- الاكثر زيارة- اخبار عربية

اخبار عربية المنصوري أمام الاختبار

اخبار عربية
صوت المغرب قبل 2 ساعة و 3 دقيقة

اليكم الان المنصوري أمام الاختبار والان إلى التفاصيل من المصدر صوت المغرب:

تجمع الحكومة الجديدة التي تقودها فاطمة الزهراء المنصوري بين ثلاثة عناصر أساسية تستحق التحليل: حكومة سياسية مثقلة بمزيج تكنوقراطي، وهندسة حكومية تكشف عن مراكز قوى متعددة ونافذة، وقيادة حكومية تواجه امتحان التوفيق بين توازنات الأغلبية ومتطلبات تدبير قطاعات بمراكز قوى مختلفة.

فمن جهة أولى، تعكس التشكيلة حضورا حزبيا واضحا، سواء على مستوى الانتماءات أو من خلال إسناد المسؤوليات إلى قيادات حزبية راكمت تجربة في العمل السياسي والبرلماني. ومن جهة ثانية، تكشف الهندسة الحكومية عن استمرار بعض مراكز القرار في قطاعات استراتيجية، مقابل إعادة ترتيب قطاعات أخرى وفق تصورات وتوازنات تطرح أكثر من سؤال حول منطق توزيع الاختصاصات والحقائب.

بين المستويين، تبرز مسألة القيادة الحكومية باعتبارها الاختبار الأهم أمام المنصوري: هل ستتمكن من قيادة الائتلاف الحكومي وتوجيه مكوناته نحو أولويات مشتركة، أم ستجد نفسها أمام مهمة تنسيق بين مراكز قوى متعددة، تفرض عليها التوفيق المستمر بين الحسابات الحزبية ومتطلبات العمل الحكومي؟

أسئلة تسمح بقراءة التشكيلة الجديدة ليس فقط من زاوية الأسماء والتوازنات، وإنما أيضا من زاوية التصور الذي يحكم هندستها وحدود القيادة السياسية داخلها.

حكومة سياسية بمزيج تكنوقراطي

منذ تعيينها رئيسة للحكومة مكلفة بتشكيلها، أكدت فاطمة الزهراء المنصوري في مناسبات متعددة أنها تسعى إلى تشكيل حكومة سياسية، قوية ومنسجمة، وقد ورد في بيان إعلان تشكيل الأغلبية الحكومية المعنى نفسه، إذ وردت عبارة “حكومة سياسية” بشكل متكرر ومكثف. لكن ماذا تعني حكومة سياسية في ضوء التشكيلة الوزارية المعلن عنها؟

يمكن تسجيل عدة ملاحظات بالمقارنة مع حكومة أخنوش المنتهية ولايتها، وأولها أن حكومة المنصوري تتشكل من عدد أكبر من الوزراء السياسيين مقارنة بالحكومة السابقة، وبالضبط من 24 وزيرا حزبيا إلى جانب 8 وزراء تكنوقراط أو من دون انتماء حزبي.

لا يتعلق الأمر بالعدد فقط، بل بالخلفيات السياسية والحزبية لأغلب الوزراء الحزبيين، وبما راكموه من خبرات في النقاش العمومي والمواجهة السياسية، سواء من داخل البرلمان والمؤسسات المنتخبة، أو في قيادات أحزابهم.

ويمكن الإشارة هنا إلى الأمين العام لحزب التقدم والاشتراكية، نبيل بن عبد الله، ورئيس فريقه البرلماني رشيد حموني، أو وزراء منتدبين ذوي خلفيات نضالية وحزبية من الاتحاد الاشتراكي مثل عبد الرحيم شهيد رئيس الفريق البرلماني للحزب في مجلس النواب، أو المهدي المزواري عضو المكتب السياسي للاتحاد الاشتراكي، علاوة على وزراء ذوي خلفيات إديولوجية في الحزب القائد للحكومة، أي حزب الأصالة والمعاصرة، مثل عبد اللطيف وهبي والمهدي بنسعيد.

ويلاحظ أن حزب الاستقلال ممثل بقيادات حزبية وازنة، في مقدمتهم الأمين العام للحزب نزار بركة ورئيس المجلس الوطني عبد الجبار الراشدي. وعليه، إذا كان القصد بحكومة سياسية معناه القطيعة مع الحكومة السابقة التي غلب على وزرائها التكوين التقني وضعف التواصل السياسي أو المساهمة في النقاش السياسي والعمومي، فيمكن القول إن تشكيلة حكومة المنصوري تستجيب لهذا الشرط على نحو أفضل، كونها تتوفر على عدد من الوزراء والوزراء المنتدبين ممن لديهم خلفيات حزبية وإمكانيات مشهودة في الفعل العمومي والتأثير وتوجيه النقاش السياسي.

لكن لا يبدو أن جميع الوزراء السياسيين سيساهمون، كما ينبغي أن يكون، في الترافع والدفاع عن القرارات الحكومية المقبلة، لأن سلوكهم السياسي سيظل محكوما بحسابات أحزابهم السياسية، وبالتوازنات داخل الأغلبية الحكومية، وبالمصالح التي يعبر عنها كل قطاع حكومي.

غير أن الطابع السياسي للحكومة لا يعني غياب المكون التكنوقراطي، الذي ظل حاضرا في عدد من القطاعات الوازنة والمؤثرة، ما يعني أن الأحزاب لا تمسك وحدها بجميع مراكز القرار الحكومي.

وعليه، يمكن القول إن حكومة المنصوري وإن كانت ذات بنية سياسية واضحة، إلا أن الحضور التكنوقراطي مستمر بما يعبر في النهاية عن خصوصية توزيع القرار داخل النظام السياسي المغربي. ويبقى الاختبار الفعلي لهذا الطابع السياسي هو مدى قدرة الأحزاب على تحويل مرجعياتها وبرامجها إلى اختيارات حكومية مفيدة للمواطنين وللدولة، وتحمل المسؤولية السياسية عن نتائجها.

هندسة حكومية بمراكز قوى متعددة

انطلاقا من بنية الحكومة المعلنة، يمكن قراءة الهندسة الحكومية الجديدة من خلال ثلاثة توجهات كبرى:

أولا، الاستمرارية على مستوى القطاعات الاستراتيجية في الدولة، بحيث لم تحمل الهندسة الحكومية الجديدة أي تغيير، سواء على مستوى القطاعات وعلى مستوى الأشخاص، وهكذا نسجل استمرار وزارات الداخلية والدفاع والأوقاف والخارجية دون أي تغيير جوهري. بل استمرّ الوزراء السابقين على رأس هذه القطاعات، بمن فيهم من قضى أزيد من 25 سنة وزيرا في نفس القطاع، كما هو الحال بالنسبة للوزير أحمد التوفيق (83 سنة).

ويمكن أن نضيف ملاحظتين على هذا المستوى؛ تتعلق الأولى ببنية هذه القطاعات، إذ لم يجر تفكيك وزارات الداخلية والخارجية والأوقاف إلى وزارات منتدبة قطاعية، وهذا معناه أن المنصوري اختارت، بخصوص القطاعات الاستراتيجية، صيغة الوزارة الواحدة التي يتولاها وزير واحد، مع وجود وزير منتدب واحد مكلف بإدارة الدفاع الوطني لدى رئيسة الحكومة، علما أن بعضها وزارات كبرى وتقبل التجزيء مثل وزارة الداخلية ووزارة الخارجية، وهو ما فعلته حكومتا بنكيران والعثماني.

أما الملاحظة الثانية فتتعلق بهوية الوزراء المعينين على رأس هذه القطاعات، وهم وزراء تكنوقراط أو بدون انتماء حزبي. ويدعو هذا الوضع إلى التمييز بين الحكومة بوصفها ائتلافا سياسيا، وبين بعض مواقع التدبير الاستراتيجي التي تستمر فيها اعتبارات الاستمرارية والخبرة المؤسسية والعلاقة بالمؤسسات الاستراتيجية في الدولة.

وبخصوص التوجه الثاني الكامن وراء الهندسة الحكومية، فهو ما تكشف عنه التسميات الجديدة أو المعدلة لبعض القطاعات الاقتصادية والإنتاجية الكبرى ومن خلال الأسماء التي عيّنت على رأسها. ومن أمثلة ذلك وزارة الاقتصاد والمالية والنجاعة العمومية، ووزارة الطاقة والمعادن والتنمية المستدامة، ووزارة الصناعة والتجارة والاستثمار والادماج الاقتصادي، ووزارة التجهيز والماء والغابات، أو وزارة الفلاحة والسيادة الغذائية والصيد البحري، ووزارة النقل واللوجستيك.

على هذا المستوى، يبرز الربط بين تسمية القطاع والتصور المعلن لوظيفته، فإدراج “النجاعة العمومية” ضمن تسمية وزارة الاقتصاد والمالية والنجاعة العمومية يحمل تصورا يتجاوز العمل على تحقيق النمو الاقتصادي إلى البحث عن مردودية الإنفاق العمومي، ولعل هذا الربط جواب على تصريحات فوزي لقجع خلال الحملة الانتخابية حول تبديد 280 مليار درهم بدون أثر اجتماعي حقيقي.

وينطبق التصور نفسه بخصوص إضافة “السيادة الغذائية” إلى تسمية وزارة الفلاحة والصيد البحري، باعتبارها رهانا استراتيجيا للدولة ما فتئ يؤكد عليه الملك في خطب متعددة.

ويبدو أن نفس التصور وقد عبّر عنه الاسم الجديد لوزارة “الذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي وإصلاح الإدارة”، التي عيّن على رأسها دون غيرها من القطاع الاقتصادية والإنتاجية وزير تكنوقراطي قادم من مجلس المنافسة هو أحمد رحو.

ومن أبرز الملاحظات على هذا المستوى، كذلك، أن أغلب الوزراء، باستثناء أحمد رحو وزير الذكاء الاصطناعي، ينتمون إلى أحزاب الأغلبية الحكومية، مع هيمنة واضحة لحزب الاستقلال، الذي يدير أغلب القطاعات الإنتاجية مثل وزارة التجهيز والماء والغابات التي عين على رأسها الأمين العام للحزب نزار بركة، أو وزارة الصناعة والتجارية والاستثمار والإدماج الاقتصادي التي حافظ عليها في شخص رياض مزور، أو وزارة النقل واللوجستيك التي ظل على رأسها عبد الصمد قيوح، أو وزارة السياحة والاقتصاد التضامني التي عين على رأسها اسم استقلالي جديد هو جلال شرف.

ويأتي تمثيل حزب الأصالة والمعاصرة على صعيد هذه القطاعات ثانيا، بحيث لم يحصل سوى على وزارة الاقتصاد والمالية والنجاعة العمومية في شخص فوزي لقجع، وزارة الفلاحة والصيد والبحري والسيادة الغذائية في شخص خالد خاتمي. في حين آلت وزارة الطاقة والمعادن والتنمية المستدامة إلى حزب التقدم والاشتراكية في شخص شرفات أفيلال. بينما غاب تمثيل حزب الاتحاد الاشتراكي على صعيد هذه القطاعات التي تشكل منجم الموارد بالنسبة لأي حكومة ذات طابع سياسي، بينما يحضر في القطاعات الاجتماعية المثقلة بالأزمات مثل وزارة التشغيل ووزارة الصحة.

وتتجلى الملاحظة الأخيرة على مستوى القطاعات الاقتصادية والإنتاجية في وضع بعض القطاعات تحت قيادة مزدوجة: وزير وزير منتدب يتولى ملفا محددا داخل الوزارة. ملاحظة تصدق على ثلاثة قطاعات أساسية وهي: قطاع الفلاحة والصيد البحري والسيادة الغذائية، وقطاع السياحة والصناعة التقليدية والاقتصاد التضامني، وقطاع الذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي وإصلاح الإدارة.

قد تسمح هذه الصيغة بالتخصص وتقسيم العمل، لكنها قد تخلق أيضا تحديات تتعلق بتحديد الاختصاصات وتفادي التنازع بين الوزير والوزير المنتدب، ولذلك سيظل أثرها رهينا بوضوح الصلاحيات وبقدرة الوزير والوزير المنتدب على العمل ضمن تصور واحد.

أما التوجه الثالث في الهندسة الحكومية فقد كشفت عنه القطاعات الاجتماعية، سواء من حيث التسمية أو الوزراء الذين عينوا على رأسها، ويلاحظ في هذا السياق التنازع بين إرادتين: التخصص الوزاري، الصحة، التعليم، السكنى، الأسرة…الخ، وفي الوقت نفسه التجميع بين ملفات يصعب الجمع بينها في الواقع، أو أنها تعكس مقاربة جديدة ستحتاج إلى وقت لتأكيد نجاعتها وربما فشلها، من قبيل الجمع بين وزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي وبين التكوين المهني والتأهيل، علما أن التكوين المهني طالما ارتبط بوزارة التشغيل والإدماج الاقتصادي، أو الجمع بين وزارة الصحة والحماية الاجتماعية، علما أن هذه الأخيرة ترتبط بالقدرة على التمويل العمومي وبأنظمة التغطية والتعويض، إلى جانب ارتباطها بالخدمات الصحية.

عموما، قد يعكس هذا التجميع رغبة في تجاوز التشتت القطاعي وربط السياسات التي تتكامل وظيفيا، لكنه قد يؤدي إلى توسيع نطاق المسؤولية داخل الوزارة الواحدة، بما يضعف التركيز إذا لم يصاحبه تنسيق داخلي واضح.

لذلك، تكشف الهندسة الحكومية في المجال الاجتماعي عن توزيع للمسؤوليات، لكنها لا تكشف صراحة عن وجود سياسة اجتماعية موحدة، تتجاوز الحدود الإدارية بين القطاعات الوزارية. وسيكون من الضروري فحص البرنامج الحكومي لمعرفة ما إذا كانت هذه القطاعات ستشتغل وفق أهداف مشتركة ومؤشرات متكاملة، أم سيستمر كل قطاع في تدبير ملفاته بمعزل عن القطاعات الأخرى.

علاوة على ذلك، تكشف الهندسة الحكومية عن ملاحظات أخرى دالة سياسيا، منها إسناد جميع القطاعات الاجتماعية إلى وزراء من أحزاب الأغلبية الحكومية، بما فيها وزارة الصحة والحماية الاجتماعية التي أسندت إلى وزير تكنوقراطي جرى استوزاره باسم الاتحاد الاشتراكي.

ويلاحظ كذلك أن أغلب الوزراء المنتدبين عينوا على صعيد القطاعات الاجتماعية، فمن أصل 11 وزيرا منتدبا في هذه الحكومة، ثمة 10 وزراء منتدبين ينتمون إلى أحزاب الأغلبية. وهو ما جرى تفسيره بالترضيات الحزبية، خصوصا وأن بعض “البروفيلات” لا تنسجم مع القطاعات التي تحملوا مسؤوليتها.

وعليه، يمكن القول إن الهندسة الحكومية حكمتها ثلاثة توجهات كبرى، تعكس مراكز قوى متعددة، وتكشف عن تباين منطق توزيع المسؤوليات بين قطاعات الدولة.

يتعلق التوجه الأول بالاستمرارية على مستوى القطاعات الاستراتيجية، سواء من حيث طبيعة الاختصاصات أو الأشخاص الذين ظلوا على رأسها، بما يؤكد أن التغيير الحكومي لم يشمل جميع مراكز القرار بالدرجة نفسها.

أما التوجه الثاني، فيرتبط بإعادة ترتيب بعض القطاعات الاقتصادية والإنتاجية، من خلال تعديل تسمياتها وتجميع اختصاصاتها، بما يوحي بتصور يراهن على النجاعة العمومية والسيادة الغذائية والتحول الرقمي، لكنه يكشف في الوقت نفسه عن تفاوت في توزيع هذه القطاعات بين الأحزاب المشكلة للأغلبية، وعن حضور متفاوت لها في المجالات التي تشكل رافعة أساسية لتوجيه الاختيارات الاقتصادية للدولة.

في حين يتعلق التوجه الثالث بالقطاعات الاجتماعية، التي تكشف هندستها عن محاولة للجمع بين التخصص القطاعي وتجميع ملفات مترابطة، مع إسناد عدد من المسؤوليات إلى وزراء منتدبين، بما يطرح أسئلة حول منطق توزيع الحقائب، وحدود التداخل بين الاختصاصات، ومدى قدرة هذه البنية على إنتاج سياسات اجتماعية منسجمة.

امتحان المنصوري

لا شك أن وصول فاطمة الزهراء المنصوري إلى رئاسة الحكومة قد شكل حدثا لافتا في التمثيل السياسي، باعتبارها أول امرأة تتولى هذا المنصب. لكن القراءة السياسية في ضوء الهندسة الحكومة لا تقف عند رمزية هذا الحدث، بل تذهب إلى التساؤل حول الكيفية التي جرت بها تنظيم القيادة الحكومية عمليا.

فعلى هذا المستوى، تبرز رئاسة الحكومة باعتبارها مركزا للقيادة السياسية والتنفيذية، ثم الأمانة العامة للحكومة باعتبارها جهازا للضبط القانوني والتنظيمي والتي عين على رأسها وسيط المملكة حسن طارق، إلى جانب الوزارة المنتدبة المكلفة بالعلاقات مع البرلمان والمجتمع المدني التي عيّنت على رأسها قلوب فيطح، وهي قيادية في حزب الأصالة والمعاصرة.

باستحضار الطابع السياسي للحكومة، وكذا التوجهات التي حكمت هندستها النهائية والتي تكشف عن مراكز قوى متعددة، يبدو أن المنصوري أمام اختبارات صعبة ومعقدة، فهل تنجح في قيادة الائتلاف الحكومي المعلن أم ستتحول إلى منسقة لمراكز قوى متعددة فقط؟

من المؤكد أن المنصوري التي عيّنت رئيسة للحكومة في 29 شتنبر 2026، هي من قادت المشاورات السياسية التي أفضت إلى تشكيل الأغلبية الرباعية، وهي التي أشرفت على الهندسة الحكومية، قبل أن يتم تعيين أعضاء الحكومة في 16 أكتوبر الجاري.

وقائع تجعل رئيسة الحكومة في موقع القيادة والتدبير معا، لكن وجب التمييز بين ثلاثة أبعاد في هذا الصدد: القيادة السياسية لرئاسة الحكومة، بمعنى القدرة على التفاوض مع أحزاب الائتلاف الحكومي، وضمان تماسك الأغلبية حتى نهاية الولاية التشريعية والحكومية، ثم القدرة على التوفيق بين برامج وأولويات ومصالح مكوناتها.

القيادة الحكومية، التي تستوجب من المنصوري القدرة على تنسيق عمل الوزراء، وبناء أولويات مشتركة بينهم، ومتابعة تنفيذ البرنامج الحكومي. ثم القيادة الإدارية التي تستوجب استعمال الصلاحيات الدستورية والتنظيمية لتنسيق العمل التنفيذي، وتدبير القرارات الحكومية.

ويمنح دستور 2011 رئيس الحكومة صلاحيات فعلية قوية في هذه المجالات. فالفصل 89 ينص على أن الحكومة تمارس السلطة التنفيذية تحت سلطة رئيسها، بينما يخول الفصل 90 لرئيس الحكومة ممارسة السلطة التنظيمية، ويحدد الفصل92 اختصاصات مجلس الحكومة الذي تترأسه.

لكن الإشكالات التي ستواجه المنصوري لن تختفي بمجرد وجود صلاحيات دستورية واضحة، لأن القيادة الفعلية للحكومة تتطلب أشياء أخرى، تتعلق بقدرات الشخص وكفاءاته القيادية والتدبيرية، وقدرته على إدارة المصالح والاختلافات السياسية والحزبية، وتحويل البرنامج الحكومي إلى التزامات مشتركة بين جميع الوزراء مهما تعددت مساراتهم وانحيازاتهم.

لكن لا يبدو أن المغاربة يعرفون الكثير عن قدرات المنصوري في هذا الصدد، ولذلك تثار التساؤلات بقوة في وسائل التواصل الاجتماعي حول قدرتها الفعلية على قيادة وتوجيه العمل الحكومي في المرحلة المقبلة.

وفي انتظار أن تثبت قدراتها القيادية والتدبيرية، تواجه المنصوري من الآن اختبارات أولية تتعلق بالإشراف على إعداد البرنامج الحكومي، ثم عرضه على غرفتي البرلمان للمناقشة والمصادقة عليه، وهو الاختبار الأول من نوعه، إذ ينص الفصل88 من الدستور على أن رئيس الحكومة يعرض البرنامج الحكومي أمام مجلسي البرلمان مجتمعين، ثم يناقش البرنامج في كل مجلس، ويعقبه تصويت مجلس النواب على منح الثقة للحكومة حتى تعتبر منصبة ويمكنها أن تباشر اختصاصاتها.

وتتقاطع في تنفيذ هذا الاستحقاق الدستوري، القيادة الحكومية مع المسؤولية السياسية. فالبرنامج الحكومي ليس مجرد وثيقة تعلن فيها الأولويات الحكومية للخمس سنوات المقبلة، بل هو الإطار الذي ستُقاس في ضوئه درجة انسجام عمل الوزراء، ومدى تنفيذ الالتزامات، وقدرة رئيسة الحكومة على تقديم حصيلة مشتركة أمام البرلمان في نهاية ولايتها.

خلاصة القول أن التشكيلة الجديدة لحكومة المنصوري تكشف عن حضور حزبي وازن، لكنها لم تقطع مع المكون التكنوقراطي؛ وعن هندسة تجمع بين الاستمرارية في قطاعات استراتيجية واقتصادية وإنتاجية، مع تعديل في أسماء بعض الوزارات واختصاصاتها، وتخصص اجتماعي يقابله تجميع لملفات غير مترابطة.

أما على مستوى القيادة، فإن التحدي المركزي أمام فاطمة الزهراء المنصوري لا يتعلق فقط بضرورة العمل من أجل الحفاظ على تماسك الأغلبية الحكومية، بل بقدرتها على تحويل هذا التماسك إلى برنامج عمل مشترك، وعلى تنسيق السياسات بين الوزارات، وربط المسؤولية بالنتائج والمحاسبة البرلمانية.

لذلك، فإن الحكم على الحكومة لن يكون ممكنا من خلال الأسماء والتسميات وحدها، وإنما من خلال ما ستنجزه فعليا، وكيف ستتخذ قراراتها، ومن سيتحمل المسؤولية عن نتائجها في نهاية هذه الولاية الحكومية.

المنصوري أمام الاختبار صوت المغرب.

المزيد من التفاصيل من المصدر - (اضغط هنا)

كانت هذه تفاصيل المنصوري أمام الاختبار نرجوا بأن نكون قد وفقنا بإعطائك التفاصيل والمعلومات الكامله .

و ننوه بأن الموضوع الأصلي قد تم نشرة ومتواجد على صوت المغرب و قام فريق العمل فيبرسبي نيوز بالتاكد منه او ربما تم التعديل علية او قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس ويمكنك قراءة الموضوع من مصدره الاساسي.

اهم الاخبار في اخبار عربية اليوم