ترفيه و منوعات تسوية الصحراء تضع مصالح جيران المغرب أمام اختبار جديد

تسوية الصحراء تضع مصالح جيران المغرب أمام اختبار جديد


اليكم الان تسوية الصحراء تضع مصالح جيران المغرب أمام اختبار جديد والان إلى التفاصيل من المصدر آش نيوز

لم تعد التحركات الدبلوماسية المرتبطة بتسوية نزاع الصحراء تثير النقاش بشأن المواقف السياسية للأطراف المعنية فحسب، بل أعادت أيضا تسليط الضوء على المصالح الاقتصادية والاستراتيجية التي تربط دول الجوار بمستقبل الإقليم. فبينما تراقب إسبانيا انعكاسات توسع الحضور المغربي على الواجهة الأطلسية، تركز موريتانيا على وضوح الحدود ومصالحها التجارية في منطقة نواذيبو، في حين تتمسك الجزائر بموقفها الرافض للحكم الذاتي تحت السيادة المغربية، في سياق تنافس إقليمي يمتد إلى مجالات الدبلوماسية والتجارة والبنيات التحتية.

وتبرز هذه الحسابات في ظل استمرار الجهود الأممية الرامية إلى إيجاد تسوية سياسية للنزاع، وما أعقب قرار مجلس الأمن رقم 2797 من نقاشات بشأن مستقبل العملية التفاوضية. ويأتي ذلك بالتزامن مع اقتراب نهاية الولاية الحالية لبعثة “المينورسو” في 31 أكتوبر 2026، بما يعيد الاهتمام إلى مواقف الأطراف المعنية وطبيعة الضمانات والمصالح التي قد تدخل ضمن أي ترتيبات سياسية مستقبلية.

إسبانيا تخشى اتساع المنافسة في الأطلسي

وتقدم الحالة الإسبانية نموذجا لتداخل السياسة الخارجية بالمصالح الاقتصادية، إذ تدعم حكومة بيدرو سانشيز مبادرة الحكم الذاتي المغربية، بينما تستمر داخل إسبانيا مواقف حزبية وبرلمانية معارضة لهذا التوجه، وتطالب بالعودة إلى السياسة التي كانت تعتمدها مدريد قبل إعلان موقفها الجديد سنة 2022.

وتبرز ضمن هذه المعارضة أطراف سياسية، من بينها مكونات في تحالف “سومار”، تدعو إلى اعتماد الحياد النشط، وتنتقد ما تعتبره ابتعادا عن الموقف الإسباني التقليدي من النزاع. ويعكس استمرار هذا الخلاف غياب إجماع سياسي داخلي حول السياسة التي ينبغي أن تتبعها مدريد تجاه ملف الصحراء، رغم استقرار الموقف المعلن للحكومة الحالية.

وفي موازاة ذلك، يثير مشروع ميناء الداخلة الأطلسي اهتماما متزايدا في جزر الكناري، بالنظر إلى احتمالات تأثيره على حركة الشحن والتجارة والخدمات اللوجستية في المنطقة. وقد قدم رئيس مجلس جزيرة غران كناريا، أنطونيو موراليس، يوم 15 أكتوبر، تقريرا تناول المنافسة المحتملة بين المشروع المغربي وميناء “لا لوز” في لاس بالماس، داعيا إلى الاستعداد للتحولات التي قد تشهدها المنظومة المينائية الأطلسية.

وتستحضر هذه المخاوف التطور الذي حققه ميناء طنجة المتوسط في التجارة البحرية، وما فرضه من منافسة على الموانئ الإسبانية في البحر الأبيض المتوسط. غير أن المقارنة بين التجربتين تظل مرتبطة باختلاف المواقع الجغرافية والأسواق المستهدفة وطبيعة الخدمات التي ستقدمها المنشآت المينائية.

كما تحضر في العلاقات المغربية الإسبانية ملفات مرتبطة بالمجالات البحرية المقابلة لجزر الكناري، بما فيها النقاش بشأن الموارد الطبيعية ومنطقة جبل تروبيك، إلى جانب القضايا السياسية المرتبطة بسبتة ومليلية. وتدخل هذه الملفات ضمن حسابات استراتيجية أوسع، لكن لا تتوفر في المعطيات المعروضة أدلة تثبت أن مدريد ربطت رسميا دعمها للحكم الذاتي بالحصول على مكاسب محددة بشأن هذه القضايا.

موريتانيا تراقب الحدود ومستقبل الكويرة

بالنسبة إلى موريتانيا، يرتبط مستقبل النزاع بمصالح جغرافية واقتصادية مباشرة، خصوصا في المناطق الشمالية المحاذية للصحراء. ورغم تمسك نواكشوط بموقف الحياد، فإنها تبدي اهتماما بالتفاصيل الحدودية التي قد تترتب على أي تسوية نهائية، بما يضمن وضوح الترتيبات القانونية وعدم المساس بالمصالح الموريتانية.

وفي هذا الإطار، نقلت “الصحيفة”، استنادا إلى ما قالت إنها نسخة من تقرير للأمين العام للأمم المتحدة، أن موريتانيا دعت خلال لقاءات مدريد يومي 8 و9 فبراير والجلسات اللاحقة إلى إنشاء لجنة لتوضيح الحدود الدولية النهائية والدائمة للإقليم بالتوافق. ويعكس هذا الطلب، إذا تأكد نصه في الوثيقة الأممية، رغبة في معالجة المسائل الحدودية ضمن المفاوضات، بدلا من تركها مفتوحة أمام تفسيرات مختلفة بعد التوصل إلى اتفاق.

وتحضر منطقة الكويرة في هذا النقاش بحكم موقعها الجغرافي القريب من نواذيبو، وما يثيره مستقبلها من اهتمام لدى المتابعين الموريتانيين. غير أن المطالبة بتوضيح الحدود لا تعني، في حد ذاتها، وجود نزاع رسمي حول الأراضي الخاضعة للسيادة الموريتانية، بل يمكن أن تندرج ضمن الرغبة في تثبيت الحدود وترتيباتها بصورة نهائية.

اقتصاديا، تسعى نواكشوط إلى تعزيز دور مدينة نواذيبو باعتبارها أحد أهم مراكز النشاط البحري والتجاري في البلاد. وتشمل المشاريع الحكومية المعلنة إعادة تأهيل ميناء نواذيبو المستقل وإطلاق مشروع ميناء للمياه العميقة، إلى جانب تحديث منشآت أخرى، بما ينسجم مع الطموح الموريتاني إلى تطوير موقع البلاد ضمن شبكات النقل والتجارة الإقليمية.

وكان الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني قد أبرز خلال المنتدى الاقتصادي الموريتاني الفرنسي، في أبريل 2026، إمكانات موريتانيا باعتبارها نقطة وصل بين شمال إفريقيا وإفريقيا جنوب الصحراء والمحيط الأطلسي. وتضع هذه الرؤية مشاريع الموانئ والربط اللوجستي ضمن أولويات التنمية، مع احتمال نشوء فرص للمنافسة أو التكامل مع المشاريع المغربية، بحسب طبيعة المبادلات والاستثمارات المستقبلية.

الجزائر تتمسك بموقفها وسط تحولات دبلوماسية

أما الجزائر، فتظل معارضة لمبادرة الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية، وتواصل دعم جبهة البوليساريو ومطلب تقرير المصير الذي تتبناه. ويشكل هذا الموقف أحد أبرز محددات العلاقات المغربية الجزائرية، بالنظر إلى الخلاف المستمر بين البلدين بشأن مستقبل الإقليم ودور الأطراف المعنية في العملية السياسية.

وقد تجلت أهمية هذا الملف في السياسة الخارجية الجزائرية من خلال ردود فعلها على مواقف دول أوروبية داعمة للمقترح المغربي. ففي يونيو 2022، علقت الجزائر معاهدة الصداقة وحسن الجوار والتعاون مع إسبانيا عقب تحول موقف حكومة سانشيز بشأن الصحراء، فيما شهدت العلاقات التجارية بين البلدين قيودا واضطرابات خلال الفترة اللاحقة.

وفي يوليوز 2024، أعلنت الجزائر سحب سفيرها من فرنسا احتجاجا على الموقف الفرنسي الداعم للحكم الذاتي تحت السيادة المغربية، في خطوة أبرزت مرة أخرى تأثير النزاع على علاقاتها مع شركائها الأوروبيين.

وتعكس هذه التطورات تمسك الجزائر بموقفها من النزاع واستعدادها لاستخدام أدوات دبلوماسية للاعتراض على السياسات التي تراها مخالفة له. وفي المقابل، يواصل المغرب توسيع علاقاته مع الدول التي تدعم مبادرته، في إطار تحرك دبلوماسي يهدف إلى تعزيز موقع المقترح المغربي في مسار التسوية.

ماذا سيتغير إذا جرى الاتفاق على الحكم الذاتي؟

وقد تترتب على أي تسوية نهائية تقوم على الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية تحولات مهمة في العلاقات الإقليمية، لكنها ستظل مرتبطة بمضمون الاتفاق وشروط قبوله وتنفيذه، وليس بمجرد التقدم الدبلوماسي للمبادرة المغربية.

فعلى المستوى السياسي، سيكون اتفاق من هذا النوع مختلفا عن التصور الذي تدافع عنه الجزائر والبوليساريو بشأن إقامة دولة مستقلة، ما قد يستدعي مراجعة مواقف الأطراف المعنية وأولوياتها الدبلوماسية. غير أن طبيعة هذه المراجعة ومدى تأثيرها على العلاقات الجزائرية المغربية يظلان مسألتين مفتوحتين، ولا يمكن الجزم مسبقا بمآلهما.

وعلى المستوى الاقتصادي، قد يؤدي استقرار الوضع السياسي والقانوني للإقليم إلى تغيير ظروف الاستثمار والتعاون في المجالات المينائية واللوجستية، خصوصا في الفضاء الأطلسي ومنطقة الساحل. وفي هذا السياق، تناولت دراسة للباحثة روسيلا مارانجيو، صادرة عن معهد الاتحاد الأوروبي للدراسات الأمنية، التنافس المغربي الجزائري على النفوذ في الساحل من خلال الشراكات الاقتصادية والبنيات التحتية والوصول إلى الموانئ.

وتبرز أهمية هذا البعد بالنظر إلى المشاريع المغربية المرتبطة بالواجهة الأطلسية، والمساعي الموريتانية لتطوير نواذيبو، والمصالح الإسبانية في جزر الكناري، فضلا عن التنافس الدبلوماسي بين الرباط والجزائر بشأن علاقاتهما بالدول الإفريقية.

مصالح متشابكة تتجاوز الخلاف السياسي

وتكشف مواقف إسبانيا وموريتانيا والجزائر أن مستقبل الصحراء يرتبط بملفات تتجاوز التسوية السياسية المباشرة، لتشمل المنافسة الاقتصادية والحدود والموانئ والممرات التجارية والتوازنات الدبلوماسية في شمال إفريقيا.

فإسبانيا تسعى إلى التوفيق بين موقف حكومتها الداعم للحكم الذاتي ومصالحها الاقتصادية والأمنية، وموريتانيا تركز على ضمان وضوح الحدود وتطوير موقعها الأطلسي، بينما تواصل الجزائر الدفاع عن تصور مختلف لمستقبل الإقليم.

وفي ظل استمرار المسار الأممي، تظل النتائج النهائية لهذه الحسابات غير محسومة، إذ إن الانتقال من المبادرات والمواقف الدبلوماسية إلى تسوية قابلة للتنفيذ يتطلب اتفاقا سياسيا وترتيبات قانونية ومؤسساتية واضحة، بما يحدد مستقبل الإقليم وانعكاساته على علاقات المغرب بدول جواره.

المقالة تسوية الصحراء تضع مصالح جيران المغرب أمام اختبار جديد نشرت في موقع H-NEWS آش نيوز

تسوية الصحراء تضع مصالح جيران المغرب أمام اختبار جديد



المزيد من التفاصيل - اضغط هنا


آش نيوز تسوية الصحراء تضع مصالح جيران المغرب أمام اختبار جديد

كانت هذه تفاصيل تسوية الصحراء تضع مصالح جيران المغرب أمام اختبار جديد نرجوا بأن نكون قد وفقنا بإعطائك التفاصيل والمعلومات الكامله .

وننوه بأن الموضوع الأصلي قد تم نشرة ومتواجد على آش نيوز و قام فريق العمل في برسبي نيوز بالتاكد منه او ربما تم التعديل علية او قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس ويمكنك قراءة الموضوع من مصدره الاساسي.

ترفيه و منوعات اليوم