- الاكثر زيارة- ترفيه و منوعات

ترفيه و منوعات الشرف ما يصنع لا ما يورث: حين يصير النسب درعا ضد المحاسبة

ترفيه و منوعات
آش نيوز قبل 2 ساعة و 14 دقيقة

اليكم الان الشرف ما يصنع لا ما يورث: حين يصير النسب درعا ضد المحاسبة والان إلى التفاصيل من المصدر آش نيوز:

في المخيال الاجتماعي المغربي، كما في غيره، يحمل لفظ «الشرف» معنيين متعارضين: معنى أخلاقي هو الاستقامة والمروءة وصون الكرامة، ومعنى نَسَبي يجعل الشرف رصيدًا يُنقل بالولادة كما تُنقل الأملاك. ولا خلاف هنا حول محبة الناس لآل البيت، ولا حول احترام الأنساب بوصفها ذاكرة عائلية ودينية. موضع الخلاف هو اللحظة التي يتحول فيها النسب من ذاكرة إلى امتياز، ومن انتماء إلى درعٍ يُرفع في وجه المساءلة. وأطروحة هذا المقال أن الشرف يُكتسب بالفعل ويُختبر بالمحاسبة، فلا يجوز أن يُورَّث، ولا أن يُستعمل لتعطيل المساءلة.

وهذه الأطروحة ليست غريبة عن تراثنا. فالقرآن يقرر أن «أكرمكم عند الله أتقاكم»، ويقول الحديث النبوي: «من بطّأ به عمله لم يُسرع به نسبه» (رواه مسلم). وقد ذهب ابن خلدون في «المقدمة» إلى أن النسب أمر وهمي لا حقيقة له، وأن فائدته تنحصر في ما يولّده من صلة وعصبية، أي في وظيفته الاجتماعية لا في قيمته الأخلاقية. فنقد توريث الشرف ليس إذن استيرادًا لفكرة وافدة، بل عودة إلى أصل في الثقافة الإسلامية أُهمل لصالح منطق التفاضل بالدم.

وتزيد الفلسفة الحديثة هذا الأصل صرامة. فكانط يؤسس القيمة الأخلاقية على الإرادة الحرة الخاضعة للواجب الكوني، ويميز الكرامة، التي لا ثمن لها ويتساوى فيها كل كائن عاقل، من كل تفاضل قائم على الرتبة أو المكانة. وبناءً عليه لا يصلح معيار بيولوجي أو عائلي لتأسيس قيمة أخلاقية، لأن هذه القيمة لا تُنسب إلا إلى فعلٍ يمكن لصاحبه أن يُسأل عنه. ويسير سارتر في الاتجاه نفسه حين يقرر أن الوجود يسبق الماهية: لا يولد الإنسان شريفًا ولا وضيعًا، وإنما يصير ما يصير بخياراته. ومن يتذرع بنسبه ليُعفى من تبعات أفعاله يقع فيما سماه سارتر «سوء النية»، أي إنكار الحرية للتهرب من المسؤولية.

غير أن الفلسفة تقول ما ينبغي أن يكون، وعلم الاجتماع يفسر لماذا يستمر ما لا ينبغي. وهنا تفيدنا مفاهيم بيير بورديو: فالنسب الشريف شكل من «الرأسمال الرمزي» يتراكم بالتقادم، ويُصرَف عملةً اجتماعية في صورة احترام وحصانة معنوية وقدرة على التأثير. وتشتغل هذه العملة بآلية «العنف الرمزي»: لا بالإكراه المادي، بل بدفع المجتمع إلى الاعتراف الطوعي، وغير الواعي في الغالب، بتراتبية لم يخترها. وقد سبقه ماكس فيبر إلى تسمية الظاهرة حين تحدث عن «الشرف الفئوي» الذي تحتكره جماعات المكانة وتحتمي به من منطق القانون والمنافسة.

ويتجلى هذا الاستعمال الوظيفي للنسب في واقعة حديثة. ففي مداخلته الأخيرة تحت قبة البرلمان، استند الكوميسير السابق محمود عرشان، كما نُقل عن مداخلته، إلى انتمائه إلى الشرفاء الأدارسة. وعرشان شخصية عامة ارتبط اسمه، في شهادات ضحايا وتقارير هيئات حقوقية، بمعتقل درب مولاي الشريف في سنوات الرصاص. وهي اتهامات خطيرة تحتاج إلى مساءلة علنية ونزيهة، لا إلى حجاب نسبي. وأيًّا كان موقف المرء منها، فإن موضع النقد هنا هو منطق الدفاع لا شخص المدافع: فالنسب، حتى لو ثبت، لا يجيب عن سؤال «ماذا فعلتَ؟». بل إن من يستظهر بالشرف الموروث يعترف ضمنًا بأن رصيده من الشرف المكتسب لا يكفيه.

وقد يُقال إن في هذا النقد مساسًا بمكانة الشرفاء ومحبة آل البيت. والجواب أن المحبة الدينية والتقدير العائلي شأنان خاصان لا ينازع فيهما أحد، وإنما يُنازَع في تحويلهما إلى حجة سياسية: أن يصير النسب برهانًا في نقاش عمومي أو مظلة في مساءلة. وأول المتضررين من هذا التحويل هم الشرفاء الصادقون أنفسهم، لأنه يربط صورتهم بمن يتخذ النسب ذريعة.

والدستور المغربي حاسم في هذا الباب. فالفصل الأول يجعل ربط المسؤولية بالمحاسبة أحد مبادئ النظام الدستوري، والفصل السادس يقرر أن الجميع متساوون أمام القانون، والفصل الثاني والعشرون يمنع المس بالسلامة الجسدية والمعنوية للأشخاص ويحظر المعاملة القاسية أو المهينة. أما مسار العدالة الانتقالية الذي فتحته هيئة الإنصاف والمصالحة منذ 2004 فلا يكتمل بجبر الضرر وحده، بل بضمانات عدم التكرار، ومنها ثقافة لا يُعفى فيها أحد من السؤال مهما كان اسمه أو نسبه.

خلاصة القول أن الشرف فعلٌ لا نسب: هو ما تفعله لا ما تحمله من اسم. والمغرب الذي يطمح إليه أبناؤه مجتمع يقوم على العدل والمساواة الفعلية وسيادة القانون، ولا تفاضل فيه إلا بالكفاءة والنزاهة والاستعداد للمحاسبة. فمن أراد الشرف فليكسبه بالفعل، ومن أراد أن يُصدَّق فليُجب عن الأسئلة لا عن الأنساب.

بقلم: عمر باولعيد (رجل تعليم)

المقالة الشرف ما يصنع لا ما يورث: حين يصير النسب درعا ضد المحاسبة نشرت في موقع H-NEWS آش نيوز

المزيد من التفاصيل من المصدر - (اضغط هنا)

كانت هذه تفاصيل الشرف ما يصنع لا ما يورث: حين يصير النسب درعا ضد المحاسبة نرجوا بأن نكون قد وفقنا بإعطائك التفاصيل والمعلومات الكامله .

و ننوه بأن الموضوع الأصلي قد تم نشرة ومتواجد على آش نيوز و قام فريق العمل فيبرسبي نيوز بالتاكد منه او ربما تم التعديل علية او قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس ويمكنك قراءة الموضوع من مصدره الاساسي.

اهم الاخبار في ترفيه و منوعات اليوم