اخبار عربية قاعدة روسية قرب تركيا وممر تدعمه واشنطن.. أي مستقبل ينتظر القوقاز؟
اليكم الان قاعدة روسية قرب تركيا وممر تدعمه واشنطن.. أي مستقبل ينتظر القوقاز؟ والان إلى التفاصيل من المصدر ترك برس:
ترك برس
يشهد جنوب القوقاز تحولات جيوسياسية متسارعة، مع سعي أرمينيا إلى توسيع علاقاتها بالغرب، رغم استمرار ارتباطها الاقتصادي والعسكري بروسيا. وبين قاعدة روسية قرب الحدود التركية وممر تجاري تدعمه واشنطن ويربط أذربيجان بتركيا، تتصاعد التساؤلات حول مستقبل النفوذ في المنطقة وانعكاساته على مصالح أنقرة.
وفي مقال له على موقع "الجزيرة نت"، قال مازن سيوخ، الخبير الروسي في مركز "نات برس" للشؤون القوقازية والأوراسية، إنه "لم يعد ما يجري في جنوب القوقاز يعني مجرد ابتعاد أرمينيا عن روسيا واقترابها من أوروبا والولايات المتحدة، فخلف التغيير في الخطاب السياسي تحولات أعمق تتعلق بالتجارة والطاقة وطرق النقل والاتصالات، أي بالشبكات التي تصنع النفوذ على المدى الطويل".
وأضاف: وفي قلب هذا التحول تقف أرمينيا، الدولة الصغيرة غير الساحلية، الواقعة في جنوب القوقاز بين تركيا وإيران وأذربيجان وجورجيا، والتي تحاول توسيع هامش حركتها بين موسكو وبروكسل وواشنطن، من دون أن تكون قد قطعت فعليا روابطها مع روسيا منذ الاستقلال.
وفيما يلي تتمة المقال:
وهنا تظهر مفارقة يصعب تجاهلها، فبينما يتحرك الخطاب السياسي في يريفان غربا، لا تزال مجالات الاقتصاد والأمن والطاقة تربط أرمينيا بروسيا بدرجة كبيرة.
في أبريل/نيسان 2025، أقر البرلمان الأرميني قانونا يضع إطارا لبدء مسار التكامل مع الاتحاد الأوروبي، ومنذ ذلك الحين واصلت يريفان توسيع علاقتها مع بروكسل وواشنطن، مع الإبقاء في الوقت نفسه على عضويتها في الاتحاد الاقتصادي الأوراسي، وعدم إعلان القطيعة مع موسكو.
روسيا هي أكبر شريك تجاري لأرمينيا خلال عام 2025، بحصة بلغت نحو 35.5% من إجمالي التجارة الخارجية الأرمينية، مقابل 11.3% للاتحاد الأوروبي، كما بلغ حجم التجارة بين البلدين نحو 6.7 مليارات دولار.
وفي مجال الطاقة تبدو العلاقة أكثر وضوحا، فقد استوردت أرمينيا خلال العام نفسه نحو 2.7 مليار متر مكعب من الغاز، جاء منها نحو 2.23 مليار متر مكعب من روسيا، أي ما يقارب 82% من وارداتها من الغاز.
وتدير شركة "غازبروم أرمينيا" التابعة لـ "غازبروم" الروسية، شبكة نقل الغاز في البلاد بينما يأتي الغاز الإيراني في إطار اتفاق "الغاز مقابل الكهرباء"، ولذلك فإن البحث عن بدائل لموسكو في مجال الطاقة لا يعني استبدال مورد بآخر بين ليلة وضحاها.
الأرقام هذه تفسر جانبا من حذر يريفان، فالابتعاد السياسي عن روسيا ممكن، وقد بدأ فعلا، لكن إعادة بناء العلاقات الاقتصادية وفي مجال الطاقة، التي تشكلت على مدى عقود هو أمر آخر تماما.
والأمر لا يتعلق بالاقتصاد وحده، ففي غيومري شمالي غرب أرمينيا، توجد القاعدة العسكرية الروسية الـ102، وهي واحدة من أهم رموز الحضور الروسي المتبقي في جنوب القوقاز.
جذور الوجود العسكري الروسي في المدينة تعود إلى القرن الـ19 عندما كانت ألكسندروبول، كما كانت غيومري تسمى آنذاك، موقعا مهما للجيش الروسي في مواجهة الدولة العثمانية، أما القاعدة الحالية فتعود إلى الحقبة السوفياتية إذ تأسست عام 1941، ثم أعيد تنظيم وجودها بعد انهيار الاتحاد السوفياتي، وفي عام 2010 جرى تمديد الاتفاق الذي ينظم وجودها حتى عام 2044، وبعد انسحاب روسيا من قواعدها العسكرية في جورجيا، أصبحت غيومري آخر وجود عسكري روسي مباشر بهذا الحجم في جنوب القوقاز.
ولهذا يصعب النظر إلى القاعدة باعتبارها مسألة عسكرية منفصلة عن بقية العلاقات الروسية الأرمينية، فموقعها قريب جدا من الحدود التركية، في منطقة ظلت طوال تاريخها الحديث جزءا من الحسابات الأمنية الروسية في جنوب القوقاز.
تعرضت مكانة القاعدة لاختبار بعد سقوط إقليم "ناغورني قره باغ" في سبتمبر/أيلول 2023، فالقيادة الأرمينية انتقدت موسكو بشدة، وبدأت البحث عن بدائل أمنية وسياسية، وفي المقابل ازدادت الانتقادات الروسية للتوجه الغربي لدى حكومة نيكول باشينيان، ومع ذلك لم تتحول الأزمة إلى قطيعة.
فأرمينيا لا تزال في الاتحاد الاقتصادي الأوراسي، وباشينيان أكد في عام 2026 أن بلاده ستواصل علاقاتها مع روسيا، حتى مع استمرار مسارها الأوروبي، كما لم تطلب يريفان رسميا إنهاء وجود القاعدة الروسية في غيومري، وربما هذا هو أكثر ما يميز الموقف الأرميني حاليا، محاولة الابتعاد عن روسيا دون قطع الحبل معها.
في المقابل دخلت الولايات المتحدة إلى المشهد عبر بوابة أخرى، ففي يونيو/حزيران 2026، وقعت أرمينيا والولايات المتحدة اتفاق الإطار الخاص بـ"طريق ترمب للسلام والازدهار الدولي" المعروف باسم "TRIPP" لتطوير شبكة نقل عبر الأراضي الأرمينية، تربط أذربيجان بإقليم "ناخيتشيفان" (جيب جغرافي معزول يتبع لسيادة أذربيجان ويتمتع بحكم ذاتي)، وتفتح طريقا جديدا نحو شبكات النقل الممتدة إلى آسيا الوسطى وتركيا وأوروبا.
والمشروع مهم ليس فقط بسبب الطريق نفسه، وإنما بسبب ما يمكن أن ينشأ حوله، فالطريق يجلب التجارة والتجارة تجلب الاستثمارات، والاستثمارات تخلق مصالح وشركات وشبكات جديدة.
وبموجب الاتفاق ستكون حصة الجانب الأمريكي في الشركة التي ستتولى تطوير المشروع 74% مقابل 26% لأرمينيا، مع منح حقوق التطوير والاستخدام لمدة أولية تبلغ 49 عاما، وبقاء السيادة الأرمينية على الأراضي التي يمر عبرها المشروع.
من وجهة النظر الروسية، لا تكمن حساسية "طريق ترمب للسلام والازدهار الدولي" أو "ممر زانغيزور"، في الطريق وحده، وإنما في احتمال أن يصبح جزءا من شبكة إقليمية جديدة تعمل بدرجة أقل اعتمادا على البنية التي كانت موسكو تملك فيها نفوذا واسعا.
روسيا لديها بالفعل تجارة كبيرة، وإمدادات غاز، وشركات واستثمارات، وقاعدة عسكرية، أما الغرب فيحاول بناء روابط جديدة، بعضها اقتصادي وبعضها يتعلق بالنقل والطاقة والاتصال، وفي هذه النقطة تحديدا تتقاطع الحسابات الروسية والأمريكية مع الحسابات الإيرانية.
فالممر المقترح يمر في جنوب أرمينيا بالقرب من الحدود الإيرانية، وطهران تراقب أي تغيير في هذه المنطقة بحساسية، خصوصا أن توسع الحضور الأمريكي قرب حدودها الشمالية، لا يمكن فصله عن التوتر المستمر مع واشنطن.
الحساسية لا تتوقف عند الاقتصاد، فالمشروع الذي يمنح شركة ذات أغلبية أمريكية حقوق تطوير واستخدام مرتبطة بالطرق لفترة طويلة تصل إلى 49 عاما، يفتح سؤالا آخر يتعلق بطبيعة الحضور الأمريكي في جنوب القوقاز، صحيح أن الاتفاق يؤكد بقاء السيادة والأمن وحرس الحدود والجمارك تحت سلطة يريفان، لكن طول المدة وحجم الاستثمارات، والتعاون الأمريكي في أمن الحدود وحماية البنية التحتية، كل ذلك يجعل من الصعب النظر إلى الطريق باعتباره مجرد ممر تجاري.
فكلما تحولت المصالح الاقتصادية إلى ترتيبات مؤسسية وأمنية ممتدة لعقود، يصبح السؤال ليس فقط من يدير الطريق، بل إلى أي حد يمكن أن يتحول الوجود المرتبط به إلى حضور إستراتيجي دائم في منطقة شديدة الحساسية، على تخوم إيران وفي فضاء كان فيه لروسيا حضور أمني تاريخيا؟.
يبقى السؤال هنا صعبا: هل ستختار أرمينيا، روسيا أم أوروبا والولايات المتحدة؟ والأرجح هنا أن يريفان تحاول شيئا أكثر تعقيدا، أن تقلل اعتمادها على روسيا دون أن تتخلى عن الروابط التي لا تزال بحاجة إليها، فالغاز الروسي يتدفق، والتجارة مع روسيا لا تزال كبيرة، والقاعدة الروسية باقية في غيومري، فضلا عن استمرار أرمينيا في الاتحاد الاقتصادي الأوراسي.
وفي الوقت نفسه، تتوسع علاقات أرمينيا بأوروبا والولايات المتحدة، وتبحث عن طرق جديدة للتجارة والنقل، وتحاول تنويع علاقاتها الأمنية والاقتصادية.
ومن هنا فإن مستقبل النفوذ الروسي في جنوب القوقاز وأرمينيا خاصة، لن تحدده البيانات السياسية وحدها، بل ستحدده أيضا حركة البضائع، ومصادر الطاقة، والاستثمارات، ومستقبل القاعدة العسكرية في غيومري، وما إذا كانت الطرق الجديدة ستغير اتجاه التجارة الأرمينية.
إذا بقيت الروابط الاقتصادية والعسكرية مع روسيا عميقة، فقد يستمر نفوذ موسكو حتى مع اتساع الانفتاح على الغرب، وإذا نجحت أرمينيا في بناء بدائل حقيقية لهذه الروابط، فقد يصبح التحول السياسي الذي بدأته يريفان أكثر عمقا مما يبدو اليوم، وهنا يعود السؤال الذي يفرض نفسه منذ البداية: هل يعيد جنوب القوقاز ترتيب أوراقه فعلا، أم إنه يعيد توزيعها فقط؟
أرمينيا تقف في قلب هذه العملية، خلفها تاريخ طويل من الوجود الروسي، وفي غيومري قاعدة ما زالت تمثل آخر حضور عسكري مباشر بهذا الحجم في جنوب القوقاز، وأمامها طريق جديد يجري الحديث عن ربطه بشبكات تمتد من آسيا الوسطى إلى أوروبا.
بين القاعدة والطريق، وبين الغاز والتجارة، قد يتحدد شكل المرحلة المقبلة، فالمسألة في النهاية ليست فقط من سيكون أقرب إلى أرمينيا، وإنما أي شبكة ستصبح أكثر حضورا في حياتها اليومية، ومن سيكون قادرا على التأثير في اقتصادها وأمنها وحركة اتصالها مع العالم.
المزيد من التفاصيل من المصدر - (اضغط هنا)
كانت هذه تفاصيل قاعدة روسية قرب تركيا وممر تدعمه واشنطن.. أي مستقبل ينتظر القوقاز؟ نرجوا بأن نكون قد وفقنا بإعطائك التفاصيل والمعلومات الكامله .
و ننوه بأن الموضوع الأصلي قد تم نشرة ومتواجد على ترك برس و قام فريق العمل فيبرسبي نيوز بالتاكد منه او ربما تم التعديل علية او قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس ويمكنك قراءة الموضوع من مصدره الاساسي.