أن تعلن عصيانها في هذا التوقيت بالذات. لم يخطر ببالي أن المدينة تتلقى صواريخ، وأن ما أسمعه ليس عطلًا ميكانيكيًا، بل نذير انفجارات جديدة.لكن الدخان الذي أخذ يتصاعد فوق جبل كريتر بدّد أوهامي سريعًا. لم يكن القزيز هو المشكلة، ولا السيارة بحاجة إلى ورشة إصلاح؛ كانت معاشيق، المطلة على كريتر، تتعرض للقصف بخمسة صواريخ، فيما استُهدفت مدينة الشعب، حيث مقر التحالف، بصاروخين آخرين، وفق المعلومات المتداولة.اربعة صواريخ، إذن، في سماء عدن، والمدينة التي أنهكتها الحروب تبدو كأنها مطالبة مرة أخرى بأن تختبر أعصابها، وأن تتذكر دروسًا لم تكن ترغب في استعادتها.ومع ذلك، واصلت برنامجي الصغير. اتجهت إلى محل نظارات بن محفوظ لإصلاح نظارتي المكسورة، ثم مضيت إلى شارع الطويل لتبديل بطارية ساعتي. كنت أحاول إصلاح ما انكسر في حياتي اليومية، بينما كانت الصواريخ تحاول، في مكان آخر، أن تكسر ما تبقى من طمأنينة المدينة.وفي شارع الطويل، تجدد القصف.يا للمفارقة! نظارة تحتاج إلى إصلاح، وساعة تحتاج إلى بطارية، ومدينة تحتاج إلى شيء من الأمان. لكل مشكلة محلها، لكن مشكلة عدن الكبرى لا يبدو أن لها حتى الآن ورشة صيانة معروفة!والأغرب أن الناس لم يندفعوا في موجات هلع، ولم يتحول الشارع إلى مشهد من الفوضى. كان الفضول، على ما يبدو، أقوى من الخوف؛ يريد الناس أن يعرفوا أين سقط الصاروخ، وما الذي استهدفه، ومن أين جاء. كأنهم اعتادوا أن يتعاملوا مع الانفجارات بوصفها خبرًا عاجلًا ينبغي التحقق منه، لا خطرًا ينبغي الابتعاد عنه.وعندما عدت باتجاه خورمكسر عبر السيلة، اكتشفت أن القصف لم ينجح في إخلاء الشوارع من مرتاديها، ولا في إفساد موسم التسوق. كانت النساء يواصلن التجوال بين المحال، وكأن شيئًا لم يحدث. ولعل الخميس، بما يحمله من حركة الأسواق ومواعيد الشراء، كان أقوى من الصواريخ في فرض جدول أعماله على المدينة.وعند محاذاتي ساحل أبين، سمعت صوت سيارة إسعاف، بدت لي متجهة من ناحية معاشيق، حيث مقر الحكومة. عندها فقط تسلل إلى المشهد وجهه الأكثر جدية؛ فخلف الدخان الذي يتصاعد، والناس الذين يتفرجون، والمتسوقين الذين يواصلون رحلتهم، هناك خطر حقيقي، وهناك من قد يكون أصيب، وهناك مدينة لا تحتمل أن تتحول شوارعها مرة أخرى إلى مسرح للحرب.لقد عاشت عدن ما يكفي من الجحيم في حرب 1994، ثم دفعت أثمانًا باهظة في حرب 2015. وهي لا تحتاج إلى من يذكّرها بكيف تبدو الصواريخ حين تسقط على أحيائها، ولا بكيف يمكن أن يتحول الخوف في ساعات إلى نزوح، والشارع المزدحم إلى طريق للفرار، والحياة اليومية إلى مجرد محاولة للنجاة.صحيح أن استمرار حركة الناس اليوم لا يعني أن الخطر زال، ولا أن الهدوء الظاهر دليل على أن الأمور تحت السيطرة. ربما كان ذلك مزيجًا من الاعتياد على المفاجآت، والثقة بأن ما يجري لن يتجاوز حدود الرسائل العسكرية، أو مجرد إصرار عدني قديم على أن الحياة لا ينبغي أن تتوقف عند أول انفجار.لكن ما أخشاه أن يكون هذا الاعتياد نفسه هو المشكلة؛ أن نصل إلى مرحلة يصبح فيها سقوط الصواريخ حدثًا عابرًا، وتصبح سيارة الإسعاف جزءًا من ضجيج المساء، ويغدو السؤال عن مكان الانفجار أهم من السؤال عن سبب وصول المدينة إلى هذه اللحظة الخطرة.في عدن، يبدو أن الناس تعلموا كيف يواصلون حياتهم وسط القلق، وكيف يصلحون نظاراتهم ويبدّلون بطاريات ساعاتهم فيما تتعالى أصوات الانفجارات. غير أن قدرتهم على التعايش مع الخطر لا تمنح أحدًا حق تعريضهم له.أتمنى أن يكون ما حدث اليوم حادثًا عابرًا، وأن تظل الصواريخ مجرد رسالة تنتهي بانتهاء دويّها، لا مقدمة لفصل جديد من فصول الحرب.واتمنى أن يظل شبح الحرب بعيدًا عن عدن. بعيدًا جدًا؛ فهذه المدينة دفعت من دمها ما يكفي، ولا ينبغي أن تدفع ثمنًا جديدًا لمجرد أن بعض اللاعبين ما زالوا يظنون أن المدن تُدار بالصواريخ، وأن حياة الناس تفصيل يمكن تأجيله إلى ما بعد انتهاء المعركة.
المزيد من التفاصيل من المصدر - (اضغط هنا)
كانت هذه تفاصيل عدن تقصفها الصواريخ.. والنساء يواصلن التسوّق! نرجوا بأن نكون قد وفقنا بإعطائك التفاصيل والمعلومات الكامله .
و ننوه بأن الموضوع الأصلي قد تم نشرة ومتواجد على الاول _ من قلب الحدث و قام فريق العمل فيبرسبي نيوز بالتاكد منه او ربما تم التعديل علية او قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس ويمكنك قراءة الموضوع من مصدره الاساسي.