اليكم الان مليون منصب شغل و350 مليار درهم يغيبان عن خطاب المنصوري… أين ذهبت وعود « البام » الانتخابية؟ والان إلى التفاصيل من المصدر اليوم 24
قبل 48 يوما فقط، دخل حزب الأصالة والمعاصرة غمار الانتخابات التشريعية ببرنامج يحمل عنوان « من أجل تغيير المسار… كلمة وحدة »، متسلحا بعشرين التزاما قال إنها قابلة للتنفيذ والتتبع، وبغلاف مالي إضافي يناهز 350 مليار درهم على مدى خمس سنوات، ووعد بإحداث مليون منصب شغل صاف.
لكن عندما وقفت فاطمة الزهراء المنصوري، منسقة القيادة الجماعية للحزب، أمام مجلسي البرلمان، الاثنين 19 أكتوبر، بصفتها رئيسة للحكومة، لم تعد هذه الأرقام حاضرة جميعها في البرنامج الذي قدمته لنيل ثقة مجلس النواب.
وبين وثيقة انتخابية قدمت في فاتح شتنبر وخطاب المنصوري أمام البرلمان، تكشف مقارنة أجراها « اليوم 24 » عن انتقال معظم وعود « البام » إلى برنامج الحكومة الجديدة، لكن مع تفاوت واضح في مستوى الاحتفاظ بالأهداف الرقمية والآجال والوسائل التنفيذية، مقابل استمرار عدد من التعهدات الاجتماعية بصيغتها الأصلية، ورفع سقف بعضها الآخر.
وتكتسي المقارنة أهميتها من كون الحزب الذي تصدر انتخابات 23 شتنبر بـ97 مقعدا أصبح يقود الأغلبية الحكومية، بعدما انتقلت المنصوري من موقع تقديم الوعود باسم حزبها إلى موقع الالتزام بتنفيذ برنامج باسم حكومة تضم أحزابا أخرى.
مليون منصب شغل… الغائب الأكبر
أبرز ما تكشفه المقارنة اختفاء هدف إحداث مليون منصب شغل صاف من الخطاب الحكومي، وهو أحد أكثر التعهدات حضورا في الحملة الانتخابية لحزب الأصالة والمعاصرة.
ففي برنامجه الانتخابي، تعهد الحزب بإحداث ما لا يقل عن 200 ألف منصب شغل صاف سنوياً، بما يسمح بخفض معدل البطالة إلى 7 في المائة في أفق سنة 2031، مع الرفع من معدل النشاط الاقتصادي للنساء إلى 21.2 في المائة.
ولم يكتف الحزب بالإعلان عن الرقم الإجمالي، بل قدم توزيعا قطاعيا للوظائف المستهدفة، شمل الأنشطة المرتبطة بكأس العالم 2030، والخدمات ذات القيمة المضافة، والصناعة، والفلاحة، واقتصاد الرياضة.
أما البرنامج الحكومي، فتناول التشغيل باعتباره أولوية أساسية، وتضمن إجراءات لإدماج الشباب، من بينها تكوين 100 ألف شاب سنويا، وتمكين نحو 100 ألف آخرين من أول تجربة مهنية كل سنة، إلى جانب مواكبة 60 ألف مقاولة.
غير أن هذه التعهدات لا تعادل بالضرورة إحداث مليون منصب شغل صاف، إذ إن التكوين والتجربة المهنية لا يعنيان تلقائيا خلق وظائف جديدة ومستدامة. كما خلا الخطاب من الهدف العددي المتعلق بتقليص البطالة إلى 7 في المائة سنة 2031.
وهكذا، انتقل التشغيل من التزام انتخابي مضبوط بعدد الوظائف الصافية ومعدل البطالة المستهدف، إلى مجموعة من البرامج والإجراءات الموجهة للإدماج والتكوين والمواكبة، دون تحديد الحصيلة الصافية المنتظرة على مستوى الاقتصاد الوطني.
أين ذهبت الـ350 مليار درهم؟
ولم يكن هدف التشغيل الرقم الكبير الوحيد الذي غاب عن الخطاب الحكومي.
فقد قدم « البام » برنامجه الانتخابي بكلفة إضافية تقديرية بلغت 350 مليار درهم للفترة الممتدة من 2027 إلى 2031، موزعة بين أربعة مجالات: 150 مليار درهم للقدرة الشرائية، و100 مليار للمواطنة والخدمات العمومية، و50 مليارا لإدماج الشباب، و50 مليارا للأمن الاستراتيجي.
واعتبر الحزب آنذاك أن تحديد الكلفة ومصادر التمويل جزء من مصداقية تعهداته وقابليتها للتتبع.
غير أن البرنامج الذي قدمته المنصوري أمام البرلمان لم يتضمن الغلاف المالي الإجمالي نفسه، ولا توزيعا مماثلا للنفقات المبرمجة بحسب المجالات، رغم احتفاظه بأهداف اقتصادية أساسية وردت في البرنامج الانتخابي.
فقد تعهدت الحكومة بتحقيق متوسط نمو اقتصادي سنوي في حدود 5 في المائة، والتحكم في التضخم عند نحو 2 في المائة، وضبط عجز الميزانية في حدود 3 في المائة من الناتج الداخلي الإجمالي، وخفض المديونية إلى نحو 62 في المائة بحلول 2031.
ويعني ذلك أن المؤشرات المتعلقة بالتوازنات الاقتصادية والمالية ظلت حاضرة بأرقامها، بينما غابت الفاتورة الإجمالية التي وضعها الحزب لتنفيذ التزاماته الاجتماعية والاقتصادية.
من مجانية الكهرباء إلى تعويض مشروط
وفي ميثاق القدرة الشرائية، احتفظ البرنامج الحكومي بمعظم التوجهات التي أعلنها « البام »، لكنه أدخل تعديلات لافتة على بعض الوعود.
فخلال الحملة الانتخابية، تعهد الحزب بجعل فاتورة الكهرباء الشهرية مجانية إذا كانت تقل عن 100 درهم، دون شرط إضافي أو إجراء إداري، مع اقتراح مساهمة تضامنية على فئات الاستهلاك المرتفع للمساعدة في تمويل الإجراء.
أما في البرنامج الحكومي، فقد أعلنت المنصوري إقرار تعويض اجتماعي تلقائي يعادل قيمة فاتورة الكهرباء التي لا تتجاوز 100 درهم، لكن بشرط أن يتعلق الأمر بالسكن الرئيسي للأسر المستحقة.
وهذا التحول يجعل نطاق الاستفادة من الإجراء الحكومي مختلفا عن الوعد الانتخابي، الذي صيغ باعتباره مجانية مرتبطة بقيمة الاستهلاك دون اشتراط الاستحقاق الاجتماعي.
والأمر نفسه ينسحب على الضريبة على الدخل. فقد تعهد الحزب بإعفاء الأجور الخام التي تقل عن 15 ألف درهم من الضريبة، واعتماد نسبة 10 في المائة للأجور بين 15 ألفا و46 ألف درهم، و20 في المائة لما يتجاوز ذلك.
لكن المنصوري اكتفت في خطابها الحكومي بالتعهد بإصلاح تدريجي للضريبة على الدخل، بهدف زيادة الدخل الصافي للأجراء وتشجيع التشغيل المصرح به، دون تكرار الأشطر أو النسب التي أعلنها حزبها قبل الانتخابات.
وبالنسبة إلى أسعار المواد الغذائية، احتفظت رئيسة الحكومة بفكرة إعادة تنظيم مسالك التوزيع وتقريب المنتجين من المستهلكين عبر شركات جهوية ومنصات مهنية، لكنها لم تكرر الرقم الذي ورد في التزام حزبها، المتعلق بإحداث ست شركات جهوية للتوزيع الفلاحي.
وعود اجتماعية بقيت… لكن بعض آجالها اختفى
في المقابل، حافظ البرنامج الحكومي على التزامات اجتماعية بارزة أعلنها حزب الأصالة والمعاصرة خلال حملته الانتخابية.
وأهمها رفع الحد الأدنى للمعاشات الرئيسية تدريجيا إلى 3000 درهم شهريا، وتمكين الأرامل من معاش يعادل 100 في المائة من المعاش الرئيسي المستحق للزوج المتوفى، بدلا من 50 في المائة.
لكن ثمة فارقا في الجدولة الزمنية؛ فالبرنامج الانتخابي تعهد بأن يصبح الحد الأدنى للمعاشات 3000 درهم ابتداء من السنة الثانية للولاية، في حين تحدث البرنامج الحكومي عن الرفع التدريجي دون تحديد أجل مماثل.
كما احتفظت المنصوري بالتعهد برفع الدعم الاجتماعي المباشر من 500 إلى 1000 درهم عند نهاية الولاية الحكومية، والانتقال إلى استهداف الأسر وفق الدخل الفعلي، بدلا من الاعتماد على المؤشر المعمول به وحده.
وفي ملف السكن، ظل وعد إنجاز أو تأهيل 100 ألف مسكن قروي حاضرا، مع تخصيص دعم مباشر بقيمة 40 ألف درهم للأسر المؤهلة، لكنه لم يأت ضمن التعهد الانتخابي الأشمل الذي يستهدف تمكين 500 ألف أسرة من سكن لائق خلال خمس سنوات.
مستشفيات ومدارس ومشاريع رقمية… الأهداف التفصيلية تتراجع
وامتدت التغييرات إلى الصحة والتعليم والخدمات الرقمية. ففي القطاع الصحي، سبق أن وعد « البام » بإنجاز أربعة مستشفيات جامعية جهوية جديدة في بني ملال وكلميم والرشيدية والدار البيضاء قبل نهاية سنة 2028، إلى جانب تأهيل 1600 مركز صحي و90 مستشفى جهويا وإقليميا.
غير أن خطاب المنصوري، رغم تأكيده على إصلاح المستشفيات والاستعجالات وتغطية الخصاص الترابي في العرض الصحي، لم يكرر هذه الأرقام أو موعد إنجاز المستشفيات الأربعة.
وفي التعليم، كان البرنامج الانتخابي أكثر تفصيلا في الإجراءات اليومية، إذ تعهد بتعميم التعليم الأولي من سن الرابعة، وبدء التوقيت الدراسي في التاسعة صباحا، وتخصيص 20 دقيقة للقراءة يوميا، وثلاث ساعات للتربية البدنية.
أما البرنامج الحكومي، فقد تبنى أهدافا أخرى لقياس جودة التعلمات، أبرزها رفع نسبة التلاميذ المتحكمين في الكفايات الأساسية إلى 80 في المائة على الأقل بحلول 2031، مع هدف « صفر انقطاع عن الدراسة » في أفق 2030.
وفي المجال الرقمي، لم يكرر خطاب رئيسة الحكومة التعهد بتجهيز 80 في المائة من المساكن بالألياف البصرية، ولا إحداث 1500 فضاء رقمي مواطناتي، وإن احتفظ بالتوجه نحو توسيع الربط بالإنترنت وتعزيز الأمن السيبراني والذكاء الاصطناعي.
وتكرر الأمر في الأمن الطاقي والمائي، إذ احتفظ البرنامج الحكومي بهدف رفع حصة الطاقات المتجددة إلى أزيد من 52 في المائة، وتطوير تحلية مياه البحر، دون إعادة الوعد الانتخابي بتوفير مخزون من المحروقات يغطي ثلاثة أشهر من الاستهلاك، أو الأهداف المرتبطة بإنجاز 400 منشأة مائية وست محطات للتحلية و1000 نقطة مائية رعوية.
التزامات ارتفع سقفها وأخرى أضيفت
ولم تكن التغييرات كلها في اتجاه حذف الأرقام أو تخفيف التعهدات. ففي الصفقات العمومية، رفع البرنامج الحكومي النسبة المخصصة للمقاولات الصغرى والمتوسطة المغربية من 15 في المائة في البرنامج الانتخابي إلى 30 في المائة، مع إعلان المنصوري اعتزام إلزام أصحاب الطلبيات العمومية قانونيا بهذه الحصة، ووضع آليات لفحص الصفقات والتحقيق في حالات التواطؤ بين المتنافسين.
كما انتقل التعهد الخاص بتفعيل الطابع الرسمي للأمازيغية إلى البرنامج الحكومي بصيغته الأساسية، بما في ذلك إحداث صندوق باعتماد مالي يبلغ ملياري درهم ولجنة وزارية دائمة لتتبع التنفيذ.
وظهر في الخطاب الحكومي أيضا تعهد صريح بتجريم الإثراء غير المشروع ومعاقبة تضارب المصالح، وهو تعهد لم يكن من بين العناوين العشرين المحددة في البرنامج الانتخابي للحزب.
من الالتزام الحزبي إلى التعاقد الحكومي
تكشف قراءة الوثيقتين أن البرنامج الحكومي لم يمثل قطيعة مع البرنامج الانتخابي لحزب الأصالة والمعاصرة، إذ حافظ على عدد مهم من اختياراته وتدابيره، لا سيما في الدعم الاجتماعي والمعاشات والسكن والأمن الغذائي والطاقي.
لكن الفارق الأساسي يتمثل في انتقال عدد من التعهدات من صياغة انتخابية تحدد الأرقام والآجال والوسائل إلى صياغة حكومية تكتفي أحيانا بتحديد التوجهات والإجراءات العامة.
وبحسب تصنيف تحريري للالتزامات العشرين، يظهر أن سبعة التزامات احتفظ بجوهرها، وأحد عشر التزاما انتقلت بصورة جزئية أو بصياغات مختلفة، بينما غاب التحديد الأصلي لالتزامين، يتصلان بخلق مليون منصب شغل صافٍ وضمانات ظروف العمل اللائق.
مليون منصب شغل و350 مليار درهم يغيبان عن خطاب المنصوري أين ذهبت وعود البام الانتخابية
المزيد من التفاصيل - اضغط هنا
اليوم 24 مليون منصب شغل و350 مليار درهم يغيبان عن خطاب المنصوري
كانت هذه تفاصيل مليون منصب شغل و350 مليار درهم يغيبان عن خطاب المنصوري… أين ذهبت وعود « البام » الانتخابية؟ نرجوا بأن نكون قد وفقنا بإعطائك التفاصيل والمعلومات الكامله .
وننوه بأن الموضوع الأصلي قد تم نشرة ومتواجد على اليوم 24 و قام فريق العمل في برسبي نيوز بالتاكد منه او ربما تم التعديل علية او قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس ويمكنك قراءة الموضوع من مصدره الاساسي.

