اخبار عربية تقييد ارتداء الحجاب يثير خلافات دبلوماسية غير مسبوقة بين تركيا وأذربيجان
اليكم الان تقييد ارتداء الحجاب يثير خلافات دبلوماسية غير مسبوقة بين تركيا وأذربيجان والان إلى التفاصيل من المصدر هسبريس:
تشهد العلاقات بين تركيا وأذربيجان توترا دبلوماسيا لافتا، على خلفية القيود التي فرضتها باكو على ارتداء الحجاب داخل المؤسسات التعليمية، وسط تباين في المواقف بشأن العلاقات مع إسرائيل، في تطور غير مألوف بين حليفين تجمعهما روابط تاريخية ولغوية واستراتيجية، اعتادا اختصار طبيعة علاقاتهما بشعار “أمة واحدة ودولتان”، في وقت يسعى فيه مسؤولون من البلدين إلى احتواء الخلاف والحفاظ على المصالح المشتركة.
وتصاعد التوتر بعدما انتقد أوكتاي سارال، كبير مستشاري الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، الإجراءات التي اعتمدتها السلطات الأذربيجانية في شتنبر الماضي، والتي تمنع ارتداء الملابس غير المتوافقة مع الزي المدرسي ومبادئ علمانية الدولة، معتبرا أن هذه القيود تمس حرية ارتداء الحجاب، ومطالبا باكو بمراجعة موقفها.
وقال سارال، في منشور على منصة “إكس”، إن الإجراءات الجديدة “غير مقبولة”، مؤكدا أن ارتداء الحجاب “مقتضى من مقتضيات الإيمان”، قبل أن يضيف: “نتوقع من أذربيجان أن تتراجع عن هذا الخطأ في أقرب وقت ممكن”، في تصريح أثار ردود فعل داخل الأوساط السياسية الأذربيجانية.
وجاء الرد من حزب “أذربيجان الجديدة” الحاكم، الذي يتزعمه الرئيس إلهام علييف، إذ اتهم الجانب التركي بشن “حملة تضليل تزداد عدوانية ومنهجية وتتسم بالتشهير العلني”، في مؤشر إلى تصاعد حدة الخلاف الذي انتقل من انتقادات مرتبطة بقرار إداري إلى سجال سياسي بين مسؤولين في البلدين.
وتكشف هذه الأزمة عن اختلاف قائم في مقاربة البلدين للعلاقة بين الدين والدولة، إذ تتمسك أذربيجان، التي ورثت نظامها العلماني عن الحقبة السوفياتية، بالفصل بين المؤسسات الرسمية والمظاهر الدينية، فيما يتبنى حزب العدالة والتنمية الحاكم في تركيا توجها إسلاميا محافظا، جعل الدفاع عن ارتداء الحجاب أحد الملفات البارزة في خطابه السياسي والاجتماعي.
ورغم هذا الاختلاف، حافظ البلدان خلال السنوات الماضية على تعاون وثيق شمل المجالات العسكرية والاقتصادية والدبلوماسية، خصوصا خلال الحرب التي خاضتها أذربيجان ضد أرمينيا سنة 2020، عندما قدمت أنقرة دعما سياسيا وعسكريا لباكو، ما عزز موقع تركيا باعتبارها أحد أبرز حلفاء أذربيجان في منطقة جنوب القوقاز.
إسرائيل في خلفية الخلاف
أعاد الجدل الحالي إلى الواجهة مسألة العلاقات المتنامية بين أذربيجان وإسرائيل، التي أصبحت شريكا مهما لباكو في المجالات العسكرية والتكنولوجية، بعدما أسهم التعاون العسكري الإسرائيلي في تعزيز القدرات الأذربيجانية خلال حربها الثانية مع أرمينيا سنة 2020.
وتزداد حساسية هذا الملف بالنظر إلى التباين الحاد بين الموقفين التركي والأذربيجاني تجاه إسرائيل، إذ يتبنى الرئيس رجب طيب أردوغان خطابا شديد الانتقاد للعمليات العسكرية الإسرائيلية في قطاع غزة، ويتهم إسرائيل بارتكاب إبادة جماعية، كما يواصل استقبال مسؤولين من حركة حماس، في حين تحافظ باكو على علاقاتها مع إسرائيل انطلاقا من اعتبارات أمنية وعسكرية واقتصادية.
وأثار هذا التباين سجالا في الصحافة التركية، بعدما نشرت صحيفة “يني شفق” افتتاحية ربطت فيها القيود المفروضة على الحجاب بالتقارب بين أذربيجان وإسرائيل، مقدمة القرار باعتباره خطوة يمكن قراءتها في سياق العلاقات بين باكو وتل أبيب، وهو تفسير رفضه الحزب الحاكم في أذربيجان بصورة قاطعة.
وقال حزب الرئيس إلهام علييف، ردا على هذه الاتهامات: “نرفض بشدة محاولات التشويه المتعمد للعلاقات بين أذربيجان وإسرائيل، وتحويلها إلى ذريعة لتوجيه اتهامات سياسية”، في موقف يعكس تمسك باكو باستقلالية خياراتها الخارجية ورفضها إخضاع علاقاتها الدولية لمواقف حلفائها.
ويرى مراقبون أن حدة الرد الأذربيجاني تعكس التحولات التي شهدها موقع باكو الإقليمي خلال السنوات الأخيرة، خصوصا بعد تعزيز قدراتها العسكرية وتوسيع شراكاتها الاقتصادية، ما منحها هامشا أوسع للتحرك الدبلوماسي وإدارة علاقاتها مع القوى الإقليمية وفق حسابات تتصل بمصالحها الوطنية.
وفي هذا السياق، قال المحلل السياسي المستقل فؤاد شهبازوف، في تصريح لوكالة فرانس برس، إن التحولات الجيوسياسية أتاحت لأذربيجان اعتماد سياسة خارجية أكثر براغماتية، مؤكدا أن البلاد “تقاوم بصورة قاطعة محاولات جيرانها انتهاك سيادتها”.
وتشير هذه القراءة إلى أن أذربيجان باتت أكثر استعدادا للدفاع عن قراراتها الداخلية وخياراتها الخارجية، حتى عندما تثير تحفظات لدى تركيا، التي تعد شريكها السياسي والعسكري الأبرز، وهو ما يفسر حدة التفاعل مع التصريحات التركية بشأن الحجاب والعلاقات مع إسرائيل.
مساع لاحتواء التوتر
أمام تصاعد السجال، برزت مواقف تركية تدعو إلى التهدئة وتجنب تحول الاختلافات إلى أزمة أوسع، إذ أكد كورشاد زورلو، نائب رئيس حزب العدالة والتنمية، الجمعة، أن الحلفاء يعرفون كيف يناقشون مشكلاتهم “داخل الأسرة الواحدة”، في إشارة إلى أهمية الحفاظ على قنوات الحوار وتجنب التصعيد عبر وسائل التواصل الاجتماعي.
كما حرص وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، خلال مشاركته في قمة إقليمية بالعاصمة الأذربيجانية باكو، على التأكيد على متانة العلاقات بين قيادتي البلدين، مشيدا بـ”الرابطة التي لا تتزعزع” بينهما، رغم ما مرت به العلاقات الثنائية من فترات صعبة.
وتعكس هذه التصريحات رغبة في الفصل بين السجال السياسي الذي أثارته قضية الحجاب والأسس الاستراتيجية التي يقوم عليها التحالف، بالنظر إلى حجم التعاون العسكري والاقتصادي بين البلدين، والمصالح المرتبطة بالطاقة والنقل والربط التجاري بين أوروبا وآسيا.
ويرى محللون أن العلاقات بين أنقرة وباكو تقوم على شبكة من المصالح يصعب تجاوزها، خصوصا في ظل التحولات الجيوسياسية التي تشهدها منطقة جنوب القوقاز، وحاجة الطرفين إلى الحفاظ على التعاون في الملفات الأمنية والاقتصادية، دون أن يمنع ذلك ظهور اختلافات بشأن بعض القضايا الداخلية والإقليمية.
وتبدو هذه الحسابات حاضرة في تصريحات المسؤولين الأتراك الذين حرصوا على تجنب توجيه انتقادات مباشرة إلى القيادة الأذربيجانية، مقابل مواقف أكثر حدة صدرت عن مسؤولين ومستشارين سياسيين، ما يعكس محاولة إبقاء الخلاف ضمن حدود تسمح بمعالجته دبلوماسيا.
الطاقة تعزز أوراق باكو
يشكل قطاع الطاقة أحد أبرز عناصر الترابط بين أنقرة وباكو، إذ ترتبط الدولتان بشراكات طويلة الأمد في نقل الغاز والنفط، فيما تؤدي تركيا دورا مهما في عبور موارد الطاقة الأذربيجانية نحو الأسواق الأوروبية، الأمر الذي يجعل استمرار التعاون ضرورة اقتصادية واستراتيجية للطرفين.
وقال إيفان كليشتش، الباحث في المركز الدولي للدفاع والأمن بالعاصمة الإستونية تالين، إن أذربيجان لا تستطيع التفريط في شريك مهم مثل تركيا، خصوصا في ظل العلاقات التي تشهد توترا أحيانا مع موسكو، والحرب الدائرة في إيران القريبة من حدودها.
وأضاف الباحث أن التعاون في مجال الطاقة، الذي بدأ قبل ظهور الخلاف الحالي بسنوات، يكتسي أهمية كبيرة بالنسبة إلى البلدين، مشيرا إلى أن أذربيجان تشكل بالنسبة إلى تركيا بوابة أساسية نحو آسيا الوسطى، وهي منطقة تحظى بمكانة استراتيجية في الحسابات الإقليمية لأنقرة.
ويمنح الموقع الجغرافي لأذربيجان هذا التحالف بعدا يتجاوز العلاقات الثنائية، بحكم دورها في مشاريع الربط والنقل والطاقة بين بحر قزوين وتركيا، ومن ثم الأسواق الأوروبية، وهي مشاريع تسعى أنقرة إلى تعزيزها ضمن توجهها لترسيخ موقعها ممرا رئيسيا للتجارة والطاقة بين القارتين الأوروبية والآسيوية.
ورغم التفوق الديمغرافي والاقتصادي التركي، يشير محللون إلى أن باكو تمتلك أوراقا تفاوضية مهمة، وفي مقدمتها موارد الطاقة وموقعها الجغرافي وصلاتها بدول آسيا الوسطى، ما يمنحها قدرة على الدفاع عن اختياراتها دون الاضطرار إلى الدخول في مواجهة مفتوحة مع أنقرة.
واعتبر فؤاد شهبازوف أن الاختبار الحاسم للعلاقات بين البلدين سيتوقف على الموقف التركي خلال المرحلة المقبلة ومدى استعداد أنقرة للعودة سريعا إلى المسار الدبلوماسي لمعالجة الخلاف، مشيرا إلى أن موارد الطاقة وإمكانية الوصول إلى آسيا الوسطى تمنحان أذربيجان قوة تفاوضية مؤثرة.
وفي تطور آخر يزيد حساسية العلاقات الثنائية، أعلنت السلطات الأذربيجانية، الجمعة، إصدار مذكرة توقيف دولية بحق الكاتب الصحافي التركي جلال شيفتشي، الذي يكتب في صحيفة “شانلي أورفا أولاي” المحلية، بعدما اتهمته النيابة العامة بالدعوة إلى تنفيذ “انقلاب” في أذربيجان والترويج لـ”التطرف الديني”.
ويضيف هذا الإجراء القضائي عنصرا جديدا إلى الخلاف القائم، خصوصا أنه يتعلق بصحافي تركي متهم بالتدخل في الشؤون السياسية والأمنية الأذربيجانية، في وقت تتصاعد فيه حساسية باكو تجاه ما تعتبره محاولات خارجية للتأثير في قراراتها السيادية.
وتضع هذه التطورات العلاقات التركية الأذربيجانية أمام اختبار دبلوماسي تتداخل فيه الخلافات بشأن الدين والعلاقات مع إسرائيل والمواقف السياسية المتبادلة، غير أن استمرار التعاون في الطاقة والدفاع والربط الإقليمي يجعل احتواء الأزمة خيارا يخدم المصالح الاستراتيجية للبلدين.
وستتحدد ملامح المرحلة المقبلة بمدى قدرة أنقرة وباكو على ضبط الخطاب السياسي وإعادة الخلافات إلى القنوات الدبلوماسية، في ظل حرص المسؤولين على تأكيد متانة التحالف الذي جمعهما خلال مراحل إقليمية معقدة، واستمرار تمسك أذربيجان بحقها في إدارة سياستها الداخلية وعلاقاتها الخارجية وفق أولوياتها الخاصة.
تقييد ارتداء الحجاب يثير خلافات دبلوماسية غير مسبوقة بين تركيا وأذربيجان Hespress - هسبريس جريدة إلكترونية مغربية.
المزيد من التفاصيل من المصدر - (اضغط هنا)
كانت هذه تفاصيل تقييد ارتداء الحجاب يثير خلافات دبلوماسية غير مسبوقة بين تركيا وأذربيجان نرجوا بأن نكون قد وفقنا بإعطائك التفاصيل والمعلومات الكامله .
و ننوه بأن الموضوع الأصلي قد تم نشرة ومتواجد على هسبريس و قام فريق العمل فيبرسبي نيوز بالتاكد منه او ربما تم التعديل علية او قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس ويمكنك قراءة الموضوع من مصدره الاساسي.